
مفكرة الاسلام: أكد البنتاجون أن حجم العقاقير المسكنة للآلام التي يتناولها جنود الاحتلال الأمريكيين وصل عدد وصفاتها إلى 3.8 ملايين العام الماضي، أي أكثر بأربعة أضعاف مما وصف لهم في عام 2001, كما زادت بين هؤلاء الجنود حالات تعاطي المخدرات.
ووفقًا لبيانات نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" فإن الجيش يسعى للحد من حجم هذه العقاقير بعد نشر هذه الإحصائيات.
وأكد السيناتور الديمقراطي جيم ويب -الذي يعتزم النظر في هذه القضية الأسبوع القادم خلال ترؤسه لجلسة استماع أمام لجنة فرعية في الكونجرس- "أنها إحصاءات مذهلة"،
وستستمع اللجنة إلى شهادة كبير أطباء الجيش الأمريكي وإلى ممثلين عن البحرية والقوات الجوية الأمريكية.
وأكد ويب أنه سيحقق بشكل دقيق في البيانات المتوفرة ويجمع آراء من سيدلون بشهاداتهم حول ما دفع الجنود للإفراط في تناول المسكنات.
زيادة الضغط على الاحتلال:
ويرى المسؤولون العسكريون الأمريكيون وكذا المحللون أن الزيادة في تناول مهدئات الألم تعكس تزايد الضغط على القوات البرية والخسائر في صفوفها في كل من العراق وأفغانستان, ناهيك عن تداعيات الإيفاد في مهام قتالية بصورة متكررة.
وفضلاً عن الجرحى, هناك أعداد كبيرة من الجنود ومشاة البحرية الذين يعانون من آلام مزمنة وإجهاد شديد نتيجة ثقل الحقائب، وكذا الدروع الشخصية والأسلحة التي يحملونها عبر تضاريس جبلية وعرة.
وقد أعرب البنتاجون عن قلقه من هذه البيانات, وقال توماس لمونت مساعد وزير الدفاع الأمريكي: إن الجيش الأمريكي يقوم الآن بمراجعة سياسته الخاصة بوصف المسكنات لأفراده.
ويضيف أن قوة مهام متعددة ستقوم برسم خطة للحد من وصف هذه العقارات والتأكد من أن كل المستشفيات التابعة للجيش تتبع نفس الإجراءات بخصوص هذه القضية.
وفي استطلاع أجري في عام 2008, اعترف واحد من كل أربعة جنود بأنه تناول بشكل مفرط بعض العقاقير التي وصفها له الطبيب وخاصة مهدئات الآلام.
ولا تزال هناك ضرورة لإجراء مزيد من الدراسات لمعرفة الأسباب التي تدفع الجنود إلى الإفراط في تناول العقاقير, حسب المسؤول في مكتب الشؤون الطبية بالبنتاجون جاك سميث.
تزايد تناول المهدئات منذ حرب العراق:
وكان مصدر طبي أمريكي رفيع قد كشف عن تزايد حالات تناول المهدئات وسط الجنود الأمريكيين منذ اندلاع حرب العراق, الأمر الذي زاد من مخاوف إساءة استخدام تلك الأدوية وإدمانها.
وقال الكولونيل تشيستر باكينماير من مركز وولتر ريد الطبي العسكري في واشنطن: إن الوصفات الطبية التي توزع بموجبها مهدئات الألم للجرحى من الجنود الأمريكيين قفز عددها من 30 ألف وصفة في الشهر إلى 50 ألفًا منذ اندلاع حرب العراق.
وعزا الكولونيل السبب في الارتفاع الحاد في الوصفات الطبية للمرضى الخارجيين والتي تتحمل الحكومة تكاليفها إلى اعتماد الأطباء على صرف الأدوية المهدئة لمرضاهم بشكل كبير.
وكانت دراسة أجريت على 16146 جنديًا أمريكيًا في 2005 – أي بعد مرور عامين على الحرب في العراق - أظهرت أن مسكّنات الألم هي أكثر الأدوية التي يساء استخدامها في الجيش.
وقد اعترف 4% من أفراد الجيش الذين شملهم المسح عام 2005 بتناولهم تلك الأدوية خلال الثلاثين يومًا التي سبقت الدراسة, وذكر 10% أنهم ظلوا يتعاطونها طوال الاثني عشر شهرًا الأخيرة.
وذكرت الصحيفة على لسان الكولونيل بول كوردتس أن جهودًا جبارة تبذل لضبط استخدام الأدوية, وذلك في أعقاب ست حالات انتحار وسبع وفيات بسبب سوء استعمال المهدئات حدثت بين الجنود الذين يعانون من جراح بالغة ويتلقون الرعاية في وحدات طبية أنشئت لهذا الغرض.
وأردفت الصحيفة القول: إن المعاناة من الألم كانت هي الشكوى الشائعة وسط 350 ألفًا تقريبًا من مخضرمي الحرب في العراق وأفغانستان الذين تلقوا علاجًا من وزارة شؤون قدامى المحاربين.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"