إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

الغرب وسياسة الفشل مع إيران
الثلاثاء 13 اكتوبر 2009

جاكسون ديهل/ واشنطن بوست

ترجمة/ شيماء نعمان

 

مفكرة الاسلام: أخفت نبرة إدارة أوباما الإيجابية التي أعقبت أول لقاء دبلوماسي لها مع إيران حالة من الإحباط العميق والمتزايد في كلٍ من واشنطن والعواصم الأوروبية. فلم تغير سبع ساعات من المناقشات الطويلة في جنيف من استنتاج واضح وهو أن: أيًا من الخطوات التي يدرسها الغرب لوقف البرنامج النووي الإيراني من غير المرجح أن تنجح.

فلن تجدي المحادثات، و لا العقوبات حتى وإن كانت ذات التنوع "المقوض" الذي تحدثت عنه إدارة أوباما. ولا الضربات العسكرية، وربما كذلك ولا دعم تغيير النظام من خلال المعارضة الإيرانية التي لا تزال تنبض بالحياة.

ولأسباب واضحة فإن المسئولين رفيعي المستوى لن يصرحوا بمثل هذا الاستنتاج على نحو علني. غير أنه ليس من الصعب إيجاد تصريحات علنية متشائمة بشأن ثلاثة خيارات من الأربعة. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" قد وصفت احتمالات نجاح الحوار الدبلوماسي بأنها "مشكوك فيها بدرجة بالغة". بينما قال وزير الدفاع "روبرت جيتس" إن العمل العسكري لن يقدم أكثر من مجرد "كسب للوقت". وقد أخبرني وزير الخارجية السويدي "كارل بيلت" الأسبوع الماضي؛ مرددًا تصريحات خاصة كنت قد سمعتها من إدارة أوباما، أن وجود إستراتيجية لدعم المعارضة الإيرانية "ستستغرق وقتًا طويلاً" وربما تسفر أيضًا عن صعود حكومة لها نفس السياسة النووية.

أما فيما يتعلق بالعقوبات، فإن المسئولين الغربيين نادرًا ما يقللون من شأنها على نحو علني؛ فهم لا يرغبون في مساعدة الرافضين في كلٍ من روسيا والصين ممن يريدون حجب التحرك الأممي ضد إيران لأسباب خاصة بهم. إلا أن الكثيرين ينتابهم الشك بشأنها ولأسباب وجيهة.

وعلى الرغم من تلميحات التعاون من جانب الرئيس الروسي "ديميتري ميدفيديف"، فإن البيت الأبيض ليس لديه التفاؤل بأن توافق روسيا أو الصين على طبيعة التشديد في العقوبات التي من شأنها السيطرة على اهتمام إيران مثل: فرض حظر على إمدادات البنزين أو مبيعات الأسلحة أو الاستثمارات الجديدة في مجال إنتاج النفط والغاز.

وتاريخ العقوبات في المنطقة أيضًا ليس بالجيد: فأكثر من عقد من الزمان من العقوبات، التي كان من بينها ضربات جوية منتظمة، لم يكن لها أي أثر إيجابي على العراق تحت قيادة "صدام حسين". أما حكام إيران الحاليين، والذين ترعرع العديد منهم في الحرس الثوري أثناء الحرب بين إيران والعراق، يبدون مُقنعين عندما يقولون إنهم على استعداد أن تعاني بلادهم المزيد من التقشف من أجل قضية رفعة إيران.

وماذا عن محادثات جنيف؟ لقد وافقت إيران على فتح منشأتها النووية الجديدة أمام التفتيش الدولي وشحن بعض اليورانيوم الذي قد خصبته إلى خارج البلاد. ومع ذلك فإن تلك التنازلات المتواضعة ربما تُصعب من المفاوضات ومن احتمالات العقوبات. وقد غطت العناوين الرئيسية بشأن تلك التنازلات فعليًا على حقيقة أن المفاوض الإيراني قد رفض الرد على المطلب الغربي الأساسي بأن تجمد إيران عملها في تخصيب اليورانيوم. وكانت إيران قد عارضت هذه الفكرة مرارًا، وليس هناك أي سبب للاعتقاد أن المتشددون القائمون على السلطة سوف يغيرون من موقفهم.

في الوقت نفسه، فإن المحادثات بشأن تفاصيل عمليات التفتيش وشحنات اليورانيوم يمكن ببساطة أن يطول أمدها؛ الأمر الذي سيقدم للنظام الإيراني وقتًا ثمينًا. (ونقلت وكالة "أسوشيتيد برس" عن عضو في الوفد الإيراني قوله إنه لم يتم، في الواقع، الموافقة على الاتفاق الخاص باليورانيوم). في الوقت نفسه، فقد منح التنازل التكتيكي لطهران كلاً من روسيا والصين المبرر لنقض أية عقوبات جديدة ضدها؛ وهو الشيء الذي كانوا سيتعرضون لضغوط صعبة من أجل فعله إذا ما تشبثت إيران بنبرة تحد تامة في جنيف.  

وصرحت إدارة أوباما وحلفاؤها مرارًا أنهم سيواصلون الجهود الدبلوماسية حتى نهاية العام الحالي ثم يقصدون بعد ذلك إلى فرض العقوبات ما لم تنجح الدبلوماسية. وهو ما يضع مفترق طرق متوقع وغير سار إلى حد بعيد. ويقول الباحث "كينيث بولاك" من مركز سابان التابع لمعهد بروكينجز: "لو جاء مطلع العام المقبل ولم نحقق شيئًا من خلال الدبلوماسية والعقوبات، فإن هذه السياسة برمتها ستبدو كمسرحية هزلية".

وماذا بعد؟ يقول بولاك، وهو مسئول سابق بإدارة كلينتون، إن هناك خطة واحدة واضحة (ب) وهي: "الاحتواء"، وهي سياسة عُرفت بهذا الاسم أثناء حقبة الحرب الباردة. والهدف منها سيكون الحد من قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية أو استخدام نفوذها في المنطقة، وذلك بكل وسيلة ممكنة فيما عدا الحرب-- والاستعداد لمواصلة تلك الجهود على مدى سنوات وربما  على مدىعقود. وقد ظل هذا الخيار على مدار سنوات قابعًا في خلفية المناقشات المتعلقة بإيران. وأضاف بولاك: " أعتقد أن إدارة أوباما تعرف في قرارة نفسها أن هذا هو الطريق الذي سينتهي إليه ذلك".

وأنا أعتقد أنه على حق، كما إنني لا أتوقع أن يبدأ أوباما ومساعديه في أي وقت قريب في الحديث بشأن تغيير في النهج السياسي. وسنظل خلال الشهور القليلة القادمة نسمع عن المفاوضات، والعقوبات وعن تحرك عسكري "إسرائيلي" محتمل كوسائل لوقف تصنيع قنبلة إيرانية. وحتى الآن فإن أفضل فرصة لتحقيق تقدم، كما أتصور، تكمن في انتصار المعارضة الإيرانية على النظام الحالي. فإذا لم يحدث ذلك، فربما يكون من الصعب قريبًا إخفاء خواء السياسة الغربية.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق