الثقافة التنظيمية ... أنواعها وخصائصها

نشرت: الأربعاء 30 ديسمبر 2009   عدد القراء : 9720

media//_new_organizational.bmp

محمد العطار

تتميز كل شركة ناجحة بأن لها ثقافة تنظيمية تُميِزها عن غيرها، وهذه الثقافة عرفها كوبيرج وتشسمير بأنها (نظام مشترك للقيم والمعتقدات يؤدي إلى قواعد وأخلاق تحكم السلوك وبالتالي إيجاد طريقة مميزة لعمل المنظمة).

واختلفت تعبيرات المختصين في وضع تعريف محدد للثقافة التنظيمية فمنهم من قال بأنها (مجموعة الأيدولوجيات والفلسفات والقيم والمعتقدات والافتراضات والاتجاهات المشتركة وأنماط التوقعات التي تميز الأفراد في تنظيم ما).

 وعلى هذا يمكن وضع تعريف جامع لكل ما سبق بالقول بأن الثقافة التنظيمية هي (مجموعة السمات، والخصائص المعبرة عن قيم ومعتقدات وأخلاقيات التعامل وسلوكياته التي تميز أفراد المنظمة الواحدة عن غيرها، بحيث تشكل منهجًا مستقلًا، ومميزًا في التفكير والمواءمة ومعالجة المشكلات المختلفة).

أنواع مختلفة:

       وكل مؤسسة لها ثقافتها التي تختلف عن غيرها، فهناك مؤثرات عديدة وظروف كثيرة تؤدي إلى وجود ثقافات مختلفة وعادات متنوعة في كل مؤسسة، ومن أبرز تلك الثقافات:

أولًا ـ الثقافة البيروقراطية:

       وهي الثقافة التي تعتمد على النظام والإدارة العالية، وأي مؤسسة تعتمد على هذا النظام في الثقافة يكون مسلسل السلطة فيها بشكل هرمي.

ثانيًا ـ الثقافة الإبداعية:

       ويتميز أهل هذه الثقافة بالإبداع وحب المخاطرة، ويظهر ذلك جليًّا في اتخاذهم لقرارتهم، ومواجهتهم للتحديات، ومن الأمثلة على هذه الثقافة شركة 3M حيث تتميز هذه الشركة بسرعة تطوير منتجات جديدة في مجالات عديدة، ونتيجة لذلك فقد نشأت فيها ثقافة قوية تشجع على الإبداع والمبادرة، هذه الثقافة تأثرت أساسًا برئيس الشركة خلال الخمسينات و نصف الستينات وهو ماك نايت.

وحتى الآن تجد بعض مبادئ هذا القائد مكتوبة في موقع الشركة ومنها:

(من الضروري أن يواكب نمو الشركة تفويض مسئوليات و تشجيع الرجال و النساء على المبادرة، وهذا يتطلب الكثير من التسامح، فهؤلاء الرجال و النساء الذين نفوض لهم السلطة والمسئولية إذا كانوا صالحين فإنهم سيحبون أن يقوموا بالعمل المطلوب بأسلوبهم الخاص).

ثالثًا ـ الثقافة المساندة:

       وفي مثل هذه الجو من الثقافة يشعر المرء أنه وسط أسرته، فيسود بين الناس الثقة والمساواة والتعاون، ويتم مراعاة الجوانب الإنسانية عند كل شخص في مثل هذا الجو.

رابعًا ـ ثقافة المهمة:

       والمؤسسات التي تعتمد هذا النظام من الثقافات تهتم بتحقيق الأهداف، وليس على الطريقة التي تحققت بها هذه الأهداف، فلا تبالى مثل تلك المؤسسات إن كان الموظف قام بهذا العمل في بيته أم في مكتبه، الأمر الذي يشغل مثل هذه المؤسسات هو تحقيق الموظف لأهدافه.

       وعادة ما يتم وضع قائمة بالأعمال التي يجب على كل موظف تحقيقها في كل يوم، ثم يتم متابعة هذه الأهداف مع كل موظف.

خامسًا ـ ثقافة العمليات:

       ويهتم أهل هذه الثقافة بالطريقة المتبعة لتحقيق الأهداف، ويحاول أهلها استخدام الموارد المتاحة بالطرق المثالية من أجل تحقيق أفضل النتائج.

سادسًا ـ ثقافة الدور:

       وهي التي تعتمد على المهارات الوظيفية لكل موظف، فكل فرد في المؤسسات يتميز في مجال يختلف عن غيره، فيتم التيركيز مع كل فرد بحسب مجال وظيفته.

ثقافة المنظمة والثقافة القومية:

       والآن بعد أن تعرفنا على الأنواع المختلفة لثقافات المنظمة علينا أن نرد على هذا السؤال الملح: هل تؤثر ثقافة المنظمة على الثقافة القومية؟

يقول أدلير: (إنه لسوء الحظ أن فهمنا لثقافة المنظمة جاء ليحد بدلًا من أن يحسن من فهمنا للثقافات الوطنية، ويعتقد العديد من المديرين بأنّ ثقافة المنظمة تغير أو تمحو تأثير الثقافة القومية، فهم يفترضون أن العمال الذين يعملون بنفس المنظمة حتى وإن جاءوا من دول مختلفة هم متشابهون أكثر من كونهم مختلفين.

فالاعتقاد السائد هو أن الاختلافات الوطنية مهمة فقط في العمل مع الزبائن الأجانب، و ليس في العمل مع زملاء من نفس المنظمة).

وعندما سئل أدلير: (هل تمحو ثقافة المنظمة أو تضعف على الأقل الثقافة القومية؟)، فأجاب باستغراب: (الجواب لا؛ العمال والمديرون يجلبون معهم انتماءهم العرقي إلى موقع العمل).

قوية أم ضعيفة:

والثقافة قد تكون قوية وقد تكون ضعيفة ويوضح الفرق بينهما هو مدى انتشار الثقافة بين غالبية أعضائه، فالثقافة القوية هي التي ينتشر فيها القيم الرئيسية للتظيم بين غالبية أعضائة وتؤثر على سلوكياتهم، بينما الثقافة الضعيفة وهي التي لا يتم اعتناقها بقوة من قبل أعضاء المنظمة.

خصائص الثقافة التنظيمية:

تتميز الثقافة التنظيمية بالعديد من الخصائص التي تستمدها إما من الثقافة العامة، وإما من خصائص المنظمات الإدارية، ويمكن تحديد خصائص الثقافة التنظيمية بالآتي:

أولًا ـ الإنسانية:

ومعنى ذلك أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع الثقافة ويبدع فيها، ويقوم بذلك عن طريق استخدام قدراته العقلية وتعامله مع البيئة التي حوله، وبدونه لا تكون هناك ثقافة.

ثانيًا ـ التعلم:

أي ثقافة لا تكون غريزة فطرية، إنما هي مكتسبة من المجتمع المحيط، وبحسب المجتمع الذي يعيش فيه كل إنسان تتكون ثقافته، وهو إما يكتسب هذه الثقافة عن طريق التعليم المباشر أو غير المباشر، ومن خلال الخبرة والتجربة، ومن خلال احتكاكه وتعامله مع الآخرين.

يقول كيث: (الثقافة التنظيمية مكتسبة من خلال تفاعل الفرد في المنظمتة بعامة أو في أي قسم أو إدارة منها بصفة خاصة، فيتعلم من رؤسائه ومن قادته أسلوب العمل، والمهارات اللازمة للعمل، والطريقة التي يتعاون بها مع زملائه، ومن خلال هذا التفاعل يكتسب الأفكار والقيم وأنماط السلوك المختلفة التي يشبع من خلالها طموحاته ويحقق من خلالها أهدافه وأهداف المنظمة).

وبعدما يكتسب الفرد ثقافة معينة تصير جزءًا من سلوكه، حتى أنه من الممكن التنبؤ بسلوك الفرد تبعًا لثقافته.

ثالثًا ـ الاستمرارية:

       فالثقافة لا تتغير مع مرور الأجيال وإنما تستمر لعدة أجيال رغم ما تتعرض له المؤسسات والمجتمعات من تغيرات مفاجئة أو تدريجية، وحتى بعد فناء الجيل الذي بنى هذه الثقافة، يظل أثر هذه الثقافة واضحًا في إدارة المنظمات الإدارية وذلك لتوارثها من جيل لآخر.

رابعًا ـ القابلية للانتشار:

       يتم انتقال الثقافة من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر عن طريق احتكاك الأفراد والجماعات ببعضها ببعض داخل المؤسسة، أو داخل المجتمع، وحينما تلاقي هذه الثقافة قبولًا واسعًا لدى أفراد المجتمع يكون انتشار هذه الثقافة سريعًا.

خامسًا ـ التغير:

       يقول الساعاتي: (تتميز الثقافة بخاصية التغير استجابة للأحداث التي تتعرض لها المجتمعات، وتجعل من الأشكال الثقافية السائدة غير مناسبة لإشباع الاحتياجات التي تفرضها التغيرات الجديدة، فيحدث التغير الثقافي بفضل ما تضيفه الأجيال إلى الثقافة من خبرات وأنماط سلوكية، وبفضل ما تحذفه من أساليب وأفكار وعناصر ثقافية غير قادرة على تحقيق التكيف للمجتمع).

سادسًا ـ الانتقائية:

       يقول زياد سعيد الخليفة: (يؤدي تزايد السمات الثقافية ومكوناتها إلى عدم القدرة على الاحتفاظ بالثقافة التنظيمية، ومن ثم انتقاء العناصر الثقافية بقدر ما يحقق إشباع حاجات ومتطلبات أفراد المجتمع، وتكيفه مع البيئة الاجتماعية والطبيعية المحيطة بها).

وخلاصة القول:

       الثقافة هي مجموعة الأفكار والمبادئ والقيم التي تنتشر وسط مجموعة من الناس سواء في المؤسسة أو في المجتمع، وهذه الثقافة تختلف من بيئة لأخرى، وتستمر عبر الأجيال.

أهم المراجع:

1.   الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالانتماء التنظيمي، حمد بن فرحان الشلوي.

2.   الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالالتزام التنظيمي، محمد بن غالب العوفي.

3.   الثقافة التنظيمية ودورها في رفع مستوى الأداء، زياد سعيد الخليفة.

4.   السلوك التنظيمي، د. أحمد ماهر.

5.   السلوك في المنظمات، د. راوية حسن.

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    مراسلة "بي بي سي" بالقاهرة: الشرطة طالبتنا بوقف التصوير وإلا فسيطلقون علينا النيران

    كشفت مراسلة "بي بي سي" في القاهرة، أن شرطيين يرتدون ملابس مدنية طالبوها هي وفريق العمل معها بتوقيف التصوير، وإلا فسوف يقومون بإطلاق النيران عليهم.

    26 يناير 2015 12:50:00

    رغم أنه وحده ويعرف العواقب.. مصري يتسلل لرفع ''رابعة'' في "التحرير" (صور)

    رغم أنه وحده ويعرف العواقب، أقدم مواطن مصري على التسلل إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة؛ حيث قام برفع شعار رابعة متحديًّا قوات الشرطة في الميدان.

    26 يناير 2015 12:40:00

    ألمانيا.. "بيغيدا" تنظم مظاهرة جديدة معادية للإسلام بدريسدن

    نظمت "حركة بيغيدا" المعادية للإسلام بعد ظهر الأحد مظاهرة بمدينة دريسدن، في أول تجمع للحركة منذ الكشف عن تهديدات بالاعتداء على تظاهراتها واستقالة زعيمها لوتز باكمان.

    26 يناير 2015 12:30:00

    الأمن يحتجز أصغر معتقل في مصر.. طفل عمره "عام ونصف"!

    قامت قوات أمن المنوفية باحتجاز الطفل "عمر أنس أحمدي"، والذي يبلغ من العمر عامًا ونصفًا.

    26 يناير 2015 12:20:00

    مسعف يباشر حادث سيارة في الرياض ويتفاجأ بشخص المتوفَّى

    تُوفي شخص، ظهر اليوم الأحد، إثر تعرضه لحادث مروري بوادي “ابن هشبل” بطريق الرياض، وعند وصول فرقة إسعافية فوجئ أحدهم بأن الميت هو والده ليصاب بانهيار عصبي.

    26 يناير 2015 12:10:00

    "إخوان مصر": نظمنا 320 تظاهرة في ذكرى "ثورة يناير"

    أعلن المتحدث باسم الإخوان المسلمين بمصر محمد منتصر أنهم نظموا "230 تظاهرة" في مواجهة ما يسمونه "انقلابًا" بمصر في الذكرى الرابعة لثورة يناير/ كانون الثاني 2011.

    25 يناير 2015 11:59:00

    هل أصبح الشرق الأوسط فارسيًّا؟!

    اليوم، ثمة مؤشرات متزايدة على أن النظام المشرقي الإقليمي، الذي ولد كأحد استحقاقات هزيمة الدولة العثمانية في الحرب الأولى وسيطرة الإمبرياليتين البريطانية والفرنسية، ما عاد قابلًا للاستمرار.

    24 يناير 2015 03:55:00

    الحوثيون ينقضون على دار الرئاسة في صنعاء: تصبحون على وطن

    اقتضت طبيعة هذه الفترة من تاريخ العرب المعاصر، أن تُشحن بالانتكاسات والهزائم التي تجد من يخفف وقعها الإعلامي والنفسي على الناس.

    22 يناير 2015 11:23:00

    هل خرجت تركيا من جلباب أمريكا ؟

    السياسة التركية بقيادة " أردوجان " شهدت في الأشهر الأخيرة تراجعاً واضحاً في المنطقة، في ظل انحصار نفوذ قوى الثورات العربية التي دعمتها تركيا في العالم العربي،واتخذت من دعمها هدفا إستراتيجيا

    19 يناير 2015 09:50:00

    الوباء الذي يهدد السعوديين..الأسباب وطرق الوقاية

    يعصف داء السكري الذي له مضاعفات خطيرة على الصحة العامة للإنسان بالمجتمع السعودي في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق .

    18 يناير 2015 05:50:00

    مؤمن كويفاتيه يكشف في حوار حصري مستقبل الأسد ودور داعش في سوريا

    ـ قوي في المعارضة السورية تؤيد الحل السياسي الذي يضمن حرية وكرامة الشعب السوري، وتؤيد الحوار مع مؤسسات الدولة وليس مع بشار القاتل ونظامه.

    14 يناير 2015 08:48:00

    ما بعد شارلي إيبيدو.. الاستراتجيات الأوروبية المتوقعة تجاه العالم الإسلامي

    السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي ستقدم عليه فرنسا وأوروبا بشكل عام من سياسات أو استراتيجيات بعد ان تهدأ العاصفة الإعلامية؟

    13 يناير 2015 08:06:00

    إغلاق