إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

القدس والأقصى... قبل البكاء على اللبن المسكوب
الاحد 24 اغسطس 2008

كتبه / علي صلاح

 

مفكرة الاسلام: يسعى الكيان الصهيوني منذ أن احتل مدينة القدس في العام 1967 بعد حرب الأيام الستة، إلى محاصرة الفلسطينيين في حدود القدس القديمة، مع توسيع حدود القدس الغربية؛ فمساحة القدس الشرقية لم تتغير منذ حرب 67 وهي 6 كيلو مترات مربعة على الرغم من التزايد الطبيعي لعدد السكان، أما مساحة القدس الغربية فقد وصلت إلى 38 كيلو مترًا مربعًا، وهدف الاحتلال من ذلك هو تهويد المدينة وفرض واقع جديد يمنع الفلسطينيين من المطالبة بحقوقهم فيها، مع تثبيتها عاصمة للكيان الغاصب.

إن سياسة الاحتلال في تهويد المدينة أثمر عن أن حوالي 219 ألف فلسطيني لا يمكنهم توسيع الرقعة التي يشغلونها، بينما وصل عدد "الإسرائيليين" إلى 600 ألف نسمة، وفي نفس الوقت عندهم حرية التوسع كما يشاءون. ويتوازى مع ذلك تواصل مخططات الصهاينة في تدمير المسجد الأقصى لبناء هيكلهم المزعوم عن طريق الحفريات التي وصلت إلى أساس المسجد.

أهمية المدينة والمسجد

تعتبر القدس من أكثر المدن أهمية وتقديسًا عند المسلمين الذين يشكلون أكثر الشعب الفلسطيني والعربي، فهي تحوي المسجد الأقصى ثالث أقدس مسجد عند المسلمين وأولى القبلتين قبل الصلاة باتجاه الكعبة، أيضًا من القدس عرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء

تعتبر القدس من أكثر المدن أهمية وتقديسًا عند المسلمين الذين يشكلون أكثر الشعب الفلسطيني والعربي، فهي تحوي المسجد الأقصى ثالث أقدس مسجد عند المسلمين وأولى القبلتين قبل الصلاة باتجاه الكعبة، أيضًا من القدس عرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وقد أعلنت "إسرائيل" القدس عاصمة لها  في 1949 ونقلت معظم مؤسساتها إلى القدس، دون أن يعترف دوليًا بهذا الإعلان "الإسرائيلي"، ما عدا اعترافًا جزئيًا من قبل الولايات المتحدة في عام 1995 واليوم توجد في القدس جميع المؤسسات الحكومية "الإسرائيلية" باستثناء وزارة الدفاع الموجودة في تل أبيب.

أما المسجد الأقصى  فهو أولى القبلتين وقال الله عنه  في سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1]. ويقع المسجد الأقصى المبارك داخل البلدة القديمة لمدينة القدس في فلسطين، والمسجد الأقصى هو المنطقة المحاطة بالسور المستطيل الواقعة في جنوب شرق مدينة القدس المسورة والتي تعرف بالبلدة القديمة. وتبلغ مساحة المسجد قرابة الـ 144 دونمًا ويشمل قبة الصخرة والمسجد الأقصى والمسمى بالجامع القبلي وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم. ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة موريا وتعتبر الصخرة المشرفة هي أعلى نقطة في المسجد وتقع في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى، وللمسجد الأقصى أربعة عشر بابًا منها ما تم إغلاقه بعد أن حرر صلاح الدين الأيوبي القدس، وللمسجد الأقصى أربع مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة في الجنوب الغربي، ومئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب باب السلسلة، ومئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية.

ممارسات الاحتلال

بدأت عمليات تهويد مدينة القدس وتدمير الأقصى في وقت مبكر إثر الاحتلال الصهيوني للمدينة، عن طريق هدم بيوت الفلسطينيين وعدم السماح لهم بتجديد البيوت القديمة أو بناء بيوت جديدة وإقامة عدد من المستوطنات في المدينة وتسكين اليهود فيها وتوسيعها بحجة الزيادة العددية للسكان، حتى فاق عدد اليهود عدد الفلسطينيين وانتشرت المظاهر اليهودية في المدينة

بدأت عمليات تهويد مدينة القدس وتدمير الأقصى في وقت مبكر إثر الاحتلال الصهيوني للمدينة، عن طريق هدم بيوت الفلسطينيين وعدم السماح لهم بتجديد البيوت القديمة أو بناء بيوت جديدة وإقامة عدد من المستوطنات في المدينة وتسكين اليهود فيها وتوسيعها بحجة الزيادة العددية للسكان، حتى فاق عدد اليهود عدد الفلسطينيين وانتشرت المظاهر اليهودية في المدينة، وقامت "إسرائيل" خلال العقود الماضية بتوسيع حدود القدس شرقا وشمالاً، وذلك بضم مستوطنة معاليه أدوميم التي يقطنها حوالي 20 ألف نسمة، كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "وكخان يعقوب، كفعات زئييف، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال؛ مما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين، وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان العرب الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس، وبلغ عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس أي ما يسمى حدود القدس الشرقية، كما تم مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات، وتطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها، وتهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة، وإبقاء فلسطينيي القدس وضواحيها في حالة خوف ورعب دائمين، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين، وعزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب، وفصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، كما قام الاحتلال بتهجير الفلسطينيين من مدينة القدس.

وضعت الحكومات المتعاقبة للكيان الغاصب مخططات لضمان تنفيذ أهدافها، وكمثال على ذلك بيان صادر عن مجلس وزراء الاحتلال بعنوان "خطة تنمية القدس" تضمن تنفيذ مخطط استيطاني يشمل هدم 68 مسكنًا فلسطينيًا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان

وقد وضعت الحكومات المتعاقبة للكيان الغاصب مخططات لضمان تنفيذ أهدافها، وكمثال على ذلك بيان صادر عن مجلس وزراء الاحتلال بعنوان "خطة تنمية القدس" تضمن تنفيذ مخطط استيطاني يشمل هدم 68 مسكنًا فلسطينيًا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان، كما يشمل تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة، وقد كانت حكومات الاحتلال "أمينة" على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية لشئون القدس لعام 1973 برئاسة جولدا مائير والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيين في القدس 22% من المجموع العام للسكان، لذلك فقد لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية ومنها سحب الهويات من السكان العرب في القدس، ومن ذلك أيضًا إصدار سلطات الاحتلال  لقانون باسم "التنظيم والتخطيط"، والذي وضع مجموعة من الخطوات القانونية المعقدة في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم ، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرًا إلى سهولة البناء.

أقدم مايكل روهان اليهودي الأسترالي على حرق الجزء الجنوبي الشرقي لمبنى الأقصى،  في صبيحة يوم الخميس الموافق 22/8/1969م، حيث أتت النيران على منبر تاريخي للقائد صلاح الدين الأيوبي

وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى) وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس، أما المسجد الأقصى، فمنذ أقدم مايكل روهان اليهودي الأسترالي على حرق الجزء الجنوبي الشرقي لمبنى الأقصى،  في صبيحة يوم الخميس الموافق 22/8/1969م، حيث أتت النيران على منبر تاريخي للقائد صلاح الدين الأيوبي، وأدت إلى تدمير آثار عمرانية وتاريخية لهذا البناء المقدس.

نشرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية مؤخرًا خرائط ووثائق عن المخطط الصهيوني لمواصلة هدم طريق باب المغاربة والآثار الإسلامية واستبدالها بجسر عسكري وكنس يهودية

والانتهاكات متواصلة؛ فقد نشرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية مؤخرًا خرائط ووثائق عن المخطط الصهيوني لمواصلة هدم طريق باب المغاربة والآثار الإسلامية واستبدالها بجسر عسكري وكنس يهودية، وتتضمن هذه الخرائط والوثائق دلائل على حجم الدمار والهدم الذي سيلحق بالأبنية والآثار الإسلامية الملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى، والتي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى إنشاء كنس يهودية مكان أو على حساب الأبنية الإسلامية، كما توضح الخرائط والوثائق أنه سيتم كشف باب البراق أسفل باب المغاربة ومسجد البراق بشكل مباشر، مما يسهّل عمليًا اقتحام أجزاء كبيرة من الأبنية أسفل المسجد الأقصى المبارك. كما تشير بعض ملاحق الخرائط وشروحاتها إلى تزوير التاريخ والآثار واعتبار أجزاء من أبنية المسجد الأقصى والآثار المحيطة كأجزاء مما يزعم أنه "الهيكل" الأول والثاني. وأشارت الخرائط ومفاتيح شروحاتها إلى إنشاء كنس يهودية بمساحة واسعة وذلك بعد هدم أجزاء كبيرة من الآثار والأبنية الإسلامية ابتداء من العهد الإسلامي الأول والأموي وحتى العصر العثماني.

تحذيرات متتالية ولا مجيب

كل يوم نستمع إلى تحذيرات واستغاثات متوالية من مؤسسات وشخصيات فلسطينية رفيعة تطالب العرب والمسلمين بالوقوف بقوة أمام الممارسات الصهيونية الغاشمة ضد القدس والأقصى

كل يوم نستمع إلى تحذيرات واستغاثات متوالية من مؤسسات وشخصيات فلسطينية رفيعة تطالب العرب والمسلمين بالوقوف بقوة أمام الممارسات الصهيونية الغاشمة ضد القدس والأقصى، ومع ذلك لا نرى ردود الفعل المناسبة من الحكومات العربية والإسلامية، لقد تراجعت مؤسسة أمريكية عن نشر كتاب عن السيدة عائشة رضي الله عنها مؤخرًا؛ خوفًا من غضبة المسلمين والتي ظهرت جليًا بعد الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم على الرغم من المواقف الضعيفة لكثير من الحكومات العربية والإسلامية.

فلماذا لا نرى موقفًا قويًا للشعوب والحكومات العربية والإسلامية لإيقاف الاعتداءات المتكررة على القدس والأقصى؟ إن العرب يستثمرون المليارات في دول الغرب وخصوصًا أمريكا التي تدعم مواقف الاحتلال الصهيوني، حتى أننا نرى المرشحين للرئاسة الأمريكية يتنافسون على إرضاء اليهود والإدلاء بتصريحات تدعم مواقف الحكومة "الإسرائيلية".

إن مجرد التهديد بسحب هذه الاستثمارات ووضع  قيود على شركات الدول الداعمة "لإسرائيل" والتي تربح أموالاً طائلة في الاستثمار بالدول العربية خصوصًا في قطاع النفط، وإيقاف حالة اللهاث باتجاه التطبيع الاقتصادي مع الكيان الصهيوني من قبل عدد غير قليل من الدول العربية،  سيغير الكثير من الأمور قبل فوات الأوان والبكاء على اللبن المسكوب، وهو أفضل كثيرًا وأكبر تأثيرًا من صناعة الأغاني والخطابات الرنانة التي تضيع عبر الأثير.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق