إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الخميس 26-جمادى الثانية-1433

من سيحكم العراق؟
الاحد 28 مارس 2010
عــصــام زيــدان
Essam_zedan30@hotmail.com
السؤال المهم الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية العراقية التي أعلنت نتائجها في 26 مارس 2010 يتمحور حول مستقبل العراق, ومن سيكون بمقدوره تشكيل الحكومة المقبلة وقيادة العراق لمدة أربع سنوات جديدة؟
وتأتي أهمية السؤال من عدة اعتبارات أهمها الخلاف الجذري في التوجهات بين المتنافسين على حكم العراق وتشكيل الحكومة المقبلة, وهما نوري المالكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته, وإياد علاوي رئيس الوزراء السابق الذي حكم بغداد من قبل وفي ظل الاحتلال بحكومة انتقالية.
فالأول الذي نال قسطا من التعليم الديني الشيعي تتحكم فيه طائفيته وقربه الشديد من إيران, أما علاوي جراح الأعصاب الماهر الذي نال تعليما مدنيا خارجيا, وإن كان شيعيا إلا أنه أقل في طائفيته من المالكي وأقرب في تعاونه مع الولايات المتحدة, ويسعى للتوازن في علاقته بين إيران والدول العربية المجاورة, ويركن إلى الحكم المدني بعيدا عن الحكم الطائفي الذي صبغ وجه العراق خلال السنوات الأربع الماضية.
أما عن السؤال ذاته وهو: من سيحكم العراق في السنوات الأربع القادمة؟ فهناك برأينا عدة اعتبارات سياسية ودستورية وانتخابية تحكم هذا الاختيار..
تشكيل الحكومة مفتوح دستوريا:
من أهم الاعتبارات الدستورية تفسير المحكمة الاتحادية في العراق للدستور, والذي جعل تشكيل الحكومة ما زال حتى اللحظة مفتوحا, حيث أعلنت في تفسيرها لنصوص الدستور أن الكتلة التي تشكل الحكومة الجديدة هي التي تتمكن من جمع أكبر تحالف داخل البرلمان، وليست الكتلة التي فازت في الانتخابات.
وقال رئيس المحكمة الاتحادية في بيان تفسيري أن رئيس الجمهورية سيكلف مرشح الكتلة الأكبر عددا في مجلس النواب, و أن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عددا يعني أولا الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة واحدة دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكبر من المقاعد.
والتعبير, كما جاء في البيان, يشمل أيضا الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، وبالتالي فإن الرئيس يكلف مرشح الكتلة التي أصبحت مقاعدها النيابية أكثر من غيرها في الجلسة الأولى لمجلس النواب.
وهذا التفسير الدستوري, الذي عارضه علاوي بشدة, يجعل كل الاحتمالات ممكنة, سواء في توليه الحكم أو خصمه المالكي, أو ربما شخصية توافقية ثالثة. 
خريطة التحالفات وتفتيت الأصوات:
أما الاعتبارات الانتخابية فهي متعلقة بتوزيع الأصوات وتفتيتها على أربع كتل رئيسية لا يمكن لواحدة منها الانفراد بتشكيل الحكومة القادمة, وبات من المحتم الدخول في مارثونات جديدة لتشكيل تحالفات أكبر بين الكتل الأربعة والرئيسة وهي:
ـ القائمة العراقية91 مقعدا
ـ قائمة ائتلاف القانون89 مقعدا
ـ الائتلاف الوطني العراقي 70 مقعدا
ـ التحالف الكردستاني 43 مقعدا
والملاحظ في هذه الكتل أن ثلاثة منها على رأسها شيعة, والرابعة خاصة بالأكراد, ولا وجود للعرب السنة في قائمة مستقلة خاصة, حيث توقف رصيد جبهة التوافق عند 6 مقاعد فقط, وباتت خارج حلبة المنافسة, أي أن خيار الحكم محسوم سلفا للشيعة على ما بينهم من اختلافات وتوجهات.
تحالفات صعبة في انتظار علاوي:
أما عن الاعتبارات السياسية, فكما تقول صحيفة التلجراف البريطانية (27/3) إن أمام علاوي الفائز بأكبر كتلة في البرلمان خيارات صعبة لتشكيل الحكومة التي يمنحه القانون مهلة 30 يوما لإنجازها, وتشير إلى أن علاوي قد قام بالفعل بجس نبض الائتلاف الوطني العراقي برئاسة عمار الحكيم وغالبية أعضائه من الشيعة والذي حل ثالثا في ترتيب القوائم من حيث المقاعد التي حصل عليها.
وتوضح الصحيفة أن من بين أكبر مكونات الائتلاف المحتملة, تحالف القائمة العراقية مع الائتلاف الوطني الموحد الذي يتكون من المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة عمار الحكيم, والتيار الذي يرأسه مقتدى الصدر, ولكنها تقول أن هذين التشكيلين السياسيين الشيعيين لن يكونا شريكين سهلين لعلاوي.
وعن تفسير تلك الصعوبة تقول صحيفة الجارديان (27/3) أن قاعدة التأييد السنية لعلاوي قد تكون كعب أخيل بالنسبة له, حيث أن زعيم الائتلاف الوطني العراقي عمار الحكيم, ومقتدى الصدر مصران على أن على إياد علاوي القبول بدور أقل خلال عملية المقايضات السياسية المقبلة لأن الشيعة في العراق لا يريدون السماح باحتمال انتعاش يمكن السنة من شغل مراكز عليا في البلاد.
كما أن خلاف يعض القوي المنضوية في قائمة العراقية مع قائمة التحالف الكردستانيالذي يضم الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني، والذي حل رابعا بحصوله على 43 مقعدا، خاصة في قضايا كركوك والموصل التي يسعى الأكراد للانفصال بها, قد تعوق أيضا أي تحالف لعلاوي مع هذه القائمة الكردية.
ماذا عن تحالفات المالكي؟
وعلى الناحية الأخرى تشير صحيفة التلجراف إلى أن تشكيل تحالف شيعي يضم المالكي وعمار الحكيم والصدر سيكون أكثر قدرة على البقاء، إلا أن السياسيين السنة في كتلة علاوي سيجدون من الصعب عليهم أن يروا أنفسهم مستبعدين من السلطة رغم فوزهم بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان.
وتقول إن علاوي رغم انه شيعي إلا أنه كان الخيار الغالب للسنة في البلاد، وإن الجماعات السنية المسلحة ربما تلجأ لأعمال مسلحة ردا على استبعادها.
كما أن هناك عقبة أخرى أمام المالكي, كون قائمة الائتلاف الوطني التي يتزعمها الحكيم ينضوي تحتها التيار الصدري الذي حصل على نسبة كبيرة من المقاعد السبعين التي فاز بها هذا الائتلاف, هو على خلاف كبير مع المالكي, الأمر الذي قد يعوق بناء مثل هذا التحالف الشيعي, وإن كان يمكن لإيران أن تمارس ضغوطها عليه لقبول هذا التحالف لتفويت الفرصة على السنة في الحصول على مكاسب سياسية هامة.
 أما العقبة الأخيرة أمام هذا التحالف تتمثل في أن اندماج ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني سيوفر فقط 159 صوتا، فيما يحتاج تشكيل الحكومة إلى 163 صوتا في البرلمان المؤلف من 325 مقعدا, وهو ما سيضطرها إلى اللجوء إلى التحالف مع كيانات أخرى أصغر حجما لتمرير حكومتها, وسيجعلها تحت ضغط برلماني مستمر من قبل هذه الكيانات.
مستقبل العراق والسيناريوهات المحتملة:       
في ضوء هذا التعقيد فإن العراق يتجه نحو مستقبل خطير وغير مأمون بعد خسارة المالكي للانتخابات بهامش شديد الضآلة ورفضه الخروج من الميدان دونما قتال, هكذا ترى صحيفة الديلي تلجراف (27/3) الأحوال في العراق في تقريرها حول نتائج الانتخابات العامة.
أما هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فرجحت تكليف قائمة علاوي بتشكيل ائتلاف حكومي يضمن السيطرة على 163 مقعدا المطلوبة لتشكيل الحكومة, مؤكدة في الوقت ذاته أنه من شبه المؤكد أن المفاوضات بين التكتلات والأحزاب والقوائم ستكون عسيرة وطويلة، ولا يمكن لأي منها ضمان وصول مرشحها إلى رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
أما عن الاحتمال الثاني فقالت إن محادثات صعبة وعسيرة تجرى خلف أبواب مغلقة بين الائتلاف الوطني وقائمة دولة القانون، وهو إذا ما تحقق فانه، سيوسع الهوة الطائفية ويزيد من حدة الانقسامات ويهدد الأوضاع الأمنية بسبب استبعاد محتمل لقائمة علاوي وبالتالي المكون السني.
ومن الاحتمالات الواردة أيضا, كما تقول هيئة الإذاعة البريطانية, عدم ترشيح المالكي لولاية ثانية من قبل تحالف محتمل بين دولة القانون والائتلاف الوطني بسبب اعتراضات التيار الصدري، وهو التكتل الأقوى في الائتلاف الوطني، والصدريون من أكثر المناهضين للمالكي, وسيكون المرشح توافقيا بين الكتلتين ويحظى بالرضا الإيراني.
كما أشارت إلى سيناريو رابع وأخير يتمثل في وقوع انفصالات داخل القائمة العراقية وقائمة الائتلاف الوطني لتشكيل محاور سياسية جديدة غير محددة المعالم.
وأيا ما كانت صورة الحاكم القادم للعراق وسواء كان هو أياد علاوي أو نور المالكي, فإن الأمر لا يخرج عن كونه مراوحة بين شيعية علمانية لا تعدو أن تكون أصبعا في يد الاحتلال الأمريكي أو شيعية طائفية تبدو كدمية متحركة في يد إيران..
والسؤال الذي نختم به: أين العرب السنة؟




موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق