الاثنين13 من ذو الحجة 1430هـ 30-11-2009م الساعة 09:18 م مكة المكرمة 06:18 م جرينتش
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share
أمل العرب في أوباما يتلاشى

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

أمل العرب في أوباما يتلاشى

جاكسون ديل ـ واشنطن بوست ـ 30 نوفمبر 2009

ترجمة: محمد الزواوي

لقد مضى ما يقرب من ستة أشهر منذ أن ألهب الرئيس الأمريكي باراك أوباما مشاعر الكثير من العالم العربي في خطبته المؤثرة التي ألقاها في القاهرة، والتي خاطب فيها جموع المسلمين من داخل جامعتها العريقة، وخرج الكثيرون من تلك الخطبة البليغة متوقعين محاولات مكثفة ونشطة وجديدة من الولايات المتحدة من أجل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في حين أمل آخرون في الحصول على مزيد من التعاطف والدعم الأمريكيين للإصلاح الليبرالي في دول العالم العربي، حيث توقعوا أن تدعم الولايات المتحدة حرية الرأي وحقوق المرأة والانتخابات الديموقراطية.

فلقد انفجرت فقاعة عملية السلام منذ شهرين في الأمم المتحدة، عندما انهارت المحاولات الفقيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإطلاق محادثات الحل النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعندها شعر العرب بإحباط شديد، بعد أن ألهبت كلمات باراك أوباما مشاعرهم واعتقدوا أن الولايات المتحدة سوف تجبر إسرائيل على قبول تنازلات أحادية الجانب غير مسبوقة؛ مثل الإنهاء الكامل لكافة عمليات البناء في القدس على سبيل المثال، وهو ما لم يحدث وأصيب الجميع بخيبة الأمل.

ولكنهم لم يكونوا وحدهم ضحايا خيبة الأمل التي أعقبت خطبة القاهرة؛ فالإصلاحيون العرب الذي حاولوا منذ أكثر من عشر سنوات أن يكسروا الحواجز أمام التحديث السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط بدأوا أيضًا يشعرون أن إدارة أوباما سوف تضرهم أكثر مما تنفعهم.

فتقول أصيل العوضي، عضوة البرلمان الكويتي: "إن كافة الشعوب العربية تتوق إلى التغيير، وكثير منا آمن بأوباما وبأنه أداة التغيير، ولكننا الآن فقدنا ذلك الأمل". والعوضي واحدة من أربع نسوة تم انتخابهم في البرلمان الكويتي هذا العام، وهي جزء من حركة روجت لها بصورة واسعة إدارة الرئيس بوش والتي حاولت مساعدتهم بصورة متقعطة، إلا أن حركتهم ضعفت ووهنت أثناء الفترة الثانية لجورج بوش. وإدارة أوباما في المقابل عادة ما كانت تتحدث وكأنها لا تعترف بوجود حركات إصلاح عربية. أما بوش فكثيرًا ما كان يقول أن الليبرالية السياسية والاجتماعية سوف توفر الترياق المناسب للتطرف الإسلامي، وهو ما بدا أنه أصبح غائبًا عن ذهن الإدارة الأمريكية الحالية.

يقول وزير التنمية السياسية الأردني، والذي زار واشنطن مؤخرًا ـ مثله مثل النائبة العوضي ـ مؤخرًا لحضور اجتماع نظمه "الوقف القومي للديموقراطية": "لقد بدأ الناس في الأردن يفهمون أن الولايات المتحدة لن تلعب الدور ذاته الذي لعبته الإدارة الأمريكية السابقة فيما يتعلق بالديموقراطية، فالناس يعتقدون أن الولايات المتحدة لديها الكثير من القضايا التي لها الأولوية، لذا يفضلون [أي الإدارة الأمريكية] الاستقرار في تلك البلدان أكثر من تفضيلهم للديموقراطية".

وقد أتت إشارة قوية للإصلاحيين هذا الشهر في خطبة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، والتي قدمتها في مراكش المغربية، حيث كانت كلينتون تحضر لجلسة لـ "منتدى المستقبل"، وهي عبارة عن هيئة أنشأتها إدارة بوش في ذروة حملته للإصلاح في العالم العربي. وكانت الفكرة تقوم على رعاية الحوار بين الدول الغربية والعربية بشأن الإصلاح السياسي والاجتماعي يماثل عملية هيلسنكي بين الغرب والكتلة السوفيتية أثناء السبعينيات من القرن الماضي.

وبدأت كلينتون خطبتها بالإشارة إلى دعوة أوباما في القاهرة إلى "بداية جديدة بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية حول العالم"، ثم صرحت بعد ذلك أنها تشاورت مع "المجتمعات المحلية" ورأت الإدارة أنها "سوف تركز على أهم ثلاث مناطق تعتقد أن دعم الولايات المتحدة سوف يحدث فيها فرقًا".

وتلك المناطق الثلاث هي الشراكة في المشروعات، وتقدم العلوم والتقنية، والتعليم. وأضافت كلينتون أن تمكين المرأة تعد قضية متعلقة بتلك القضايا ومن الأولويات وأن "الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام الشامل في الشرق الأوسط". ولكن كلمة "الديموقراطية" لم تظهر في أي من خطاباتها، لذا لم تكن هناك أية إشارة على الإطلاق إلى العرب الذين يكافحون لإنشاء صحف وأحزاب سياسية ومنظمات حقوق إنسان مستقلة.

وكان سعد الدين إبراهيم، الأكاديمي المصري وواحد من أشهر الإصلاحيين العرب، جزء من مجموعة التقت بكلينتون بعد الخطبة، وأخبرها أنه حاول أن يشير إليها بأن "السنتين القادمتين سوف تكون حاسمة" لتحديد الاتجاه السياسي للشرق الأوسط، وذلك لأن مصر تدخل في عملية تحول كبيرة في هاتين السنتين. فمن المقرر أن تعقد انتخابات برلمانية بعد عشرة أشهر، وسوف تحدد نتائجها انتخابات الرئاسة القادمة المحدد لها عام 2011 وإذا ما سوف تكون ديموقراطية أم لا. وتشير الأنباء إلى أن الرئيس المصري حسني مبارك البالغ من العمر 82 عامًا يتعرض لضغوط للتنحي، وإذا ما سمح بذلك، فمن المتوقع أن تجرى انتخابات رئاسية تنافسية حامية لخلافته ويمكن أن يهزم ابنه جمال أمام المرشحين من الأوزان الثقيلة أمثال وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى ومحمد البراعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنتهية ولايته، هذا بالإضافة إلى أيمن نور والذي سجن لثلاث سنوات بعد تحديه لمبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005.

ولكن سعد الدين إبراهيم قال أن هيلاري كلينتون أجابته بأن الترويج للديموقراطية طالما كان جزءًا أصيلاً من الدبلوماسية الأمريكية وأن إدارة أوباما لن تيأس، "ولكنهم أمامهم العديد من المشكلات على الطاولة".

وبالنسبة لليبراليين العرب فإن ترجمة ذلك سهلة ومؤلمة في الوقت ذاته: فبصرف النظر عما ستقرره مؤسسة الرئاسة في القاهرة، فإن رؤية أوباما للشرق الأوسط لن تشتمل على "بداية جديدة" في النظام السياسي القديم.