الثلاثاء14 من محرم1429هـ 22-1-2008م الساعة 05:22 م مكة المكرمة 02:22 م جرينتش
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share
غزة.. والقتل البطيء

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

غزة.. والقتل البطيء

بقلم/ إيلين كنيكمير ـ صحيفة واشنطن بوست
ترجمة/ أحمد أبو عطاء
مفكرة الإسلام: بعد أربعة أيام من الحصار الصهيوني القاتل على قطاع غزة، وانقطاع الغذاء وكافة سبل المعيشة بدأ سكان غزة يعيشون مع أجواء الكارثة الإنسانية التي تطحنهم وتدمر حياتهم تحت سمع وبصر المجتمع الدولي والبلدان التي ترفع شعار حماية حقوق الإنسان والحريات.
ورسمت "إيلين كنيكمير" مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" للشئون الخارجية بعض ملامح الحياة التي فقدت كل مقوماتها في قطاع غزة، حيث أشارت إلى عائلة فلسطينية مكونة من ثلاثة عشر فردًا يرتجفون بسبب البرودة القاسية ويحسبون شموعهم الثمانية المتبقية والتي بعد نفادها سيفقدون الضوء والدفء، ويفكرون في المخبز الذي كان يقوم بإمداد آلاف المواطنين الفلسطينيين بالخبز وقد أغلق أبوابه لنفاد الطحين فيه.
التعنت الصهيوني لازال يصر على رفض إعطاء أية إشارة إلى إمكانية رفع الحصار بشكل كامل والذي ازداد حدة منذ الجمعة الماضية..
وذكرت إيلين أن المولّدات في المستشفيات بغزة ينقصها الوقود بصورة حادة خاصة في ظل عدم وجود قطع غيار كافية لتشغيل الحضانات وهناك توأم ولدتهما أم فلسطينية قبل الموعد المنتظر بنصف شهر ولازالا على قيد الحياة لكنهما في حاجة إلى البقاء في الحضانة لحماية صدريهما الضعيفين ومنع تدهور صحتيهما.
ورغم أن الجهود الحثيثة التي بذلها الرئيس المصري محمد حسني مبارك لدفع وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك للموافقة على السماح بدخول شحنة من الوقود والغذاء والدواء إلى غزة، إلا أن التعنت الصهيوني لازال يصر على رفض إعطاء أية إشارة إلى إمكانية رفع الحصار بشكل كامل والذي ازداد حدة منذ الجمعة الماضية.
وتقول إيلين إنه وفي وحدة العناية المركّزة الخاصة بعمليات الولادة في المستشفى الرئيس بمدينة غزة ظل الطبيب الفلسطيني رضوان حسونة يرقب بعينيه الحاضنة البلاستيكية التي يعيش داخلها أحد الطفلين التوأم ويدعى كرم النعمي ويزن رطلاً، ولا يدري الطبيب ماذا يفعل والأجهزة الكهربائية التي كانت ستساعد الطفل "كرم" على البقاء حيًا لا تعمل.
وقال الطبيب حسونة: "الحضانة بها تهوية وتقنيات أخرى في داخلها وتجهيزات لمنع حدوث تطورات صحية سلبية، وإذا توقفت المولدات التي هي بالفعل على وشك التوقف فإن كرم وشقيقه كريم سيموتان في أية لحظة".
أما الوالد أشرف النعمي فقد ترك المستشفى وفي قلبه أنه قد لا يرى طفليه الوليدين مرة ثانية، وقال: "إنهما يعتاشان على التنفس الصناعي فقط ولو توقفت المولدات فماذا سيحدث لهما؟".
وأغلقت "إسرائيل" المعابر الحدودية إلى غزة يوم الجمعة تمهيدًا لفرض حصارها الكامل على القطاع والضغط على حركة المقاومة الإسلامة الفلسيطنية حماس التي تسيطر على غزة من أجل وقف مقاومتها وهجماتها الصاروخية.
وأشارت مراسلة "واشنطن بوست" إلى أنه من يوم الثّلاثاء إلى الجمعة الأسبوع الماضي، تم إطلاق أكثر من 150 صاروخًا من غزة، ولم يسفر أي منها عن سقوط مصابين، وكانت هذه الصواريخ ردًا على المذابح التي رتكبتها قوات الاحتلال الصهيونية بحق المدنيين من أبناء غزة، ثم تواصل العدوان الجوي ضد الأهداف المدنية في غزة.
وتسببت العمليات العسكرية العدوانية من جانب جيش الاحتلال الصهيوني من يوم الثّلاثاء إلى الأحد في قتل ما يزيد عن ثلاثين شخصًا في غزة.
الأيام أثبتت كذب ادعاءات شلومو درور، الناطق باسم وزارة الدفاع الصهيونية الذي ادعى مرارًا وتكرارًا منذ الجمعة أن "إسرائيل" لن تسمح بوقوع أزمة إنسانية في غزة..
ولتبرير عدوانه وجريمته أخبر رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت البرلمانيين في حزب كاديما: "سكان غزة يعانون من عدم وجود تجهيزات لحياتهم المعيشية لأن عندهم نظام إرهابي قاتل لا يسمح للمواطنين الذين يعيشون في جنوب إسرائيل أن يحصلوا على السلام".
وكانت الهجمات الصاروخية ضد "إسرائيل" قد هبط معدلها من أكثر من 30 صاروخًا يوميًا الأسبوع الماضي إلى خمسة في يوم الأحد، ثم بحلول نهاية يوم الاثنين، عاد المعدل ليرتفع من جديد حسث تم إطلاق ثمانية صواريخ على الأقل بالإضافة إلى قذائف هاون.
 وواصلت "إسرائيل" التضييق على تدفق التجهيزات إلى غزة منذ أن استولت حماس على الحكم في القطاع في يونيو الماضي، حتى إنه وقبل تشديد الحصار في الأيام الأخيرة كان هناك عجز كبير في مستودعات المستشفيات وإمدادات الوقود.
ولفتت مراسلة "واشنطن بوست" إلى أن الأيام أثبتت كذب ادعاءات شلومو درور، الناطق باسم وزارة الدفاع الصهيونية الذي ادعى مرارًا وتكرارًا منذ الجمعة أن "إسرائيل" لن تسمح بوقوع أزمة إنسانية في غزة.
وبحلول يوم الاثنين، وجد شعب غزة نفسه في قلب واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية التي عانى منها أي شعب في العالم، فقد أغلقت محطات الوقود بعد أن استنفدت تجهيزاتها، وأغلقت المخابز بعد أن نفد الطحين من داخلها.
واضطرت وكالة الغوث وكافة الهيئات التابعة للأمم المتّحدة، والتي كانت توزّع حصّة الطعام على 86 ألف لاجئ فلسطيني في غزة، للإعلان عن حقيقة أنها وبدون الوقود ستضطر لتعليق كل نشاطاتها الإغاثية بحلول الجمعة، كما أعلن برنامج الغذاء العالمي أن حصصه التي يقدمها إلى 270 ألفًا من سكان غزة ستتوقف بحلول يوم الخميس ما لم يكن هناك وقود.
وصرح المسئولون الفلسطينيون في المجال الكهربائي بأن محطة كهرباء قطاع غزة، التي تقدم الطاقة الكهربائية إلى حوالي خمسمائة ألف من سكان غزة قد استنفدت الوقود ليلة الأحد.
فقدت مستشفى مدينة غزة الرئيسة كل الطاقة لديها عصر الاثنين وعاشت غزة كلها ليلة من الظلام الدامس، وقال أحمد بحر القيادي في حماس: "غزة تموت ولكن ببطء في ظل صمت عربي وصمت دولي"..
وإلى ذلك فقد فقدت مستشفى مدينة غزة الرئيسة كل الطاقة لديها عصر الاثنين وعاشت غزة كلها ليلة من الظلام الدامس، وقال أحمد بحر القيادي في حماس: "غزة تموت ولكن ببطء في ظل صمت عربي وصمت دولي".
ونظمت حركة حماس مواكب للأطفال والعمّال الطبيين للاحتجاج على الحصار، وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وهم يجوبون شوارع غزة وبينهم بعض مسئولي حماس.
وتزايد أسعار كافة السلع سواء الخضورات أو الفاكهة وحتى اللحوم ارتفع سعرها إلى الضعف مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشرة أيام، وأغلقت العديد من المخابز أبوابها وبات البعض الآخر مضطرًا لتأخير وقت خروج الخبز.
ويقول عامل المخبز الفلسطيني هشام العشرمي البالغ من العمر 31 عامًا: "يقول الناس إن كل ما يحدث لنا مرتبط بزيارة جورج بوش الأخيرة، حيث يؤكدون أنه أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل".
وردّد سكّان غزة هذا الأمر حيث أعربوا عن ثقتهم في أن هناك رابطة وثيقة بين زيارة بوش إلى الشرق الأوسط هذا الشهر والتصعيد الصهيوني ضد غزة.
 

روابط الملف