
بالرغم من أن الكثيرين في عالمنا العربي والإسلامي يؤمنون بأن الانتخابات 'الإسرائيلية' لا تهمنا في شيء ولا تختلف نتيجتها باختلاف الأشخاص؛ فرئيس الوزراء أيا كان اسمه هو الجزار الذي يتقرب إلى الناخبين بدماء الفلسطينيين، وأعضاء الكنيسيت هم أولئك السفاحون الذين يضغطون من أجل المزيد من الدماء، إلا أن هناك أبعادًا أخرى لتلك الانتخابات، أهمها أوضاع الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني والتفرقة التي يعانون منها رغم كل ما يثار حول 'الديموقراطية في إسرائيل وأن الكيان هو الواحة الديموقراطية في وسط الصحراء العربية'.
كما تأتي هذه الانتخابات في ظروف مغايرة، حيث تغيرت العديد من المحددات في المعادلة الفلسطينية الصعبة؛ فهناك فوز حماس والذي أدى إلى تغيير الخارطة السياسية في 'إسرائيل'، وهناك انتهاء حقبة شارون وما تمثله من أيادي البطش والدماء والخراب، كما انتهت بنهايته حقبة مؤسسي الكيان الصهيوني الذين أتوا من الخارج لاحتلال فلسطين، وبدأت حقبة أخرى من الذين ولدوا وتربوا داخل الكيان، ووسط أجيال أخرى جديدة ربما لا تؤمن كثير منها بيهودية الدولة أو قضية أرض الميعاد أو حتى بالديانة اليهودية ذاتها، ويطمح الكثيرون منهم في استعادة جنسيات أجدادهم من شرق أوروبا والهجرة إلى 'أوروبا الموحدة الجديدة' بحثًا عن حياة أفضل بعيدًا عن الانتفاضة والأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل الكيان.
كما يقف الكيان الصهيوني اليوم في لحظة فارقة في تاريخه بسبب القضية الديموجرافية والحفاظ على الهوية اليهودية للكيان، مع قدوم المؤشرات التي تفيد بزيادة أعداد الفلسطينيين داخل وخارج الكيان، مما ينذر بأن 'إسرائيل' مستقبلاً يجب عليها أن تختار بين أمرين: إما أن تتخلى عما تزعمه من 'ديموقراطية' وتمنع العرب من حق التصويت، أو تحافظ على مظهرها الديموقراطي بالتخلي عن الضفة الغربية والأراضي التي يسكنها غالبية عربية، وهو ما دفع الأحزاب المتنافسة إلى تسليط الضوء على تلك القضايا المتعلقة بالانسحاب أحادي الجانب، إضافة إلى القضايا الهامة الأخرى مثل الجدار الفاصل وعودة اللاجئين وتقسيم القدس وتفكيك المستوطنات. وهذا الملف يسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين في ظل الاحتلال والتفرقة الصارخة ما بينهم وبين اليهود في دولة تتدعي الديموقراطية، كما يقدم رصدًا لتلك الانتخابات بأبعادها الدينية والسياسية والاجتماعية.
منسق الملف: محمد الزواوي
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"