الثلاثاء 25 جمادى الأولي 1425هـ - 13 يوليو 2004
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share
صورة وتعليق

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

صورة وتعليق

مفكرة الإسلام: سيقولون: نقرن ما بين المجاهد الليبي عمر المختار, والرئيس العراقي صدام حسين.. أبدًا ما قصدنا, بل جل ما نريده هو هذا الوجه القميء للاحتلال, مهما جرت به السنون؛ فإنه يتأبى على نفسه أن يتبدل ولو ببعض المساحيق الزائفة.
تباين كبير بين أصحاب الصورتين, لكنه تقارب وتماثل, بل وتطابق بين الاحتلالين.. إن ثلاثة وسبعين عامًا لم تكفِ من الزمان لكي يغير الاحتلال ثوبه الرث, فالاحتلال الغربي هو هو, لم ينل منه الدهر, يصيب من الغبطة منتهاها حين يخرج القادة أمام شعوبهم وقد حملوا على الأدهم وتسلسلوا بالجنازير, وكأن مئات الجنود غير كافين للحؤول دون هرب هذا القائد المسن أو ذاك.
قالوا: لقد كان موسوليني طاغية مستبدًا. نعم, صحيح؛ لكن ما الفارق بربكم بين مستبد وآخر, وظالم ونظيره, وشيطان وقرينه؟!!
زملاءنا الصحفيين والإعلاميين, أنتم الآن مدعوون لأن تتحفونا بسيل من التحليلات والآراء التي توضح من الطاغية؟ من المستبد؟ بلا وجل يستبد بأقلامكم أو يقعدها عن الحراك.
لقد عرض بينيتو موسوليني في طلب أسيره مائتي ألف فرنك إيطالي [قبل الليرة], لمن يأتي بالشيخ عمر المختار حيًّا أو ميتًا, والآن عرضوا لمن يأتي بصدام حسين حيًّا أو ميتًا أيضًا خمسة وعشرين مليون دولار.
ما الذي تغير إذن؟ أهو فارق العملة؟! كلا الاحتلالين عرضا أسيرهما أمام الكاميرات وهو يجر سلاسله بنفس الطريقة وبشكل مهين, فقط كان لموسوليني بعض العذر عن خلفه, فلقد عرض الشيخ عمر المختار أمام الناس قبل أن تقر اتفاقية جنيف لمعاملة أسرى الحرب بثمانية عشر عامًا, فيما عرض صدام حسين بأيدي سجانيه بعد أن استقرت في الأذهان اتفاقية جنيف بعد مرور خمسة وخمسين عامًا على توقيعها, والتي تنص المادة الثالثة عشرة على أنه 'يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلى الأخص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير.
'لا ننكر: أن من سجناء 'أبي غريب' من هم أعز على العراق من رئيسه, ولم يحظوا بما ناله الرئيس العراقي من واجب الدفاع عنهم, لكننا فقط نريد أن نرصد لمدعي الحرية والعدالة سقطاتهم المريعة؛ أن نرصد كم هو ذاك العقل الغربي بموروثه الصليبي لم يتبدل ولم يتغير, إن الزمان لم ينحت في عقل الرجل الأبيض شيئًا من العدالة ليستر به عواره.
نحن لا نرى في الصورتين فارقًا ـ خلافًا للفارق بين الأسيرين نفسيهما ـ سوى في نوع القيد وشكل الجلاد, أما القلوب التي قدت من صخر أصم فلا نراها ازدادت إلا تصلدًا وتحجرًا.
وما من داع للاندهاش, فإن خمسة من مؤسسي الحزب الفاشيستي الإيطالي كانوا من اليهود, ومعظم الإدارة الحاكمة في واشنطن من اليهود, كلاهما شرب من ضرع واحدة, وكلاهما غلبت عليه شقوته فصنع ما صنع دون اكتراث بأية حدود إنسانية أو قانونية, وإذا كان موسوليني قد اعتبر أن 'الفاشية هي مفهوم ديني'؛ فإن بوش اعتبر 'الحرية الأمريكية هي هبة الرب للعالم', وها هو يمنحها لنا بـ'حربه الصليبية', ويأمل أن يضمنا كشعوب عربية مسلمة بقيود مماثلة.
وقد يكون بوش سعيدًا اليوم وهو يرتدي بزة الطاغية موسوليني, لكن ليدرك جيدًا أن موسوليني من بعد ذلك باثنتي عشرة سنة لم يُرَ إلا والقيد في يديه بعد أن حكم عليه شعبه بالإعدام...

    مواقع صديقة :

    جامعة الإمام محمد بن سعود