
أحمد الغريب
مفكرة الاسلام: جاء قرار الحكومة الصهيونية بالسماح بانتشار قوة من 550 عنصرا من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الخليل بالضفة الغربية ، ليعزز ما كان قد ذكر في وقت سابق بشأن التنسيق الأمني على أعلى المستويات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ، وهو الأمر الذي أكدته التصريحات التي أدلى بها مسئول عسكري إسرائيلي بأن السماح بنشر تلك القوات إنما يهدف في المقام الأول لتعزيز تواجد السلطة الفلسطينية في مواجهة حركة حماس ، حيث انضم عناصر القوة الجديدة إلى نحو 2400 من زملائهم المسلحين والمنتشرين أصلا في الخليل في جنوب الضفة الغربية باستثناء الشطر الذي يقطنه مئات المستوطنين اليهود الذين سيواصل الجنود الصهاينة حمايتهم.
وعلى الرغم من نشر تلك القوة سبقه تأكيدات من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بأن تلك الخطوة تهدف إلى وقف كل حالات الفلتان الأمني التي عانى منها المواطنون في محافظة الخليل، وأن السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح قوى الأمن الفلسطينية ، إلا أنه سرعان ما أن قامت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ أن أطاحت بالأجهزة الأمنية الموالية للرئيس محمود عباس في يونيو 2007 بإدانة هذه الخطوة معتبرة إنها تهدف إلى التضييق على نشطاء الحركة في الضفة الغربية خدمة للعدو الصهيونى ، كما أعلنت حماس على لسان فوزي برهوم المتحدث باسمها أن دور هذه القوة الأمنية خطير وغير مقبول لأنه دور غير وطني لا يخدم الشعب الفلسطيني بل يخدم العدو الصهيوني ، وان دور هذه القوة هو للتضييق على دور حماس وملاحقة سلاح المقاومة وليس تطبيق القانون أو حماية المواطن والوطن.. لذا نصر على ضرورة أعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية لتطبيق القانون وحماية الوطن والمواطن".
وفي هذا السياق يتداول باحثون وثيقة خطيرة صادرة عن المكتب الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، حملت عنوان "محافظة الخليل... في عين التنسيق الأمني بين سلطة "دايتون" وجيش الاحتلال الصهيونى" صدرت في أعقاب الخطوة التي قامت بها أجهزة أمن السلطة بالتعاون مع الكيان الصهيونى ، وجاء فى مقدمة تلك الوثيقة التصريحات الصادرة على لسان عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية في حكومة "سلام فياض" وكان برفقة المنسق الأمني الأمريكي الجنرال "كيث دايتون" في قاعدة عسكرية بالأردن والتي خاطب فيها عناصر القوة الجديدة المنتشرة في الخليل "أنتم لا تتعلمون كيف تحاربون "الإسرائيليين"، وأنتم هنا ليس من أجل محاربة الاحتلال، وإنما لمحاربة قوى الشغب والجريمة والفوضى في فلسطين".
وأشارت الوثيقة إلى أن تصريحات اليحيي عبرت عن دور هذه الأجهزة الأمنية "الدايتونية" التآمري على قوى المقاومة الفلسطينية في ظل تطبيق حكومة "عباس- فياض" لخطة الجنرال "دايتون" الساعية لاجتثاث المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، وقال معدوا الوثيقة أن التنسيق الأمني بين سلطة "دايتون" وجيش الاحتلال يشكِّل عنواناً رئيساً في تعزيز ودعم هذه الخطة المنظمة التي تنفذها سلطة "عباس" بالتعاون والتنسيق مع "إسرائيل" وأمريكا، وأن هذه الأخيرة التي دعت وزيرة خارجيتها "كونداليزا رايس" في خطاب ألقته أمام مؤتمر الشراكة الأميركية الفلسطينية الذي عُقد يوم الثلاثاء 14/10/2008م، في غرفة التجارة الأميركية بواشنطن، والذي حضره المنسق الأميركي الخاص لأجهزة الأمن الفلسطينية "جيمس جونز"، وحضره رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ونحو 150 شخصاً من بينهم 30 من رجال الأعمال الفلسطينيين من الضفة الغربية، السلطة إلى أن "تضاعف من جهودها" من أجل السَّلام، مشدِّدة على ضرورة أن تواصل السلطة تصفية المقاومة الفلسطينية المسلحة، وقالت: إنه ينبغي عليها (السلطة) "تفكيك البنية التحتية للإرهاب (المقاومة)".
ثم تناولت وثيقة حماس حديث مفصل عن عملية التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ، مشيرة في البداية إلى اللقاء الذي عقد في مستوطنة بيت إيل، المتاخمة لمدينة رام الله، يوم الخميس 23/10 بين قادة أجهزة أمنية فلسطينية وقادة عسكريين إسرائيليين وضباط أمريكيين لبحث إدخال عناصر الأمن الوطني الفلسطيني إلى الخليل ، حيث تم التوصل إلى أتفاق نهائي لإدخال عناصر الأمن الفلسطيني ، الذين تدرّبوا في المملكة الأردنية ، بإشراف أمريكي، بعد أن قام الجنرال الأمريكي "دايتون" بأقنع الصهاينة بضرورة إدخال الأمن الفلسطيني إلى مدينة الخليل، باعتبارها المعقل الرئيس لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة الغربية المحتلة ، وكان الاجتماع حاسماً في هذه القضية، حيث أقتنع الصهاينة بضرورة إدخال القوات الفلسطينية إلى المدينة، خاصة بعد أن تم اختبار عناصر الأمن الفلسطيني من قبل الأمريكيين في الحملة التي شنتها السلطة الفلسطينية على مدينة نابلس مؤخراً، حيث أثبتت هذه العناصر قدرتها وجدارتها.
التدريب فى معسكر أردني برعاية أمريكية
وكشفت الوثيقة عن أنَّ عناصر الأمن الفلسطيني الجدد كانوا قد تلقوا التدريبات في معسكر "الموقر" الأردني طيلة الشهور الماضية، وأنهت كتيبة النخبة، ويبلغ عدد أفرادها 700 عنصر، التي شكلت وفقا لخطة رسمها المنسق الأمني الأمريكي الجنرال "كيث دايتون" تدريباتها على يد مدربين أردنيين وبإشراف أمريكي في أحد المعسكرات الأمريكية التي أقيمت غربي مدينة عمان، لافتة إلى أن الأمريكيين خصصوا مبلغ 7 ملايين دولار لتأهيل الجيش العراقي والجيش الفلسطيني.
ونوهت الوثيقة الحمساوية إلى أن أخطر ما يحاك لهذه المدينة العريقة من مؤامرات، ما يتداول حالياً عن استعدادات واسعة تقوم بها الأجهزة الأمنية "الدايتونية" في محافظة الخليل لشن حملة أمنية أطلقوا عليها زوراً وبهتاناً اسم: حملة "شموخ الوطن"، والتي تستهدف حركة حماس وأبناءها في أرجاء المحافظة ، حيث تم تهيئة الأجواء لتلك الحملة المعززة بما يزيد عن 1000 عنصر أمني، بعمل لقاء موسع حضره مسئولو الأجهزة الأمنية في المحافظة، وعلى رأسهم العميد "سميح الصيفي" قائد قوات الأمن في المحافظة، والمحافظ، ومدير جهاز الأمن الوقائي العقيد "إياد الأقرع"، وعدد من مسئولي الأجهزة الأمنية في الخليل، في قاعة رابطة الجامعيين في الخليل بتاريخ (20/10/2008م)، مع ما يزيد عن ألف شخصية من وجهاء ورجال إصلاح من كل قرى ومخيمات المحافظة، وتمَّ الحديث في هذا اللقاء عن الحملة وأهدافها، مدَّعين أنها تستهدف الخارجين عن القانون، وجمع السّلاح، وأن قوائم من الأسماء أُعدت من أجل اعتقالها في تلك الحملة الإجرامية، هذا وقد أطلقت عليها أجهزة الأمن "الدايتونية" حملة "شموخ الوطن" إلاَّ أنَّ التسمية الحقيقية لهذه الحملة: "مجزرة لحماس وأبنائها".
وقالت وثيقة حماس أن محافظ الخليل "حسين الأعرج هدَّد من جانبه ، في ذات اللقاء، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق من أسماهم بالخارجين عن القانون، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ماضية في خطتها لتطبيق ما أسماه "الأمن وبسط النظام والقانون في المحافظة، وسنعمل على جمع السلاح من بين المواطنين، ومن يضبط في بيته سلاح ستتم معاقبته، ولن نسمح لأيِّ كان بالعبث بأمن المواطن والسلطة مهما كان انتماؤه الفصائلي"، في إشارة واضحة باستهداف سلاح المقاومة، وحركة حماس ، وعلى الصعيد ذاته، قال قائد قوات الأمن في منطقة الخليل العميد سميح الصيفي: "ستقوم الأجهزة الأمنية بتنفيذ حملة أمنية في جميع أنحاء المحافظة تحت اسم "حملة شموخ الوطن"، وبشعار "لا علم يعلو فوق فلسطين إلاَّ علم فلسطين ، واستذكر الصيفي الحملات الأمنية التي نفذها مؤخراً في ريف المحافظة التي استهدفت المقاومين، مؤكداً نجاح تلك العمليات، وأنها حققت نتائج جيدة جداً، معترفاً بوجود بعض "التجاوزات" في تلك الحملات ، وأكد على أن الأجهزة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يعتدي عليها سواء بإطلاق الرَّصاص أو ما شابه ذلك، مضيفاً القول: إن "من يطلق علينا النار سنطلق علية النار، ولن نسمح للخارجين على القانون بمقاومتنا، وإفشال حملتنا، ولا بالتعدي على حرمات شعبنا وأعراضهم وممتلكاتهم"، وهو ما تقوم به هذه الأجهزة "الدايتونية" بحق أهلنا في الخليل.
التعاون مع الإحتلال دون خجل
ثم فصلت الوثيقة الصادرة عن المكتب الإعلامي لحركة حماس مشاهد و مظاهر التنسيق الأمني في الخليل بين الطرفين الصهيونى والفلسطيني ، مشيرة إلى أنه وفى تاريخ 17 /9/2008 ، اختطفت الأجهزة الأمنية "الدايتونية" في الخليل، وائل البيطار، وأحمد العويوي، وهما مطلوبان لقوات الاحتلال بتهمة الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والتخطيط للعملية الاستشهادية التي وقعت في مدينة "ديمونا" في شهر فبراير 2008م، وقامت بمصادرة سلاحيهما ، وقالت أنه وفى حينه حذّرت "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس الأجهزة الأمنية الخاضعة لإمرة رئيس السلطة محمود عباس من مغبة الاستمرار في "النهج الخياني" الذي يطعن المقاومة في الظهر، ويقرب من نهاية هذه الأجهزة وصولاً إلى أن ينتفض الشعب عليهم، ودعت الكتائب أبناء الشعب الفلسطيني ومجاهديه إلى "الدفاع عن أنفسهم بكافة الوسائل في وجه أي محاولة لاعتقالهم من قبل هذه الأجهزة العميلة التي باتت تعمل كفرقة تابعة للجيش الصهيوني ، وأكدت على أن "التخابر والتعاون الأمني مع الاحتلال بات أمراً معلناً لا يخجل أربابه من التَّصريح به، بل ويتشدقون بما يسمونه نجاحاً في إلقاء القبض على خلية مجاهدة تابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام"، وأضافت "تم نقل المختطفين إلى مقر مخابرات عباس بالمدينة حيث يتعرّضان للتَّعذيب الشديد والتحقيق المتواصل على خلفية عملهم في كتائب القسام ، كما أكدت أن مدينة خليل الرحمن "ستبقى قلعة كتائب القسام وحصنها الحصين ومخرجة الاستشهاديين، وصاحبة السَّبق في ميدان الجهاد والمقاومة، ولن بثنيها عن ذلك ظلم المحتل وأذنابه".
