إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

اللعبة السورية والتفجيرات
الثلاثاء 14 اكتوبر 2008

حسن الرشيدي

istratigi@hotmail.com

 

مفكرة الاسلام: في 28 سبتمبر الماضي تتقدم سيارة رباعية الدفع على الطريق المؤدي إلى مطار دمشق وتتجه نحو أحد فروع الأمن السوري في مجمع قرب شارع المحلق، يحاول السائق اقتحام البوابة إلا أن إجراءات الحماية تمنعه من توسيع التفافته، فيصطدم بحاجز ويتوقف لثوان لم يشكّ أحد خلالها في أن ما جرى مجرد حادث، وتمر لحظات قبل أن تنفجر العبوة الملغومة داخل السيارة وتوقع عددًا من القتلى والجرحى وتطيح الجدار الخارجي للمقرّ، ليتّضح لاحقًا أن بين القتلى الضابط جورج إبراهيم الغربي مع أفراد من عائلته، وقيل يومها إنه كان يمر مصادفة في المكان، علمًا أن مصادر متنوّعة بينها جهات لبنانية تفيد أنه أحد الضباط الناشطين في مكافحة التطرف والإرهاب. وتمر أيام قليلة ثم يقع الاشتباك بين قوات الأمن السورية ومجموعة مسلحة كانت موجودة داخل مخيم اليرموك في سوريا.

وقبل عامين أعلنت السلطات السورية عن مواجهات مع مجموعة متشددة قرب مبنى مهجور للإذاعة في دمشق.

وبعدها اغتيل في دمشق أحد أقوى قيادات الشيعة الحركيين في المنطقة العربية وهو عماد مغنية، ثم اغتيل بعدها العميد محمد سليمان أحد أبرز الضباط السوريين النصيريين والمستشار المقرب من بشار .

ونظرًا لسجل النظام التاريخي في اختراق التنظيمات الجهادية وتوجيهها إلى ما يخدم أهدف النظام فإننا لا نستطيع التمييز بسهولة بين الحوادث التي يفتعلها النظام وبين الحوادث التي تقع فعلاً بتدبير من خارج النظام.

تفجير دمشق الأخير والذي وقع منذ أسبوعين كان أخطر هذه العمليات لأن الضابطين القتيلين وهما العميد عبد الكريم عباس والعميد جورج إبراهيم غربي والذي على ما يبدو كان هما المستهدفين من التفجير كانا مسئولين خطيرين داخل جهاز المخابرات السوري

ولكن تفجير دمشق الأخير والذي وقع منذ أسبوعين كان أخطر هذه العمليات لأن الضابطين القتيلين وهما العميد عبد الكريم عباس والعميد جورج إبراهيم غربي والذي على ما يبدو كان هما المستهدفان من التفجير كانا مسئولين خطيرين داخل جهاز المخابرات السوري، فالأول عبد الكريم عباس  مساعد رئيس فرع فلسطين في جهاز المخابرات السوري هو من أدلى بشهادته في جنيف وفي دمشق أمام المحقق الألماني الدولي ديتليف ميليس. وهو يدير ملفات العراق وفلسطين ولبنان بحكم منصبه المذكور والذي دفعه إلى الاشتراك في التخطيط والتنفيذ لعملية تصفية الحريري والاغتيالات والتفجيرات الأُخرى التي تلتها في لبنان والعراق. أما الثاني وهو غربي فقد كان مسئولاً عن إدارة  شبكة من التنظيمات الجهادية وكيفية تهيئتها وزجها داخل لبنان والعراق لضرب المصالح الغربية والعربية في تلك الساحات، تلبيةً لتوجيهات طهران ودمشق. والعميد جورج هو من قام بالإشراف على عملية تهيئة السوري أبو القعقاع وتضخيم حجمه داخل وخارج سورية وزجه وخلاياه النائمة في معارك العراق ولبنان الدائرة بين الجماعات المسلحة والسلطات الأمنية هناك، كما أوردت صحيفة المحرر العربي.

أي إننا نتجه أيضًا في هذه التفجيرات إلى تدبير سوري لاستباق أزمات يتورط فيها النظام السوري، وفي نفس الوقت لتغيير معادلات يجري التخطيط لها على الأرض، وبالرغم من أن  تبدل إستراتيجية الولايات المتحدة من سعيها لفترة غير قصيرة للعمل على تغيير النظام القائم في سورية لكن هذا الرهان سقط واستبدل بالتالي: لا حاجة لتغيير النظام بل المطلوب تغيير سلوك هذا النظام. لأن هذا الطرح قد واجه العديد من الصعوبات المتعلقة بعدم وجود بديل للنظام يمكن أن يتعامل معه الغرب وإسرائيل، وإذا بالرهان الأمريكي على تغيير سلوك النظام في سورية يتحول إلى رهان سوري على تغيير سلوك النظام الأمريكي في المنطقة.

النظام السوري اتجه في الأشهر القليلة الماضية إلى فك العزلة عن نفسه والتي فرضت عليه منذ تورطه في اغتيال الزعيم السني اللبناني رفيق الحريري

ولذلك اتجه النظام السوري في الأشهر القليلة الماضية إلى فك العزلة عن نفسه والتي فرضت عليه منذ تورطه في اغتيال الزعيم السني اللبناني رفيق الحريري، ومع اقتراب وصول المحكمة الدولية إلى ساعة الحسم والتي يعتقد أن بعض أركان النظام السوري سوف يقتادون إليها، حرص النظام على استباق هذه الأمور بمحادثاته مع الإسرائيليين في تركيا وتقاربه مع فرنسا ساركوزي، ويعتقد أنه قدم تنازلات في الملف الإيراني وحزب الله، أو أنه وعد بتقديم تنازلات في هذين الملفين أي إن مطالب النظام السوري تتلخص في عدة أمور:

·       تعطيل ملف المحاكمة الدولية أو تأجيلها أو عدم توريط مسئولين سوريين فيها

·       كسر العزلة المفروضة على النظام عربيًا ودوليًا وبالأخص مع الولايات المتحدة

·       إعطاء دور محوري لسوريا في لبنان

بينما تلخص المطالب الأوربية والإسرائيلية والأمريكية من النظام في الآتي:

·       وقف اللعبة المزدوجة مع التنظيمات التي يطلق عليها الغرب أنها إرهابية

·       ضبط الحدود مع العراق ولبنان

·       الابتعاد عن المحور الإيراني وحزب الله

·       وقف التدخل في الشأن اللبناني

النظام السوري في سعيه لتلبية الشروط الغربية وفي نفس الوقت تليينها تجاه مطامعه في لبنان عمد إلى عدة إجراءات منها إشارات متجاوبة مع الطرح الغربي

ولكن النظام السوري في سعيه لتلبية الشروط الغربية وفي نفس الوقت تليينها تجاه مطامعه في لبنان عمد إلى عدة إجراءات منها إشارات متجاوبة مع الطرح الغربي كتعيين الضابط السوري جامع جامع كمسئول عن الحدود مع العراق، لإعادة ضبطها ووقف تسلل عناصر المقاومة وغيرها من أنواع الدعم، كذلك دخلت القوات الأمنية السورية في مواجهات عسكرية مع ما يطلق عليهم الإرهابيون، كما قيل عن تسهيلها لاغتيال عماد مغنية ولكنها في الوقت نفسه أعطت إشارات مغايرة وكأنها تقول إنها قادرة على قلب الطاولة، ومنها انتشار الجيش السوري على الحدود اللبنانية باتجاه شمال لبنان وتسخين أجواء طرابلس والمخيمات الفلسطينية وخاصة عين الحلوة في جنوب لبنان، ثم دعمه لروسيا في مواجهتها  مع الغرب عقب الاجتياح الروسي لجورجيا.

الجماعات الجهادية هي الأخرى قد انجرت إلى اللعبة السورية ليتساءل المرء: هل هو خطأ إستراتيجي آخر للقاعدة عندما لمح الظواهري إلى عمليات جديدة للقاعدة في لبنان وسوريا

ويبدو أن الجماعات الجهادية هي الأخرى قد انجرت إلى اللعبة السورية ليتساءل المرء: هل هو خطأ إستراتيجي آخر للقاعدة عندما لمح الظواهري إلى عمليات جديدة للقاعدة في لبنان وسوريا وذلك في تسجيل بث على شبكة الإنترنت في إبريل الماضي أي منذ تقريبًا ستة أشهر منذ اعتبر أنّ لبنان ثغر من ثغور المسلمين وسيكون له دوره المحوري في المعارك المقبلة مع الصليبيين واليهود، طالبًا من الجيل الجهادي الجديد أن يعد نفسه للوصول إلى فلسطين وأن يطرد القوات الغازية الصليبية التي يزعمون أنها قوات لحفظ السلام، وألا يقبل بالقرار 1701، واعتبر الظواهري أن المجاهدين في لبنان بين نارين: نار عملاء أمريكا وحلفائها من جهة ونار من يرتبط بالقوى الإقليمية ومخططاتها من جهة أخرى، لكن عليهم بالصبر والمثابرة، ولكن الظواهري منذ ما يقرب من شهر عاد ليوضح الأمر أكثر عندما هاجم حزب الله وإيران مباشرة في تسجيل له نشر الشهر الماضي  لذلك يعتقد كثيرون أن هذا التسجيل قد دشن عمليات للقاعدة المخترقة  في الشام  وبدأت هذه العمليات بتفجيرات سوريا وطرابلس، ومن ثم اتخذها النظام السوري ذريعة للتخويف من خطر السلفية والإرهاب، ليجعل أوروبا ومن بعدها أمريكا تتجه  إلى دعمه بعد أن أوشكت على أن ترفع الغطاء عن نظامه نتيجة تحالفه مع إيران ضد الولايات المتحدة، فأمريكا جعلت حربها ضد الإرهاب الهدف الإستراتيجي لها اليوم، والإدارة الأمريكية بزعامة بوش تريد أن تحقق أي نصر في ذلك الاتجاه وبأي ثمن قبل أن ترحل، والنظام السوري يدرك ذلك جيدًا الذي يتمتع بخاصية  الازدواجية، والتي تتضح في خطابه السياسي فيفعل عكس ما يعلن ويناور في الوقت بانتظار متغيرات إقليمية ودولية ما توصله في نهاية المطاف إلى واشنطن وهو يحاول أن يصل إلى قلبها عبر التخويف من الإرهاب والسلفية.



موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق