
حسن الرشيدي
مفكرة الاسلام: مع مرور الذكرى السابعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر و التي ضربت فيها طائرات مدنية مبنى البرجين في نيويورك و مبنى البنتاجون في واشنطون و حاولت طائرة رابعة ضرب البيت الأبيض في كوارث غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي و الذي تغير بعدها العالم ليبدأ فصل جديد من الصراعات و الحروب و المآسي و الدموع و الأوجاع نال منها عالمنا لإسلامي النصيب الأعظم باعتبار أن الذين نفذوا هذه الهجمات كانوا عربا و مسلمين و إسلاميين ...مع مرور هذه الذكرى و بصرف النظر عن سلبياتها وإيجابياتها فقد أثارت في العقل العربي الإسلامي عدة قضايا و أعادت الحراك لمفاهيم لم تكن غائبة و لكن اختلفت النظرة إليها بعد هذه الأحداث .
و من تلك القضايا التي أثارتها هجمات الحادي عشر من سبتمبر نظرية المؤامرة .
تلك النظرية التي ملخصها أن هناك فاعلين آخرين لهذه الأحداث و أن الذين اعترفوا بفعلها لم يفعلوها كما أن الأحداث نفسها ليست هي كما حدثت أو صور لنا حدوثها بل إن انهيار البرجين لم يكن بسبب الطائرات بل بفعل أسباب أخرى .
و الغريب أنه بعد مرور سبع سنوات على تلك الأحداث عادت هذه النظرية للتصدر مرة أخرى في وكالات الأنباء و كتب و مواقع الإنترنت و بعض مراكز استطلاع الرأي فقد كشف استطلاع عالمي للرأي عن أن العديد من الشعوب مازالت تتشكك في الرواية الرسمية حول الفاعل الحقيقي للهجمات فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة وورلد بابليك أوبنيون في17 دولة أن46% ممن أبدوا رأيهم يعتقدون أن القاعدة تقف وراء الهجمات
في حين رأي 15 % أن الحكومة الأمريكية هي التي دبرتها و7 % قالوا إنها إسرائيل و7 % أشاروا إلي فاعلين آخرين.
وبحسب الاستطلاع فقد أشار43 % من المصريين إلي أنهم يعتقدون أن إسرائيل وراء الهجمات واتفق معهم31 % من الأردنيين و19 % من الفلسطينيين.
و لا تقتصر نظرية المؤامرة على العرب فقط كما يظن الكثيرون بل إن الغرب كذلك تنتشر فيه هذا النظرية فقد شكك مفكرون معظمهم من الأمريكيين في الرواية الرسمية الأمريكية عن هجمات ١١ سبتمبر 2001 وكشف كتاب الحادي عشر من سبتمبر و الإمبراطورية الأمريكية والذي شارك فيه عدد من الباحثين عن وجود أدلة تفند الرواية الرسمية بشأن المسئول النهائي عن هجمات ١١ سبتمبر التي أصبحت المبرر المنطقي علي ما تزعم أمريكا أنها حرب علي الإرهاب و يري الباحثون ان هناك تجاهلا لأدلة يقدمها باحثون مستقلون بحجة أنهم أصحاب نظرية المؤامرة.
ويقول ديفيد راي جريفين وبيتر ديل سكوت محررا الكتاب إن باحثين لا ينتمون إلى التيار السائد توصلوا إلى أدلة تفند الرواية الرسمية بشأن المسئول النهائي عن تلك الهجمات التي أصبحت بمثابة الأساس المنطقي وراء ما يقال أنها حرب عالمية على الإرهاب استهدفت حتى الآن كلا من أفغانستان والعراق وبمثابة المبرر وراء التدني المسرف في سقف الحريات الممنوحة للشعب الأمريكي.. اكتشاف أن الرواية الرسمية حول أحداث 11 سبتمبر كانت رواية زائفة يصبح أمرا غاية في الأهمية.
ويقول محررا الكتاب في المقدمة إن جهودا بدأت تتضافر للتوصل إلى تلك الحقيقة منها هذا الكتاب إضافة إلى تأسيس منظمة بمشاركة نحو 50 أكاديميا ومفكرا منهم خبراء عسكريون سابقون وأطلقوا على أنفسهم اسم حركة الحقيقة بشأن الحادي عشر من سبتمبر.
ويرى المحرران أن هناك تجاهلا لأدلة يقدمها باحثون مستقلون بحجة أنهم أصحاب نظرية المؤامرة ويبديان دهشة من كيفية اتفاق أكاديميين ودبلوماسيين في نظرية المؤامرة ولا يستبعدان أن تكون الرواية الرسمية حول 11 سبتمبر هي في حد ذاتها نظرية للمؤامرة فهي تزعم أن الهجمات تم تنظيمها بالكامل على أيدي أعضاء عرب مسلمين في تنظيم القاعدة بإيعاز من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن القابع في أفغانستان حيث كانت تؤويه جماعة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان حتى نهاية 2001.
و لكن و وفقا لهذه النظرية لماذا زيفت الإدارة الأمريكية تلك الرواية ؟ يقول مورجان رينولدز الاستاذ بجامعة تكساس والعضو السابق بادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت عملية زائفة.. أكذوبة كبيرة لها علاقة بمشروع الحكومة الأمريكية للهيمنة على العالم.
وعن فكرة الهيمنة العالمية يقول أستاذ القانون ريشارد فوولك وهو رئيس مؤسسة سلام العصر النووي إن إدارة بوش يحتمل أن تكون إما سمحت بحدوث هجمات الحادي عشر من سبتمبر و إما تآمرت لتنفيذها لتسهيل ذلك المشروع مضيفا أن هناك خوفا من مناقشة حقيقة ما حدث ذلك اليوم حتى لا تكتشف أسرار يصفها بالسوداء.
ويشدد أستاذ الفلسفة جون ماكمورتري على أن زيف الرواية الرسمية.. جلي لا شك فيه مستشهدا على استنتاجه بأن الحروب التي أعلنت عقب الهجمات انطلقت من أسباب إستراتيجية فما وصف بحرب تحرير العراق خير مثال على ما يسميه القانون الدولي.. الجريمة العظمى.
ويقول المحرران إن المساهمين في الكتاب يحظون بكثير من الاحترام فعشرة منهم يحملون درجة الدكتوراه وتسعة أساتذة في جامعات عريقة وكان أحدهم ضابطا في وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون إضافة إلى بيتر فيليبس مدير مشروع مراقب وهو محرر كتاب الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي.. أهم خمسة و عشرين قصة إخبارية خضعت للرقابة.
وتقول كارين كوياتكوفسكي الاستاذة الجامعية التي عملت ضابطة بالجيش الأمريكي لمدة عشرين عاما حتى 2003 إنها كانت حاضرة يوم 11 سبتمبر عام 2001 في وزارة الدفاع وان لجنة 11 سبتمبر لم يكن بين أعضائها أي شخص قادر على تقييم الأدلة من الناحية العملية مضيفة أنها لم تر حطام الطائرة التي قيل إنها ضربت مقر وزارة الدفاع ولا الدمار الذي يتوقع أن يحدثه هجوم جوي.
ويرى ستيفن جونز أستاذ الفيزياء بجامعة بريجهام أن طبيعة انهيار البرجين التوأمين والمبنى رقم 7 بمركز التجارة العالمي لا تفسرها الرواية الرسمية فالطائرات لم تسقط البنايات والتفسير الأقرب أن تدمير تلك البنايات كان من خلال عملية هدم بالتفجير المتحكم به تمت باستخدام متفجرات مزروعة سلفا.
ويتفق المهندس كيفين رايان مع جونز في التشكيك في التقرير الرسمي حول انهيار البنايات ويراه غير علمي مضيفا أن التوصل إلى السبب الحقيقي مسألة ذات أهمية قصوى لان ذلك الحادث هو الذي هيأ الشعب الأمريكي نفسيا لتقبل ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
ويقول أولا توناندر الأستاذ في معهد بحوث السلام الدولي في أوسلو بالنرويج إن الأثر الأخطر للهجمات هو استغلال ما يسميه إرهاب الدولة وتطبيق إستراتيجية التوتر على العالم بعد ترسيخ سلام أمريكي يفرض على الآخرين تحت قناع الحرب العالمية على ما تعتبره واشنطن إرهابا.
و لكن بالرغم من هذه الأقوال فإن اعتبار نظرية المؤامرة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ينبغي أن لا تغفل عدة حقائق :
الحقيقة الأولى: أن الذي قام بهذه الهجمات هو تنظيم القاعدة و ظهر ذلك من تلميحات أسامة بن لادن و التسجيلات التي ظهر فيها بعض الذين نفذوها و هم يعترفون بها .
الحقيقة الثانية: أن الولايات المتحدة بالرغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها من هذه الهجمات فقد كانت من المستفيدين منها بالهجوم على العراق و أفغانستان و إسقاط نظام طالبان و صدام و بدء عصر جديد من الهيمنة الأمريكية .
الحقيقة الثالثة: أنه لا يمكن بأية حال من الأحوال إمكانية وجود تعاون أو لقاء بين الولايات المتحدة و القاعدة فكل من الفريقين يقوم فكره على إنهاء وجود الآخر و تحطيمه فتصور وجود مؤامرة يتعاون فيها الطرفان درب من الوهم و الخيال .
لذلك فإن إمكانية وجود علم لأجهزة أمريكية بالمخطط الذي كان وراء الهجمات ثم تركه مع عدم تصور حجم الأضرار الناتجة عنه هو الاحتمال الوحيد الممكن حدوثه إن كان حصل .
و في النهاية تبقى الحقيقة الأهم أنه بصرف النظر عن من قام بهذه الهجمات فإن النتائج المترتبة عليها و الدروس المستفادة منها هي التي يجب أن نقف عليها و نعتبر بها و ندرسها و نبحثها بموضوعية بعيدا عن أي انفعالات أو سطحية .
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"