
د. طارق عبدالله ثابت الحروي
تواصلا مع ما تم تغطيته من جوانب متعددة ذات طابع سياسي وأمني خطير شهدته الساحة اليمنية على مدار الـ5أعوام الماضية..، سيظل السؤال المحوري الأكثر أهمية في تطورات الملف السياسي-الأمني الحالي، يدور حول الاتجاهات المستقبلية لخط سير الأحداث الرئيسة، باعتبارها المحدد الرئيس الحاكم لأي تطور سياسي-أمني مهما كانت طبيعته ودرجته، ومن ثم اتجاهه، سواء أكان متوقعا أم محتملا على المدى المنظور أو المتوسط- على أكثر تقدير- نظرا لما لها من ارتباطات وثيقة الصلة بطبيعة خط سير مخططات المحور الأمريكي-الغربي وحلفائه المتبعة إزاء المنطقة الممتدة من مضيق باب المندب إلى مضيق هرمز، في ضوء ما تشهده من تطورات سياسية-أمنية متنامية وخطيرة. وضمن هذا السياق تتضح لنا بعض أهم الملامح الرئيسة لهذه الرؤية أثناء عملية الشروع بتتبع خط سير الأحداث الرئيسة فيها، ضمن سياق طبيعة التطور الدراماتيكي للأزمة من حركات سياسية تتخذ من لغة الحوار وصولا إلى تبني الأدوات السلمية المشروعة منطلقا رئيسا لها في اتجاه تحقيق مطالبها ضمن مظلة الثوابت الوطنية إلى حركات تتخذ من لغة اللا حوار وإشاعة حالات الفوضى الهدامة، وصولا إلى تبني العنف المسلح أداة رئيسة تعمل خارج الثوابت الوطنية، وهذا ما بدء واضحا في حالات التناغم الدراماتيكي التي أحاطت بمسألة ظهور العديد من الحركات والتنظيمات المسلحة ابتداء من تنظيم القاعدة ومرورا بحركة التمرد التي اتخذت لها من مدينة صعده معقلا لها وانتهاء بالحركات الانفصالية التي اتخذت من بعض المحافظات الجنوبية نقطة انطلاق لها، لدرجة بلغت حد الذروة في 21/5/2009م عندما اتضحت الصورة مكتملة الأبعاد ومن ثم الأهداف والغايات.
وإلا يبقى التساؤل الذي يفرض نفسه بقوة على كاتب هذا المقال هو كيف شاءت المصادفة التاريخية أن تجمع بين أراء ومواقف هذه الحركات والتنظيمات مع بعضها البعض-أولا- وفيما بينها وبين لجنة (الحوار التشاوري الوطنية) وبعض رموز الحركة الانفصالية القاطنة في الخارج- ثانيا- فالثابت لنا في هذا الأمر إن هنالك جهة خارجية تقف وراء معظم عمليات الحراك تمسك بيديها أطراف اللعبة السياسية التي تدور فصولها الرئيسة في بلادنا، أما عن ماهية هذه الجهة ، فلسنا بصدد تناولها في هذا المقال، لآن أهدافها المنتخبة، وطبيعة توجهاتها هي بيت القصيد تحديدا. واستنادا- لذلك تثار أمامنا جملة من التساؤلات المهمة في هذا الصدد لها علاقة وثيقة الصلة بالتساؤل المحوري الذي أثرنا مضمونه- سابقا- في محاولة لإيضاح بعض أهم الخطوط العامة التي يمكن من خلالها تحديد ماهية وطبيعة الهدف الرئيس لمعظم التطورات التي تشهدها الساحة اليمنية بطابعها السياسي-الأمني ضمن إطار إستراتيجية المحور الأمريكي- الغربي وحلفائه، أي هل يكمن الهدف الرئيس لعمليات الحراك تلك التي تقودها أطراف خارجية، في اتجاه شمال البلاد ومدينة صعده منها-بوجه خاص ؟ أم باتجاه المحافظات الجنوبية ؟ ثم إذا كانت الأراضي الجنوبية وليس الشمالية؛ هي الهدف الرئيس في إستراتيجية المحور-كما- يعتقد صاحب هذه الرؤية، لارتباطها الوثيق والمباشر بمخططاتها المتبعة إزاء المنطقة (باب المندب- هرمز) فلماذا بدأت فصولها في مدينة صعده ولم تبدأ في المحافظات الجنوبية؟ وماذا يوجد في شمال البلاد وصعده منها- بوجه خاص- من ميزات إستراتيجية، تتسق مع مخططاتها الرامية إلى إقامة نظام إقليمي أمني يغطي المنطقة الممتدة من مضيق باب المندب إلى مضيق هرمز، إلا تلك الميزات ذات الطابع المرحلي التي قد تتشابه فيها-بصورة نسبية- مع إقليم كردستان العراق، وصولا إلى تأدية نفس الدور المحوري ضمن مخططات التأمر على البلاد، الذي أستطاع من خلاله المحور أن يمهد الطريق أمامه واسعة للخطوة الأكثر أهمية باتجاه الجنوب، نظرا لأن أراضيها هي عبارة عن سلسلة تضاريس جبلية معقدة، وبالتالي ما يتوقع أن يوفره ذلك من صعوبة حقيقية في القضاء على التمرد الذي سوف ينشأ فيها، وهو الأمر الذي يتوقع له أن يفضي إلى تحقيق الاستفادة القصوى من بروز هذا المتغير قبل الولوج مباشرة في المشهد السياسي الجنوبي الذي هو أساس كل عمليات الحراك الداخلية والخارجية على حد سواء، باعتبارها نقطة استنزاف محورية وورقة ضغط رئيسة لموارد الدولة؛ سواء المادية والبشرية منها-بوجه خاص-أو المعنوية في ضوء ما يتوقع أن يترتب عنها من نتائج وأثار سلبية، وصولا إلى خلط الأوراق الداخلية عليها، جراء تنامي حدة التهديدات باتجاه تمزيق أواصر نسيجه المجتمعي ووحدة ترابه الوطني، على اعتبار إن الولوج مباشرة إلى المشهد الجنوبي قبل التمهيد له في الشمال، يمكن عده أكبر خطأ فادح سيتم ارتكابه من الناحية الاستراتيجية- العسكرية، وعليه تتضح لنا دقة وانسيابية الأحداث الرئيسة التي عصفت بالبلاد منذ عام 2004م- على أقل تقدير- ولاسيما ما تعلق منها بدرجة دقة وانسيابية التنسيق الحاصل فيما بينها-وفقا- لما هو مخطط له. ومن هنا تتضح لنا بجلاء مدى الأهمية الكامنة وراء تناول هذا البعد في تطورات الأزمة السياسية- الأمنية اليمنية وكيفية إدارتها، ومن ثم التركيز على ماهية وطبيعة الهدف الرئيس الكامن ورائها؛ وصولا إلى إعادة قراءة المشهد السياسي الحالي، وبالتالي إعادة مراجعة حساباتنا المرحلية كانت أم الاستراتيجية -وفقا- لما يمكن أن يستجد من تطورات رئيسة-أولا- وما يمكن أن نتوصل إليه من رؤى تنير أمامنا الدرب في اتجاه تعزيز طريقة تناولنا للأحداث الحالية تحديدا-ثانيا. والله من وراء القصد.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"