أم عبد الرحمن محمد يوسف
هل سمعتِ زهرتي الحبيبة عن قصة الأم الساجدة؟
إنها (عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض، هذه العجوز جلست مع النساء فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن، جلساتهن في قيل وقال، في غيبة ونميمة، في فلانة قصيرة وفلانة طويلة وفلانة عندها كذا، وفلانة ليس عندها كذا، وفلانة طُلقت، وفلانة تزوجت، كلام إن لم يبعدهن عن الله عز وجل فهو تضييع لأوقاتهن.
فاعتزلت النساء وجلست في بيتها تذكر الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار، وكان أن وضعت لها سجادة في البيت تقوم من الليل أكثره، وفي ليلة من الليالي ـ ولها ولد بار بها، لا تملك غير هذا الولد من هذه الدنيا بعد الله جل وعلا ـ ما كان منها إلا أن قامت لتصلي في ليلة من الليالي، وفي آخر الليل يقول ابنها: وإذا بها تنادي، قال: فتقدمت وذهبت إليها، فإذا هي ساجدة ـ على هيئة السجود ـ وتقول: يا بني ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني، قال: إذاً أذهب بك إلى المستشفى، قالت: لا، وإنما أَقْعِدني هنا.
قال: لا والله، لأذهبن بك إلى المستشفى ـ وقد كان حريصًا على برِّها جزاه الله خيرًا ـ فأخذها وذهب بها إلى المستشفى، وتجمع الأطباء وقام كل منهم يدلي بما لديه من الأسباب، لكن لا ينجي حذر من قدر.
حلَّلوا وفعلوا وعملوا، ولكن الشفاء بيد الله سبحانه وبحمده، قالت: أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي، فأخذها وذهب بها إلى البيت، ويوم ذهب إلى البيت وضَّأها ثم أعادها على سجادتها، فقامت تصلي.
يقول: وقبل الفجر بوقت ليس بالطويل، وإذ بها تناديني، وتقول: يا بني! أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لتصعد روحها إلى بارئها تعالى وهي ساجدة، فغسَّلوها وهي ساجدة، وكفَّنوها وهي ساجدة، وحملوها إلى الصلاة عليها وهي ساجدة، وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجدة، وجاءوا بها إلى القبر فزادوا في عرض القبر لتدفن وهي ساجدة، ومن مات على شيء بُعثَ عليه، تبعث بإذن ربها يوم القيامة ساجدة) [من محاضرة للشيخ علي القرني بعنوان، كلنا ذو خطأ، نقلًا عن هزة الإيمان، فريد مناع، ص(42)].
والآن أسألك أختي الحبيبة:
كم عمر هذه العجوز المباركة وكم عمرك أنت؟ كيف كان حال العجوز وهي تصلي؟
وكيف حال صحتك أنت الآن؟
هل تؤدين الفرائض وتحافظين عليها في أوقاتها؟
وهل تعرفين أثر ذلك على حياتك وفي آخرتك؟
تعالي معي لنجدد العزم على الحفاظ على الفرائض التي فرضها الله علينا، ونرى أثر ذلك على حياتك وفي أخراك، فأعيرني السمع والفؤاد هداك إلى الخير رب العباد.
أركان البنيان:
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن ألا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [رواه البخاري ومسلم].
المراد من هذا الحديث أن الإسلام (مبني على هذه الخمس، فهي كالأركان والدعائم لبنيانه والمقصود تمثيل الإسلام ببنيان ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء نقص البنيان، وهو قائم لا ينتقص بنقص ذلك.
بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس، فإن الإسلام يزول لفقدها جميعًا بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين والمراد بالشهاديتن، الإيمان بالله ورسوله) [مختصر جامع العلوم والحكم، هشام محمد بن سعيد آل برغش، ص(38)].
نفهم من هذا الحديث أختي الحبيبة أن الإسلام كالبناء وله أركان، هذه الأركان هي الفرائض التي افترضها الله على العباد, وتبدأ بالشهادتين، والشهادتان: تعني أن يقول الإنسان أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، أي أؤمن بأن الله واحد لا شريك له وأنه أرسل سيدنا محمد للناس جميعًا، وهي أول أركان الإسلام وأهمها فهي المفتاح الذي يدخل به الإنسان دائرة الإسلام.
إذًا التوحيد هو أول أركان البناء وهو شعار هذه العقيدة، فلا يتوجه الإنسان (بالعبادة إلا له سبحانه، إنها العروة الوثقى التي إذا انفصمت معها كل عرى الإيمان، وحبل النجاة الذي من تشبث به نجا، ومن فاته هلك، إنها الكلمة الطيبة التي ضرب الله لها مثلًا كشجرة طيبة أصلها ثابت في جذر قلب المؤمن، وفرعها في السماء باسق، تؤتي أكلها في صنوف الخيرات كل حين بإذن ربها.
إنها الكمة التي خُلقت من أجلها السموات والأرض، وأرسلت بها الرسل، وأنزلت بها الكتب، ومن أجلها نصب سوق الجنة والنار، ورفعت رايات الجهاد، وقام الصراع الأبدي بين الحق والباطل، وبها يتميز العباد إلى مؤمن وكافر، وموحد ومشرك، ففريق في الجة وفريق في السعير) [حياة النور، فريد مناع، ص(94)].
والمسلمة الصادقة تحافظ على العبادة والفرائض التي فرضها الله على عباده، لأنها تعلم أنها مكلفة بالأعمال الشرعية فتؤدي فرائض الإسلام وأركانه بإخلاص وبلا تساهل أو تفريط.
ولا يتم للعبد الموحد توحيد العبادة؛ حتى يضم إليه توحيد الاتباع (فلا يجوز للعبد الموحد أن يعبد الله إلا بطريقة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك هو المحب لربه حقًا {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31][حياة النور، فريد مناع، ص(103)].
وشهادة أن محمدًا رسول الله تعني أن تؤمني بأن النبي مبعوث رحمة للعالمين، بشيرًا ونذيرًا إلى الخلق كافة، وتؤمني بأن شريعته ناسخة لما سبقها من الأديان، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85].
وفي الشهادتين إشارة واضحة إلى أن العبادة لا تتم إلا بأمرين هما:
الإخلاص: أي إخلاص العبادة لله وحده.
أي يكون العمل خالصًا لوجه الله، لا يريد به العبد من الناس جزاء ولا شكورًا إ{ِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9].
الاتباع: أي اتباع منهج الرسول في هذه العبادة، وعدم الخروج عن سنته صلى الله عليه وسلم والتصديق بأن محمدًا رسول الله ينتظم في أربعة لآلئ إيمانية لا غنى للعبد عنها هي: (تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، الانتهاء عما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله تعالى إلا بما شرع، لا بالأهواء والبدع) [حياة النور، فريد مناع، ص(104)].
فأي عمل لم يكن على سنته صلى الله عليه وسلم؛ فهو رد على صاحبه كما أخبر صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم].
وكلمة التوحيد حين تستقر في قلب المؤمن؛ فإن جذور شجرة الخير تضرب بأطنابها في أرض قلبه، فيغدو أصلها ثابتًا لا تزعزعه رياح الفتن أو أعاصير الشهوات، بل تظهر ثمرات الإيمان عليه ثمرات يانعات: صلاح القلب واستقامة الجوارح، القلب تلك المضغة الخطيرة التي عليها مدار النجاة في اليوم الذي لا تغني فيه نفس عن نفس شيئًا والملك يومئذ لله {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88- 89].
فإذا صلحت تلك المضغة؛ صلح سائر الجسد واستقام على طريق ربه جل وعلا (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) [متفق عليه].
(فما ظنك بعبد امتلأ قلبه بمعرفة الله وتوحيده ومحبته وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه؟ كيف تكون استقامته على شرع الله؟ كيف يكون حاله مع ربه؟ هل يقرب من قلبه داء؟ هل يأسره ذنب؟ هل تبعده عن ربه شهوة أو شبهة؟ وكيف ذلك؟ وقد أضاء نور التوحيد جنبات قلبه، حتى أحرق منه مواضع الشبهات والشهوات، فما عاد في فؤاده مكان لغير ربه وخالقه، وذلك الفوز العظيم) [حياة النور، فريد مناع، ص(105)].
من أجل هذا خلقك الله:
لقد خلقك الله تعالى لهدف وغاية هو العبادة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، والعبادة هي (الوسيلة الفعالة لتربية الروح، وكل عمل تتوجه به الفتاة المسلمة إلى الله فهو عبادة، وكل عمل تتركه تقربًا إلى الله احتسابًا فهو عبادة، فالعبادة تشمل حياتها كلها، وهي الصلة الدائمة بينها وبين ربها، وتصبح العبادة هي التربية الدائمة لروحها.
والعبادات المفروضة من صلاة وزكاة وصيام وحج والنوافل كلها قُصد بها تربية الروح ومساندة النفس، وهي تواجه الحياة الواقعة بما فيها من مشكلات وعقبات) [الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة، حنان عطية الطوري، ص(29)].
المداومة على العبادة:
إن المداومة على العبادة وعلى الطاعات؛ تساعد على تزكية النفس التي من أجلها شرعت العبادات والطاعات، وبقدر نصيب العبد من الطاعات تكون تزكية لنفسه، وبقدر تفريطه يكون بعده عن تزكية النفس لذا كان أهل الطاعات أرق قلوبًا، وأكثر صلاحًا، وأهل المعاصي أغلظ قلوبًا وأشد فسادًا.
عماد الدين:
الصلاة هي الصلة بني العبد وربه، وهي جوهر العبادة، وهي أول ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر) [صححه الألباني في مشكاة المصابيح، (1330)].
وهي العلامة الفارقة بين المسلم والكافر:
قال صلى الله عليه وسلم (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) [رواه مسلم].
وهي علامة الفلاح: فمن علامات فلاح العبد أن يوفقه الله للخشوع في الصلاة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1- 2].
وهي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين (وهي إلى جانب ذلك حركة روح متطلعة تحاول في خشوعها أن تتصل بالله) [دراسات في النفس الإنسانية، محمد قطب ص(67)، نقلًا عن تربية المراهق في رحاب الإسلام، محمد حامد الناصر، خولة درويش، ص(87)].
وهي أفضل الأعمال، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل، قال: (الصلاة على وقتها)، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) [متفق عليه].
وهي النبع الذي يغسل العبد به ذنوبه، قال صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء أي الوسخ، قالوا: لا يبقى من درنه، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) [متفق عليه].
وهي من مكفرات الذنوب ما لم تؤت الكبائر، قال صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن؛ ما لم تغشى الكبائر) [رواه مسلم].
وهي تغير السلوك وتؤثر في تصرفات الإنسان قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].
وهي قربة وطاعة للرحمن قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]، وإنما صلح السجود أن يكون رمزًا لعبادة الواحد القهار؛ لأنه أبلغ موضع يتمثل فيه العبد بحقيقة العبودية، ففي السجدة كمال الحب مع كمال الذل للخالق تعالى.
وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) [رواه مسلم].
والقرب من الله درجات، كما بين ذلك الحديث:
(من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)[رواه البخاري]، فهذه درجة من القرب والحب، وهي التقرب إلى الله بأداء الفرائض التي فرضها الله على عباده.
والدرجة الأعلى من ذلك سأذكرها لكِ لاحقًا، وسأترك لكِ مجالًا للتفكير فيها.
(والصلاة شروطها وأركانها وهيئاتها، وإذا حافظت الفتاة على ذلك فإنها ستترك في نفسها آثارًا تربوية عميقة، فتصل ما بينها وبين ربها، وتقطع ما بينها وبين الشيطان، {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}.
ومن نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر فقد كفر بها ذنوبه، والصلاة هي علامة أساسية ودليل قوي على الاهتداء والتقوى، وهي سبيل الفلاح، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:14- 15].
وهي الحامية من التخلق بأخلاق أهل النار لقوله تعالى {إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 22- 23].
وهي كما اعتبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ملجأ المسلم حين يأوي إليها من ظلمة الغفلة، وغربة البعد عن ذكر الله تعلى فكان يقول لمؤذنه بلال (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) [صححه الألباني في صحيح الجامع، (7892)].
إن الفتاة في حاجة إلى إدراك روح الصلاة لتحبها، ولتريح روحها فيها، ولا يحصل ذلك إلا إذا أدركت بأن الأصل في الصلاة: أن تعبد الله كأنها تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراها، وأن القلب موضع نظر الرب، ولذا كان لزامًا عليها أن تطهر موضع نظره جل شأنه، وأن تكون من صلاتها صلاة الخاشعين لا صلاة اللاهين) [الإسلام والتربية الروحية للشباب، طه جابر العلوني، ص(17-22].
وصحيح أختي الفتاة أن الصلاة عبادة شخصية، ولكنها لها أثرها في علاقات الفتاة الاجتماعية مع الآخرين (فهي تنظم سلوكها وعملها وفكرها وشعورها وتدفعها إلى فعل الخير في علاقاتها مع أفراد مجتمعها، والعبادات شرعت لتهذيب النفوس، وتربية روح المساواة وروح الاجتماع الذي يتمثل في صلاة الجماعة مثلًا، وإذا كانت العبادة لا تحقق تلك الأهداف فليست عبادة؛ ولا يقبلها الله وهي تجلب الندم لصاحبها {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}.
وأخيرًا اختي الحبيبة، فالصلاة رحمة من الله إلى عباده (يفيئون إلى ظلالها خمس مرات في اليوم، يحمدون فيها ربهم، ويسبحونه، ويستمدون منه العون، ويطلبون الرحمة والهداية والغفران، ومن هنا كانت الصلاة طهورًا للمصلين والمصليات تمحو عنهم الخطايا وتكفر الذنوب والزلات) [شخصية المرأة المسلمة، د/ محمد علي الهاشمي، ص(17)].
من أخبارهم:
(كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.
وقال ميمون بن مهران: ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتًا في صلاة قط، ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدمها، وإنه لفي المسجد يصلي فما التفت، وكان أهل بيته إذا دخل المنزل سكتوا، فإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا.
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفر لونه، فقيل له: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فقال: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟) [مختصر منهاج القاصدين، ابن قدامة المقدسي، ص(30)].
ماذا بعد الكلام؟
ـ حافظي على أداء الفرائض التي فرضها الله على العباد، وهي أساس بناء الإسلام المذكورة في الحديث (بني الإسلام على خمس).
ـ تقربي إلى الله بأداء هذه الفرائض (ماتقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه).
ـ أعيدي ترتيب أولوياتك، وابدئي بالأهم من الأعمال، فالفرائض مقدمة بالطبع على النوافل والسنن والمستحبات، مع أهمية النوافل أيضًا.
ـ حافظي على الصلوات في أوقاتها، {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238].
ـ لا تسرعي في صلاتك وصلي بخشوع وهدوء وتركيز، واذكري الموت في صلاتك وصلي صلاة مودع.
واعلمي أن (للصلاة أركانًا وواجبات وسننًا، وروحها النية والإخلاص والخشوع، وحضور القلب، فإن الصلاة تشتمل على أذكار ومناجاة وأفعال، ومع عدم حضور القلب لا يحصل المقصود بالأذكار والمناجاة) [مختصر منهاج القاصدين، ابن قدامة المقدسي، ص(30)].
المصادر:
· هزة الإيمان فريد مناع.
· حياة النور فريد مناع.
· الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة حنان عطية الطوري.
· دراسات في النفس الإنسانية محمد قطب.
· تربية المراهق في رحاب الإسلام محمد حامد الناصر، خولة درويش.
· الإسلام والتربية الروحية للشباب طه جابر العلوني.
· مختصر منهاج القاصدين ابن قدامة المقدسي.
· شخصية المرأة المسلمة د/ محمد علي الهاشمي.