إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               السبت 19-ربيع الأول-1433

أحداث لبنان... التاريخ يعيد نفسه!!!
السبت 05 اغسطس 2006

رؤية تاريخية لأحداث لبنان.. والموقف الشرعي منها


 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد؛


مفكرة الإسلام : فإذا كان هناك من حديث اليوم؛ فلا يسع المتحدث أن يتناول غير موضوع الساعة الذي يشغل الأمة اليوم، وهو العدوان الصهيوني الغاشم على إخواننا في لبنان وفلسطين.


 


وإن كان أكثر المتحدثين في هذه القضية قد تناولوها من زاوية واحدة ومن جانب واحد؛ ينطلق من عاطفة مجردة مغيبة عن عبرة التاريخ، وقبل ذلك بعيدة عن المنطلقات العقدية والشرعية التي ينبغي أن تهيمن على الرؤى والمواقف.


 


فكل حدث يمثل صورة يختلف الناس حولها بحسب زاوية نظرهم لها وبحسب الجزء الذي يقع عليه نظرهم منها.


 


منذ سنوات وحزب الله يقصف الصهاينة فيقتل منهم ويأسر آخرين، ويضحي الحزب بقائده السابق عباس الموسوي، ويُقتل أيضًا هادي نصر الله ابن القائد الحالي, وقاتل حزب الله العدو الصهيوني، وألحق به ضربات موجعة، وكسر كبرياءه وغطرسته، وحرم المواطنين اليهود في شمال فلسطين الأمن والأمان طيلة عقد ونصف من عمر الزمن.


 


وحرر الحزب جنوب لبنان لتكون أول أرض عربية تحرر من الصهاينة بالقوة، وها هو الآن يقصف حيفا ونهاريا وعكا بالصواريخ, وهو ما لم تجرؤ عليه أية حكومة أو أي زعيم عربي، ودك الحزب أربع عشرة منطقة صهيونية بعشرات الصواريخ فأصاب 500 مبنى في الكيان الصهيوني، ما دفع مليون صهيوني للنوم في الملاجئ وهجر مدنهم وقراهم طلباً للأمن, ما يعطل الكثير من القدرات الإنتاجية، كما أنّ هذه الحرب تكلّف الخزينة الحكومية الصهيونية يومياً ما بين 100 - 150 مليون دولار، كمصاريف حربيّة فقط، وحوالي 1.6 مليار دولار خسائر أسبوعية.


 


هذا هو الجزء الأبرز ظهوراً في الصورة, وهو حق ومن العدل ذكره والفرح بمصاب العدو وبتحرير جزء من الأرض كما فرح المسلمون بنصر الروم على الفرس؛ لأن الروم أهل كتاب والفرس مشركون: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ}. [الرُّوم: 1-5].


 


هذا إضافة لما حصل بعد عملية الوعد الحق من 'تخفيف' الهجوم الصهيوني على غزة، وتشتيت الجهد اليهودي وتوسيع دائرة المعركة.


 


وقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.


 


لكن من الخطأ عدم النظر لباقي أجزاء الصورة ليكتمل التصور الصحيح للحدث.


وهل فَرَحُ المؤمنين بغلبة الروم على الفرس الذي قال عنه القرآن {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ} كان مانعاً لهم أن يقفوا بوجه الإمبراطورية الرومانية العاتية المتسلطة؟!


 


إن الأمر في الحقيقة حينها لم يتعد قدرًا من المفاضلة بين أعداء لا تنقل بهجة النصر أحدهم إلى مصاف الحلفاء. فهناك فرق بين أن تفرح بالفعل وأن تفرح لفاعله.


 


وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الصهيوني المحتل، فإننا نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان، وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة، واستهتار بعقول أبناء أمتنا.


 


وفي مثل هذا الحدث لا ينفك الجانب السياسي عن العقدي كما يرتبط فيه الواقع بالتاريخ؛ لأننا بإزاء حزب عقائدي بجذر تاريخي يمارس الحرب والسياسة.


 


وإن من أعظم النكبات التي تصاب بها الأمم هي نكبة الغفلة والنسيان، وأخشى أن تكون الأمة العربية والإسلامية قد نزل بها هذا الداء، فما أسرع أن تصدق الذين يرفعون الشعارات البراقة الذين يقومون ببعض الأعمال التي تُبقي عليهم ولا تهزم عدوًا.


 


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


 


كتبه للمفكرة


الشيخ / هشام برغش


 


 



روابط الملف الصحفي


موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق