
مفكرة الإسلام : العفة: هي الكف عما لا يحل ويجمل ، وعف عن المحارم والأطماع الدنيوية, فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: 'وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً ' وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اللهم إني أسألك العفة والغنى ' وحياة المسلمين المتمسكين بدينهم اليوم، مبنية على إقامة العبودية لله تعالى، وعلى الطهر والعفاف، والحياء، والغيرة.
ولكن للأسف فاليوم في عصر ما يسمونه عصر العولمة يحاك أسوأ مخطط مسخر لحرب الإسلام، وأسوأ مؤامرة على الأمة الإسلامية للخلط بين الحق والباطل، والمعروف والمنكر، والصالح والطالح لتذويب الدِّين في نفوس المؤمنين، وتحويل جماعة المسلمين إلى قطيع مهزوز اعتقادُه، غارق في شهواته متبلد في إحساسه، لا يعرف معروفاً ولا يُنكر منكرا وحينما قاربت أهدافهم الدنيئة من تحققها في ديار المسلمين بدأوا هم أنفسهم يفيقون ويتفكرون فيما وصلوا إليه من الانحراف وفقدان العفة والفضيلة حتى وصل إلى مسامعنا أن هناك ثورة حقيقية تقتحم عالم المراهقة الغربي.
ونرى الآن حملة العفة تشق طريقها بسرعة مذهلة, فمؤخراً تجمع حوالي 212ألفا من المراهقين من الجنسين في إحدى الحدائق الكبرى في واشنطن كي يزرعوا على أرضها بطاقات العهود على أن يظلوا متمسكين بعفتهم حتى الزواج.
كما توجه 150 من هؤلاء المراهقين لمقابلة الرئيس وهم يرتدون شارات بيضاء فوق قمصان بيضاء كرمز للعفة, وناقشوه في قرار توزيع وسائل منع الحمل على الطلبة في المدارس وهو ما يرفضونه بشدة.
وفي مساء نفس اليوم وقف حوالي 25ألف شاب وشابة أمام البيت الأبيض وتحت المطر مرددين أناشيد العفة, وتتضح أهمية هذا الحدث عندما تعرف أن أغلب هؤلاء المراهقين من الجنسين يمارسون جريمة الزنا بمحض رغبتهم قبل تخرجهم من المدرسة الثانوية.
وبالرغم من أن الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المركز الفيدرالي لمراقبة الأمراض تشير إلى أن 3 من كل 4 مراهقين يمارسون الزنا قبل التخرج, وأن 40% منهم يقعون في هذه الجريمة بداية من سن 14 سنة أو أقل.
إلا أن هناك قرابة 30 عذراء أمريكية راودهن الأمل في نشر أفكارهن الداعية إلى العودة إلى العفة والتمسك بها حيث قمن بمهمة في بريطانيا لنصح المراهقات بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمان في العلاقة الخاصة بين الجنسين هو عدم ممارستها على الإطلاق قبل الزواج .
وتأمل العذارى الأمريكيات في إقناع نظيراتهن البريطانيات بالتعهد بالحفاظ على عذريتهن ووضع خاتم فضي في إصبعهن لتأكيد تمسكهن بعفتهن حتى الزواج.
وتبدو مهمة العذارى الأمريكيات صعبة حيث تشهد بريطانيا أعلى معدل للحمل بين المراهقات في غرب أوروبا, كما أن هناك انتشار كبير للأمراض التي تنتقل عن طريق الممارسات الجنسية.
وأظهرت بعض الإحصائيات أن 80% من الأمريكيات يرغبن في العودة للقيم والتقاليد القديمة التي تدعو إلى العفة والتمسك بالأخلاق الحسنة بعد أن زادت الحرية عن حدها وأدت إلى العنف والانحلال وقلة الحياء.
وقد أجريت دراسة على 4000 امرأة وكانت النتيجة أن 60% منهن يرفضن حصول بناتهن على الحرية الزائدة التي وقعن في براثنها و75% منهن يرغبن في العودة للحياة التقليدية لتجنب الانفصال العائلي والمشكلات الاجتماعية.
والطريف أن هذه الدراسة كشفت عن أن 87% من المشاركات في هذه الدراسة لن يطالبن بالمساواة مع الرجل لو عادت بهن عجلة الزمان.
وهناك مفارقة تدعو للدهشة ففي سنغافورة شركة تسوق حزام أسمته' حزام العفة' لحماية المرأة من الاغتصاب فمع التصاعد المستمر في جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي التي تتعرض لها النساء والفتيات سواء في الطريق العام أو وسائل المواصلات أو العمل وتقول الشركة أن حزام العفة غير قابل للصدأ والأغرب أن هذا الحزام مصنوع في الولايات المتحدة ويبلغ ثمنه 800 دولار.
ونحن الآن بعدما تكشف لنا ما ترجوه تلك المجتمعات الآن وتتمنى أن تصل إليه, فإننا ندعو شبابنا وفتياتنا للعفة ومقاومة الشهوة ودفع غوائلها فهي مطلبًا شرعيًا واجتماعيًا صيانة للدين وحفاظًا على المجتمع وذلك بحفظ أهم طبقة فيه وبرغم علمنا بصعوبة هذا المطلب إلا أنه يجب ألا نيأس ولا نستسلم, بل على العكس ينبغي أن نحث الهمم على العمل لدرء الفتن وصيانة الشباب. ونحن نعلم جميعنا أن العفة خلق إيماني رفيع وزينة ، به يُحفظ الإيمان و الاستقامة,و العفة كرامة في الدنيا و نجاة من النار كما أنها تجلب رضى الله و الإعتصام من معاصيه وسخطه والله الموفق إلى سواء السبيل.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"