إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الخميس 26-جمادى الثانية-1433

الأمة الأبية
الخميس 29 ابريل 2004


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،
فإن أمتنا هذه، أمةٌ أبيَّةٌ، لا ترضى الذل والهوان، إنها أمةٌ تقاوم الذي يريد الاعتداء على مقدساتها وعقيدتها، إن هذه الأمة فيها خيرٌ عظيم، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ] رواه الترمذي وأحمد، وقال الحافظ: حديث حسن .


فالخير باقٍ في هذه الأمة، كما كان من أولها، فكما أن الدين كان محتاجاً إلى أول هذه الأمة لإبلاغه، وكذلك هو محتاجٌ إلى القائمين به في آخر هذه الأمة، والفضل للمتقدم قطعاًَ.


 


قال شيخ الإسلام: ومعنى الحديث: أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفضل، وإن لم يكن منهم، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل؛ وذلك لأنه قال: [...لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ] . ومن المعلوم أن الله يعلم، أيهما خير، وهذا فيه بشارةٌ عظيمةٌ لنا، بأن الخير موجودٌ في هذه الأمة، إلى قيام الساعة، ألا ترى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ]رواه مسلم. فهذه الطائفة المنصورة باقية إلى قيام الساعة، تنافح عن دين الأمة.. عن عقيدتها..عن شريعتها..عن أحكام ربها..عن مقدساتها، بالسنان واللسان، لا يضرهم من خالفهم، حتى تقوم الساعة .


 


هذه الأمة لا يزال الله يغرس فيها غرساً إلى يوم القيامة، يظهر فيها من يظهر دينه:


قال عليه الصلاة والسلام: [ لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ] رواه ابن ماجة وأحمد، حديث صحيح .


وقال: [إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا]رواه أبوداود، حديث صحيح .


 


يحيي ما درس من الكتاب والسنة، يدافع وينافح، يبين الحق ويظهره، يرد على أهل البدعة، يرد على أعداء الدين، وهكذا ظهر في الأمة عمالقةٌ وجبال، كلما مات سيدٌ قام سيدٌ، وهكذا يتوالون، والحمد لله بلا انقطاع، وأنت ترى في هذا الزمان، ولله الحمد، من لا يزال ينافح عن الدين، يرد على الأعداء، ويصد كيدهم، إن الإسلام كالشمس، إن غربت من جهةٍٍ طلعت من أخرى، فلا تزال طالعة، وهذه الأمة، قادرة على الدفاع عن دينها:


إنهم يعملون بلا هوان:{ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[139]}[سورة آل عمران].


إنهم يشعرون بالعزة، التي تولدها فيهم هذا العقيدة:{...وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ...[8]}[سورة المنافقون].


يستعلون على أعدائهم، ويستمدون من العلي سبحانه وتعالى، علوهم على غيرهم من أهل الأرض.


 


فأهل الحق ظاهرون على من ناوأهم، يكبتون من عاداهم، ويسكتون من أراد أن يخرج على دينهم، وكلما ظهرت بادرة من بوادر الشر، قام لها واحدٌ يتصدى فأكثر من المسلمين، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشروكون، والكافرون، وعندما ظهرت فرق أهل الشرك في هذه الأمة، قام أهل العلم بالرد عليهم، وقامت الحركات التجديدية، وقام أهل الجهاد في هذه الأمة بالصد والرد, وهكذا تتوالى حلق الصراع بين الحق والباطل، وكل كيد الأعداء، في ظلال:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً[23]}[سورة الفرقان].


 


إن روح المقاومة في هذه الأمة، فعلاً روحٌ عجيبة، تدعو للإعجاب والفخر:


 


لقد قامت الشيوعية، والقومية، والاشتراكية، والوجودية، وأنواع الإلحاد، والحداثة، وقيض الله في هذه الأمة، من يقوم بالرد عليهم، وبيان كفرهم، وصريح باطلهم، ولم يكن الأمر خاصَّاً بالعلماء، بل من طلبة العلم والدعاة، بل من عامة الناس، يرفضون الأجنبي عن هذه العقيدة، وكل ما هو أجنبي عن هذا الدين، فالله سبحانه خلق البشر، وقسم الخليقة إلى قسمين: منهم المؤمن، ومنهم الكافر:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ...[2]}[سورة التغابن]. والذي يرفض تكفير الكافر، وهو يعلم كفره ويأبى ذلك، فإنه كافر مثله، ولابد أن يحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، والنصوص تدل على البراءة من الكفار كلهم، من حاربنا ومن لم يحاربنا.


