
د. محمد رحال
مفكرة الاسلام: إن من يتابع الإستراتيجية الإعلامية للمقاومة العراقية بعد احتلال العراق ، ويقارنها بمقدار المسئولية الملقاة عليها في الداخل والخارج ، فانه يحس أحيانا وكان من يقوم على هذا الإعلام يلهو ويلعب – إلا النذر القليل النادر –
وأحب هنا أن ادخل إلى مقاربة مختصرة بين إعلام المقاومة الفيتنامية أثناء الاحتلال الأمريكي لفيتنام والإعلام العراقي اليوم : لنجد أن الفارق بين الطرفين كالفرق بين السماء والأرض ، هذا مع امتلاك الإعلام العراقي أهم أداة على الإطلاق وهو جوهر المقاومة الشريفة على الأرض والتي أضحت رقما لا يمكن إغفاله .
إلى جانب الكم الهائل من الفظائع التي يرتكبها الاحتلال ليل نهار ، بل إن استغلال مشهد طفلة عارية احترقت ثيابها في الحرب الفيتنامية ، أدى إلى نتائج قضت مضاجع المحتل الأمريكي .
|
من أهم نجاحات المقاومة الفيتنامية هو التدويل الإعلامي المدهش حيث تمكن الفيتناميون من دخول كل بيت في العالم |
بل ان من أهم نجاحات المقاومة الفيتنامية هو التدويل الإعلامي المدهش حيث تمكن الفيتناميون من دخول كل بيت في العالم ، الأمر الذي أعطاهم دعما قويا يستندون إليه .
ولقد وعت إدارة جورج بوش وحكومة الاحتلال في العراق ذلك الأمر ، فاخترعت قصة محاربة الإرهاب لتغلق كل فم مقاوم شريف يريد تحرير أرضه وإخراج محتله .
|
أهم الأخطاء التي وقع فيها الإعلاميون العراقيون أنهم لم يمتلكوا إستراتيجية خاصة وموحدة يرتكزون عليها |
وأمام الحصار الأمريكي الشديد، لابد وان نذكر الأخطاء والعثرات الكبيرة التي وقع فيها الإعلاميون العراقيون، واهم هذه الأخطاء أنهم لم يمتلكوا إستراتيجية خاصة وموحدة يرتكزون عليها، بل تركوا الأمر تتداوله ثلة من الشباب قليلي الخبرة قد اقتصروا من الإعلام على ما هو سلبي الأثر في تنفير العالم عن المقاومة لا تقريبه منها.
ومع أن الإعلاميين العراقيين لا تنقصهم الوطنية فغالبهم محب لبلاده وتراب وطنه ومنتم لأمته الإسلامية الغراء ، ولاتنقصه المهنية ، فكثير منهم مهنيون كثيروا التجربة ، وأساتذة جامعيون متخصصون في الإعلام ، وعاملون في المجالات الإعلامية لسنين طويلة يوم أن كان الإعلام العراقي واحدا من أكثر الإدارات الإعلامية العربية خبرة .
كذلك فهم لا تنقصهم الأدوات فلقد صارت الأدوات الإعلامية متاحة إلى حد كبير سواء خارج العراق أو داخله ، ولكن الأيام كأنها تثبت أن حاملي القضية الإعلامية للاحتلال العراقي لا يمتلكون الإستراتيجية الإعلامية الممنهجة ، ولم يتضح بعد الأفق الذي يريدون أن يصلوا إليه .
وبدا أن الإعلام المقاوم اقرب إلى الفردية ، والى التنافس ، وهذا التنافس لم يسخر بكامله من اجل مقاومة الاحتلال ، وإظهار مثالبه ، وتمجيد المقاومة وإيجاد أسواق جديدة ومتجددة لدعم فكرة إخراج المحتل والذي من المفروض فيه أن يصل إلى كل بيت في العالم ، وبعمل دؤوب وبشكل متتال ، خاصة وان الثقافة الالكترونية باتت هي الأقرب للطبقة المثقفة في العالم .
|
لقد تحولت كثير من البرامج الفضائية إلى منازعات وتحولت المواقع الالكترونية المتبنية لتلك الفكرة إلى أشكال تخاطب نفسها وزبائنها |
لقد تحولت كثير من البرامج الفضائية إلى منازعات وتحولت المواقع الالكترونية المتبنية لتلك الفكرة إلى أشكال تخاطب نفسها وزبائنها ، دون أي محاولة لتطويرها وتحويلها إلى مؤسسة أوسع ، بل وان بعض كتابها وبدلا من الانشغال بالعمل الإعلامي المقاوم فقد انبروا إلى التهم ونقد بعضهم بعضا ، هذا النقد الذي وصل إلى درجات منحدرة من السباب والذي لا يتماشى مع العمل المقاوم ولا الثقافة الإسلامية .
بل إن البعض من الإعلاميين أعجبته فكرة افتتاح موقع يسمى باسمه ، ليضع فيه صورته، فصار الموقع دكانا شخصيا يرفع به من مكانته الشخصية وعلى حساب العمل المقاوم .
وكم وجدت في تلك المواقع من القيح الذي لا يعبر عن أخلاق تلك المقاومة الشريفة والتي خذلها الإعلام العراقي والعربي كما خذلها السياسيون العرب والذين ارتضوا لأنفسهم دور الحمار الذي يحمل متاع المستعمر والمحتل الأمريكي ليوصله إلى داخل العراق المحتل .
وكم اشتهيت ولو لمرة واحدة أن تقوم مؤسسة إعلامية عراقية أصيلة تدعوا الإعلاميين العراقيين ومعهم الإعلام العربي إلى تداول المشورة لتنظيم العمل الإعلامي لخلاص العراق وإخراج محتله ، بغض النظر عن الحزبية والتحزب لأي فئة ، وذلك لان الأمة و الوطن اكبر من كل الأحزاب والشخصيات ، وكم تمنيت من البعض مناقشة ما قدمه لوطنه لا لنفسه خلال أعوام الاحتلال ، وان يقارن هذه الحصيلة أمام ما تقدمه المقاومة العراقية والتي قدمت الولد والأخ والأب من اجل العراق .
|
كان من المفروض في الإعلام المقاوم أن يسعى وعلى الأقل لبث نشرة دورية إلى كل عنوان بريدي في العالم موثقة بالصور عن جرائم الاحتلال، ومعاناة أبناء الوطن |
وعجبت أمام هذا التقدم العلمي في أدوات الإعلام ، ومعه عجبت من هذا القصور الإعلامي ، واقتصاره على بعض الفعاليات ضعيفة الأثر وكان من المفروض في الإعلام المقاوم أن يسعى وعلى الأقل لبث نشرة دورية إلى كل عنوان بريدي في العالم موثقة بالصور عن جرائم الاحتلال، كان المفروض أن يخرج للعالم معاناة أبناء الوطن الاجتماعية ومشاكل الفقر والصحة والبطالة ومعاناة الحياة اليومية ، ويخرج للعالم آلام الفرقة والتحزب والصراع الطائفي المقيت ، وصرخات الطغيان الأمريكي والسيطرة الإيرانية الفارسية على مفاتيح البلاد ، ويخرج للعالم بدائل مطروحة ووسائل مقبولة يمكن أن يخدم بها الأفراد من أمتنا إخوانهم في العراق ..وغيرها من الأمور الكثيرة المتنوعة ..
|
إن الإعلام المقاوم لم يصل إلى المستوى الصحيح الذي يحقق ويساير على الأقل التقدم الذي وصلت إليه المقاومة العراقية |
إن الإعلام المقاوم لم يصل إلى المستوى الصحيح الذي يحقق ويساير على الأقل التقدم الذي وصلت إليه المقاومة العراقية ، وكان بدلا من أن تهاجم هذه المؤسسات والدكاكين بعضها ، كان عليها أن تنزع من قلبها كل مضغة سوداء تجاه بعضها وتجاه الآخرين ، وتتقدم بمشروع عمل وطني يشمل معه كل شرفاء امتنا من جميع الاتجاهات ، وكان على تلك البرامج الفضائية والصحف والمواقع الالكترونية التوحد من اجل الوصول للهدف وهو فضح المحتل وأدواته ومرجعياته و التحرير الكامل للعراق المحتل ، وتطويق الإعلام المضاد وبأفضل وأنجع التكتيكات الإعلامية المتنوعة .
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"