إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

طاحونة الصهيونية ..!!
الاثنين 29 سبتمبر 2008

د. فوّاز القاسم

 

مفكرة الاسلام: إن من أهم وسائل الصهيونية اليوم في تدمير البشرية ، واستعباد الشعوب ، واستحمار الناس ، بعد إشعال الحروب المدمّرة ، ونشر الأمراض القاتلة ، وترويج المخدرات الفتّاكة هي:( حرب التجويع )..

لكي تسيطر الصهيونية على العالم، وتستعبد الشعوب، فإنها تزج بهم في طاحونة الحياة المادية الرهيبة التي صنعتها لهم، وتحولهم ( غصباً عنهم ) إلى ( قطعان من الحيوانات ) لا همّ لها إلا اللهاث خلف رغيف الخبز، دون أن تترك لهم أية فسحة في الحياة للتفكير بالنفس والأهل والوطن والأمة

 فلكي تسيطر الصهيونية على العالم ، وتستعبد الشعوب ، وتستحمر الناس ، فإنها تزج بهم في طاحونة الحياة المادية الرهيبة التي صنعتها لهم ، فتسحق أعصابهم ، وتقتل طاقاتهم ، وتستنزف أوقاتهم ، وتختم على عقولهم وأسماعهم وأبصارهم ، وتحولهم ( غصباً عنهم ) إلى ( قطعان من الحيوانات ) لا همّ لها إلا اللهاث خلف رغيف الخبز، دون أن تترك لهم أية فسحة في الحياة للتفكير بالنفس والأهل والوطن والأمة.

 ولكي يخرج كلامي هذا من الدائرة النظرية إلى الواقع العملي فإنني سأضرب المثل على نفسي .. فكاتب هذه السطور طبيب استشاري في أمراض الأطفال ، يعمل في الحقل الطبي منذ ما يزيد على ربع قرن , كما انني مسلم أحب وطني ، وتشغلني شواغل وطني وأمتي ، ويحترق كبدي لما أراه وأسمعه يومياً من المآسي والويلات التي تمر بها أمتنا المظلومة ، ابتداءً من بلاد الشام المظلومة ، بما فيها فلسطين الحبيبة ، مروراً بالعراق الجريح ، وانتهاءً بأفغانستان المنكوبة ...

الصهيونية اللعينة تأبى أن أتفرغ أنا وأمثالي لأمتي وأستطيع أنفعها بما تخصصت فيه وأفنيت فيه عمري دراسة وبحثا، فتعمد بوسائلها الشيطانية الخبيثة إلى جملة من الإجراءات مثل : رفع الأسعار بشكل متواصل في المجتمعات ... ودفع الكوادر والطاقات النابغة في الأمة إلى الهجرة من بلدانها وتعريضها في بلدان المهجر إلى العمل في ظروف غير طبيعية

 الصهيونية اللعينة تأبى أن أتفرغ أنا وأمثالي لأمتي وأستطيع أنفعها بما تخصصت فيه وأفنيت فيه عمري دراسة وبحثا , فتعمد بوسائلها الشيطانية الخبيثة إلى جملة من الإجراءات مثل : رفع الأسعار بشكل متواصل في المجتمعات البشرية ، وخاصة في منطقتنا العربية والإسلامية و تخفيض قيمة العملة الشرائية بشكل متواصل أيضاً . فتح منافذ رهيبة للصرف غير المنافذ الطبيعية المعروفة ... و دفع الكوادر والطاقات النابغة في الأمة إلى الهجرة من بلدانها وتعريضها في بلدان المهجر إلى العمل في ظروف غير طبيعية.

وأترك تفسير هذه الظواهر لأهل الاختصاص من الاقتصاديين والسياسيين الإسلاميين ، لكنني أشير مجرّد إشارة إلى المؤسسات الصهيونية المنتشرة في جميع أرجاء العالم ، والتي تمسك بزمام الاقتصاد العالمي من أمثال : البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي وغيرها , ولا أبرئ شركات الدعاية العالمية ، وشركات الاستثمار الاحتكارية ، ودُور الأزياء ، ومصانع الكماليات ، بل وحتى الرياضة ، من خدمة المخططات الصهيونية الخبيثة ...!

حتى يستطيع الطبيب المتخصص وغيره العيش الكريم ، الذي يليق به وبعائلته عليه أن يهاجر ، ويلجأ إلى المؤسسات الخاصة ، ويضاعف من ساعات العمل

 النتيجة: حتى يستطيع الطبيب المتخصص وغيره العيش الكريم ، الذي يليق به وبعائلته عليه أن يهاجر ، ويلجأ إلى المؤسسات الخاصة ، ويضاعف من ساعات العمل ... وهكذا يخرج من بيته ولا يعود إليه إلا في ساعة متأخرة من الليل ، ويدور خلف رغيف الخبز كما يدور الحمار في الرحى ، بدون أية عطلة أو استراحة أو رحمة ، وعندما يعود في المساء إلى فراشه فإنه ينام منكباً على وجهه من الإرهاق والتعب.

 بالله عليكم ، ماذا بقي من هذا المسكين وأمثاله لربه ، ولنفسه ، ولزوجه ، ولأولاده ، ولدعوته ، ولإخوانه ، ولوطنه ، ولأمته .!؟

 وكيف يستطيع بعد ذلك التعب والإرهاق أن يفكّر في سورية والعراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها من هموم الأمة وآلامها؟!

 بل كيف يستطيع،  أن يتصدّى لمخططات الصهيونية الخبيثة التي تهدد عقيدة الأمة وحاضرها ومستقبلها ويقهرها ...؟

هنا يأتي دور الحركات الإسلامية الراشدة والمؤسسات الإسلامية الملتزمة ، التي يفترض بها أن تكون واعية لهذه المؤامرة الخبيثة بحقّها وحق أبنائها ، وأن تتصدى بكل براعة لمخططات الصهيونية وتقهرها ، بما تمتلكه من قيادات راشدة ، وخطط رائدة ، وبرامج مبدعة ، وعقول نيّرة ، ونظرة بعيدة ثاقبة

 بكل تأكيد لا يستطيع ، لأن المؤامرة أكبر بكثير منه ومن طاقاته وقدراته ... وهنا يأتي دور الحركات الإسلامية الراشدة والمؤسسات الإسلامية الملتزمة ، التي يفترض بها أن تكون واعية لهذه المؤامرة الخبيثة بحقّها وحق أبنائها ، وأن تتصدى بكل براعة لمخططات الصهيونية وتقهرها ، بما تمتلكه من قيادات راشدة ، وخطط رائدة ، وبرامج مبدعة ، وعقول نيّرة ، ونظرة بعيدة ثاقبة ، فالمؤمن قويّ بإخوانه كثير بهم ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية وأول ما يجب أن تفكر فيه هذه الحركات الراشدة ، وتلك المؤسسات الرائدة وتخطط له ، هو كيفية حماية أبناء الأمة وكوادرها من طاحونة الصهيونية المادية الساحقة الماحقة ...

 والقضية بسيطة جداً ... مؤسسات استثمارية في جميع مجالات الحياة الطبية والاقتصادية والتربوية والإعلامية والفكرية وغيرها ، لتشغيل أبناء الأمة وكوادرها المتميّزة في أجواء إسلامية دعوية مريحة ، بحيث نستفيد من طاقاتهم ، ونحفظ كرامتهم ، وفي نفس الوقت ننمي طاقاتهم وقدراتهم ، ونحميهم من طاحونة الحياة الصهيونية وغولها المادي المفترس الذي يتربّص بهم ليسحقهم ويسحق أعصابهم ...!

 إن الحركات الإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي ، وأخص الحركة الإسلامية العالمية الوسطية تمتلك آلاف الكوادر العلمية والفكرية والدعوية والإعلامية وغيرها ، كما أنها تمتلك ملايين إن لم نقل مليارات الدولارات ، ولكنها عجزت مع الأسف في توظيف هذه الإمكانات الهائلة في مؤسسات استثمارية إستراتيجية لنهضة الأمة وتقدّمها ، سواء في مجالات الصحة أو التربية أو الإعلام أو الاقتصاد أو غيرها.

 وبدلاً من أن تُستثمر تلك الكوادر المبدعة ، التي نزفت الأمة عرَقاً ودماً لتربيتها وإعدادها ، والتي عركتها الحياة ، وصقلتها التجارب ، وأنضجتها الهجرة ، في مشاريع إسلامية إستراتيجية تنموية ، لخدمة الأمة ودفع عجلة النهضة والتقدم فيها ، ضمن ظروف عمل موضوعية مدروسة ومريحة لتلك الكوادر ، لا يكون الربح المادي هو الهدف الأول والأخير فيها إذا بتلك الكوادر تهيم على وجهها في البلدان ، تستجدي من يتفضّل عليها بالأمن ، والإقامة ، ورغيف الخبز ، حتى ولو كان ذلك على حساب روحها وعمرها وكرامتها ووقتها وصحّتها ...

 لدينا العشرات من الأطباء والمتخصصين وفي جميع التخصصات ، وفيهم حملة البورد والدكتوراة ، نعجز عن فتح مؤسسة طبية واحدة لاستيعابهم ، واستثمار طاقاتهم ، وحفظ كرامتهم ، وخدمة دينها وأمتها بهم ...!

ولدينا العشرات من المربين والمعلّمين والمدرّسين وأساتذة الجامعات وفي جميع فروع العلم والمعرفة ، ونعجز أيضاً عن فتح مؤسسة تربوية واحدة لاستيعابهم ...!

وبدلاً من أن يكون أولئك العلماء والدعاة والمهاجرون من أبناء الحركة الإسلامية ، قادة في الأمة، وصنّاع مجدها ، ومصدر عزّتها وكرامتها وتقدّمها ، إذا بهم فقراء معدمون مشرّدون يلهثون خلف رغيف الخبز من الصباح حتى المساء ، ويستجدون الأمن والإقامة والوثيقة والمساعدة حتى يحيون

 وبدلاً من أن يكون أولئك العلماء والدعاة والمهاجرون من أبناء الحركة الإسلامية ، قادة في الأمة ، وصنّاع مجدها ، ومصدر عزّتها وكرامتها وتقدّمها ، إذا بهم فقراء معدمون مشرّدون يلهثون خلف رغيف الخبز من الصباح حتى المساء ، ويستجدون الأمن والإقامة والوثيقة والمساعدة حتى يحيون ...!! هذا على صعيد البلد الذي أحيا فيه بعد هجرتي من بلدي  ، وهو قطر شقيق واحد

 أما على صعيد العمل الدعوي ، فنعجز بعد أكثر من ربع قرن من الهجرة عن تأسيس صحيفة تعبر عن همومنا أو عن إطلاق فضائية تنطق باسمنا ... بل نعجز حتى عن تأسيس مركز بحوث ودراسات...

إنني أتوجه مخلصاً إلى الشرفاء والنابغين من أمتنا من رجال الأعمال وأصحاب الأموال والاستثمار فيها ، وأناشدهم أن يأخذوا زمام المبادرة في فتح مشاريع استثمارية تنموية ، وفي جميع مجالات الحياة ، واستيعاب كوادر الأمة وعقولها وطاقاتها ، وفق برامج رائدة ومدروسة ، لا يكون فيها الربح المادي هو أهم شيء فيها ، بل تكون التنمية والتربية والنهضة والصحوة ومقارعة الصهيونية وتخليص كوادر الأمة من براثنها هي أهم العناوين فيها .





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق