
بقلم/ محمد الغباشي
مفكرة الاسلام: من المتوقع بقوة في الأيام القليلة القادمة أن تُلقي الأزمة الاقتصادية الكبرى التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية بظلالها على كلا الوضعين في العراق وأفغانستان، ذلك أن القوة الأساسية المحركة للاحتلال في كلا البلدين هي القوة الأمريكية.
وفي ظل حالة الخوف الشديدة التي يشعر بها المتنفذون داخل حلف شمال الأطلسي من الوضع الصعب في أفغانستان، وما باتت تشكله حركة المقاومة الإسلامية "طالبان" هناك من أزمة بالنسبة للقوات المحتلة، فإن خطوات أخرى للحركة في الأيام القادمة سوف تكون كفيلة بالتعجيل بذبح الثور الأمريكي على عتبات الدولة الأفغانية كما فُعل بالدب الروسي إبان حرب التسعينيات.
لقد كانت الحرب التي شنها الاتحاد السوفيتي على تلك الدولة الفقيرة الصغيرة أفغانستان هي أكبر مسمار في نعش الدولة العظمى آنذاك ومؤذنة بتفكيكها من دولة كبرى ذات سيادة توصف بأنها أقوى دولة في العالم إلى مجرد دولة من كبريات الدول.
إن على المقاومة الوطنية الإسلامية الشريفة في أفغانستان والعراق دورًا كبيرًا في المرحلة المقبلة، وعليها بذل المزيد من التضحيات في سبيل إزاحة ذلك المارد الذي عاث في الأرض فسادًا.
|
كانت مجموعة الرشاوى التي تدفعها الإدارة الأمريكية إلى عناصر مجموعات الصحوات في العراق عاملاً كبيرًا في كشف بعض خطط المقاومة وإحباط مخططات لها |
لقد كانت مجموعة الرشاوى التي تدفعها الإدارة الأمريكية إلى عناصر مجموعات في العراق عاملاً كبيرًا في كشف بعض خطط المقاومة وإحباط مخططات لها، إلا أن الدولة الأمريكية لن تتمكن في ظل حالة الانفلات الاقتصادية الشديدة التي باتت تعاني منها من الاستمرار في شراء العملاء، فإنها ولا ريب ستلجأ في المرحلة القادمة لتقليل الإنفاق العسكري في كلا البلدين (العراق وأفغانستان) لتتفادى حدوث أزمة اقتصادية جديدة، ومن غير المتوقع أن يكون هذا التقليل بتدبير ذكي أو متدرج، وإنما تؤكد كل المؤشرات أنه سيكون فوضويًا متسارعًا ودون خطة محسوبة، ومن ثم يصبح الصيد سهل المنال لأفراد المقاومة البواسل في البلدين كليهما.
المقاومة العراقية تضطلع بدور كبير في هذه المعادلة، إلا أن الأفغان يضطلعون بدور أكبر، نظرًا لما لديهم من إمكانات على الأرض سواء في السلاح والعتاد والرجال، ما لا يتوفر لإخوانهم لذا فإن شرف قطاف ثمرة هذا الزلزال قد يكون فرصة سانحة أكبر للأفغان، كما كان لهم شرف القطاف الأول عندما انهار الاتحاد السوفيتي في العام 19991م على أيديهم.
|
إن الزمان لن يمهل الدولة العظمى حتى تلملم شتاتها، بل إن الضربات القادمة ستكون سريعة وشديدة، وسرعان ما ستنتشر آثارها على كافة المجالات، فلا يكاد يمر يوم إلا وتعلن بنوك وشركات مركزية كبرى ذات تأثير في الاقتصاد الأمريكي إفلاسها |
إن الزمان لن يمهل الدولة العظمى حتى تلملم شتاتها، بل إن الضربات القادمة ربما تكون سريعة وسرعان ما ستنتشر آثارها على كافة المجالات، فلا يكاد يمر يوم إلا وتعلن بنوك وشركات مركزية كبرى ذات تأثير في الاقتصاد الأمريكي إفلاسها، إضافة إلى المعدلات السريعة للهبوط المستمر والحاد في أسعار البورصات الأمريكية، ويأتي في هذا السياق تحذير هنري بولسن وزير الخزانة الأمريكي من احتمالية تعرض مزيد من المصارف لخطر الانهيار والإفلاس.
إن بداية انهيارات الإمبراطوريات العظمى غالبًا ما تنتج عن تفاقم أزمتين متمثلتين في مأزق سياسي عسكري وآخر مالي واقتصادي، والمؤشرات جميعها تتوجه إلى هذه الجهة بالنسبة للمارد الأمريكي، فالمأزق المالي على أشده إثر إعلان إفلاس أكبر المصارف واهتزاز مؤشرات البورصات الأمريكية، وأخوه العسكري بدأت بوادره منذ الاحتلالين للدولة العراقية وبلاد الأفغان حيث المستنقع الذي غرقت فيه الدولة الكبرى حتى أذنيها.
|
لقد أثبتت الأحداث في الفترة الأخيرة أن الولايات الأمريكية باتت تفقد السيطرة على الأوضاع في مناطق كثيرة من العالم |
لقد أثبتت الأحداث في الفترة الأخيرة أن الولايات الأمريكية باتت تفقد السيطرة على الأوضاع في مناطق كثيرة من العالم، فقد أسفرت التصريحات الاستفزازية للرئيس الفنزويلي أوجو تشابيث للجانب الأمريكي عن لا شيء، في حين آثر الجانب الأمريكي السكوت إزاء تصريحاته والجلوس في ساحة المشاهدة، مكتفيًا ببعض الردود النظرية التي لا تتعدى الحناجر كمهدئات ومسكنات للأوضاع.
وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية كانت الحرب الدائرة بين روسيا وجورجيا حليفة أمريكا في المنطقة، والتي وقفت فيها الإدارة الأمريكية موقف المتفرج في الوقت الذي كانت تهان فيه الكرامة الأمريكية من خلال استعراض القوة الروسي في جورجيا.
الولايات المتحدة بتغاضيها عن مثل تلك الاستفزازات لا تريد توريط نفسها عسكريًا أو اقتصاديًا في مزيد من المستنقعات التي أثبتت الأيام الماضية عدم قدرتها على التملص منها، بل وإعلانها الضمني الاستعداد للتفاوض مع المقاومة في أفغانستان على سبيل المثال معترفة بفشل كل الوسائل العسكرية في مجابهتها.. فهل آذنت شمس الهيمنة الأمريكية على العالم على الأفول؟!
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"