الأربعاء 15 من محرم1429هـ 23-1-2008م الساعة 07:21 م مكة المكرمة 04:21 م جرينتش
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share
تكامل الأدوار تجاه غزة

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

تكامل الأدوار تجاه غزة

بقلم: هاني عتمان

مفكرة الإسلام: تصفحت العديد من المواقع على شبكة الإنترنت وتابعت العديد من القنوات الإخبارية لمتابعة ذلك الاعتداء الغاشم على غزة، والذي يعد من كبريات العمليات الإرهابية التي يوجهها الكيان الصهيوني لأرض عربية إسلامية، ومن خلال تلك المتابعة وجدت غالب المتكلمين إنما يقفون من تلك القضية أحد موقفين:

الأول: موقف وصفي، يصف حجم الكارثة التي يتعرض لها القطاع.

الثاني: موقف شجب واستنكار ومطالبة بالتدخل الدولي لإنقاذ المتضررين من ذلك الحصار.

وحقيقة رغم عدم إقلالي من شأن صاحب هذا الموقف أو ذاك إلا أني لم أر إلى الآن من يعلن أو يلقي تصريحًا بخطوة عملية قام بها رجل واحد من طول العالم وعرضه، حتى وإن قام بها تباهيًا واستعراضًا ورياءً.

ففي حين لا يترك الكيان الصهيوني أي خطوة عملية صغيرة ولا كبيرة في سبيل إذلال وقهر وإركاع ذلك الشعب الأعزل ـ والذي يواجه ترسانة حربية هائلة ـ، وفي حين لم يترك مناصرو الكيان أي خطوة تعزيز بمال أو سلاح أو تأييد سياسي، نجد المواقف النظرية الوصفية المنددة هي التي تتملك كافة المؤسسات المناصرة للشعب الفلسطيني باستثناء ما ندر منها.

فعلى الرغم من مئات الآلاف من الأثرياء العرب والذين يتحكمون في غالب الاقتصاد العربي والإسلامي لم نجد منهم من يدلي بتصريح بأنه اقتطع من طول ثروته وعرضها جزءًا ولو ضئيلاً ليلقي به في أيدي مئات الآلاف من الأطفال الجوعى، والأسر التي لا عائل لها.

وهناك الملايين من المسلمين محدودي الدخل الذين تفيض أعينهم من الدمع لهول ما يرون على شاشات الفضائيات من مئات الأطفال الملقون على أسرَّة المستشفيات المظلمة الخالية من الأدوية والأجهزة اللازمة. ويودون لو أنهم اقتطعوا جزءا من دخلهم المحدود لمساعدة إخوانهم، ولكنهم من جانب لا يجدون جهة موثوقة أعلنت عن نفسها بأنها كفيلة بإيصال المساعدات لأهل غزة، ومن جانب آخر تكاسل كثير منهم في السعي وراء البحث عن هذا السبيل لمساعدة إخوانهم.

كما أننا لم نر رجال الصحافة والفكر والأدب قد تكاتفوا لا من أجل تظاهرة أو تواطؤ على الشجب والاستنكار، وإنما من أجل طرق أبواب الهيئات والمؤسسات والأشخاص الذين بيدهم أن يقدموا مساعدة عملية عظمت أو صغرت والأخذ على أيديهم من أجل اتخاذ أي خطوة عملية تفيد في التخفيف من حدة الكارثة، وفضح أمر كل من لجأوا إليه ورفض مد يد العون لإخوانهم المغلوبين.

ناهيك عن المئات من الحكام والوزراء وأهل الحل والعقد الذين دفنوا رءوسهم في الرمال وفضلوا الابتعاد عن مناقشة الأمر أصلا، وتشاغلوا عنه حتى يأتي وقت النقاش .. وسيأتي ذلك الوقت لا محالة يوم لا يترك الله صغيرة ولا كبيرة إلا ناقشهم فيها.

ووسط كل هؤلاء ضاع دور الفئام من الأمة شيبًا وشبانًا الذين كبلتهم قيود الضعف والعجز والفقر والقهر حتى أصبحوا مجرد غثاء لا يؤبه له، وضاع الأمل والرجاء فيهم وفي تأثيرهم على مجريات الأحداث، وربما استيقظ أحد هؤلاء مرة على صرخة أم ثكلى أو طفل يتيم من أطفال غزة، فتجد الانزعاج قد علا جبينه، ولكنه نسي أن له دورًا في النصرة وإن كان مجرد يد ترفع إلى رب العزة بالدعاء لإخوانه أن ييسر الله لهم من ينشلهم من هول ذلك الطوفان المغرق.

لا شك أن حجم الكارثة كبير، والأكبر منه سبل قطع الأيدي التي تفكر في مجرد الامتداد بالمساعدة لذلك الشعب المسكين، يدري ذلك كل متابع للأمر عن كثب، ولكني أؤمن كما يؤمن عشرات الملايين من المسلمين أن لكل داء دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله ... وتغافل عنه من تغافل عنه.

ومن العيب علينا بل من الحماقة بنا أن ننتظر ممن جعل الله بينهم ـ أنفسهم ـ العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة نظرة إحسان وعطف فيستجيبوا لنداءاتنا ويكفوا عن إجرامهم، كما أنه من غير الجائز لنا أن نكتفي بالاستسلام للعجز والقناعة بعدم استطاعة تقديم غير كلمات لا يستفيد منها ولو طفل واحد من أطفال غزة.

إن الدواء يكمن في تكامل الأدوار بين رجال الاقتصاد والسياسة والإعلام، ورجل الشارع أيضًا، فلكل دور لا يستغنى عنه، فإن الهدف هو إفشال خطة العدو وكسر حاجز الحصار، وذلك لا يكون إلا بجهود متكاتفة من رجال الاقتصاد الذين يوفرون ثمن اللقمة والدواء، ورجال الإعلام الذين يسعون للضغط على أهل الحل والعقد من رجال السياسة ليقوموا بدورهم في تأمين سبيل لوصول المساعدات.

وإن ألف تصريح بالشجب، وألف تلويح بالاستنكار، ومليون دمعة حزن جرت على وجنات المتوجعين لما جرى لأهل غزة، كل ذلك ليتهاوى ويتساقط أمام يد امتدت بكسرة خبز تسد جوعة طفل كاد الجوع يقتله، أو ملعقة دواء لمريض شرع المرض يفتك به. وإن يدا ضارعة تمتد في جوف الليل مبتهلة راجية ربها بأن يرفع الغمة عن أهل غزة الأحرار لتعادل ألف رصاصة في صدر تلك الجرثومة ... التي تفت في عضد الأمة المكلومة.

روابط الملف