 


وإن زَعْم البعض أن النصوص الشرعية، تدل على أن البراءة يكون فقط ممن كفر وحارب، وليس ممن كفر وسالم؛ فهذا القيد إنما جاء به من عند نفسه، وإن الله علق البراءة على الكفر مطلقاً:


قال تعالى:{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ...[ 28]}[سورة آل عمران]. وقال تعالى:{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ...[22]}[سورة المجادلة]. وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[23]}[سورة التوبة]، فأما الذين كفروا ولم يحاربونا، فإننا نبغضهم والله ونكرهم، بدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبداً حتى يؤمنوا بالله وحده.


 


ولما كتبت الروايات في الهجوم على الدين، والتي فيها السب للذات الإلهية، والتي فيها التشكيك في الأحاديث النبوية، الروايات التي فيها نقد العبادات، قام علماء الإسلام والدعاة، والغيارى على الدين، بالرد عليها، وقام أهل الإسلام ببيان حكم الله في هؤلاء الذي يستهزءون بشريعته، إن سلمان رشدي، لما كتب الآيات الشيطانية وغيرها، ورجع إلى بلده بومبي قام المسلمون في بومبي، بالتظاهر ضده، وأعلنوا أنهم يريدون قتله، وأنه يستحق الشنق، حتى اضطر إلى الهرب سرًا، من فندق كان يقيم فيه مع عشيقته، فهرب لا يلوي على شيء.


 


إن هذه المقاومة، لهؤلاء الكافرين، وهذا الرفض، يدل على تأصل روح العقيدة في المسلمين، وأنهم لا يرضون أبداً، أن يسيروا على منهج الكفر.


 


ولما قام بعضهم بالهجوم على النبي صلى الله عليه وسلم، قام إليه من أهل العلم في الأزهر وغيره، وبينوا أن عقد زواجه باطل، وأنه يجب التفريق بينه وبين زوجته، فولى وهرب من بلده، وذهب إلى من يواليهم.


 


ولما كتب من أعطي جائزة نوبل للعهر والفساد ونشر الإنحلال، قام في المسلمين من يرد عليه، ويبينوا خطره، ورذيلته، فإن سب النبي عليه الصلاة والسلام فيه بالذات عقوبة عظيمة جداً في الدنيا قبل الآخرة، فقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في كتابه العظيم 'الصارم المسلول على شاتم الرسول' أنه يجب قتله ولو تاب؛ لأن للنبي عليه الصلاة والسلام حق، ولما مات عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يتنازل عن حقه، فيقتل من سبه، ولو تاب، وتوبته لو كان صادقاً فيها تنفعه عند الله يوم القيامة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ- سيف قصير - فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: [ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ] فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[ أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ] رواه أبوداود وصححه الألباني.


ولما قام في المسلمين تشبهٌ بالكفار، بالأخذ عنهم، وتقليدهم، وأخذت أفلامهم، وألعابهم، وسرت أعيادهم، وحصل التشبه بهم في أشياء كثيرة، قام في المسلمون من يغير هذا.


 


ولما غزونا حتى في الألعاب، في البوكيمون وغيره؛ قام في المسلمين من يبين حقيقة هذه الأشياء.


 لما غزونا بالبلنتاين وعيد الحب؛ قام في المسلمين من يبين، حكم هذه الأشياء، وأنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة، وأنه يشغل بالتفاهات، وأنه سبب فتح الباب الحرام، وتعرف الرجل الأجنبي من امرأة أجنبية، وأن فيه التشبه بالكفار، وأنه يحرم على المسلم الإعانة عليه، بأكل أو شرب، أو بيع أو شراء، أو صناعةٍ أو هدية ٍ، أو مواصلة، أو مراسلة، أو إعلان أو غير ذلك، وأنه لا يجوز بيع هذه الهدايا والورود فيه، وما يعين على الإحتفال، لقوله تعالى:{...وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...[2]}[سورة المائدة] .


 


ولما قام بعض الأذناب بالوقوع في بعض شرائع الإسلام، مثل: تعدد الزوجات، وجعلوا يكتبون على صفحات مجلاتهم، من الخارج والأغلفة، نعم أو لا للزوجة الثانية- أيستفتى على الأحكام الشرعية المقررة المنتهية، التي أجمع عليها العلماء، المذكورة في كتاب رب العالمين، تقبل أو لا تقبل- قام العلماء يؤلفون في ذلك، وحكمة إباحة تعدد الزوجات، وفؤائد تعدد الزوجات، وتعدد الزوجات في إطار الضوابط الشرعية، وبين العلم والدين.


 


وهكذا لما قام في المسلمين، من ينادي بأخذ الحضارة الغربية، بِحُلْوِها ومُرِهَا، ويشكك في القرآن الكريم، وفي بلاغة القرآن الكريم، ومنهم المجرم 'طه حسين' كما فعل في كتاب الشعر الجاهلي، وقال:' للتوراة أتحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الإسمين في التوراة والقرآن لا يكفي من وجودهما التاريخي' إذاً عند طه حسين اسم إبراهيم وإسماعيل وجوده في القرآن لا يكفي في إثبات وجوده في التاريخ، ومعنى ذلك  أنه يمكن أن يكون في القرآن أباطيل وخرافات، وأشياء غير حقيقة، فضلاً عن إثبات هذه القصة، التي تحدثها بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة، ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة، سبحان الله !


 


فقام العلماء بالرد عليه والأدباء كذلك، ومنهم مصطفى صادق الرافعي في 'تحت راية القرآن'، ونقض كتاب الشعر الجاهلي لمحمد الخضر حسين، ومحاضرات في بيان الأخطاء العلمية التاريخية التي اشتمل عليها كتاب الشعر في الجاهلي للشيخ محمد الخضري، ونحو ذلك من الكُتَّاب المسلمين، من أهل العلم، والأدب والفضل، ونحو ذلك.


 


لقد قيض الله من يكتب من المسلمين ويرد على أمثال هؤلاء، ويبين حقيقة أمثال جمال الدين الأفغاني، وغيره، من المنحرفين، والباطنية، والمندسين، الذين أرادوا أن يفسدو الدين، وألّف محمد محمد حسين 'حصوننا مهددة من داخلها' في الرد على أهل الحداثة، وكان منهم، ثم تاب إلى الله، وألف كتابه هذا من باب توبته، لأن الله قال:{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُواوَبَيَّنُوا...[160]}[سورة البقرة]. فمن كان منهم، ثم تاب إلى الله، فلا بد أن يرد عليهم، وهكذا كل من ذهب إلى هؤلاء العلمانيين والحداثيين، إذا تاب إلى الله لابد أن يرد عليهم، وأن يبين ما كتب إذا كان كتب شيئاً، أو نشر شيئاً، فيعلن توبته على الملأ، كما نشر الباطل على الملأ، فإنه لا يكفي أن ينشر الباطل على الملأ، ثم يتوب بينه وبين ربه، دون أن يبين؛ لأن الله قال:{وَبَيَّنُوا} .


 


وأيضاً: فإن هذه الأمة لم تنس من احتل شبراً من أراضيها، فقام عمر المختار، ضد هذه الحملات الصليبية على بلاده، وحافظ سلامة في بور سعيد في مصر ضد اليهود، وسليمان الحلبي الذي قتل كليبر، الفرنسي الذي جاء مع نابليون، وخرج نابليون ليترك كليبر حاكماً عسكرياً على مصر، وكان سليمان الحلبي أحد طلبة العلم في الجامع في الأزهر، وكان عمره لما أزال ذلك الطاغية من الحياة أربعة عشر عاماً.


 


وتقوم أحداث فلسطين، ويقوم هؤلاء اليهود بجرائمهم، قتلاً وسفكاً للدماء، وتدنيساً للمسجد الأقصى، فيقوم المسلمون بالرد عليهم، الأمة فيها خير.. الأمة فيها مقاومة عجيبة.. الأمة فيها صبر، إننا لنعجب فعلاً لهؤلاء المسليمن في فلسطين، أهم جن أم إنس، ، يقومون بالعمليات ضد اليهود، إنه عجبٌ عجاب والله!


 


وهكذا لا يزال المسلمون دائماً، كلما احتل الكفار يقومون بمقاومة الكفار، بل تظهر قضية المقاومة حتى في هذه المقاطعة، لبضائع الكفار حتى رصدوا انخفاض مبيعات إحدى الشركات الأجنية، في المشروبات الغازية، في بلد من البلدان العربية، 46%، وفي بلد آخر 20%، وإحدى شركات الوجبات السريعة الأجنبية خسرت35 %، وغيَّرة شركات أسمائها أيضاً، بل ربما غيرت أسماء المنتجات، وتراجع الإقبال على بعض ما ينتجه الكفار، في عدد من المواضع والأماكن، حتى صارت الخسائر بالمليارات حقيقةً.


 


إن هذه المقاومة، وهذا التتبع للمحتل، والمعتدي، إنه شيءٌ يسري في الأمة، منذ عهدها الباكر، وحتى الآن، ولنأخذ قصة سلمة بن الأكوع، رضي الله تعالى عنه، كيف تبين هذه القصة أن المسلم لا يرضى بالهوان، ولا يرضى بالاعتداء، وإنه يحارب ويطارد حتى النهاية .


روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال:'قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وذكر الحديث وفيه: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ سَلَمَةُ فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ مَعَ الظَّهْرِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا يَا صَبَاحَاهْ ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ أَقُولُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ سَهْمًا فِي رَحْلِهِ حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ قَالَ قُلْتُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ قَالَ الْفَزَارِيُّ مَا هَذَا الَّذِي أَرَى قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ وَاللَّهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا قَالَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ قَالَ فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قَالَ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونِي قَالُوا لَا وَمَنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي قَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَظُنُّ قَالَ فَرَجَعُوا فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ قَالَ فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ قَالَ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ قُلْتُ يَا أَخْرَمُ احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قَالَ فَخَلَّيْتُهُ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ قَالَ فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ فَخَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً قَالَ وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ قَالَ فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ قَالَ قُلْتُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَالَ يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ قَالَ وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ قَالَ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ فَقَالَ: [ يَا سَلَمَةُ أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا] قُلْتُ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ قَالَ ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ قَالَ: [إِنْ شِئْتَ] قَالَ قُلْتُ اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ قَالَ فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ قَالَ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سُبِقْتَ وَاللَّهِ قَالَ أَنَا أَظُنُّ قَالَ فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ...' فهؤلاء إذاً، الذين كانوا لا يرضون أبداً، أن يسلب للمسلمين شيء.


 


 


وهكذا لما قالت امرأة هاشمية من بني هاشم:'وا معتصماه' وهي أسيرة في يد الروم لما أهانوها، بلغ ندائُها المعتصم، فقال: لبيك، ونهض من ساعته، وصاح في قصره النفير النفير، وجمع العساكر، وأحضر قاضي بغداد، ومعه ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلاً من أهل العدالة، فأشهدهم على أمواله، فجعل ثلثاً لولده، وثلثا لله تعالى، وثلثاً لمواليه، ثم جاهد ففتح عموريه.


 


وعندما كتب نقفور إلى هارون الرشيد، يقول له:' من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق'- والرخ والبيدق حجران من حجارة الشطرنج، الرخ: القلعة، والبيدق: هو هذا الجندي في المقدمة، والبيدق ضعيف، والرخ أقوى، قال: الملكة التي كانت قبلي، من قومي، التي كانت تدفع لك مالاً، وجزية، ضعيفة، امرأة ضعيفة، أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق- فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيق بحمل أمثالها أمثاله إليها، وهذه طبعاً كبيرة، يقول لهارون: أنت الأولى أن تحمل الجزية تدفعها لنا، وذلك من ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي هذا، فاردد إليَّ ما حملت إليك من الأموال، وافتدي نفسك به وإلا فالسيف بيننا وبينك'.


 


 فلما قرأ هارون الخطاب، أخذه الغضب الشديد، حتى لم يستطع أحدٌ أن ينظر إليه، ولا أن يخاطبه، وأشفق جلساؤه عليه، ثم استدعى بدواة وكتب على ظهر الكتاب:' بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه، والسلام' .


 


ثم سار حتى نزل بباب هرقل، وفتحها وأخذ ابنة ملكها، وغنم من الأموال شيئاً كثيراً، وخرب وأحرق حتى طلب نقفور، الموادعة على خراج يؤديه إليه، في كل سنة، فأجابه الرشيد ورجع .


 


كانت المواقف سواءً على القدرة عند جهادهم، أو عدم القدرة؛ قوية، وابن تيمية رحمه الله، لما ذهب إلى قازان، ملك التتر، لمقابلته، وخرج معه جماعة من دمشق، من علمائها وكبرائها، لما دخل ابن تيمية رحمه الله، على قازان، ملك التتر، جعل يكلمه ويرفع صوته ويخفض ويعظ وينهى ويأمر، ويقول كيف أنت تدَّعي الإسلام، ومعك قاضٍ بزعمك، وإمام، ومؤذن، ثم تقتحم بلاد المسلمين، وتقتل، وتريد أن تقتحم دمشق، لما وضع الطعام، التتر لما وضعوا الطعام للوفد المسلم، أبى شيخ الإسلام أن يأكل، قالوا له: كل، قال: لا، قالوا لماذا ؟ قال: وهل هذا إلا ما سلبتموه من غنم المسلمين وأموالهم ؟ فإذا سلبتموه من غنم المسلمين وأموالهم، الآن تذبحوا لنا منه ونأكل، ما يجوز أكل المغصوب والمنهوب، ولا المسروق، وجعل يعظ ملك التتر، وقائد التتر.


 


 حتى وقعت هيبة شيخ الإسلام في قلب الملك، وسأل عن اسمه من هذا ؟ وجعل أصحاب ابن تيمية يجمعون ثيابهم مخافة، قالوا: الآن يسقط رأس ابن تيمية، والدم ينضح علينا، فجعلوا يجمعون ثيابهم مخافة أن يصيبها دمه، ولكن الله عز وجل ألقى هيبة شيخ الإسلام ابن تيمية في نفس ملك التتر، فوعده خيراً وأنه لن يقتحم البلد، ورده مكرماً، قالوا: كدت والله أن تهلكنا، يقول الذي خرجوا معه الوفد، كدت والله أن تهلكنا، يعني على هذه المواقف الجريئة، والله لا نصحبك بعدها أبداً، قال: فذهبوا من طريق آخر، قال: فأما شيخ الإسلام، فسمع أهل دمشق بما فعل من أجلهم، وكيف أنه كان يأمر وينهى ملك التتر، فخرجوا إليه واستقبلوه، واجتمع عليه الناس، وأكرموه، حتى دخل دمشق، وأما نحن فخرج علينا جماعة من اللصوص، فشلحونا.


 


وكان في هذه الأمة والحمد لله، من يتصدى لواضعي الحديث النبوي، ولما جيء بذلك الزنديق الذي وضع أربعة ألاف حديث، فقال له الخليفة، يقرره بما فعل، قال: نعم وضعت على نبيكم، كذبت أربعة آلاف كذبة، صارت بين الناس، يعني الآن سواء قتلتني أو ما قتلتني، الأحاديث شاعت وانتشرت، فقال: وأين أنت من عبدالله بن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وفلان وفلان، ينخلانها حرفاً حرفًا، يعني أن عندنا من علماء المسلمين، والمحدثين من يكشف هذه الأحاديث، ومن يبين أمرها للناس، وهكذا قاموا ببيان حال هذه الأحاديث، وتتبع المهدي رحمه الله، الزنادقه، حركة الزنادقة، وقام بتخليص المسلمين، من كثير من شرهم.


 


ولما قام في هذا الوقت، الآن، الهجوم على طريقة السلف، وعلى الدعوة السلفية المباركة، وعلى منهج إتباع القرآن والسنة، والأخذ بالأدلة الصحيحة من القرآن والسنة، وهي طريق السلف، ولزوم عقيدة السلف، بعيداً عن البدع، بعيداً عن التعصب، قام أعداء الإسلام الذين يعرفون الخطورة أين تكمن حقيقةً، وأن أشد الناس على أعداء الله أتباع طريقة السلف، قاموا يشنون الحملات، على هذه العقيدة السلفية، والطريقة السلفية، وعلى رموزها وقادتها وعلمائها، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب، وغيرهم، ولكن الله يقيض من هذه الأمة، من ينافح عن طريقة السلف، وعن عقيدة السلف، وعن منهج السلف، كتابةً وكلاماً وخطاباً في مجالات مختلفة، صحافةً وإذاعةً، وفي الفضائيات وغيرها، ولم يبق إلا السخفاء، الذين يلمزون ويطعنون، في هذه الدعوة السلفية المباركة، وفي علمائها، فهم أقزام يتزاحمون تحت أقدام شيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب وغيرهم، من علماء الإسلام، ولا شك أن من علماء هذه الدعوة المباركة، الشافعي رحمه الله، ومالك، وأحمد، وسفيان الثوري، والأوزاعي البيروتي، وغيرهم من أهل العلم، الذين ساروا على طريقة السلف.


 


 لقد تعرضت هذه الأمة لمحن كثيرة، ومطاعن كثيرة،ولكن تأبى أن  تلين أو تهون:


 








وكنا حين يأخذنا ولي


بطغيان ندوس له الجبين


 


 


إن هذه الأمور العظيمة، التي يريد اليوم الغربيون جرنا إليها، وتحرير المرأة في زعمهم، والتركيز على قضية المرأة، ما لهم ولنسائنا، نحن نعرف كيف نتصرف ونتعامل، وعندنا قواعد في الشريعة، تحكم علاقة الرجال بالنساء، أفهم أعلم بمصالح نسائنا منا ؟ أو هم أغير على نسائنا منا، ولذلك فإن التصدي لهؤلاء، من أعظم القربات عند رب العالمين .


 


إن هذه الهجمات الشرسة التي تحدث اليوم، سواءً كانت مباشرة على المرأة المسلمة، سواء كان هؤلاء يشنونها صريحةً، أو ملفوفةً، إن التصدي لها من أعظم القربات عند رب العالمين، ولذلك فإنما يحدث اليوم، من إشاعة الإنحلال في بيوت المسلمين، عبر ما يسمى ببرامج ' ستار أكاديمي ' ' وستارز ' وغيرها من البرامج التي يريدون فيها إشاعة ثقافة الإنحلال، أكادمية الإنحراف والمجون والفسق والفجور والدعارة .


 


ولابد أن يكون في المسلمين، من يقوم ويتصدى لهذه الأشياء، ويتكلم، المسألة تتعلق بأعراضنا، تتعلق بعفة فتياتنا، وشبابنا، وإن مثل هؤلاء الذين يخرجون في هذه، اللقطات التي تبث لا حرمة لهم بمعنى، أن غيبتهم جائزة؛ لأنهم أعلنوا الفسق، والمعلن بالفسق كما نص العلماء عليه لا حرمة له ولا غيبة، ويشهر به، ويطعن فيه على الملأ، ولذلك لو ذكر باسمه ونص عليه، فاضحاً له، بما يعمله، فإن هذا صحيح، ولا ينكر؛ لأن المسألة الآن خرجت عن نطاق الإستخفاء، والإستسرار، إلى النطاق العملي .


  


من أدلة وجود الحياة في الأمة، ومقاومة هذه الأشياء، ما حدث في فرنسا مثلاً، في أزمة الحجاب، عندما أرادوا منع المسلمات من الحجاب، في المعاهد والكليات والمدارس والمنشآت التعليمية  إلخ، لقد عمت العالم الإسلامي، مشاعر الغضب والاستياء، من هذه القضية، وقام أهل العلم وتكلموا، والدعاة، ومواقع الإنترنت، وحصل الإنكار حتى على الذين ينتسبون إلى الإسلام، ممن أقر ذلك، وصارت عاطفة حتى بعض السافرات، مع المرأة المسلمة في فرنسا.


 


ولما أراد أيضاً بعضهم، أن يجروا إلينا ويلات، مما يكون فيه مفاسد، من جهة سفور المرأة، وخروج المرأة، ونزع الحياء عنها، وجعلها تذهب طليقةً متمردةً على أهلها، لتكون سبباً في الفتنة، حتى وفي الزحام، قام في العلماء من يبين ذلك، وفي الدعاة وفي عموم الناس، والحمد لله القضية ليست مقتصرة على العلماء فقط، لقد تكلم عموم الناس في هذا الأمر، وكان في خطاباتهم، ورسائل جوالاتهم ، واتصالاتهم، حتى الإعلان بالإنكار، على القنوات وغيرها، وهذه من أعظم أبواب الأجر، والإحتساب في الإسلام، أن يقوم اليوم المتمكنون، بالإنكار والإتصال في القنوات، على هؤلاء الذين يروِّجون الفساد، للإنكار عليهم.


 


وإن الوسائل والحمد لله، كثيرة، فنسأل الله  أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .


 


 


من 'الأمة الأبية' للشيخ/محمد بن صالح المنجد


 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق