إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

ليل بومباي الدامي .. من يقف خلف المشهد ؟!
الخميس 27 نوفمبر 2008

التحرير

 

مفكرة الاسلام: لم تكن الحوادث الصاخبة التي شهدتها مدينة بومباي الهندية ليلة أمس هي الأولى من نوعها التي تشهدها تلك البلاد، فالنزاعات والمصادمات التاريخية بين الهندوس والمسلمين والصراعات الدائمة بين الجارتين الهند وباكستان والمصالح الكبيرة "لإسرائيل " وأمريكا والدول الكبرى تسببت في الكثير من الأحداث الدامية والتي راح ضحيتها المئات من الأفراد ، وألقت بظلالها جميعها في مشهد قد يضع كثيرا من الاحتمالات قبل أن يقرر أحد المراقبين أي الجهات مسئولة فعليا عن حادثة الليلة الماضية .

 

بومباي - المدينة الأكثر وهجا ، حيث هي العاصمة المالية للهند ، و تعتبر شبه جزيرة تحيطها المياة فتتسع لتصير قرب مساحة لندن ويزيد عدد سكانها على سكان القاهرة ، وتنير لياليها بأضواء مختلفة ويجتمع فيها الآلاف من الجنسيات المختلفة - كانت على موعد لأعنف سلسلة حوادث شهدتها البلاد على مستوى الترتيب والتنظيم والنتائج , على يد مجموعات وصلت إليها في قارب صيد كبير , لتحول ليل بومباي الصاخب إلى دماء وأشلاء تعدى عدد الموتى فيه المائة إنسان , ووصل عدد المصابين الى المئات , بعد مهاجمة عشر مراكز سياحية ومالية وأمنية وخطف شخصيات من جنسيات مختلفة .

 

فندقي (محل بالاس واوبروي ترايدنت) كانا من ضمن تلك المواقع المستهدفة ووجود مجموعات سياحية بهما من الاتحاد الأوربي وإسرائيل، كما كانت المحطة الرئيسية للسكك الحديدية في المدينة، ومستشفى، ومطعم شهير بين تلك الأماكن المستهدفة، وسيطر المسلحين خلال الليل على مقر فرع مجموعة "تشاباد لوبافيتش" لليهود المتدينين والذي كان مقرا لإقامة حاخام يهودي كبير

فندقي (محل بالاس واوبروي ترايدنت) كانا من ضمن تلك المواقع المستهدفة والتي أعلنت مصادر إعلامية مختلفة عن وجود مجموعات سياحية بهما من الاتحاد الأوربي وإسرائيل، كما كانت المحطة الرئيسية للسكك الحديدية في المدينة، ومستشفى، ومطعم شهير بين تلك الأماكن المستهدفة،  وتحدثت تقارير عن سيطرة تلك المجموعات المسلحة خلال الليل على مقر فرع مجموعة "تشاباد لوبافيتش" لليهود المتدينين في المدينة , مبينة أن ذلك الفرع كان مقرا لإقامة حاخام يهودي كبير يقوم على الإشراف على العمليات الإسرائيلية المالية وغيرها في المدينة ، بل قالت وكالة الانباء الفرنسية نقلا عن اتحاد اليهود الهنود قوله إن المسلحين قد اختطفوا حاخاما يهوديا واسرته ذكرت مصادر أنه يدعى (غبراييل هولتزبيرغ )  وهم يحتفظون بهم جميعا - حتى كتابة هذا التقرير - كرهائن جنوبي مومباي إضافة إلى 20 يهوديا ، وأن المهاجمين قد استهدفوا حملة الجوازات البريطانية والأمريكية – بحسب المصدر -

 

أصابع الاتهام قد تتردد كثيرا قبل الإشارة إلى الجهة المسئولة عن الحادثة خصوصا وأن أحدا لايملك من الأدلة حتى الآن سوى ثلاثة رسائل على البريد الاليكتروني موقعه باسم (مجاهدي دنكان) أي مجاهدي الجنوب ، وهي جماعة لم يسبق أن عرفت من قبل أو تردد اسمها على المستوى الأمني .

لسنا بالطبع هنا نحاول تحديد جهة الاتهام والمسئولية عن تلك الحوادث كما أننا لا نستطيع أن نبرىء طرفا ما من الأطراف المتداخلة في المشهد الهندي تبرئة تامة , في ذات الوقت الذي لا نستطيع فيه أن نرفض تصور قيام مجموعات إسلامية مسلحة بالحادثة كانتقام لما يحدث لهم في كشمير أو بقاع الهند المختلفة , إلا أن دليلا ثابتا حتى الآن لا نستطيع أن نضعه بين أيدينا لنتحدث وفقا لما يمليه علينا .

 

والمتابع للموقف السياسي الكلي في المنطقة , ومع الصيحات العالية الإعلامية التي تتهم الجماعات الإسلامية المسلحة وحدها فقط بالمسئولية ، لا يستطيع أن يغفل آثارا متباينة لعدة جهات أخرى مختلفة  :

 

لا يستبعد البعض كون تلك الحوادث قامت بها المجموعات الهندوسية المتشددة وأرادت إلصاقها بالإسلاميين حتى تلفت الانتباه عنها ولا تصير وحدها مستهدفة في الساحة الأمنية

 فطبيعة الصراع الدائم والتاريخي بين الهندوس والمسلمين - والذي أظهر أنواعا شرسة من المذابح التي قام بها الهندوس ضد المسلمين ، واستولوا فيها على مساجد وديار ومؤسسات خاصة بالمسلمين في شتى المدن الهندية - تجعل ذاك المشهد جاذبا لنظر الباحثين عن المسئولية في حوادث الليلة، خصوصا مع تزايد الحديث مؤخرا حول انتشار الخلايا الإرهابية الهندوسية المتشددة والمنظمة بصورة كبيرة ، إلى الحد الذي اعترفت به وسائل الإعلام الرسمية في الهند وحذرت منه تقارير أمنية مختلفة ، إذ لا يستبعد البعض كون تلك الحوادث قامت بها المجموعات الهندوسية المتشددة وأرادت إلصاقها بالإسلاميين حتى تلفت الانتباه عنها ولا تصير وحدها مستهدفة في الساحة الأمنية  ويرى القائلون بهذا أن مقتل قائد الأمن في بومباي (هيمانت كاركاري) في حوادث الأمس ،  مستهدفا بذاته ، دليل يؤيد ما ذهبوا إليه حيث كانت مجموعات هندوسية قد هددت بقتله أو حرقه هو وعائلته قبل ليلتين فقط !

قد يرى آخرون أن لباكستان المجاورة يدا هي الأخرى في أحداث كهذي ، حيث تتهمها الهند بدعم مجاهدي كشمير ، وتتهمها بالتواجد وراء أحداث شغب وتفجيرات سابقة

من وجه آخر قد يرى آخرون أن لباكستان المجاورة يدا هي الأخرى في أحداث كهذي ، حيث تتهمها الهند بدعم مجاهدي كشمير ، وتتهمها بالتواجد وراء أحداث شغب وتفجيرات سابقة كان آخرها سلسلة من الهجمات بالقنابل في شهر يوليو من عام 2006 اودت بحياة 190 شخصا واصابت اكثر من 700 بجراح في نفس المدينة الهندية بومباي ، وبرغم النفي الباكستاني القاطع حينها إلا أن الهند قد اتهمت حينها المخابرات الباكستانية بالتخطيط لها وقيل إنها نفذت من قبل جماعة ( لا شكر طيبة ) ، ثم حدث تفجير لفندق ماريوت بإسلام أباد الباكستانية في 20 سبتمبر الماضي ، أسفر عن مقتل 53 شخصاً واتهمت فيه باكستان - من ضمن من اتهمت - بضلوع الهند فيه ووقوفها خلفه أيضا !

غير أن هذا الهجوم الأخير يأتي في وقت تشهد العلاقات بين الهند وباكستان تحسنا، وبعد أيام فقط من التصريح الذي أدلى به الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري وقال فيه إن بلاده لن تكون البادئة باستهداف الهند بالصواريخ ، وبعد عقد اتفاق بين البلدين لمكافحة " الإرهاب" وينص على قيامهما بتبادل المعلومات عن الهجمات , إلا أن مثل تلك الحوادث الشديدة الأثر كفيلة بتغيير الأجواء تغييرا تاما , الأمر الذي يتوقع فيه استغلال أطراف سياسية هندية لها بإعلان المسئولية الباكستانية خلف الأحداث , خصوصا إذا كانت متماسة بشكل أو آخر مع جماعات إسلامية مسلحة قد ثبت بعض فعل لها .

الجهة المخابراتية الأمريكية والغربية واليهودية ليست بمنأى عن الاتهام أيضا لاسيما مع الرغبة الأمريكية في تأجيج الوضع الباكستاني الهندي بما يعود بالمصلحة على الحالة الفوضوية التي يريد بوش وإدارته أن يتركها في المنطقة

الجهة المخابراتية الأمريكية والغربية واليهودية ليست بمنأى عن الاتهام أيضا لاسيما مع الرغبة الأمريكية في تأجيج الوضع الباكستاني الهندي بما يعود بالمصلحة على الحالة الفوضوية التي يريد بوش وإدارته أن يتركها في المنطقة ولا يختلف معه فيها كثيرا خليفته باراك أوباما، وقد لا يكفي الإعلان عن احتجاز حاخام وبعض اليهود ثم الإفراج عنهم ، في إقناع المؤسسة الأمنية بإبعاد هاجس تدخل الموساد " الإسرائيلي " أو جهات مخابرات غربية أخرى !





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق