إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

ما المقصود بالكوبونة في غزة ؟
الجمعة 29 اغسطس 2008

غزة – مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين

   

       في الوقت الذي يختار فيه كل فرد من العالم متى يملأ سيارته بالوقود ومتى يملأ أنبوبة الغاز ومتى يحصل على مستلزماته الأساسية من طعام وشراب ومواد غذائية ، يختلف الوضع تماما في قطاع غزة – السجن الأكبر عالميا –  ففي غزة أنت بحاجة لرحلة شاقة ومليئة بالمعاناة حتى تحصل على قطرات من الوقود ، وإذا أردت الحصول على كيس من الأسمنت لعلاج منزلك المتهالك فأنت بحاجة لتقديم طلب والمرور بإجراءات غير مضمونة للحصول على كيلو جرامات من الأسمنت .

والكوبونة هي عبارة عن ورقة يتسلمها المواطن من الجهة المختصة ثم يذهب لتسلمها ماديا من جهة أخرى مثل المواد الغذائية أو الوقود أو الأسمنت وغيره .

كوبونة وكالة الغوث

     وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تقوم بتوزيع مساعدات متمثلة في الدقيق والزيت والأرز على اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة وذلك بسبب سوء التغذية الذي يعاني منه الفلسطينيون بسبب الحصار المفروض على غزة وقلة الموارد لذا تحصل كل عائلة مسجلة لدى وكالة الغوث على قدر معين من هذه المساعدات بحسب عدد الأفراد ولراحة الفلسطينيين كان الفلسطينيون يسلمون كوبوناتهم إلى تجار لديهم خبرة في نقل المواد الأساسية المستلمة إلى بيوتهم بدلا من الوقوف في طوابير طويلة والمرور بعدة مراحل حتى يتسلم كل حصته الغذائية .

المواطن عبد الله حميد ذهب يوم الثلاثاء خلال هذا الأسبوع  لكي  يتسلم كوبونة المواد التموينية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بينما كان عرقه ينصب بسبب الوقوف في طابور الرجال والذي يوازيه مباشرة طابور للنساء في حين تسمع بين الحين والآخر هتاف لرجل ملتح ينادي في وجه الرجال أن عليكم أن تتنحوا جانبا لإفساح المجال للنساء بدلا من الاحتكاك بهن في صورة مخالفة للشرع وللتقاليد على حد قوله .

تحدث حميد لــ " مفكرة الإسلام " متذمرا قائلا : عليك المرور بعدة مراحل حتى تتسلم قليلا من دقيق وزيت لسد رمق الأطفال الجياع وكأنهم بصورة غير مباشرة يريدون تحميلك ذنب المقاومة التي جعلت الأوضاع الاقتصادية لهذا الحد .

فأولا عليك أن تحضر البطاقة الشخصية وبطاقة التموين " بطاقة تثبت أنك لاجيء فلسطيني صادرة من مركز الأمم المتحدة بغزة " ومن ثم عليك أن تمر بعملية تدقيق وفي النهاية عليك أن تبصم بالحبر حتى يتسنى لك تسلم المواد الغذائية وبعد ذلك تذهب لتسلم المواد الغذائية على مراحل أيضا .

وثانيا تذهب لشباك تسليم الحليب والزيت وعلب اللحم ثم تذهب لتنتظر حتى ينادي الموظف المسئول عن توزيع السكر والأرز على اسمك ومن ثم تتسلم كمية السكر والأرز الخاصة بك ، أما المرحلة الأخيرة من التسليم فتتمثل باستلامك أكياس الدقيق ، وفي هذا القسم ستجد العديد من الأطفال يلبسون ثيابا توحي بمدى الفقر والتعب الذي ألم بهم جراء دفعهم لعربات يتقاضون فقط شيكلا واحدا ( ربع دولار تقريبا ) مقابل إخراج أكياس الدقيق لخارج مركز التوزيع .

وبعد ذلك عليك نقل هذه المواد بعد تجميعها للبيت طبعا وهناك على بوابة المركز ستجد العديد من عربات الحمير المستعدة لنقل المواد التموينية للبيت ولا ضير فإذا لم يكن في جيبك ما تدفعه أجرة لهذه العربات فإنهم يستعيضون بذلك بعلبة لحم أو زجاجة زيت أو كيس من الحليب وطبعا حسب الكمية المنقولة وحسب الاتفاق مع سائق العربة .

يشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين بالاستناد الى تقديرات وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة ( الاونروا) كما في 1/1/ 2008 في قطاع غزة وحده حوالي  (1.048.125 لاجئ)

وتقدم وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة المساعدات للفلسطينيين المدعومة أصلا في غالب الأمر من أموال الدول العربية .

 

كوبونة الوقود

أزمة الوقود التي أشعلها الكيان الصهيوني وقطع إمداداته بسبب الحصار المفروض جعلت الحكومة تعمل على إدارة هذه الأزمة عبر نظام " الكوبونة "  فإذا كانت سيارتك تحمل ترخيصا وتملك لدفع أموال الترخيص لدائرة الترخيص فأنت محظوظ إذ يمكنك أسبوعيا الحصول على عشرة لترات من البنزين ولكن .... لابد من الكوبونة .

المواطن أحمد عبدالله من سكان البريج وسط قطاع غزة أوضح لــ " مفكرة الإسلام " الخطوات التي مر بها للحصول على كوبونة البنزين لسيارته من نوع سبارو  قائلا : يتوجب عليك الذهاب إلى دائرة الترخيص التابعة لمنطقتك حاملا معك ترخيص السيارة ومن ثم ستقوم الدائرة بتسليمك الكوبون الخاص بالوقود واسم المحطة التي يجب عليك التعبئة منها – محطات معدودة في القطاع هي من يسلم الوقود – وطبيعي لن تذهب لمحطة الوقود بسيارتك التي تشتكي قلة الوقود ولكن عليك الذهاب بسيارة أجرة أو على دراجة هوائية حسب المحطة التي يجب التوجه إليها ومن ثم هناك تتسلم اللترات المعدودة من الوقود التي ستدخرها بطبيعة الحال لحاجة ماسة ومشوار ملح .

أما عن أنابيب الغاز فأنت بحاجة إلى علاقة جيدة مع موزع الغاز حتى تحصل على نصف أنبوبة ولك أن تأخذ المواطن رائد قشطة من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة الذي كان قد خطب ابنة موزع الغاز في منطقتهم قائلا بكل فخر ساخرا : بعلاقة النسب هذه سأتمكن من الحصول على أنبوبة الغاز دون متاعب على حد قوله .

كوبونة الأسمنت

هذا بالنسبة إلى المواد التموينية والوقود أما عن الأسمنت الذي سمح بدخوله الكيان الصهيوني فأنت بحاجة إلى كتابة طلب حتى تحصل على أكياس معدودة من الأسمنت لرئيس بلدية المنطقة التي تقطن فيها ومن ثم ستقوم البلدية بدورها بإرسال مندوب يعاين المكان ومن ثم يصرف لك أكياس بحسب الحاجة .

المواطن عصام جبر من سكان النصيرات بالقرب من وادي غزة وسط قطاع غزة أكد لــ " مفكرة الإسلام " أنه تقدم بطلب لرئيس البلدية ولكنه حتى اللحظة ينتظر مجيء المندوب للحصول على الأسمنت الذي يدخل بالقطارة وفي كثير من الأحيان لا يدخل .

 

كوبونات مادية

وبين هذا وذاك هناك كوبونات مالية وهي دوما المنتظرة .... فالمواطن خليل إسماعيل 38 عاما من سكان الزوايدة ينتظر بفارغ الصبر  كوبونة وزارة العمل مع حلول شهر رمضان والتي أعلن عنها  وزير العمل والشؤون الإجتماعية الأستاذ أحمد الكرد بمناسبة حلول الشهر  المبارك متمثلة  بصرف مساعدة مالية ل 20000 أسرة فلسطينية في قطاع غزة .

وقال المواطن خليل إسماعيل وهو يضرب كفا على كف متحسرا : ذهبت لأحد أقربائي الذين يملكون إنترنت في بيتهم للبحث عن اسمي من خلال موقع وزارة العمل ولكنني لم أجده معربا عن أمله في الحصول على مساعدة مادية في الأيام القريبة ليتمكن من توفير المستلزمات الأساسية لبيته الذي مر عليه شهور دون إدخال فلس واحد للبيت على حد قوله .

الكوبونة تدلل على حياة غير طبيعية

من جهته اعتبر الدكتور فضل أبو هين مدير المركز المجتمعي لإدارة الأزمات بغزة أن نظام الكوبونة يعبر عن الحياة غير الطبيعية التي يعيشها المواطن في قطاع غزة مؤكدا أن هذه الظاهرة اتسعت واشتدت وتيرتها باشتداد الحصار على أهلنا بغزة .

وعلق الدكتور أبو هين في حديث لــ " مفكرة الإسلام " على قرار وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة  بإلزام كل مواطن لاجئ القدوم  شخصيا وبنفسه لتسلم كوبونته ومروره بعدة مراحل للحصول عليها بعد أن كانت تسلم قبل أيام إلى مقاولين يقومون شخصيا بنقلها إلى بيوت أصحابها بان هذا يأتي ضمن سياسة محددة هدفها ضرب الإنسان الفلسطيني في عمق حاجاته وتذكير للإنسان الفلسطيني بأنه مازال غير قادر على إشباع رغباته وأنه لا زال يعتمد على الآخرين في تحصيل حاجياته وبالتالي إجباره على القبول بسياسة محددة .

وأكد الدكتور أبو هين أن هناك بالفعل أزمة اجتماعية تتمثل في الحصول على المواد الأساسية عبر عملية إذلال واضحة ، حيث أن المواطن بحاجة لجهد رهيب واستنزاف لطاقته من أجل الحصول على زجاجة زيت أو كيس دقيق لافتا في الوقت ذاته إلى مثل هذه الأزمة مخطط لها لدفع المواطن للثورة على واقعه على حد قوله .

 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق