
افتتاحية كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية
ترجمة: محمد الزواوي
مفكرة الاسلام: يبدو أن الحرب الأفغانية أصبحت الآن حرب أوباما بعد زيادة قواته بمقدار 30 ألف جندي وباستعادة المعقل السابق لحركة طالبان في مارجا في الأسبوع الماضي على يد القوات الأمريكية، ولكن لا يزال هناك جبهة دبلوماسية يجب على أوباما أن يزيد قواته فيها: تحسين العلاقات بين الهند وباكستان، اللذان يعدان لاعبان أساسيان في المنطقة.
فالتوقيت الذي يستطيع فيه أوباما أن يعيد قواته إلى الولايات المتحدة من أفغانستان يعتمد إلى حد بعيد على كيفية إنهاء هذين الخصمين النووين في جنوب آسيا عداوتهما التاريخية بين بعضهما البعض، وبخاصة مناوراتهما من أجل النفوذ في أفغانستان المجاورة.
فالبلدان يحملان 63 عامًا من العداوة وثلاث حروب أدت إلى تلك العلاقة السيئة بين الطرفين، ولكن الهند وباكستان عقدتا اجتماعًا للمحادثات في 25 فبراير الماضي، وجاء ذلك الاجتماع بسبب ضغوط أمريكية على الجانبين، فقد قطعت الهند محادثات السلام مع باكستان بعد الهجوم على مومباي في 2008 والذي يعتقد أن إرهابيين باكستانيين هم الذين قاموا به، ولكن المحادثات الأخيرة تلك التي عقدت في نيودلهي لم تسر في الاتجاه السليم، فلم يخرج الجانبان باتفاق للالتقاء مرة ثانية، فقط مجرد اقتراحات بالبقاء على اتصال؛ ولا توجد بيانات مشتركة ولا مؤتمر صحفي مشترك، ولكن العديد من الإشارة بأصابع الاتهام لبعضهما البعض.
وما زاد الأمور سوءًا هو انفجار وقع في كابول يوم الجمعة الماضي، والذي يبدو أنه استهدف هنودًا يعيشون في العاصمة الأفغانية كابول، ربما محاولة من المسلحين الموالين لباكستان لإفساد أية محادثات إضافية بين الجانبين.
وكل تلك الأحداث تشير إلى أن أوباما بحاجة إلى إرسال مبعوثه خاص إلى المنطقة ريتشارد هولبروك لعقد مزيد من المصالحة بين الهند وباكستان، كجزء من التوجه الإقليمي للولايات المتحدة لإنهاء الحرب الأفغانية.
فباكستان لا تستطيع وحدها أن تقتلع تنظيم القاعدة وطالبان والجماعات المسلحة الأخرى التي تعمل على الحدود الأفغانية، ولا يزال الجيش الباكستاني يركز بصورة أساسية على المخاطر التي تلوه أمام ناظريه والتي مصرها الهند، فيجب أن تنقل القوات الباكستانية اهتمامها وتركيزها بصورة أكبر على الجانب الآخر من الصراع وأن تقوم باكستان بنقل قواتها من الحدود الهندية إلى الحدود الجبلية المتاخمة لأفغانستان.
فالهند هي الأخرى لا تستطيع أن تثق في أن باكستان يمكن أن تعود إلى عادتها القديمة في دعم الإرهابيين مثل طالبان الأفغانية والمسلحين المعادين للهند الذين يرغبون في تحرير كشمير المتنازع عليها.
وتلك الخيوط المتشابكة من الاختلافات ربما لن يكون من السهل حلها من الجانبين بمفردهما، حتى بالرغم من أن البلدين لديهما حوافز استراتيجية لإضفاء مزيد من الدفء على علاقة بعضهما البعض، وبخاصة في رؤية الإرهاب كعدو مشترك للجانبين.
فالهند تريد أن تضاهي النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة، وهي بحاجة إلى إنهاء الهجمات الإرهابية على أراضيها والتي يشنها الإرهابيون المرتبطون بباكستان، من أجل أن تبقي على انتعاشة اقتصادها والذي ينمو بنسبة 9% سنويًا ومن أجل أن تقوم بتقليل الفقر المدقع المنتشر في البلاد.
وفي العام الماضي قامت باكستان في الوقت ذاته بإعادة إحياء ديموقراطيتها المترنحة منذ 2007، وصحت أخيرًا على التهديد الداخلي على استقرارها والذي تشكله الجماعات الجهادية، ولكنها لم تتخذ حتى الآن خطوات كافية للقضاء على أولئك المسلحين أو في تسليم المشتبه فيهم في تفجيرات عام 2008 في مومباي الهندية.
وحتى الآن لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقرب من تلك الاختلافات، وبخاصة فيما يتعلق بقضية كشمير، فقد حاولت الولايات المتحدة أن تخفف ذلك الصراع في أوائل الستينيات، ولكن هذا دفع الهند إلى الابتعاد عن تحالفها مع الولايات المتحدة في أثناء الحرب الباردة، فالهند كقوة صاعدة تقاوم اليد الأمريكية القوية في المنطقة بالرغم من أنها تسعى إلى شراكة عالمية مع الولايات المتحدة.
ولكن الولايات المتحدة بقيادة إدارة أوباما تستطيع أن تدفع الاثنين مرة ثانية إلى مائدة المفاوضات، وللمساعدة في تحقيق ذلك يجب على أوباما أن يستمر في أن يحظى بثقة كلا الجانبين لأنهما يمثلان شريكان دائمان للولايات المتحدة.
ويجب أن تقوم الولايات المتحدة بتحسين علاقاتها مع الجيش الباكستاني وأن تعامل باكستان بمصالح استراتيجة طويلة الأمد كما فعلت مع الهند، كما يجب عليها أن تزيد من تحالفها مع الهند وأن تضغط على باكستان من أجل القبض على المليشيات المعادية للهند.
ولا يمكن للولايات المتحدة أن تحافظ على الدولتين إلا بتوجه عادل لا يفرق بينهما، وذلك لدفعهما معًا لطريق المفاوضات وللمساعدة في إنهاء الصراع طويل الأمد الذي انتشر حتى وصل إلى أفغانستان.
أحيانًا تخاض الحروب بعيدًا عن ساحات المعارك، ونجاح أوباما كقائد أعلى للقوات المسلحة في أفغانستان سوف يعتمد أيضًا على مهاراته الدبلوماسية في تلك الحرب الباردة الطويلة التي تستعر تلك المرة في جنوب آسيا.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"