
حسن الرشيدي
مفكرة الاسلام: وقع أمس أكبر تفجير تشهده الأراضي الباكستانية، فقد انفجرت شاحنة تحمل ما يقرب من طن من المتفجرات في أحد أشهر وأفخم فنادق إسلام أباد العاصمة الباكستانية.
وقد دمر الجزء الأمامي من الفندق الواقع في وسط إسلام آباد تمامًا، وقال صاحب الفندق: إن سائق شاحنة النفايات فجرها لدى توقيف الشاحنة عند المدخل الرئيسي للقيام بالتفتيش الأمني.
وأعقب الانفجار حريق كبير زاد في اشتعاله انفجار أنابيب غاز، وتناثرت جثث وأشلاء القتلى والمصابين وقطع السيارات المحترقة في ساحة الفندق.
ويبقى السؤال الأهم حول الجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات ودوافعها، وتبين بعض المؤشرات على ضلوع المخابرات الباكستانية في هذا التفجير ومنها:
|
الاختراق الأمني الذي حدث لهذا الفندق، يوضح أن هناك دورًا معينًا لبعض تيارات داخل المخابرات الباكستانية في تسهيل مرور الفاعلين، وربما التخطيط لهذا الانفجار |
أولاً: الاختراق الأمني الذي حدث لهذا الفندق يوضح أن هناك دورًا معينًا لبعض تيارات داخل المخابرات الباكستانية في تسهيل مرور الفاعلين وربما التخطيط لهذا الانفجار. وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية: إن هدف الهجوم الذي وقع بالأمس في باكستان استهدف وفدًا من كبار رجال الاستخبارات الأمريكية كانوا يزورون المكان بعد أن نجح منفذو الهجوم في تحديد مكانهم بدقة.
ثانيًا: تزامن هذا التفجير مع الخطاب الذي ألقاه الرئيس الباكستاني آصف زرداري في البرلمان الباكستاني، والذي شدد فيه على الحرب على الإرهاب، ونظرة الرئيس الباكستاني الجديد إلى هذه الحرب تختلف عن توجهات الجيش الباكستاني - و جهاز مخابراته هو بمثابة القلب فيه – فالرئيس الباكستاني يمثل امتدادًا لبي نظير بوتو وحزب الشعب، والذي يرى أن مستقبل باكستان في مد صلاتها وروابطها بالغرب، وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، فهي الضامنة لاستمرار الفساد السياسي والاقتصادي والنهب المنظم لثروات البلاد، والذي تقوم به هذه المجموعة الحاكمة، والتي تتبادل الأدوار مع الحزب الآخر بزعامة نواز شريف، ومن المعروف أن زرداري كان قد سبق أن استقر في السجن سنوات طويلة بسبب اتهامات حقيقية بالفساد والتربح من كونه زوج رئيسة الوزراء وقتئذ.
|
المخابرات الباكستانية لا تريد أن ترى على رأس السلطة في باكستان من يبيع مصلحة باكستان الإستراتيجية إلى الأمريكان وغيرهم، وهذه المؤسسة الأمنية بذلت وضحت بالكثير في سبيل بناء أسس قوية للأمن القومي الباكستاني |
فالمخابرات الباكستانية لا تريد أن ترى على رأس السلطة في باكستان من يبيع مصلحة باكستان الإستراتيجية إلى الأمريكان وغيرهم، وهذه المؤسسة الأمنية بذلت وضحت بالكثير في سبيل بناء أسس قوية للأمن القومي الباكستاني سواء عن طريق لإقامة برنامج نووي متقدم تمكنت من خلاله من إعادة شبه من التوازن العسكري مع الهند أو عن طريق المساعدة في دعم حكم إسلامي في بلد مجاور وهو أفغانستان، أصبح امتدادًا إستراتيجيًا لباكستان، وحائلاً بل حائطًا قويًا ضد أي مؤامرات غربية أو هندية للالتفاف حول باكستان، لذلك جرى الحديث بشكل أكيد عن دور للمخابرات في دعم طالبان ومساندتها.
ويقول ناصر الله خان بابار الجنرال المتقاعد الذي كان وزيرًا لداخلية باكستان عام 1994م في مقابلة أجريت معه أخيرًا في بيته بمدينة بيشاور: كثير من رجال الاستخبارات الباكستانية كانوا يقومون بالجهاد ويتمتعون بالكثير من احترام الأفغان لهم. ويقول: كان أحد أولئك الوكلاء أمير سلطان ترار الذي عين بمنصب القنصل العام في هرات الواقعة في الغرب وكان يستخدم الاسم المستعار: الكولونيل إمام، ويضيف بابار: وأقام سلطان علاقة صداقة مع زعيم طالبان الملا محمد عمر وقدم له استشارات في الخطط لقواته وكما هو شأن كثير من الأفغان كان يرتدي العمامة ويطيل اللحية لكي ينسجم مع من يتعاملون معه.
|
دعم المخابرات الباكستانية لطالبان كان واضحًا منذ البداية وحتى بعد سقوطها لأن بقاء طالبان والمحافظة عليها حتى تتغير الظروف الإقليمية والدولية وتستعيد حكم أفغانستان مصلحة حيوية لباكستان |
فدعم المخابرات الباكستانية لطالبان كان واضحًا منذ البداية، وحتى بعد سقوطها، لأن بقاء طالبان والمحافظة عليها حتى تتغير الظروف الإقليمية والدولية وتستعيد حكم أفغانستان مصلحة حيوية لباكستان كما أسلفنا، وحاولت هذه المؤسسة أن تلعب لعبة مزدوجة مع الأمريكان في هذا المضمار عبر الاستمرار في الدعم الخفي لطالبان، وفي نفس الوقت القيام بعمليات محدودة ضد القاعدة وبعض الإسلاميين الباكستانيين لإظهار دعمها لأمريكا في حربها ضد الإرهاب المزعوم، وقبلت أمريكا هذه اللعبة المزدوجة لأنها أفضل ما حصلت عليه من هذا النظام ومن هذا الجيش ذي التسليح النووي .
ولكن مع قرب نهاية عهد الرئيس الأمريكي بوش واتفاق المرشحين للرئاسة الأمريكية سواء كان أوباما أو ماكين على أن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون في أفغانستان، توجه التركيز الأمريكي على أفغانستان، ويبدو أن الرئيس بوش يريد أن يحقق شيئًا في هذا الصعيد بعد أن تراكم فشله في العراق، ولعل تصعيد طالبان وعملياتها الناجحة والقوية التي جرت مؤخرًا كانت أحد الدوافع الرئيسية لهذا التصعيد.
يذكر أن الضغط الأمريكي تجاه باكستان لم يتوقف طيلة الفترة الماضية وباتت الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف كان له دور ما في اللعبة المزدوجة التي تمارسها المخابرات الباكستانية، لذلك عملت على الشروع في عملية استبدال تدريجي لمشرف، فرعت مصالحة بين أقطاب المعارضة بوتو وشريف، ثم ضغطت على النظام الباكستاني لإعادة استقبالهم، وهنا ربما عملت المخابرات الباكستانية على إفشال هذا المخطط باغتيال بوتو.
|
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي تقريرًا يفيد بأن مسئولاً بارزًا بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سافر إلى إسلام أباد وواجه مسئولين كبارًا بأدلة عن وجود صلات بين وكالة الاستخبارات الباكستانية ومتشددين |
هنا كشرت أمريكا عن أنيابها وكشفت هذه اللعبة المزدوجة فنشرت صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي تقريرًا يفيد بأن مسئولاً بارزًا بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سافر إلى إسلام أباد وواجه مسئولين كبارًا بأدلة عن وجود صلات بين وكالة الاستخبارات الباكستانية ومتشددين – على حد زعم الصحيفة - ينشطون بالمناطق القبلية في البلاد ما يؤشر على إمكانية انتهاء زواج المصالح الذي تم بين الطرفين عندما كانت الولايات المتحدة تهمُّ بإخراج طالبان والقاعدة من أفغانستان...
وقدم مبعوث وكالة المخابرات المركزية الأمريكية معلومات تربط أعضاء بوكالة الاستخبارات الباكستانية ببعض جماعات المتشددين المسئولة عن سلسلة من الهجمات، بينها تفجير السفارة الهندية في كابول الشهر الحالي والذي أسفر عن سقوط 58 قتيلاً.
ووصف التقرير الذي اعتمد على روايات للجيش الأمريكي ومسئولي استخبارات القرار بمواجهة باكستان بسبب أنشطة وكالة الاستخبارات الباكستانية بأنه أوضح تحذيرًا لإسلام أباد منذ ما بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 بفترة قصيرة.
قالت صحيفة نيويورك تايمز: إن مسئولاً بارزًا بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سافر إلى إسلام أباد، وواجه مسئولين كبارًا بأدلة عن وجود صلات بين وكالة الاستخبارات الباكستانية ومتشددين ينشطون بالمناطق القبلية في البلاد. ما يؤشر على إمكانية انتهاء زواج المصالح الذي تم بين الطرفين عندما كانت الولايات المتحدة تهمُّ بإخراج طالبان والقاعدة من أفغانستان...
وقدم مبعوث وكالة المخابرات المركزية الأمريكية معلومات تربط أعضاء بوكالة الاستخبارات الباكستانية ببعض جماعات المتشددين المسئولة عن سلسلة من الهجمات بينها تفجير السفارة الهندية في كابول الشهر الحالي والذي أسفر عن سقوط 58 قتيلاً.
ووصف التقرير الذي اعتمد على روايات للجيش الأمريكي ومسئولي استخبارات القرار بمواجهة باكستان بسبب أنشطة وكالة الاستخبارات الباكستانية بأنه أوضح تحذيرًا لإسلام أباد منذ ما بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 بفترة قصيرة.
|
المخطط الأمريكي لتغيير النظام الباكستاني استمر بالإصرار على مجيء زوجها لرئاسة باكستان، وفي نفس الوقت زادت عمليات القوات الأمريكية داخل الأراضي الباكستانية بشكل غير مسبوق |
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"