جائزة نوبل بين التكريم والإدانة

نشرت: عدد القراء :14138

media//_new_Obamanobel2.jpg

 

إعداد : أحمد عمرو

مفكرة الإسلام : لم تثر جائزة نوبل للسلام جدلاً وشكوكًا بين الخبراء والمحللين والإعلاميين مثلما أثارته هذا العام بإعلان فوز الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بها، والذي لم يمض في فترة رئاسته للولايات المتحدة سوى تسعة أشهر فقط.

 

وجائزة نوبل ـ المنسوبة إلى صاحبها العالم السويدي ألفرد نوبل (مكتشف الديناميت) ـ يتم تقديمها لشخص أثرى حركة السلام، كاعتذار من العالم نوبل عن الاستخدام غير السلمي لاكتشافه المدمر (الديناميت).

فأي سلام حققه باراك أوباما في العالم وأي جديد أتى به؟

هذا السؤال هو العنوان المنطقي الذي يطرحه المحللون ولجان حقوق الإنسان وكثير من المراقبين، والذي يقودهم لسؤال آخر وهو: ما هي معايير الاختيار لتلك الجائزة ولمن تعطى؟

 كيف تنظر جائزة نوبل للعرب والمسلمين:

لعلنا إذا استعراضنا تاريخ الجائزة ووقفنا مع الشخصيات الفائزة بها نستطيع أن نحصل على المعايير أو الدوافع وراء اختيار شخصية بعينها لتنال الجائزة.

ولنقف أولاً مع من حصل على جائزة نوبل من العرب، والأبعاد الحقيقية وراء فوزهم بها.

حائزو جائزة نوبل من العرب:

الرئيس الراحل أنور السادات حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1978م، وقسمت بينه وبين مجرم الحرب الصهيوني الإرهابي (مناحم بيجن) ـ بزعم أنه رجل السلام، على الرغم من انفراد السادات بقرار السلام ـ وذلك "تقديرًا لإجرائهما مفاوضات السلام".

وكان المعيار الأهم هو أن مصر كانت أول دولة عربية وإسلامية توقع اتفاق سلام مع إسرائيل تعترف فيه بالكيان الصهيوني، وتتبادل معه السفراء.

نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1987م.

كان اتجاه نجيب محفوظ إلى حمل لواء إحياء النزعة الفرعونية وقتها يعبر في جانب كبير منه عن إعجاب كبير بالأفكار التي كان ينشرها أستاذه سلامة موسى "1887م-1958م" الذي كان أحد دعاة الشعوبية والتغريب في المجتمع المصري في ذلك الوقت.

كما دأب على ترويج أفكار تصادمت بشكل سافر مع منظومة قيم المجتمعين المصري والعربي في هذه الفترة كان من أخطرها دعوته إلى عدم فرض أية قيود أخلاقية على الإنسان، مبررًا ذلك بالقول إنه "ليس من مصلحة الإنسان أن يعيش في قفص من الواجبات الأخلاقية"، بل ولم يول نجيب محفوظ القضية الفلسطينية الاهتمام الواجب في أعماله بل عبر عن آراء اعتبرها الكثيرون صادمة إزاء الصراع العربي- الصهيوني إلى حد أنه حاول التأكيد أن دعوته للصلح مع الكيان سبقت حتى تولى الرئيس المصري الراحل أنور السادات الحكم في البلاد، وكان يعتبر أن حرب الاستنزاف كلام فارغ، لأن المواجهة العسكريّة الطويلة لن تجدي، ويمكن أن تستمرّ لأجيال طويلة، وتستنزف طاقاتنا وإمكانيّاتنا وتؤخّرنا حضاريًا لقرن من الزمان على الأقلّ إذن لماذا لا نجرّب السَّلام؟!! فمن الجائز أن يثبت اليهود أنهم جيران صالحون!!، وهكذا جرد نجيب محفوظ في هذه العبارات الأمة العربية من كافة خياراتها، ولم يبق لها سوى التفاوض سبيلاً لاستعادة حقوق مشروعة من عدو لا يعرف سوى لغة القوة.

وكان لهذا الموقف المعلن من القضية الفلسطينية دور كبير في إثارة الشكوك حول الدوافع التي حدت بالأكاديمية السويدية لمنح نجيب محفوظ جائزة نوبل في الآداب عام 1987م، وأشار العديد من الأدباء المصريين والعرب- وكان من أبرزهم الأديب المصري يوسف إدريس- إلى أن تأييد محفوظ للتطبيع مع الكيان الصهيوني كان السبب الأساسي الذي دفع به إلى منصة التتويج للعالمية.

لم تكن شبهات التطبيع وحدها هي التي علقت بثياب محفوظ بل كانت وصمته الأكبر في نظر منتقديه هي روايته الأكثر إثارة للجدل على الإطلاق "أولاد حارتنا"، والتي جاءت ضمن الحيثيات الرسمية التي قدمتها لجنة نوبل لفوز محفوظ بالجائزة الشهيرة ولم يكن الرمز للأنبياء في "أولاد حارتنا" هو محور الجدل الأكبر، بل ربما عُد ذلك هينًا بالقياس إلى ما أثير حول شخصية "الجبلاوي" التي أكد الكثيرون أن محفوظ قصد من خلالها الرمز إلى الخالق عز وجل فنجيب محفوظ رمز إلى الله- عز وجل- بالجبلاوي، واشتق اسم جبلاوي من "جبَل" أي خلَقَ وكان من الطبيعي في ظل هذا المناخ الملتبس خاصة أن محفوظ- ربما إدراكًا منه لفداحة ما سطره في الرواية- قد آثر الابتعاد بنفسه عن قضية تفسير الرموز هذه، وألا تطبع "أولاد حارتنا" سوى في بيروت وتمنع نسخها من دخول مصر حتى هذه اللحظة.

لكن المأخذ الأهم هو مهادنة الصهيونية، فقد أخذ نوبل ولم يشجب مرةً واحدةً الصهيونية إلى درجةِ مدح اليهود في بعض جملٍ من أعماله مثل "خان الخليلي" و"زقاق المدق" و"الحب تحت المطر".

في عام 1994م، حصل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام للعام 1994م بالاشتراك مع إسحاق رابين، رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك وشمعون بيريس وزير خارجيته، وذلك تقديرًا لجهود الثلاثة "الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط".

معايير الاختيار: كان لاتفاق أوسلو الذي وقعه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 1993 نتائج هامة على مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تمخض هذا الاتفاق عن وجود كيان فلسطيني جديد على الأراضي الفلسطينية سمي بالسلطة الوطنية الفلسطينية.

وكان أهم ما في اتفاق أوسلو اعترافه بالدولة الإسرائيلية "دولة مستقلة وذات سيادة" على الحدود التاريخية لفلسطين، بينما اعترف الجانب "الإسرائيلي" بمنظمة التحرير الفلسطينية قيادة شرعية للشعب الفلسطيني فقط دون ذكر لحقوقه الأساسية.

 كما أنه أوجد شرعية جديدة للعملية التفاوضية.. شرعية تقوم على الاتفاقيات الثنائية وليس على القرارات الدولية الصادرة.

ـ الدكتور أحمد زويل الفائز بنوبل في العلوم عام‏ 1999م، لاكتشافه الفيمتو ثانية في الفيزياء وحصل على نوبل نتيجة لهذا الاختراع.

معايير اختياره:

أولاً: لم يقدم زويل شيئًا مفيدًا للوطن العربي، خاصة في ظل التخلف العلمي والتقني للعالم العربي والذي لن يستفيد من هذا الاختراع.

ثانيًا: الدكتور أحمد زويل حاصل على الجنسية الأمريكية وحصل على الدكتواره بها وكانت مشاريعه العلمية بها تهدف لرفع شأن بلده الجديد "أمريكا".

ثالثًا: زار زويل الكيان الصهيوني مرتين، الأولى من أجل تكريمه في الكنيست بمناسبة حصوله على جائزة، والثانية لحضور مؤتمر علمي، وهناك مزاعم أنه شارك في تطوير منظومة الصواريخ الصهيونية، زويل رد على من طالبه بالامتناع عن زيارة إسرائيل بأن العلم ليس له وطن. وفي رأيي أنه لولا زياراته لإسرائيل لما حصل على تلك الجائزة أبدًا.

الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية‏ حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005م، مناصفةً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لدوره في ملاحقة ومحاربة ونزع الأسلحة النووية.

يشار أن البرادعي لم يشر خلال فترة رئاسته للوكالة الدولية إلى الأسلحة الصهيونية من قريب أو بعيد، وكان لتقارير الوكالة الدولية التي أشرفت على نزع سلاح العراق دور مهم في الحصار الجائر عليه ثم غزوه بعد ذلك.

حائزو جائزة نوبل من اليهود:

وما يؤكد الشبهة أنه على الرغم من أن الكيان الصهيوني تأسس عام 1948م، إلا أنه تفوق على الدول العربية مجتمعةً في سباق جوائز نوبل

ـ أول صهيوني فاز بجائزة نوبل كان عام 1966م، وهو (شموئيل يوسف عفنون)، وكانت في فرع الآداب "تقديرًا لأسلوبه القصصي والذي يستمدّ من الحياة اليهودية". وفاز عفنون بالجائزة مناصفة مع السويدية نيلي ساجز (1891م-1970م). ولم يخل منح عفنون من انتقادات للأكاديمية السويدية، حول شبهات سياسية لمنحها جائزتها له للآداب لعام 1966م،

ـ وانتظر الكيان الصهيوني حتى عام 1978م، ليحصل على جائزة نوبل جديدة، كانت هذه المرة من نصيب رئيس وزرائها آنذاك مناحيم بيجن  والذي حصل عليها مناصفة مع الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات.  

ـ وفي عام 1994م، حصل إسحق رابين  رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك وشمعون بيريس، مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام للعام 1994م، وذلك تقديرًا لجهود الثلاثة "الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط".

ـ وفي عام 2002م تبسمت نوبل من جديد للصهاينة عندما تم منح دانيئيل كهانمان  جائزة نوبل للاقتصاد للعام 2002م، وحصل على الجائزة مناصفةً مع العالمة الأمريكية فيرنون سميث.  

ـ وحصل اثنان من الصهاينة على جائزة نوبل للكيمياء للعام 2004م، وهما أهارون تشيخانوفر، وأبرهام هيرشكو،  بالمشاركة مع الأمريكي أروين روز.

كل من حاز جائزة نوبل كان بسبب علاقاته الجيدة باليهود

المفارقة اللطيفة التي يمكن أن نلاحظها أن كل من حاز جائزة نوبل كان بسبب علاقاته الجيدة باليهود، فالسادات حصل على نوبل للسلام لأنه تصالح مع اليهود، ثم أعطيت الجائزة لعرفات لنفس السبب، ثم أعطيت لنجيب محفوظ لأنه دعا إلى التصالح مع اليهود وختمها البرادعي لجهوده أثناء حصار وغزو العراق وكان هدفًا إستراتيجيًا لليهود، ما حدا البعض للقول بأن كل من يصافح الصهاينة يعطوه نوبل!!

شخصيات أخرى حازت على الجائزة لمهاجمتها الإسلام:

ـ حصل الكاتب الترينيدادي "في. إس. نايبول"، على جائزة نوبل للآداب 2001، وصف الكاتب الإسلام بأنه «أسوأ من الاستعمار» لأنه «يلغي ذات الفرد».

ومن المعروف عن نايبول حقده الشديد على الإسلام وقد تجلى هذا في كتاباته، ومنها كتاب «بين المؤمنين: رحلة إسلامية». وكتاب " ما وراء الإيمان".

وبعد أن وصل نايبول إلى الدرجة المناسبة في هجومه على الإسلام، وفي توقيت ربما يكون الأسوأ في تاريخها. أعطت الأكاديمية السويدية جائزتها لرجل يهاجم الإسلام في وقت كانت التوتر على أشده بسبب أحادث الحادي عشر من سبتمبر

وكان من المفترض أن تحجب عنه الجائزة ـ وهو المرشح لها منذ سنوات ـ والتي من شروطها أن يتحلى النتاج الأدبي بقيمة إنسانية متميزة.

الجدير بالذكر أن نايبول يقيم في جنوب غرب إنجلترا حيث منحته الملكة لقب سير. كما منحته من قبل للكاتب الذي هاجم الإسلام أيضًا "سلمان رشدي".

 الكاتب التركي "أورهان باموك" والذي فاز بجائزة نوبل للآدب لعام 2006 م، فهو من أشهر كتاب الجيل الجديد في تركيا، وهو أول كاتب في العالم الإسلامي يدين الفتوى الصادرة ضد الكاتب الملحد سلمان رشدي، وقد أعلنت أكاديمية نوبل السويدية أن الكاتب التركي اكتشف رموزًا جديدة لصراع الثقافات وامتزاجها من خلال أعماله.

كما سبق أن ذكر الكاتب آراءَ مثيرةً للجدل حول قيام تركيا بمذابح ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، والأكراد في الثمانينيات من القرن الماضي، وأن هناك حوالي مليون أرمني و30 ألف كردي قد قتلوا في تركيا.

جائزة نوبل لا تعطى الجائزة إلا لأولئك الذين ينتهجون نهجًا تصادميًا مع معايير قومهم الأخلاقية أو الدينية أو التراثية أو السياسية،

العجيب أنه من المفترض أن جائزة نوبل جائزة عالمية، تعطى لاعتبارات إنسانية عامة، لا تتعلق مثلاً بموقف هذا الشخص داخل دينه أو داخل عقيدته، أو أيًّا كان هذا الموقف، لكن من الواضح أن هناك نوعًا من أنواع التحريض والتسييس لتلك فلا تعطى الجائزة إلا لأولئك الذين ينتهجون نهجًا تصادميًا مع معايير قومهم الأخلاقية أو الدينية أو التراثية أو السياسية، فهؤلاء ترسل لهم الرسائل المبطنة، امضوا في نهجكم وستكافئون بالجوائز الدولية.

ماذا قدم أوباما ليستحق الجائزة؟

نعود مرة أخرى لأوباما بعد أن استعرضنا المعايير والمواصفات المؤهلة  للحصول على تلك الجائزة. لنرى ما الذي قدمه أوباما ليستحق تلك الجائزة.

الصحافة العالمية:

استقبل عدد من الصحف العالمية خبر فوز رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام، بالدهشة والصدمة فى ذات الوقت.

صحيفة التايمز التى تحدثت فى تقرير لها عن الصدمة والدهشة الكاملة التى أحدثها الإعلان بفوز أوباما بنوبل، قالت: إن هذا الفوز يأتي بعد مرور تسعة أشهر فقط على وصول أوباما إلى البيت الأبيض، ورأت أن السبب فى ذلك هو إعادته أمريكا إلى السياسة الخارجية متعددة الأطراف بعد ثمانية أعوام عملت خلالها واشنطن بمفردها تحت إدارة جورج بوش.

أما صحيفة فاينانشيال تايمز، فأبرزت على صفحتها الرئيسة نبأ حصول أوباما على الجائزة، وقالت: إن أسباب فوز أوباما بهذه الجائزة حسبما قالت اللجنة النرويجية المنظمة تتمثل فى جهوده غير العادية لتقوية الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب.

وعلق جدعون راكمان فى مقاله بالصحيفة على فوز الرئيس الأمريكى بالجائزة التى تقدر قيمتها المادية بـ 1.4 مليون دولار، وقال تحت عنوان "ماذا فعل أوباما للفوز بنوبل للسلام؟" إنه لا يخفي إعجابه بالرئيس أوباما وسعادته لأن جورج بوش لم يعد رئيسًا للولايات المتحدة، إلا أنه يتشكك فى مدى أحقية أوباما للجائزة، مضيفًا أن الوقت غريب جدًا، خاصة وأن أوباما سيتحدى رأى مسئوليه العسكريين ويرسل آلاف من القوات إلى أفغانستان، وهو ما يعني أنه رئيس حرب مثلما كان جورج بوش أو ليندون جونسون.

 الخبراء السياسيون:

من جهتهم تحدث عدد من الخبراء السياسيين عن مدى استحقاق الرئيس أوباما للجائزة

ـ فوصف الدكتور «حسن أبوطالب» رئيس تحرير التقرير الإستراتيجي العربي بمركز الأهرام السياسية والإستراتيجية، قرار منح جائزة نوبل لأوباما بأنه أمراً به درجة كبيرة من "التسرع"، لأن جهوده في مجال السلام "لا تزال تحت التطبيق" ، وليس لها أثراً على الواقع.

وقال أبو طالب: "هناك تفسيرين لإعطاء الرئيس الأمريكي جائزة نوبل، الأول هو أن يكون هدفها تشجيع الإدارة الأمريكية الجديدة لتحقيق نواياها الإيجابية فيما يتعلق بالحوار مع العالم الإسلامي وإحلال السلام، أما الثاني يتمثل في أنها جائزة تخضع للاعتبارات السياسية أكثر من القانونية، خاصة وأنه لم يفعل ما يوزاى ما فعله سابقيه مثل كلينتون.

وأضاف رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي "كان يمكن إعطاء أوباما أي جائزة تشجيعية أخرى دون نوبل، لأنها ترتبط بالإنجازات التي تحدث على أرض الواقع".

وأكد الدكتور «عماد جاد» الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية، أن أوباما لم يقدم شيئا يستحق به الفوز بهذه الجائزة رفيعة المستوى.

ـ وعرض «عمرو هاشم ربيع» الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وجهتي نظر تجاه مسألة منح " نوبل" لأوباما ، تتمثل الأولى في كونها رغبة في "إحراج الرئيس الأمريكي وتشجيعه على الاستمرار في عملية السلام" ، وإن كانت مستبعدة – حسب ربيع - لأنها جائزة عالمية وليست عربية، ليتم منحها استرضاء لأوباما.

واعتبر ربيع أن وجهة النظر الثانية هي الأكثر صواباً، والتي مفاداها أن الأمر كله نوع من "المجاملة السياسية" للرئيس الأمريكي ، خاصة وأنه لم يأخذها في الأدب مثلاً لما كتبه وإنما في السلام وبصفته الرسمية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

وصف الخبير بمركز الأهرام قرار الجائزة بأنه "متسرع للغاية" ،لأن كل ما قدمه أوباما ليس "إلا كلامًا" لم يتحقق منه شيء سواء ما يتعلق بمعتقل جوانتامو أو سحب القوات من العراق ولا حتى القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن تأزم الوضع في أفغانستان وعدم حصول أي تسوية مع إيران .

هل يستحق أوباما الجائزة؟

قالت اللجنة المانحة لجوائز نوبل إنها أعطت جائزتها لأوباما تثمينًا لجهوده "الاستثنائية" من أجل تعزيز دور الدبلوماسية على المسرح الدولي وتعزيز التعاون بين الشعوب، وفقًا لما تناقلته وكالات الأنباء العالمية.

وقالت اللجنة في حيثيات الجائزة: "من النادر جدًا أن تجد شخصًا تمكن من أن يجذب انتباه العالم ويمنح شعوبه الأمل في مستقبل أفضل كما فعل أوباما".

يبرر كثير من استنكروا حصول أوباما على الجائزة أنه لم يحقق شيئًا على أرض الواقع.

فما زالت القوات الأمريكية في العراق.

والمشكلة الفلسطينية تتفاقم يومًا بعد يوم، بل على العكس ازدادت وتيرة الاستيطان الصهيوني والتعديات على المسجد الأقصى على قدم وساق، والقضية الفلسيطينية في مزيد من التأزم.

الأحوال في أفغانستان شديدة السوء، ويكفي أن أوباما سعى منذ توليه الرئاسة لإرسال مزيد من الجنود، إلا أنه لم ينجح في كسر شوكة طالبان وما زال يبحث إرسال المزيد.

حتى على الصعيد الإنساني فقد وعد أوباما بإغلاق معتقل جوانتنامو، وهو ما لم يحدث، والأنباء الأمريكية تفيد أن موعد إغلاقه سيتأجل.

لكل تلك الحيثيات وغيرها عبر البعض أن أوباما لا يستحق الجائزة.

لكن هذا من حيث معاييرنا نحن، أما معايير الأكاديمية السويدية فإنها تختلف، فأوباما نجح إلى حد كبير في خداع الرأي العام العربي والعالمي، وحديثه في القاهرة خدر أعصاب الكثير من المثقفين العلمانيين منهم وحتى الإسلاميين الذي تحدث بعضهم: لماذا لا نعطي فرصة لأوباما؟، ورأوا في تصريحاته الكثير من الإيجابية.

لقد أعطت الجائزة أوباما صكًا أنه نجح في مهمة خداع الرأي العام العربي، وأعطته غطاءً أكبر للاستمرار في عملية الخداع.

فإن كانت جائزة نوبل تكريمًا لمن يحوزها من الغربيين، إلا إنها بالنسبة لنا نحن المسلمين فهي إما إهانة أو إدانة.

التعليقات

8 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    حزب مصري يطالب بإخلاء الشريط الحدودي من رفح إلى الشيخ زويد

    استنكر حزب الوفد الحادث الذى وقع اليوم الجمعة، بشمال سيناء وأدى الي استشهاد وإصابة العشرات من جنودنا الأبطال

    25 أكتوبر 2014 01:45:00

    مصدر أمني: لا صحة لأسر 3 عسكريين فى تفجير سيناء

    صرح مصدر أمني أنه “لا صحة” لأنباء على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) تتحدث عن أسر 3 عسكريين خلال أحداث التفجير التي وقع في محافظة شمال سيناء

    25 أكتوبر 2014 01:15:00

    مصر: مجهولون يقتلون شرطيا بالأمن الوطني بالشرقية

    قُتل أمين شرطة بالأمن الوطني بمحافظة الشرقية في مصر ، إثر إصابته بأعيرة نارية ، أطلقها عليه 3 مجهولين ملثمين يستقلون دراجة بخارية، أثناء عودته من عمله بمدينة أبو كبير.

    25 أكتوبر 2014 01:00:00

    سر المصاحف التي أثارت مخاوف المصلين بمساجد الدمام

    رصد مواطنون سعوديون عدداً من نُسخ القرآن الكريم مجهولة المصدر في بعض مساجد مدينة الدمام.

    25 أكتوبر 2014 12:15:00

    بالصور.."الهيئة" تداهم حفلة مجونٍ واختلاطٍ بـها 28 شاباً وفتاة

    أطاحت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تبوك، فجر اليوم، بـ 28 شاباً وفتاة؛ بينهم ضابطٌ سعودي، أقاموا حفلة مجونٍ واختلاطٍ في استراحةٍ على طريق المدينة المنوّرة

    24 أكتوبر 2014 11:59:00

    السيسي يعلن الحداد ويتوعد بالثأر لقتلى الجيش في سيناء

    توعد مجلس الدفاع الوطني المصري، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بـ"الثأر" لدماء الضحايا الذين سقطوا خلال تفجير بشمال سيناء التي وقعت اليوم.

    24 أكتوبر 2014 11:50:00

    هل تتحول ليبيا إلى فيتنام العرب ؟

    قرار التدخل العسكري الجزائري والمصري المشترك ضد ليبيا لن يُتخذ إلا من تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكي والذي وضع بنفسه الإستراتيجية الأمريكية نحو تقويض ثورات الربيع العربي

    04 أغسطس 2014 08:46:00

    الشعب المصري أسقط السيسي ومشروعه

    نعم انهارت خارطة السيسي، وما يحدث من محاولات للاستمرار مجرد حلاوة روح، وهم شعروا بالزلزال أكثر من الكثير منا، ففقدوا صوابهم وتخبطوا وسنرى ما يسر الشعب الصابر بإذن الله.

    30 مايو 2014 08:13:00

    رمال الخليج المتحركة

    قبل حوالي 3 عقود، وتحديدًا عام 1981، تأسس «مجلس التعاون الخليجي» لمواجهة الخطر الإيراني المتنامي بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 .

    10 مارس 2014 09:41:00

    مفارقات بين تركيا أتاتورك وأردوغان

    وفي الأخير، أقول: إن الصخرة التي تعتري طريقنا لا تعيقنا، بل نصعد عليها إلى الأرقى بإذن الله تعالى.

    06 يونيو 2013 02:42:00

    عن الموقف الطائفي والموقف المبدئي

    هذا هو الفرق بين الموقف الحر، وبين الموقف المذهبي أو الطائفي أو الحزبي الذي يتدثر بالمقاومة والممانعة ليخفي سوأته، فيما الأولى أن ينحاز أولا وقبل كل شيء لحرية الشعوب.

    05 يونيو 2013 01:49:00

    الشركات الأمريكية والأوروبية وخطة السطو على النيل

    علينا أن نستعيد قوة الدولة المصرية وأن نوقف عمليات الاستنزاف الحادثة الآن، وعلينا أن نسعى لجمع عمقنا الاستراتيجي الشعبي والعربي والإسلامي لقطع الطريق على من يريدون ذبحنا بكل ما يملكون،

    04 يونيو 2013 09:25:00

    إغلاق