وأشارت الوثيقة كذلك إلى أنه وفى تاريخ 21/9/2008م: عقد لقاء جمع ضباطاً في الأجهزة الأمنية "الدايتونية" الخاضعة لإمرة رئيس السلطة محمود عباس، بنظرائهم في قوات الاحتلال في مقر قيادة قوات جيش الاحتلال في مغتصبة "بيت إيل" القريبة من رام الله، اتفق فيها الطرفان على حرب حركة حماس، باعتبارها العدو المشترك الذي يجب القضاء عليه ، وقد وصف المعلِّق السياسي الشهير في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية "ناحوم بارنياع" هذا الاجتماع، الذي ضم المفتش العام لشرطة الاحتلال الصهيونية ، وثمانية من قادة أجهزة الأمن "الدايتونية"، وجلّهم من قيادات حركة فتح، والذي قال: إنهم يمثلون الفرصة الأخيرة للجيل الذي جاء من تونس حتى يواصل الإمساك بمقاليد السيطرة على الشعب الفلسطيني قبل أن تقوم حركة حماس بابتلاع الشعب كله.
وفى تاريخ 10/10/2008م أعلن جهاز المخابرات الفلسطينية العامة في الخليل، عن ضبطه كميات من أسلحة المقاومة، والمواد الكيماوية التي يستخدمها رجال المقاومة في صناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة ، وأوضح مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية المدعو "عقل السعدي" في مؤتمر صحفي عقده في مقر الجهاز في الخليل أنَّه "تم ضمن النشاط الذي يقوم به جهاز المخابرات العامة، بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية للسلطة والأجهزة الأمنية الصهيونية بهدف استتباب الوضع الأمني لأبناء شعبنا، ومواجهة التهديدات التي تقوم بها العناصر الخارجة عن القانون، تمكنت المخابرات العامة بمحافظة الخليل من ضبط واعتقال عدد منهم، وبحوزتهم كميات من الأسلحة والمعدات والمواد الكيماوية والأجهزة الكهربائية التي تستخدم في صناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة، بالإضافة إلى بدلات عسكرية، ومواد تحريضية" ، وادعى السعدي أنَّ جميع أفراد المجموعة قد اعترفوا بالمهمات التي كلفوا بها من قبل قيادة حركة حماس، والتي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في محافظات الشمال، بحسب تصريحاته.
حماس تفند الأكاذيب الفتحاوية
ونوهت الوثيقة إلي أن حركة حماس في حينه قامت بتفنيد تلك الإدعاءات وأكدت في بيان لها أنه بات لدى المواطنين القناعة التامة بان القصة غاية في الفبركة، وقالت أن آلاف الاعتداءات التي نفذتها تلك الأجهزة "الدايتونية" باتجاه مؤسسات حماس وكوادرها لم تفتح شهية الانتقام لدى حركة حماس بل على العكس زادت من متانة موقفها للحفاظ على الدم الفلسطيني ، وأشارت إلى أن "هذه الفبركة أيضاً جاءت في وقت متزامن مع انتشار خمسمائة عنصر من الأجهزة الأمنية في الخليل، 250 من عناصر الأمن الوطني، و250 من عناصر الشرطة، كإنجاز تلميعي لتلك القوة التي خصصت فقط لتصفية المقاومة".
كما أشارت إلي أن الحكومة الفلسطينية فى قطاع غزة قالت على لسان الناطق باسمها طاهر النونو: "في الوقت الذي استبشر به شعبنا الفلسطيني ببدء الحوارات التي يجريها الأشقاء المصريون، وإمكانية حدوث تقدم على طريق المصالحة، يطالعنا قادة ما يسمى بجهاز المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية بالإعلان عن اعتقال مجموعات من المقاومة الفلسطينية في مدينة الخليل المحتلة، ويتباهون بهذا (النصر العظيم)، الذي جاء في إطار التنسيق الأمني مع الاحتلال وفق خطة خارطة الطريق، وبناء على جهود غرفة العمليات المشتركة الفلسطينية – الصهيونية – الأمريكية ، وحذَّرت الحكومة من أن هؤلاء الأشخاص وغيرهم يقومون بوعي وبقصد لضرب كل جهود الحوار، والعمل على تخريبها، وتعطيل كل الجهود المخلصة من أجل إنهاء حالة الانقسام الداخلي سواء عبر الاعتقالات التعسفية، ونزع سلاح المقاومة، والتنسيق الأمني مع العدو، واستدعاء واعتقال زوجات الشهداء والأسرى والتحقيق معهن أو تعذيب المعتقلين.
وأضاف بيان الحكومة: "وإننا وفي ظل أجواء الحوار نرى أن أي مصالحة حقيقية لابد أن يتم معها إعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية كمؤسسة وطنية خالية من كل أشكال الفساد والتعاون الأمني، وقائمة على أسس ومصالح وطنية وليس لحماية أمن الاحتلال ومستوطنيه وجنوده ونزع سلاح المقاومة وتعذيب المقاومين وفرض الإتاوات على الشعب".
كما أشارت الوثيقة إلي أن محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، اتهم من جانبه تياراً داخل "فتح" وصفه بأنه معارض للحوار الثنائي بين حركتي "حماس" و"فتح" باختيار هذا التوقيت للإعلان عن وجود مخازن أسلحة لدى عناصر من "حماس"، لتعطيل الحوار، ودعا مصر إلى ممارسة دورها الإيجابي لمنع هذا التيار من تعطيل الحوار ، وأوضح في تصريحات له بأن مخازن الأسلحة التي تم الكشف عنها وإن صحت فهي مخازن لمواجهة المحتل، وأن إثارتها في هذا الوقت بالذات لا تعكس إلا رغبة في تعطيل الحوار الثنائي بين حركتي "حماس" و"فتح" ، وقال: "الإعلان عن مخازن الأسلحة في هذا التوقيت بالذات جاء لمحاولة تعطيل الحوار بين حركتي حماس وفتح، مشيراً إلى أن الأسلحة التي تم إعلانها في حال صحتها موجهة لمقاومة الاحتلال، وقال: "إذا صح أن هذه الأسلحة التي أعلنتها أجهزة أمن السلطة في الضفة لـ "حماس"، فهي أسلحة لمواجهة الاحتلال وهذا ليس مستغرباً على الإطلاق، بالعكس فإن الكشف عنها يعتبر سبة في وجه من قام به، وأظن أن هذا الكشف يتساوق مع التصريحات التي أعلنها قبل فترة قائد الأمن الوطني في الضفة الغربية دياب العلي، الذي افتخر بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي وأكد أن هناك مئة ضابط أمريكي يعملون تحت إمرة الجنرال دايتون".
كما كشفت الوثيقة عن أنه وفي تاريخ 11/10/2008م واصلت أجهزة "عباس" الأمنية في الضفة الغربية المحتلة سياسة الخيانة الوطنية، أو ما اصطلح على تسميتها بالتنسيق الأمني العلني والسري، وتمادت في خيانتها إلى حد المساومة على إطلاق العملاء والجواسيس التابعين للاحتلال الصهيونى مقابل أن تسمح لها بالدخول لبعض مناطق الضفة الخاضعة لسيطرة الاحتلال حسب الاتفاقيات لاختطاف كوادر وأنصار حركة حماس ، مشيرة إلي أن مصدر أمني رفيع في أجهزة عباس في الضفة المحتلة فضل عدم الكشف أكد في تصريحات له بأن مستوى التنسيق الأمني وصل إلى حد قيام أجهزة عباس بإطلاق سراح بعض العملاء العاملين لدى الاحتلال الصهيونى الذين تمكنت من اختطافهم مقابل أن تقوم سلطات الاحتلال بالسماح لأجهزة عباس بالدخول إلى قرى تخضع لسيطرة الاحتلال واقتحام مساجدها واختطاف أنصار حركة حماس ، وأفاد المصدر بأن هذا الأمر تكرر في عدة محافظات منها نابلس والخليل، مؤكدا أنه في إحدى قرى جنوب الضفة دون أن يحددها أطلق جهاز المخابرات التابع لعباس سراح عميلين ألقي القبض عليهم، بعد أن رفضت قوات الاحتلال السماح للأجهزة بالدخول لإحدى القرى للقيام بحملة اختطافات في صفوف نشطاء حركة حماس، ومداهمة بعض الجمعيات التابعة لها، وخلال التنسيق تم التوافق على إطلاق سراح العميلين وفي المقابل السماح لأجهزة عباس بالدخول وهو ما تم فعلا.
إشادة صهيونية بالغة بالتعاون مع السلطة
ونوهت الوثيقة كذلك إلي الإشادة المتكررة من قبل الصهاينة بأجهزة أمن السلطة الفلسطينية وقالت أن أجهزة الأمن الصهيونية أشادت بالتعاون الكبير الذي تبديه أجهزة الأمن الخاضعة لإمرة رئيس السلطة محمود عباس، في محاربة ما تسميه "الإرهاب" في إشارة للمقاومة الفلسطينية، مشيرة إلي ما كانت قد نقلته صحيفة "معاريف" العبرية في عددها الصادر يوم الأربعاء 15/10 عن مصادر أمنية صهيونية ثنائها وإشادتها بتعاون أجهزة "عباس" الذي أفضى إلى الكشف عن نفق في مدينة الخليل، والذي قامت قوات الاحتلال بتفجيره ، ونقلت الصحيفة الصهيونية عن مصادر عسكرية قولها أنه وإثر الإبلاغ عن النفق هرعت إلى المكان وحدة الأنفاق من سلاح الهندسة، في الجيش الصهيونى المتخصصة في مجال العثور على الأنفاق وشل فعاليتها خشية أن يكون النفق مفخخا بعبوات ناسفة ، وذكرت أن جنود وحدة الأنفاق مشطوا النفق بوسائل تكنولوجية وبرجال آليين، قضوا بأن هذا نفقاً بطول نحو 150 متر، ولكن لم يجدوا له فتحة خروج ، وحسب التقدير، فإن الحفر لم ينته، وأكد مصدر عسكري آخر أن النفق حفر باتجاه حاجز ترقوميا، وعليه تقرر هدم النفق، حيث تم تفجيره ، وعبرت المصادر الأمنية الصهيونية عن مخاوفها من انتقال حرب الأنفاق من قطاع غزة إلى الضفة الغربية ، ونقلت الصحيفة عن مصادر سلطة "عباس" بأن فوهة النفق الذي يصل عمقه إلى نحو خمسين متراً، تبدأ في قلب مدينة الخليل في مخزن يعود لشخص من عائلة القواسمي، وأن المعلومات عن الحفريات جاءت قبل عامين، ولكن القواسمي قال حينها: إنه ينوي حفر بئر وحصل على ترخيص بذلك ، وذكرت أنه في نهاية الأسبوع تبين أن الحفر يستمر، وفي أعقاب ذلك وصلت إلى المكان أجهزة الأمن الفلسطينية التي اكتشفت النفق، واعتقلت صاحب النفق، وعدد من المواطنين، وأبلغت السلطات الأمنية الصهيونية التي قدمت للمكان وفجرت النفق ، وقالت المصادر الأمنية الصهيونية إن العثور على نفق من هذا النوع هو بالتأكيد حدث استثنائي في الخليل" ، حيث أثنت محافل الأمن الصهيونية على تعاون أجهزة الأمن الفلسطينية ، وقال مصدر أمني صهيونى: "في هذه المنطقة يعمل مئات من الشرطة الفلسطينيين ذوي الدافعية العالية . كما أنه يوجد تنسيق على مستوى استراتيجي وتكتيكي، وهذا يجد تعبيره في الميدان، في نقل المعلومات الحيوية، في اعتقال مطلوبين وفي تسليم وسائل قتالية ، و مكافحة الإرهاب".
كما نوهت وثيقة حماس إلى سامي أبو زهري الناطق بلسان الحركة صرح من جانبه، بأن إعلان الأجهزة الأمنية عن العثور على هذا النفق هو دليل إضافي على الدور الذي تمارسه هذه الأجهزة في حماية أمن الاحتلال، ومنع قوى المقاومة من تنفيذ أي هجمات فدائية ضد الاحتلال ومستوطنيه، وأن هذا المثال هو مؤشر على حالة السقوط وتبعية هذه الأجهزة أمنيـًا للاحتلال، وهو دليل على أن كل عمليات الاعتقال للمقاومين وجمع سلاحهم مثلما جرى في نابلس وجنين والخليل مؤخراً تأتي في سياق الولاء الأمني للاحتلال، وأن كل المؤتمرات الصحفية والأكاذيب التي تروج لها هذه الأجهزة لن تفلح في ستر سوءتها وارتباطها بالاحتلال.
ونقلت وثيقة حماس كذلك ما كان قد صرح به قائد الأمن الوطني في الخليل سميح الصيفي لصحيفة "هآرتس" بأن "إسرائيل" صادقت للسلطة الفلسطينية بالعمل في أرجاء الخليل لإعادة النظام والأمن، ولكن لا يدور الحديث عن نشاط متواصل وشامل، بل عن حملات مركزة في مناطق وأزمنة مختلفة ، وأضاف الصيفي بأن النشاط نفسه سيبدأ بعد عيد "العرش" العبري في 22 أكتوبر، مشيراً إلى أن في الخليل يمكث بشكل دائم نحو 600 – 700 شرطي فلسطيني، ناهيك عن أن الحديث يدور عن وحدات نوعية وأكثر تدريباً، يفترض أن يحسن سيطرة السلطة على ما يجري في المدينة.
ثم نوهت كذلك إلى أنه وفى تاريخ 26/10/2008 سمحت حكومة الاحتلال بشكل نهائي لقوات الأمن الفلسطينية بالانتشار في الخليل، وقال المدعو "سلام فياض" أن نشر المئات من عناصر الأمن في الخليل، يأتي في إطار الخطة الأمنية التي بدأت بتنفيذها السلطة الفلسطينية العام الماضي.
ونوهت إلى رد مسئولي حماس بأن الحركة لا تعتبر سماح "إسرائيل" لأجهزة السلطة بالانتشار في محافظة الخليل هو انجاز وطني، حيث أن كل ما تجود به "إسرائيل" علينا له أهداف محددة وهي ليس إلا: تكريس الخيانة العلنية، ومواصلة تقوية بذور الخلاف الوطني بين أبناء الشعب الفلسطيني، وقد أصبح شعبنا منقسم لفئتين: الأولى ترى أن التعاون مع "إسرائيل" حتى النخاع هو من صميم العمل الوطني، و الأخرى ترى أن هذا التعاون هو انحراف عن النهج الوطني نحو الخيانة العلنية ، وإن حركة حماس تنظر بعين السخرية للمتشدقين بانجازاتهم الوطنية التي يستمدونها من قوات الاحتلال ، حيث أنه من العار أن تتلقى المال والسلاح و التدريب وتحديد المنطقة التي ستقف عليها بالسنتمتر، ثم يدعوا أمام شعبنا أنهم يحققون مكاسب وطنية، وشعبنا يعلم أن لذلك ثمنه وأقله ما صرح به علنا "الصيفي" عن نية هذه القوات ملاحقة أي مجموعة مسلحة غير شرعية ـ على حد وصفه ـ وهل سأل نفسه هو: من أعطاه الشرعية؟، إنها معادلة واضحة، وعلى قادة الأجهزة أن يعتبروا ، و أن حركة حماس "ترحِّب بتحرير أيّ شبر من أرضنا المحتلة أينما كان، على أن نكون فوقه سادة أحراراً وليس عبيداً للمحتل، لا بل مستأجرين من قبله ضد أبناء شعبنا، إنها عين المهزلة إذا كانت تضحيات شعبنا بدماء الشهداء وآهات الثكلى والمعذبين ستدفع ثمنا لذلك، على السلطة أن تعلم أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لن تقبل بذلك.
ورجحت وثيقة حماس أن يؤثر نشر قوات الأمن التابعة للسلطة في مدينة الخليل، بالسلب على أجواء الحوار المرتقب في العاصمة المصرية القاهرة، لافتتاً إلى أن هذه الحملة الأمنية تأتي وفق برنامج متكامل لاستهداف المقاومة ، وإن الحملة الأمنية التي بدأتها أجهزة أمن السلطة في مدينة الخليل مسمّمة لأجواء الحوار، كما أنها تأتي في عكس الاتجاه المفترض؛ لأن من يريد الحوار يبدي بوادر حسن نيّة على الأقل، وما نراه بنشر هذه القوات غير ذلك وحذرت من أن يتم استخدام هذا الانتشار في مسارات أخرى تتجاوز البعد الأمني، كأن يراهن البعض على استخدام الحملة كورقة ضغط على الحوار المرتقب" لفتتاً إلى أن هذا الحملات تأتي في سياق برنامج متكامل للقضاء على "حماس" وقوى المقاومة، وقد قام الجنرالات الأمريكيون المقيمون في الضفة الغربية بإعداد هذه البرامج والإشراف على تنفيذها".
كما أكدت الوثيقة الحمساوية على تجاهل قوة أمن الخليل لاعتداءات المستوطنين ضد سكان الخليل واعتبرته دليل على أن دورها حماية الاحتلال لا حماية الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن قطعان من المستوطنين أقدمت بارتكاب بجملة من الجرائم في مدينة الخليل منها، على مقبرة إسلامية بجوار مغتصبة "كريات أربع"، وعلى ممتلكات وسيارات المواطنين الفلسطينيين، وألقوا الحجارة على بيوتهم ، وأن هذه الاعتداءات جرت دون أن تحرك الأجهزة الأمنية التي تم نشرها في مدينة الخليل ساكناً، ما يجزم بأن نشر هذه القوات لا علاقة له بتوفير الأمن لشعبنا وحمايته من توغل المستوطنين وجيش الاحتلال، وأنَّ الهدف الحقيقي هو نزع سلاح مجموعات المقاومة، وهو ما أكده بكل صراحة قائد هذه القوة المدعو "سميح الصيفي".
إجمالاً فأن المضي قدماً نحو تطبيق أجهزة الأمن الفلسطينية في الخليل للخطة الجديدة والتوجه بقوة نحو ضرب المقاومة وغض الطرف عما يفعله المستوطنون في المدينة لن يثمر سوى عن نتيجة واحدة ، إلا وهي ضرب كافة المحاولات الرامية للإصلاح بين حماس وفتح وإعادة الوفاق الفلسطيني – الفلسطيني وهو أمر ترغب فيه إسرائيل بشدة.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"