
أحمد الغريب
مفكرة الاسلام: يبدو أن حفل افتتاح دورة الألعاب الأوليمبية السادسة والعشرين بالعاصمة الصينية بكين، لم يكن وحده مفاجأة الصينيين للعالم، حيث شهد الحفل كذلك أول مصافحة علانية وعناق بين الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ونظيره الصهيوني شيمون بيريز، وهو العناق الذي أكد مسألة وجود روابط وعلاقات خفية بين تل أبيب وكابول، وحتمية وجود دور صهيوني في هذا البلد.
|
العناق الصهيوني – الأفغاني والذي جاء على الملأ خلال حفل الاستقبال الذي نظمه الرئيس الصيني لقادة الدول المشاركة في افتتاح الدورة الأولمبية، كان صادمًا للجميع خاصة وأن المعلن بين "إسرائيل" وأفغانستان لا يستدعي هذا العناق |
لكن العناق الصهيوني – الأفغاني والذي جاء على الملأ خلال حفل الاستقبال الذي نظمه الرئيس الصيني لقادة الدول المشاركة في افتتاح الدورة الأولمبية، كان صادمًا للجميع خاصة وأن المعلن بين "إسرائيل" وأفغانستان لا يستدعي هذا العناق، إلا أن كان هناك ما لا يعلمه أحد عن العلاقات الخفية التي تربط بين الصهاينة وقرضاي، خاصة أن التصريحات الصادرة من قبل مسئولي مكتب الرئاسة الصهيوني، حملت معها ما يوحي بهذا، حيث تم التأكيد على ودية اللقاء بين الرئيسين، لكن دون الإفصاح عما جرى خلاله من مناقشات.
حيث تطرقت صحيفة معاريف الصهيونية كذلك في تقرير لمراسلها في العاصمة الصينية بكين إلى هذا اللقاء الذي جرى بين بيريز وقرضاي، ووصفه بأنه كان الحدث السياسي الأبرز خلال افتتاح أولمبياد بكين 2008، بعد أن قامت كاميرات الصحف والمحطات العالمية بتصوير هذا المشهد الفريد، خاصة وأنهما فضلا الابتعاد عن الحضور والوقوف بعيدًا وإجراء محادثة منفردة لم يعلم ما دار فيها سواهما، وقالت صحيفة معاريف: "إن كل من أصابه الحزن من عدم إجراء مصافحة بين رئيس الوزراء "الإسرائيلي" إيهود أولمرت والرئيس السوري بشار الأسد على هامش المؤتمر من أجل المتوسط والذي عقد في فرنسا قبل نحو شهر، يمكنه الآن أن يهنأ ويسعد بهذا المشهد الذي لم يتعود الإسرائيليون أن يروه من قبل "، خاصة وأن أفغانستان تعني في المنظور الصهيوني، الإرهاب والتطرف وطالبان ومكان اختباء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ومساعديه، ووصفت الصحيفة كذلك المصافحة بين الرئيسين بأنها كانت تاريخية خاصة وأنهما لم يكتفيا بها أمام هذا الجمع الغفير من الحضور، ولكن تبادلا عناقًا جذب اهتمام الجميع وكان مثار تعليق كافة الحاضرين لحفل الافتتاح.
الموساد موجود منذ الإطاحة بطالبان:
|
لم تتوقف وسائل الإعلام الصهيونية عن الكشف عن الاتصالات واللقاءات التي تجري من حين لآخر بين مسئولين من تل أبيب ونظرائهم الأفغان، وكذلك عن محاولات "إسرائيل" متابعة الأوضاع في أفغانستان عن قرب ومن داخل الأراضي الأفغانية والمشاركة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد طالبان |
ومن المعروف أنه طيلة الأعوام الماضية ومنذ الإطاحة بنظام حكم طالبان، لم تتوقف وسائل الإعلام الصهيونية عن الكشف عن الاتصالات واللقاءات التي تجري من حين لآخر بين مسئولين من تل أبيب ونظرائهم الأفغان، وكذلك عن محاولات "إسرائيل" متابعة الأوضاع في أفغانستان عن قرب ومن داخل الأراضي الأفغانية والمشاركة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد طالبان، فمنذ الأيام الأولى لسقوط طالبان والإعلان عن تولي الرئيس حامد قرضاي حكم البلاد ظل اسم "إسرائيل" يتردد من حين لآخر، فمع الأيام الأولى لرحيل طالبان عن السلطة، أعلنت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية المؤيدة إعلاميًا لطالبان أن الحركة لا تزال تحتجز الصحفية البريطانية "إيفون ريدلي" بصحيفة "الصنداي إكسبرس" البريطانية والتي سبق لها العمل بصحيفة "الصنداي تايمز"، و"الأبزرفر"، و"الإندبندنت"، وكذلك "الصنداي صن"، حتى انتهاء مهمة لجنة التحقيقات الخاصة في "جلال آباد"، التي اتهمتها أنها جاسوسة لجهاز الاستخبارات الخارجية الصهيوني "الموساد"، وأنها سبق أن عملت كذلك مع المخابرات البريطانية لنقل معلومات عن طالبان، وقد دخلت أفغانستان دون تأشيرة رسمية، وكشفت مصادر أفغانية مقرَّبة من طالبان في حينه أن هناك شبهة قوية تحيط بريدلي، وأنها ربما تكون أداة تساعد "إسرائيل" لتدسّ أنفها في أفغانستان، كما أشارت معلومات قوية إلى أن الصحفية "ريدلي" متزوجة من "إيلان هرموش" يهودي عراقي "إسرائيلي"، يعمل في الجيش الصهيوني، وأنه يعمل لحساب أجهزة المخابرات الصهيونية الخارجية "الموساد"، وأن ريدلي كانت متزوجة من الفلسطيني داود زعرورة الملقب بأبو الحكم فيما بين 1990 – 1996م الذي يعمل حاليًا مدير تنفيذ بمؤسسة اللاجئين في شمال بريطانيا، وكان ضابطًا سابقًا بمنظمة التحرير الفلسطينية.
|
وزير الخارجية الأمريكية إبان تلك الفترة كولن باول كان قد حذّر "إسرائيل" من أي تدخل فيما يجري داخل الأراضي الأفغانية، وأعلن أنه لا وجود لأي مشاركة إسرائيلية في الحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة لتكوين ما أسماه "تحالف دولي لمكافحة الإرهاب" |
وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأمريكية إبان تلك الفترة كولن باول كان قد حذّر "إسرائيل" من أي تدخل فيما يجري داخل الأراضي الأفغانية، وأعلن أنه لا وجود لأي مشاركة إسرائيلية في الحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة لتكوين ما أسماه "تحالف دولي لمكافحة الإرهاب"، وكانت مصادر سياسية أمريكية قد أكَّدت حرص أمريكا على استبعاد "إسرائيل" عن مسرح الأحداث، حتى لا تتعرض الدول الإسلامية التي أعلنت تعاونها مع الولايات المتحدة في تحالفها لحرج بالغ، إذا وجدت نفسها مع "إسرائيل" في خندق واحد، وهو ما قد يضطرها للانسحاب من التحالف الأمريكي.
وكانت الصحفية البريطانية ريدلي قد تم توقيفها نهاية عام 2001م في أفغانستان على بعد حوالي
اتصالات سرية على أعلى مستوى:
|
في مطلع عام 2005 تحدثت صحيفة معاريف عن اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله بنظيره الصهيوني سيلفان شالوم الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية الصهيوني في ذاك الوقت، ونقلت الصحيفة عن مسئول في الخارجية الصهيونية قوله: "إن الاتصال جرى خلال تعبير الجانبين عن رغبتهما في تحسين العلاقات بين الدولتين" |
كذلك لم تتوقف الصحف الصهيونية عن نشر أنباء الاتصالات بين مسئولي الجانبين، خاصة مسئولي وزارتي الخارجية في البلدين، ففي مطلع عام 2005 تحدثت صحيفة معاريف عن اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله بنظيره الصهيوني سيلفان شالوم الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية الصهيوني في ذاك الوقت، ونقلت الصحيفة عن مسئول في الخارجية الصهيونية قوله: "إن الاتصال جرى خلال تعبير الجانبين عن رغبتهما في تحسين العلاقات بين الدولتين".
وفي حينه ذكرت الصحيفة ذاتها أن رون بروشور المتحدث باسم الخارجية الصهيونية لم يخض في تفاصيل كيفية وتوقيت الاتصال ولكنه نقل عن عبد الله قوله: إن أفغانستان ترغب في التعاون مع كل الدول المحبة للسلام، وقال بروشور: "إن أفغانستان دولة إسلامية يمكن "لإسرائيل" أن تقيم معها حوارًا بناءً، خاصة وأن إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية مع عدد من دول وسط آسيا المجاورة لأفغانستان"، وقال خبراء في الشئون الآسيوية في حينه للصحيفة: إن إسرائيل تعتقد أن الدول الآسيوية أقل تسييسًا للإسلام من غيرها.
ثم تلى تعيين تسيفي ليفني في منصب وزيرة الخارجية خلفًا لسلفان شالوم، حديث مماثل حيث نشرت صحيفة معاريف الصهيونية تقريرًا أكدت فيه أن اثنين من مساعدي وزيرة الخارجية توجها إلى لندن لإجراء محادثات سرية مع نظيريهما الأفغانيين، وقالت الصحيفة: إن مدير عام وزارة الخارجية رون بروشور ومدير مكتب وزيرة الخارجية ياكي دايان أجريا محادثات سرية في لندن مع نظيريهما الأفغانيين بأحد الأماكن في العاصمة البريطانية لندن، دون الكشف عن الأسباب التي دعت المسئولين من الجانبين لعقد هذا اللقاء سرًا أو فحوى ما دار خلاله.
قرضاي و لقاءاته السرية مع بيريز:
|
كان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قد سبق له وأن كسر المحظورات، ومنح للمرة الأولى حوارًا لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية أبان عهد شارون، تحدث فيه عن إمكانية لقاء رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين "إسرائيل" وأفغانستان |
وكان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قد سبق له وأن كسر المحظورات، ومنح للمرة الأولى حوارًا لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية أبان عهد شارون، تحدث فيه عن إمكانية لقاء رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين "إسرائيل" وأفغانستان، مؤكدًا لو أن الفرصة سنحت له للقاء شارون لفعل، ووصف هذا الأخير بأنه قام مؤخرًا بعمل ذكي وشجاع، وكشف قرضاي في نهاية المقابلة سرًا "هل تعرفين أنني التقيت بشيمون بيريز مرات عديدة؟ هو شخص محترم وعزيز، محارب حقيقي من أجل السلام، وإن شاء الله قريبًا سألتقي مع رئيس الوزراء شارون"، لكن بالطبع خابت الآمال بعد أن مرض شارون وبقي في مشفاه يصارع المرض حتى يومنا هذا، لكن ظل الحلم الأفغاني قائمًا، فقرضاى يعلم جيدًا أن توثيق علاقاته بتل أبيب أمر من شأنه أن يعزز مكانته عند واشنطن ويعلي من شأنه وقدره في البيت الأبيض الذي يرحب بكل من يرتبط سرًا أو جهرًا بتل أبيب.
أبواب القصر مفتوحة للصهاينة:
|
أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية أنها كانت قد تقدمّت بطلب لمقابلة قرضاي عن طريق السفارة الأفغانية في واشنطن وردّوا عليها بعد وقت قصير بالإيجاب قائلين: "يسرّ الرئيس الأفغاني حامد قرضاي منح مقابلة لصحيفة "إسرائيلية" |
وفي حينه أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية أنها كانت قد تقدمّت بطلب لمقابلة قرضاي عن طريق السفارة الأفغانية في واشنطن وردّوا عليها بعد وقت قصير بالإيجاب قائلين: "يسرّ الرئيس الأفغاني حامد قرضاي منح مقابلة لصحيفة "إسرائيلية"، وأضافت السفارة في ردّها "باكستان قامت بخطوة تجاه إسرائيل ونحن الأفغانيين سنقوم أيضًا بخطوة مماثلة، وسافرت الصحفية "الإسرائيلية"، أورلي أزولاي، إلى كابول برفقة صحفي آخر من القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي يصوّر فيلمًا وثائقيًا إسرائيليًا يتناول الشأن الأفغاني.
وقالت أزولاي: إنها مرت في أربع نقاط تفتيش إلى أن وصلت قرضاي، ووصفت قصره الجميل وأناقة وألوان ملابسه التي يختارها ووصفتها بأنها ألوان الأمل، واعتذر قرضاي في بداية المقابلة التي جرت في مقره في كابول عن عدم تقديم واجب الضيافة للصحافية التي جاءت في شهر رمضان، وقال لها: "عذرًا على عدم تقديم شيء فنحن صائمون"، وأضاف "أنتم اليهود أيضًا صائمون في هذه الفترة يوم الغفران، لكنكم تصومون ليوم واحد فقط ونحن نصوم شهرًا كاملاً"، وقال قرضاي للصحفية الإسرائيلية: " نحن نريد رؤية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونهاية للعنف بين الطرفين، للفلسطينيين حق بالعيش في سلام ولإسرائيل حق أيضًا للعيش في سلام، ونحن نبارك انسحاب "إسرائيل" من غزة، وما قامت به "إسرائيل" هو عمل جيّد، وعندما تكون انسحابات أخرى ويبدأ الفلسطينيون بنيل دولتهم، فإن أفغانستان ستكون مسرورة بإقامة علاقات كاملة بينها وبين "إسرائيل" " ورأى أن شارون قام بعمل شجاع وذكي.
وأضاف حول ما إذا كان هناك إمكانية للقاء شارون قريبًا فأجاب: حتى الآن لا أعتقد أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" سيأتي إلى كابول، وأنا لا أعتقد أن لدي فرصة من أجل أن أكون في تل أبيب، ولكن من الممكن أن يكون لقاء في مكان آخر، لم لا؟!
|
التقى الرئيس الأفغاني في عام 2005 بناتان شرانسكي نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حين ذاك على هامش قمة آلما آتا في كازخستان، وتبادلا حديثًا وديًا، وأعرب كل منهما عن رغبته في تبادل المنفعة مع الطرف الآخر |
كما التقى الرئيس الأفغاني في عام 2005 بناتان شرانسكي نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حين ذاك على هامش قمة آلما آتا في كازخستان، وتبادلا حديثًا وديًا، وأعرب كل منهما عن رغبته في تبادل المنفعة مع الطرف الآخر، وتحدث المسئول "الإسرائيلي" عن تفاصيل ما جرى بينهما مؤخرًا في صحيفة ' فانستي ' الصادرة باللغة الروسية في "إسرائيل"، حيث تحدث عما جرى خلال لقائه بقرضاي، وقال: "لقد التقيت به، قرضاي رجل مهذب وأنيق وملتح، وقد اعتبره مصممو الأزياء الفرنسيون الرجل الأكثر أناقة في العالم، كما أننا جلسنا جنبًا إلى جنب لالتقاط الصور، وجلس المندوب الفلسطيني على أحد جانبيه وجلست أنا على الجانب الآخر"، وأضاف: "لقد قلت له: يبدو أنك تتحدث الإنجليزية بطلاقة، ولذلك دعنا نتعارف أكثر، فأجاب قرضاي: نعم ليكن ذلك، وبدأنا حديثًا وديًا جدًا، وقلت له: بإمكاننا مساعدة أفغانستان في عدة مجالات، فأجاب قرضاي: أتوقع منك المساعدة، مساعدة "إسرائيل"، في كل شيء يتعلق بجهود أفغانستان في مكافحة الإرهاب"، وقال شرانسكي: "إنه كان قد كتب مقالاً قبل أحداث سبتمبر، قال فيه: إنه يجب على أمريكا أن لا تفرض ديكتاتورًا في أفغانستان، وقال: إن قرضاي قرأ مقالته وأعجبته، وأضاف: "بعد ذلك أرسل وزير خارجيته إلي، وجلسنا في غرفتي، وتحدثنا هناك واتفقنا على ترتيبات في عدد من القضايا".
وقال نائب شارون في معرض امتداحه لسياسة قرضاي وأسلوبه في الإدارة: "قرضاي وضع إلى جانبه فريقًا يحمل أفكارًا غربية، وأفكارنا متطابقة في عدد من القضايا، ونرجو الله أن يساعده لتجاوز المشاكل المقبلة، وهي ضخمة بشكل لا يمكن تصوره، حيث 80 % من المخدرات المصدرة إلى أوروبا من أفغانستان، وهي بلا شك تجارة ضخمة، ثم يجب إعادة كل شيء إلى وضعه الطبيعي وإعادة إعمار البلاد، وفيما يتعلق بالتجارة والطرق والاتصالات والزراعة والتعليم، إسرائيل بإمكانها المساعدة في ذلك".
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"