
بقلم : عبد الملك محمود
القسم الأول
مقدمة
مفكرة الاسلام: قام الشيخ الداعية عبد السلام المودن خطيبا في مسجد القدس بالدار البيضاء المغربية يوم الجمعة 21 يوليو الماضي، فتحدث في خطبته والألم يعتصر قلبه بسبب الضربات التي يتلقاها الفلسطينيون واللبنانيون وتحدث عن هوان الأمة التي تتفرج.. وعن الولاء والبراء الذي فقدته امتنا إلا ما رحم الله في خضم غياب مفاهيم أساسية وفرعية، لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك لحساسيته وعاطفته الجياشة، فوقع بعد الصلاة مصابا بنوبة قلبية وخر ميتا رحمه الله وغفر له [1] .
نعم آلمه وآلمنا مشاهد الأطفال الضحايا في مجازر قانا والأبرياء في البقاع .. وصور ومناظر ضحايا الظلم اليهودي للنساء والعجائز والشيوخ في بنت جبيل وعيترون وقرى صور.. كما آلمتنا مجازر بيت حانون والمغازي والشجاعية وشاطئ غزة وغيرها. فواجع تنفطر لها القلوب تصور لنا ضحايا الظلم اليهودي الذي يجتاح بلادنا هذه الأيام وجرائم تزلزل النفوس فلا يراها ذو ضمير حي لم يتبلد إلا وأبكته! حيث لا يملك الكثيرون غير هذا البكاء كحال النساء اللاتي لا يملكن حيلة ولا يهتدين سبيلا..
لم نكد ننتهي من هول الجرائم المروعة التي اجتاحت قطاع غزة، حتى استفقنا على حرب شاملة في لبنان.. تنقلها القنوات الفضائية على الهواء ليل نهار ومن فاته شيء من رؤية هذه المجازر والفواجع مساءً أمكنه إدراك الجديد منها صباحاً.. مجزرة في قانا وأخرى في الغازية وثالثة في مروحين ورابعة في الغسانية وخامسة في القاع، أسماء القرى أصبحت أسماء لمجازر جديدة يرافقها مشاهد قتل وجراح ودمار هائل للبنى التحتية والفوقية في حرب همجية، وأخبار يومية عن القتلى الأبرياء يبقون تحت الركام أياما.. جوع وخوف ومآسي.. ومئات الألوف من المشردين .. مشاهدات تذكرنا بمدن الأشباح التي تعرضها الأفلام لمدن ما بعد الحرب العالمية الثانية ! وحيث الخسائر بالمليارات .. إرهاب يهودي في أعتى صوره والعالم يتفرج في ظل غياب لكل الأمم ومشاركة الولايات المتحدة والغرب وصمت أو تواطؤ عالمي وربما عربي !.
نقول هذا ونحن لا نكتم ـ مع هذه الأحزان ـ فرحنا بما أصاب العدو اليهودي من خوف وهلع .. فقد أسعدنا تلك الصواريخ التي تنكأ العدو فتضرب في العمق اليهودي للمرة الأولى
وتتهاوى عليهم بهذا الحجم فتقلق راحتهم وتنال منهم ـ وإن قليلاً ـ حيث طالت راحتهم كثيراً؛ في ظل حدود آمنة وغياب جيوش الاستعراضات العسكرية عن الميدان. وكم فرحنا لمقتل الجنود اليهود ليذوقوا المرارة التي نعانيها.. فكم يتوق الواحد منا إلى تحطيم كبرياء هذا العدو وكسر صلفه وغروره الذي نراه يومياً في تصريحات زعماءه كايهود أولمرت وعمير بيريتس وحالوتس.. يتبجحون ويضربون عرض الحائط بكل القيم الإنسانية استخفافاً، ويمضون في حرب مفتوحة ضد الجميع. مرغت كرامة هذا الجيش المغرور في عملية الوهم المتبدد المتميزة بكل المقاييس، حيث فوجؤا بنوع العملية وآثارها، ثم جاءت عملية أسر الجنديين من قبل حزب الله فكانت الوطأة أشد، وأعقب ذلك صواريخ تضرب لأول مرة بهذا الحجم ومواجهات تسفر عن قتل عدد من الجنود وضرب لبارجة حربية، كل ذلك أسهم في تحطيم سمعة هذا الجيش وتمريغها.
لقد آلمتنا صور القتل والدمار نعم، ولكن آلمنا معها أيضاً صور أخرى لم نشاهدها جثثاً وأشلاء ولا أطلالا في الأحياء والأزقة وإنما رأيناها في تصريحات ساذجة وشعارات جوفاء لم تميز بين الحق والباطل. فأستميح القاريء عذراً في حديث من نوع آخر غير ما يكتب عادة في الصحف والمجلات هذه الأيام، ثم نأتي إلى حديث هذه الحرب ودلالاتها، فدعونا نتوقف قليلاً ونفكر بهدوء.
لقد حدثت الحرب فتاه الناس وتباينت مواقفهم وتحليلاتهم سواء عن دوافع الحرب أو موقفنا منها، فمن قائل بأنها مؤامرة جديدة من إيران وسوريا، وأكد الكثيرون بأنها ذات أجندة إيرانية، وأغرب البعض كثيراَ حيث قالوا بأنها مؤامرة بين حزب الله وإسرائيل [!]
ولا يعدو الأمر أن يكون مسرحية حيث يتفق الطرفان تحت الطاولة. كما طار الكثيرون في عالمنا الإسلامي فرحاً بحزب الله وتمجيد زعيمه حسن نصر الله فأسبغت عليه الألقاب العظيمة، وأصبح قائد الأمة وصلاح الدين الجديد [2]، وجعله البعض زعيم الأمة الأوحد. صدرت عدة بيانات ومقالات لدعاة ومشايخ وحركات إسلامية تندد بالعدو اليهودي وأعلنت تأييدها لحسن نصر الله البطل ووجوب نصر حزب الله، وسكتت فلم تتكلم عن كل شيء آخر، بينما أصدر بعض المشايخ بيانات أو مقالات تتحدث عن الشيعة فقط وغضت الطرف عن أمريكا ومن يدور في فلكها أو لم تبين جرائم اليهود، ومنهم من يتحدث عن فرقة الرافضة الإثني عشرية كأنه في القرن السادس أو السابع دون روابط قوية مع واقعنا.. وفي بعضها طاشت العقول والآراء ..
* صدر بيان لعدد كبير يزيد عن المائة وخمسين من العلماء والدعاة يتحدث عن جزء من الأحداث فيركز على العدوان اليهودي ويخاطب عقلاء اليهود [!]، ويتحدث عن المقاومة الوطنية الباسلة، في حين كنا ننتظر شيئاَ مماثلاَ يتحدث عن المجازر الوحشية ضد أهل السنة في العراق حيث قتل منهم عشرات أضعاف ما قتل اليهود في لبنان، وحيث التعذيب الإجرامي والقتل على الهوية.
* وتحدث المسئول الأول في جماعة إسلامية كبيرة في عدة لقاءات وأصدر عدة بيانات تارة يتحدث فيها القائد البطل حسن نصر الله وثانية يتحدث عن دور الأخ [!] نبيه بري، ومرة يعلن في تصريح غريب عن استعداده لإرسال عشرة آلاف متطوع إلى لبنان، وحين سئل عن جاهزيتهم، قال بالحرف الواحد '''إنهم لا يقلون مهارة واستعداداً وتدريباً عن مقاتلي حزب الله '، وليس لي من تعليق على هذا الكلام [!].
* وأدلى د. حسن الترابي أمين عام المؤتمر الشعبي السوداني بتصريحات يؤكد فيها إعجابه بحسن نصر الله وحزبه، في تصريحات ذكرتنا بإعجابه السابق بالخميني في بداية الثورة الإيرانية.
* وتحدث دعاة آخرون في بلاد أخرى عن معركة الإسلام في لبنان، ولطالما سكتوا عن أنظمة وحكومات .. فهل هي معركة الإسلام حقاً ؟.
* وآلمنا حالنا في قلة الفقه بالسياسة الشرعية والوعي السياسي.. في زمان الفتن، حيث العاطفة هي التي تقود المسلمين إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار وتأخذ بتلابيبهم.. ومنها عواطف تسوق شعوبنا فتراهم سكارى إلى حد الثمالة بمنظر صواريخ حزب الله وهي تتساقط على مدن الكيان الصهيوني، ولكن قبل تساقط الصواريخ كانت تتهاوى مفاهيم ومباديء عند البعض ممن ينظر نظرة سياسية عوراء.
* ذكرنا حال كثير من عامة الناس وبعض الخواص الذين تسيرهم العاطفة والشعارات بأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي قالها قديما :
أثر البهتان فيه وانطلى الزور عليه
ملأ الجو هتافاً بحياة قاتليه
يا له من ببغاء عقله في أذنيـه
نعم عقله بما يسمعه من خطب رنانة، أو عقله في عينيه حين يشاهد صورا مؤثرة تدغدغ عواطفه.. [3]
* خطابنا موجه بالدرجة الأولى إلى إسلاميين أصبح بعضهم كالعوام تسيرهم العاطفة.. ونحن عاجزون عن استرداد الوعي ولو للحظات نواجه فيها أنفسنا بحقائق واضحة ولنتساءل:
- هل تحولت بعض الحركات من كونها إسلامية إلى حركات وطنية همها وهدفها تحرير التراب ؟
- هل فقدت هذه التجمعات والكيانات بوصلتها الحقيقية .. فأصبحت العملية السياسية والشعارات هي التي تحركها ؟ وأين دورها التربوي والعلمي والدعوي؟
- هل يعرف شباب الحركات الإسلامية من هو الصديق ومن العدو ؟
- وفي طرف آخر تتساءل : من هي المرجعيات العلمية التي تفقه السياسة والواقع وتحدد فقه ترتيب العداوات ؟.
نحن نشهد حوارات وسجالات امتلأ بها الفضاء والصحف والمنتديات والخطب.. ترى فيها من لا يعرف الباطنيين ولا العلمانيين ولا العدو من الصديق، وحيث مقياس الالتزام الإسلامي لدى البعض شيء من مظاهر يضاف إليها نشاط حركي ربما أجوف. لا نقول لهؤلاء اقرؤوا التاريخ [4] ، ولكن نقول لهم تدبروا في واقع الشيعة الحالي هل تعرفون أفكارهم ومناهجهم ومؤسساتهم ؟، ما هي مناهجهم المدرسية ؟ معاهدهم وجامعاتهم ماذا تدرس ؟.
مصادرنا في فهم الأحداث وتحليلها ؟ وحال الطوائف الأخرى:
اعتاد الناس منذ سنوات على متابعة الأحداث الجارية في عالمنا من خلال وسائل الإعلام والقنوات الفضائية على وجه الخصوص..على طريقة قناة [سي إن إن CNN] التي تميزت بنقلها الشهير لمجريات غزو العراق للكويت وما تبعه.. وصارت عادة الكثيرين متابعة الصور بشراهة مع التعليقات واللقاءات وكوم كبير من التحليلات من خلال تلك القنوات التي لا يكتفي بعضها بنقل الحدث دون توجيه أو تعليق، بل تعرضه في سياق أهداف موجهة ومبرمجة. وما يعرض ويحلل في أحسن أحواله مجرد وبعيد عن المنطلقات العقدية وعن فقه سنن الله في الحوادث
والمجتمعات، وربما عرض بنزعة مادية بحتة أو مجردا من عبره الحقيقية، ومنه ما يعرض معاديا لدين الأمة وعقيدتها تحت مظلة الحرب على الإرهاب.. هذه الوسائل هي التي تصوغ عقول الناس الآن وتوجه أفكارهم.
كم يصيبك العجب وتعتريك الدهشة وأنت ترى مسئولا دينيا نصرانيا كالبطريرك صفير ـ وهو الذي يفترض أن يكون أبعد ما يكون عن السياسية بحسب معتقداته ـ يتدخل في كل صغيرة وكبيرة ويخط للنصارى حدودهم بالشبر، ويتحدث بصراحة وقوة عن الدور العربي والسوري والغربي ويقابله السفير الأمريكي ويقدم رؤاه ويخوض في أدق التفصيلات السياسية في لقاءاته وتعليقاته على الأحداث، يتدخل في كل صغيرة بشكل سافر. أما زعماء الشيعة فهم يقودون عامتهم ويوجهونهم، ويقومون بأداء سياسي متميز. انظر إلى أي مقابلة لمحمد حسين فضل الله واستمع إلى أي خطاب لحسن نصر الله، تجدها قوية الطرح قوية العبارة مع وضوح الرأي، وحيث لكل سؤال جواب تتلفت لتبحث عن زعماء السنة في هذا الجو وهذه الأحداث العاصفة الكبيرة فيعتصرك الألم حيث لا ترى إلا فتاتاً.. وتتساءل أين القيادات السنية. فمن الملفت ابتعاد المشايخ عن هذا المعترك، فهم بعيدون عن الدخول في التحليلات السياسية فضلاً عن توجيه الأحداث.. يتلفت شباب الأمة ورجالها ينتظرون يوما ويومين وأسبوعا وأسبوعين يترقبون رؤى صادقة وتفسيراً صحيحاً للأحداث وتوجيهاً للمواقف لكن الأبصار تعود كليلة حائرة، حيث يضيع الناس بين آراء شتى واجتهادات متباينة؛ منها ما هو بعيد عن الحق ومنها ما يحوم حول الحمى ولا يضع الإصبع على الجرح.
في فقه السياسات الشرعية :
ليس لدى عامة الأفراد في عالمنا الإسلامي مرجعيات حقيقية، فأحدهم يتلقف الأخبار من مصادر معادية أو محايدة في أحسن الأحوال، وربما بقى في كثير من المواقف تائهاَ لا يعرف الرأي الصحيح، وينتظر فلا يجد دراسات قوية ولا مقالات شاملة. وحينما لا يجد الناس أمامهم إلا آراء الصحفيين والمقابلات التلفزيونية وتحليلات السياسيين؛ فإنهم بلا شك سيتأثرون بها، وربما يتبنون بعضها على الأقل. قد يكون هذا الأمر عاديا بالنسبة لعامة الناس، ولكنه يجب أن يختلف لدى الدعاة وشباب الصحوة.. فنحن في زمن غياب للرؤى السياسية الإسلامية الشاملة. وأود التأكيد هنا على أهمية أن تخرج البيانات والرؤى السياسية الإسلامية في وقتها، فلا تتأخر حتى تكون المواقف الصحيحة واضحة منذ بداية الأزمات لا في نهايتها، وهذا لا يتنافى مع التأني. كما ينبغي أن تكون المواقف والرؤى جماعية أو أقرب ما يكون إلى ذلك، لا أن تكون بصفة فردية.
في هذه الأحداث صدرت بعض الأحاديث والبيانات الايجابية لبعض المشايخ والدعاة عبر الانترنت [5]، ولكن عامتها بقى عبارة عن قراءات قصيرة، وبعضها باهت غير عميق، ومنها ما يعالج قضية واحدة مثل قضية الرافضة، ومع اعتقادنا بأن هذا الموضوع هو أخطر قضية في الأحداث، لكن كل ما نشر حتى كتابة هذا البحث في رأينا لا يكفي لعدة أمور منها:
1- البيانات والمقالات ينبغي أن تعطي رؤى أكثر شمولاً ولا تقتصر على عنصر واحد في المعادلة مهما كانت أهميته.
2- رغم العداء المستحكم الذي يكنه اليهود وحزب الله لأهل السنة، فإن هذا لا يعني إطلاقاً أن العلاقة بين الطرفين [حزب الله وإسرائيل] علاقة تحالف أو تعاون كما قد يصور البعض [6]، ولا ينفي حالة العداء، بل إن العدو الواحد نفسه يكون أحياناَ في حالة تشرذم وعداء مع أطراف داخلية [تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى]، فلا نساهم في تسطيح الأمور.
3- هناك ظروف موضوعية وعناصر متنوعة، فليس من التوازن الحديث عن البعد الشيعي فقط، فهناك حسابات إيرانية وهناك أجندة وأهداف إسرائيلية وهناك مصالح أمريكية، وهناك شرق أوسط كبير، وهناك أنظمة متعددة لها حساباتها المختلفة.
4- جاء حديث الكثيرين موافقاً أو متناغماً مع وجهات النظر الرسمية مما أضعف كلامهم وفهم البعض على أنه جاء بإيعاز أو ضوء أخضر من الحكومات، وربما فسر على أنه محسوب على بعض الأنظمة في المنطقة حيث لم يتطرق إلى مسائل أخرى ربما تصادم التوجه الرسمي.
5- بعض من شارك وخاض في هذه المسألة من المشايخ يحسنون الحديث عن الفرق ومعتقدات المتكلمين [وهذا ليس عيباً بحد ذاته]، ولكنهم في ذات الوقت بعيدون كثيراً عن المجالات الإعلامية وفقه السياسة الشرعية وفقه الواقع.
6- أهمية مراعاة فقه أحوال المخاطبين، فكثيرون في عالمنا العربي والإسلامي في مصر والشام والمغرب وغيرها، لا يعرفون الشيعة جيداً وربما يحسنون الظن بهم ـ إما لعدم وجودهم في بلادهم أو لما سمعوا من تقليل بعض العلماء والدعاة من شأن الخلاف معهم ـ وهذا يقتضي أن لا يكون الخطاب فقط في بيان ضلال الشيعة والتحذير منهم، بل لابد من توعية هؤلاء وتبصيرهم بدينهم أولاً ثم يبين لهم الفرق المخالفة، مع مراعاة عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة، وبطريقة لا تؤدي إلى مصادمة وتحديث الناس بما يعرفون أو تسبب ضرر أكبر..
7- وأخيراً لا آخراً نود التذكير بمعادلة حساسة تتعلق بحركات المقاومة الإسلامية في فلسطين، حيث يمكن تفهم شيء من مواقفهم، مع عدم التسليم المطلق لكل المبررات: فقادة حركتي حماس والجهاد وكوادرهما في الخارج يواجهون أشرس الأعداء وألدهم، وهم محاربون مطاردون، لا يجدون مكاناً يأوون إليه في نشاطهم، ولا بلداَ يقبل بفتح مكاتب إعلامية تمثل متنفساً بسيطاً، أو من يفتح معسكرات تدريب أو يزود بأسلحة أو يسمح بدعم مادي أو تبرعات فهم يشعرون أنهم وحدهم؛ في حين يجدون إيران وحزب الله يفتحون الذراعين لتلك الأنشطة والمراكز ويدعمونهم بالمال والسلاح. أما في داخل فلسطين حيث المآسي متواصلة من قتل ودك للبيوت كل يوم والعالم يتفرج على التلفزيونات ولا يكاد يمر يوم دون ضحايا واعتقال وتدمير؛ ولا يجدون من إخوانهم من يهب لنصرتهم والوقوف معهم والمدافعة عنهم؛ فما حالهم حين يرون صواريخ حزب الله تنهال على اليهود من حيث لا يحتسبون ويذيقهم من نفس الكأس، تطير قلوبهم فرحاَ. وكما يقال فالغريق يتشبث بقشة ونحن عاطفيون، ولك أن تتخيل موقف هؤلاء الغرقى، من حزب الله.. أليس في ذلك فتنة ! وكيف ستخاطب هؤلاء بعيداً عن العاطفة ؟
كنت أتحدث مع أحد الأخوة من أهل الشام عن الشيعة، فأخبرني بأنه عاش في قرية [دبين] الشيعية في جنوب لبنان لمدة أربع سنوات، وأقسم بأنه لم يسمع في أي يوم أحداَ منهم يشتم الصحابة، فبماذا نجيبه ؟ هل نقول أنها تقية ؟ وهل تستمر التقية لسنوات ؟.
سقت المثالين السابقين لغرض معرفة طبيعة الخطاب الواجب توجيهه للمسلمين عموماً، فنحن لا نتحدث عن أهل بلد واحد فقط، وليس من الحكمة استعداء إخواننا أهل السنة المتعاطفين مع الشيعة علينا، ولا أقول هذا تهويناً من خطر ولا تبريراَ لخطأ، وسأكمل بقية الحديث لاحقاً إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صحيفة التجديد المغربية 21/7/2006 http://www.attajdid.ma/affdetail.asp?codelangue=6&info=27318
[2] لا أظن أن حسن نصر الله يحب التسمي بهذا الاسم حيث أن صلاح الدين رحمه الله أباد الدولة الفاطمية العبيدية.
[3] يتذكر الكاتب مقالاً قديماَ مناسباً للأحداث، بعنوان : كيف إذا جاء الدجال الأكبر ؟، لعله يجد فرصة لنشره لاحقا إن شاء الله.
[4] لأنهم لا يقرؤون أو لا يحبون القراءة وكما قال موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بان العرب لا يقرؤون.
[5] الإنترنت منبر ما لا منبر له، حيث لا يمكن للبعض بالظهور أو الحديث والمشاركة في وسائل الإعلام الرسمية أو الصحف أو المساجد إلا لماماً ـ فيلجأون إلى منتديات ومواقع الإنترنت حيث يجدون متنفساً.
[6] سيتطرق البحث لاحقاً إلى نظرية المؤامرة.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"