إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

بعد رحيل مشرف ..عين صهيونية على النووي الباكستاني !
الاربعاء 03 سبتمبر 2008

أحمد الغريب

 

مفكرة الاسلام: أعادت الأنباء التي تحدثت عن قرب إتمام تنفيذ صفقة صواريخ دفاعية بين تل أبيب ونيودلهي  للأذهان من جديد مسألة مستقبل التعاون العسكري بين الكيان الصهيوني  والهند ، خاصة في أعقاب الأحداث الأخيرة التي تشهدها منطقة شبة القارة الهندية واستقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف ، وهو ما تخشي تل أبيب من أن يؤدى إلي دخول هذه المنطقة في نفق مظلم.

تعاون صهيوني وثيق مع الهند

فبحسب المعلومات التي كشفتها مصادر عسكرية في العاصمة نيودلهي فإن الحكومة الهندية وافقت على إبرام صفقة شراء أنظمة صواريخ صهيونية تبلغ قيمتها نحو 450 مليون دولار أمريكي ، كما أكدت تلك المصادر إن الحكومة أعطت الضوء الأخضر للمضي قدما بصفقة شراء أنظمة صواريخ (سبايدر) صهيونية الصنع تبلغ قيمتها نحو 18 مليار روبية هندية ما يعادل نحو 450 مليون دولار أمريكي متوقعة أن يوقع الجانبان على الصفقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة  ،وأضافت أن الهند بحاجة ماسة إلى أنظمة الصواريخ هذه التي وصفتها بأنها فعالة في الارتفاعات المنخفضة وذات استجابة سريعة وذلك لتعزيز الدفاعات الجوية في سلاح الطيران الهندي ، ويأتي تنفيذ تلك الصفقة في إطار التعاون العسكري القائم ، والمتنامي بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين لا سيما في مجال تقنية الصواريخ المضادة للطيران والدفاعات الجوية إضافة إلى تكنولوجيا أقمار التجسس.

وكانت دراسة أكاديمية إسرائيلية صدرت مؤخراً ، قد فضحت أسرار العلاقات العسكرية بين نيودلهي وتل أبيب ، خاصة وأنها اعتمدت على معلومات مستقاة من مصادر عسكرية إسرائيلية علانية ، وكشف "كوبي فرينكل" المحلل الإستراتيجي بموقع القناة السابعة الصهيوني أنه يتضح من خلال الدراسة التي قام بها أحد الخبراء في جامعة دربي الإسرائيلية أن شركات إسرائيلية قامت بعقد صفقات أمنية متعددة مع الهند ، أخرها مشروع تطوير مطارات تابعة لسلاح الجو الهندي وتحديثها بوسائل ملاحة وأجهزة اتصالات ورؤية ، وذلك في إطار خطة تحديث المطارات الهندية القديمة ، وقال الخبير بجامعة دربي أنه يتضح من المعطيات الواردة من عدة مصادر أمنية ، أن سلاح الجو الهندي قام بشراء طائرات تدريب ومحاكاة لتدريب الطيارين وأفرولات وأنظمة إطلاق نار مختلفة للطائرات المقاتلة والمروحيات ، وقامت الشركات الإسرائيلية كذلك بعمليات تطوير للأسلحة الروسية التي يمتلكها الجيش الهندي وعملت شركات السلاح الإسرائيلية على مد سلاح البحرية الهندية بأنظمة اتصالات وصواريخ وأجهزة رادار وأنظمة توجيه إلكتروني تبلغ قيمتها نحو 135 مليون دولار ، وقام سلاح البحرية الهندي بشراء أنظمة مراقبة وسيطرة بلغت قيمتها مئات الملايين من الدولارات ، مشيراً إلي أنه من المتوقع مع بداية شهر نوفمبر أن يتم عقد مناقصة لتزويد الهند بأجهزة لقياس أشاعه جاما التي تشكل مصدر خطر على الإنسان وتجعل هناك إمكانية لإصابته بوباء السرطان ووفاته بعد فترة وتبلغ تكلفة الجهاز الواحد ملايين الدولارات وقال الخبير الإسرائيلي أن الهند تسعي للحصول على هذا الجهاز في ظل مخاوفها من جارتها النووية باكستان .

وأكد الأكاديمي الصهيوني أنه وبسبب وقوع بعض العمليات الانتحارية داخل الهند خلال العام الماضي ، توجهت نيودلهي بطلب لإسرائيل لشراء أنظمة فحص السيارات واكتشاف المواد الناسفة لحساب الشرطة الهندية وأجهزة الأمن السرية وقال أن لدى إسرائيل إمكانيات هائلة في هذا المجال ، وبحسب الدراسة فأن الجيش الهندي طلب شراء أجهزة رادار متقدمة وأنظمة رؤية ليلية وتسليح من نوعيات مختلفة وعربات متحركات لحمل قاذفات الصواريخ ووسائل اتصالات حديثه وقال أن مسئولين كبار من الجيش الهندي زاروا عدة مرات مصانع سلاح إسرائيلية ، وذكر أن الجيش الهندي مستمر في خطة التطوير التي يقوم بها في إطار خطة مستقبلية تبلغ كلفتها مليارات الدولارات تعتمد في المقام الأول على إدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تقوم المؤسسات العسكرية الإسرائيلية بتطويرها .

وكشف "فرنكل" عن أن هناك دولة أخرى في منطقة الشرق الأدنى ترتبط إسرائيل معها بعلاقات عسكرية وطيدة للغاية لكن المسئولين الإسرائيليين رفضوا الكشف عنها ، وذكر موقع القناة السابعة أن مسئولين عسكريين إسرائيليين رفضوا الرد على ما ورد في الدراسة الأكاديمية الأخيرة، كما جاء في رد الناطق بلسان وزارة الدفاع الإسرائيلية أنه لم يعتاد الرد على مثل تلك الموضوعات الخاصة بالتصنيع العسكري.

وفي إطار التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل يشار إلي التقرير الذي نقله موقع نيوز فرست كلاس الإسرائيلي والذي كشف عن قيام المجموعتان الصناعيتان الإسرائيلية "آى – ايه -آي" والهندية "تاتا"، بالتوقيع على اتفاق إطار من أجل تصنيع معدات عسكرية في الهند ، ويشمل اتفاق التعاون مجموعة واسعة من التجهيزات الدفاعية، لاسيما الصواريخ والطائرات من دون طيار والرادارات والأنظمة الالكترونية والأمنية، بل إن هناك تفكيرا في إنشاء شركة مشتركة بين المجموعتين الصناعيتين الإسرائيلية والهندية، وهناك قبل ذلك صفقة إنتاج صواريخ أرض- جو ، إسرائيلية بالتعاون مع شركات هندية ، وهذا المشروع الذي تبلغ قيمته 526 مليون دولار، يهدف إلى تزويد الهند بصواريخ مضادة للطائرات، بالإضافة إلى أن الهند أبرمت اتفاقا مع شركة الصناعات البحرية وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية قبل نحو عام يقضى بإنتاج صواريخ ارض - جو إسرائيلية من طراز باراك يصل مداها إلى 70 كيلومترا.

كما وتستعين الهند بالخبرات الصهيونية في مجال محاربة ثوار كشمير خاصة باستخدام الطائرات بدون طيار ومحطات المراقبة الأرضية ، ويشار إلي أن إسرائيل قفزت لتحتل المرتبة الثانية فى تزويد الهند بالسلاح بعد روسيا ، حيث وصلت صادرات إسرائيل إلى الهند من السلاح ما قيمته مليار دولار سنويا وتقدم الهند بدورها خدمات إستراتيجية لإسرائيل حيث تساعدها فى إطلاق قمر صناعي للتجسس على القدرات النووية الإيرانية ، ويرى بعض المراقبين أن هناك نوعا من الأهداف المشتركة بين إسرائيل والهند على حساب الدول العربية والإسلامية.

هذا وتجدر الإشارة إلي أن الولايات المتحدة سبق وأن حذرت من معظم مبيعات أسلحة التكنولوجيا الحساسة الصهيونية للهند ، وأكدت أمريكا مراراً أنها ستراقب عن كثب ما يجرى بين تل أبيب والهند  لكي ترى إذا كانت مبيعات أسلحة إسرائيلية ستمنح ميزة كبيرة للهند على خصمها النووي، باكستان. حيث انه لم يكن هناك تحرك كبير نحو تذليل قضايا عديدة باعدت بين الهند وباكستان، ودفعت بهما للحرب ثلاث مرات (أربع، إذا عددنا كارجيل في 1999)، فسوف يكون هدف الولايات المتحدة المحافظة على مأزق جنوب آسيوي، لن يطمئن فيه أي من البلدين لشن هجوم على الآخر، بسبب الخوف من أن الخصم يمكنه إطلاق أسلحة نووية كانتقام.

صواريخ للحماية من القدرات النووية الباكستانية

وأستمر الدعم العسكري الصهيوني لنيودلهي طيلة السنوات الماضية تحت ستار حماية الهند من جارتها النووية باكستان ، فقبل عدة سنوات أعلنت الهند رسميا أنها حصلت على نظام رادار إسرائيلي متقدم يعرف باسم "جرين بن" سوف يستخدم كمكون رئيسي في منظومة حائط هندي مضاد للصواريخ ، وهو ما كشفه "يوجاندرا نارين" سكرتير وزارة الدفاع الهندية في تصريحات له أكد فيها "إن الرادار الجديد يمكن تركيبه على متن طائرات الإنذار المبكر "أواكس" لتتبع ومراقبة الصواريخ والطائرات المعادية، مشيرا إلى أن الحصول على هذا الرادار جاء بعد أربع سنوات من المفاوضات بشأنه ، كما أبدت الهند رغبتها في الحصول على أنظمة الصواريخ الصهيوني "أرو" المضادة للصواريخ لتتمكن من صد واعتراض الصواريخ الباكستانية، لكن إسرائيل رفضت تلبية الطلب الهندي بحجة أن النظام ما زال غير جاهز ، وأشارت مصادر عسكرية أن رفض إسرائيل بيع نظم الصاروخ "أرو" جاء بسبب رغبة إسرائيل في الحصول على الموافقة الأمريكية أولا، حيث أعلنت أمريكا عدم رغبتها في حصول بلد ثالث على نفس التقنية ، ويقال أن إسرائيل رفضت منح الهند حق الانتفاع بقمر التجسس الإسرائيلي "أفق 5" الذي أطلقته قبل عدة سنوات والذي يمكنه تتبع منصات ومسار الصاروخ منذ لحظة إطلاقه؛ مما يعطي الفرصة لنظام الصواريخ المضادة الوقت الكافي لتدميرها قبل وصولها لأهدافها ، وأشارت مجلة جينز العسكرية  إلى أن إسرائيل لم تلب الطلب الهندي بهدف إبقاء القمر الذي يدور كل 90 دقيقة دورة كاملة حول الأرض على مهمته الرئيسية وهي مسح سماوات وأراضي كل سوريا وإيران.

ماذا بعد استقالة مشرف

لكن وفي أعقاب إعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرف الاستقالة من منصبه ، عادت المخاوف للجانب الصهيوني من جديد ، خاصة فيما يتعلق بمسألة وصول السلاح النووي الذي تمتلكه باكستان ليد قوى متطرفة تزعج إسرائيل والهند ، وهو الأمر الذي كشفته صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية ، حيث أكدت في سياق تقرير لها نشرته مؤخراً أن استقالة الرئيس الباكستاني أعادت القلق إلى بعض المحللين الأمنيين الذين يقولون إن احتمال حدوث ثورة إسلامية في باكستان، البلد المسلم الوحيد الذي يملك أسلحة نووية، مسألة تؤرقهم ، ونقلت الصحيفة عن الدكتور إيلي كارمون الخبير في الحركات الإسلامية ومحاولاتها الحصول على أسلحة التدمير الشامل، قوله إن المتطرفين الإسلاميين الباكستانيين يطمحون في الوصول إلى ترسانة القنابل النووية الباكستانية التي يتراوح عددها بين 80 و90 قنبلة، أو ما يسمونه بالقنبلة الإسلامية ، وصرح كارمون للصحيفة بأن حكومة إسلام أباد لا تسيطر على عدة مناطق باكستانية، موضحا أن هناك قبائل متحالفة مع كل من طالبان والقاعدة فضلا عن حركات إسلامية تضم مئات آلاف الأعضاء.

وأشار الخبير الأمني إلى أن تلك الحركات لا يقل تشددها عن القاعدة، مضيفا أن جهاز الاستخبارات الباكستانية كانت تربطه بتلك العناصر علاقات، فضلا عن أنه دعم حركة طالبان في أفغانستان وكشمير ، وقال كارمون للصحيفة إن باكستان خلال حكم مشرف عمدت على تهدئة الأوضاع بدل مواجهة من وصفهم بالجهاديين، ولم يستبعد الخبير أن تكون علاقات خليفة مشرف، الذي يحتمل أن يكون إما نواز شريف رئيس الوزراء الأسبق أو آصف علي زرداري زوج رئيسة الحكومة الباكستانية السابقة بنازير بوتو، أكثر متانة مع الإسلاميين.

كما أوضح كارمون أن من شأن ثورة إسلامية في باكستان أن تشكل خطرا ليس على جيران باكستان فحسب، بل حتى على الدول التي تبعد عنها وقال إن الإسلاميين الباكستانيين يعتبرون إسرائيل بكل وضوح عدوا مركزيا، مشيرا إلى أن الجيش الباكستاني الذي لعب دورا تقليديا في ضمان استقرار السلطة المتنازع عليها، بات مخترقا من قبل الإسلاميين وأوضح كارمون أن القاعدة ستشكل خطرا أكبر من الخطر الذي تمثله إيران في حال تحول نظام باكستان إلى نظام إسلامي، مشيرا إلى أنه ليس أمام إسرائيل الكثير لفعله من أجل منع حدوث ذلك.

إلا أن إفراييم كام الخبير في المسألة الإيرانية ونائب مدير معهد دراسات الأمن الوطني في جامعة تل أبيب، قال إن إسرائيل لا ترى في البرنامج النووي الباكستاني أي تهديد والسبب الرئيسي هو أن تلك الأسلحة موجهة إلى الهند لأنها قنابل باكستانية أكثر من كونها إسلامية، لكن كام استدرك قائلا إن الأمر قد يتغير في حال تمكنت ثورة إسلامية من إحكام قبضتها على البلاد، وتوقع احتمال تفكير طهران في تغيير علاقاتها مع إسلام اباد، من علاقة ارتياب متبادل إلى تحالف وقال إن إيران قد تسعى إلى توسيع رقعة محورها في اتجاه الشرق في حال استولى الإسلاميون على السلطة في باكستان.

إيران المستفيد الأكبر من رحيل مشرف

كما تناولت أورلي أزولاي الكاتبة المتخصصة في شئون البلدان الإسلامية بصحيفة يديعوت أحرونوت ، في تقرير لها تأثير رحيل مشرف على مستقبل الأوضاع في المنطقة ، وقالت أنه وفي أعقاب ضغوط سياسية وشعبية كبيرة، أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف استقالته في خطاب للأمة، قال فيه:  أضع مستقبلي بين يدي الشعب. أنا مجرد إنسان ربما ارتكبت أخطاء ولكني واثق أن الشعب سيغفر لي". وبذلك يصبح مشرف أو حاكم باكستاني ينهي مهام منصبه دون تعرضه للاغتيال أو السجن أو انقلاب عسكري". 

وتابعت تقريرها بالقول"عمليا، قرر مشرف الاستقالة قبل بضع ساعات فقط من انتهاء الإنذار الذي وجهه له حزب الائتلاف في البرلمان. فقد أعلن خصومه المريرين، رئيس الوزراء السابق نواز شريف وأسيف زرداري- أرمل بناظير بوتو رئيسة الوزراء السابقة التي قتلت لدى عودتها إلى باكستان من المنفى، وهي العملية التي تمت في الغالب بأمر من مشرف: "إذا لم يتنحى، فسنقدمه إلى المحاكمة".

وأشارت إلي ان مشرف (65 عاما) وصل للسلطة عبر انقلاب عسكري في العام 1999، عندما كان رئيسا للأركان. وسرعان ما تبددت المخاوف من ديكتاتور عسكري، حيث بدأ سلسلة إصلاحات اقتصادية وعامة وفور أحداث 11 سبتمبر 2001، أصبح حليفا هاما في الحرب العالمية الأمريكية ضد الإرهاب وقد تلقى من الولايات المتحدة مليارات الدولارات وزودها في المقابل بالمعلومات الاستخبارية وبالمساعدات ووضع قواته في خدمة الجيش الأمريكي الذي يقاتل في أفغانستان المجاورة. وفي السياق، شرع في مفاوضات سلمية مع الخصم الأكبر لباكستان، الهند. كما أنه أعرب علنا عن رغبته في إقامة علاقات مع إسرائيل بل وعقد لقاء علني مع إيهود باراك ، والآن تقف الولايات المتحدة أمام ثلاث مشاكل أساسية:

1- باكستان، أمة إسلامية تعدادها 165 مليون نسمة، تحتفظ بترسانة نووية لا بأس بها. إذا انزلقت باكستان إلى حالة من انعدام الاستقرار السياسي، فهل سيحدث انقلاب عسكري آخر؟ أم ربما يزعزع المتطرفون الحكم، فتنتقل القنبلة الإسلامية الأولى إلى أيديهم؟.

2- تعزز المتطرفين في منطقة القبائل على حدود أفغانستان، الأمر الذي بدأ مع تراجع قبضة مشرف على الحكم. قبل سنتين كان هناك 200 مقاتل من القاعدة فقط، أما الآن فيوجد هناك 4000 مقاتل يتمتعون بقدرة عملياتية عالية. ومن هذه المنطقة يصدر طالبان هجماته المتجددة التي حصدت في الأشهر الأخيرة أرواح جنود أمريكيين أكثر مما في العراق.

3- قدم الأمريكيون مؤخرا معلومات مؤكدة لباكستان تفيد بأن أجهزة الاستخبارات لديهم تلعب لعبة مزدوجة: بدل محاربة حركة طالبان، تواصل مساعدتها ، رئيس وزراء باكستان الذي عينه خصوم الرئيس المستقيل، أوضح بأنه لا يعتزم مواصلة السير في طريق مشرف وأنه سيحاول الحديث مع القبائل الإسلامية بدل مهاجمتها، مثلما حاول مشرف عمله.

وأنهت الكاتبة الإسرائيلية تقريرها بالقول" أن الرابح الرئيسي من الوضع الجديد هو إيران ، فقبل 5 سنوات فقط وجدت إيران نفسها منعزلة في المنطقة فيما كانت قوات أمريكية تنتشر في كل الاتجاهات حولها- في أفغانستان، وفي باكستان وفي العراق ، ومنذئذ علقت الولايات المتحدة في الوحل الأفغاني والعراقي وها هي تفقد الآن أحد حلفائها الرئيسيين.

هل خططت تل أبيب لحماية مشرف

هذا ويشار إلي أن استقالة مشرف سبقها ، تسريب أنباء في الصحف الباكستانية ، جرى خلالها التأكيد على أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أكد له أن سيبذل أقصى جهد لمساعدته ، وأن بيريز قام بممارسة ضغوط غير مباشرة على حكومة الائتلاف الحكومي الباكستاني الحالية من خلال القنوات الدبلوماسية المختلفة حتى لا يتم توجيه الاتهام إلى مشرف ومحاسبته ، ونقلت صحيفة "نيوز" الباكستانية عن مصادر بوزارة الخارجية قولها إن شيمون بيريز يسعى إلى ضمان الخروج الآمن للرئيس الباكستاني من البلاد، وأنه مستعد لتوفير الأمن لصديقه برويز مشرف خارج باكستان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيسين بيريز ومشرف كانت بينهما اتصالات منتظمة مع بعضهما البعض على مدار السنوات الثلاث الماضية، وأنهما التقيا للمرة الأولى فى منتدى "دافوس" الاقتصادي العالمي فى شهر يناير عام 2005، ومنذ ذلك الحين يتبادلان الرسائل والمجاملات، إضافة إلى إجراء الاتصالات الهاتفية بينهما بشكل منتظم.

وأوضحت أن الرئيس الإسرائيلي كتب أول رسالة إلى مشرف بشكل رسمي فى شهر أكتوبر الماضي يقدر فيها جهوده فى المعركة ضد الإرهاب، حيث رد عليه مشرف برسالة مماثلة شكره فيها على دعمه وتمنياته الطبية ، مشيرة إلى أنه تم تبادل هذه الرسائل عبر القنوات الدبلوماسية من خلال تركيا ، ولفتت إلى أن بيريز أجرى اتصالا هاتفيا مع صديقه الرئيس الباكستاني قبل أيام قليلة، إلا أنها ذكرت أن تفاصيل المكالمة ليست متوفرة .. غير أنها أشارت إلى أن بيريز عرض على صديقه تقديم بعض المساعدة ، ونقلت صحيفة "نيوز" الباكستانية عن مصادرها أن إسرائيل لديها علاقات صداقة قوية مع تركيا، وأنها قادرة على توفير الأمن للرئيس الباكستاني برويز مشرف فى تركيا .. مشيرة إلى أن أحد أصدقاء مشرف المقربين مشغول فى الوقت الحالي لكسب التأييد فى اللوبي اليهودي فى الولايات المتحدة للرئيس، وأنه التقى لهذا الغرض مع العديد من زعماء المؤتمر اليهودي العالمي فى الفترة الأخيرة.

وذكرت الصحيفة أن هذا الصديق ما يزال يتمتع بوضع وزارى فى باكستان على الرغم من أنه ليس منتخبا، كما أنه مواطن أمريكي، دون أن تكشف عن شخصيته ، وأضافت أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قال" بشكل علني فى شهر أكتوبر من عام 2001 إنه كان يصلى كل صباح من أجل سلامة مشرف، لأن مشرف ـ حسب وصفه ـ وقع بنفسه على حكم إعدام نفسه عندما قام بتغيير السياسة الباكستانية إزاء أفغانستان ، ونقلت "نيوز" عن مصادرها أن مشرف هو الزعيم الباكستاني الأكثر شعبية فى إسرائيل، وأنه كان الزعيم الباكستاني الأول الذي يدعى لإلقاء كلمة أمام المؤتمر اليهودي العالمي فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 2005 الماضي .. وتلا ذلك اجتماع وزيرى خارجية باكستان وإسرائيل خورشيد محمود قصورى، وسيلفان شالوم فى تركيا فى نفس العام.

وكشفت الصحيفة عن أن مشرف طلب من وزارة الخارجية الباكستانية الاستعداد فى عام 2007 لإعلان باكستان اعترافها بإسرائيل، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب الاضطراب السياسي الذي شهدته باكستان اعتبارا من شهر مارس من عام 2007 عندما أقدم مشرف على الإطاحة بقاضى قضاة باكستان. 

خطة للاستيلاء على الأسلحة النووية

وفي سياق التسريبات الصهيونية – الأمريكية كانت مجلة نيويوركر قد ذكرت نقلا عن مسئولين سابقين وحاليين في الحكومة الأميركية قولهم إن وحدة خاصة من الوحدات الأميركية تجري تدريبات بهدف التمكن من الاستيلاء على الأسلحة النووية الباكستانية، في حال سقوط الرئيس برويز مشرف ، وقالت المجلة إن هذه الوحدة تدربت مع فرقة كوماندوز إسرائيلية متخصصة في العمليات وراء خطوط العدو، وقالت أنه سيتم تكليف فريق الكوماندوز الأميركي الذي يعمل تحت رقابة البنتاجون بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ( سي آي أيه)، بالدخول سرا إلى باكستان والعثور على الأسلحة النووية الباكستانية ونزعها وقال كاتب التقرير أن الخبراء الأميركيون يخشون من أن تفقد الحكومة الباكستانية السيطرة على الجيش في حال حصول أي انقلاب عسكري، وينجح عسكريون إسلاميون عندئذ بالاستيلاء على الأسلحة النووية.

وكانت الأجهزة السرية الباكستانية لوقت طويل مقربة جدا من حركة طالبان التي ساعدتها بشكل كبير للوصول إلى السلطة، ويخشى الأميركيون أيضا من محاولة محتملة للسيطرة على السلطة من قبل عناصر هذه الأجهزة السرية الباكستانية الذين لا يزالون موالين لطالبان، وقد يكون بإمكانهم الوصول إلى الأسلحة النووية، ويشار إلى أن باكستان تملك 24 رأسا نوويا على الأقل يمكن استخدامها على السواء بواسطة صواريخ ذات مدى متوسط أو طائرات أف-16، وتجهل أجهزة الاستخبارات الأميركية مكان وجودها.

وكان رئيس الأركان الباكستاني السابق مرزا أسلم بيك قد أقر بأنه نصح إيران بمهاجمة إسرائيل في حال تعرضت منشآتها النووية لأي ضربة من أي جهة وقال مرزا إنه على طهران أن تتصرف بنفس تصرف باكستان مع الهند، فعندما علمت الأولى أن إسرائيل كانت تخطط لقصف منشآت باكستان النووية بالتعاون مع الهند أرسلت إسلام أباد مبعوثاً إلى الهند لتحذيرها من مهاجمة منشآتها النووية بغض النظر عن الجهة التي ستتولى القصف. وقد نجحت هذه السياسة ـ والحديث لرئيس أركان الجيش الباكستاني ـ في إحباط محاولة الهجوم على المنشآت الباكستانية وأضاف مرزا أنه التقى وفوداً إيرانية ورسم معهم طريقة مضايقة إسرائيل من خلال التعاون مع حكومة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان، إضافة إلى تهديد تل أبيب بغواصات تحمل القنابل النووية، وذلك كي يكون لدى إيران خيار آخر للهجوم على إسرائيل في حالة تدمير منشآتها النووية والصاروخية.

وأخيراً تبق الإشارة إلي أن استقالة مشرف ودخول باكستان وضع سياسي جديد أمر يزعج أطراف كثيرة دولياً ، وهو ما يزيد من حالة التوتر والاحتقان بشكل كبير ، الأمر الذي يخشي منه أن تتصاعد الأزمات الدولية وتسير نحو اتجاهات غير مرضية للكثير من الدول.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق