إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

قمة الرياض..هل يجدي الرهان على الدور السوري؟
السبت 14 مارس 2009

عصام زيدان

Essam_zedan30@hotmail.com

 

مفكرة الاسلام: لم تكن القمة الرباعية التي عقدت بالرياض الأربعاء(11/3) وجمعت العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري حسني مبارك، والسوري بشار الأسد، والشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت مفاجئة لكثير من المتابعين للشأن العربي، فقد سبقها تمهيد طويل المدى منذ قمة الكويت الاقتصادية (20/1)التي عقد على هامشها قمة مصغرة ضمت قادة العمل العربي الذين اتسعت بينهم الهوة لمرحلة تنذر بالخطر خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية العام 2008، وما أحدثه من شرخ عميق بين ما سمي حينها بمحور الاعتدال ومحور الممانعة.   

ورغم عدم مفاجئة هذه القمة من حيث التوقيت ولا الدول المشاركة فيها إلا أن الأسباب التي تقف وراء عقدها مازالت محل تحليل وتتبع بين من يراها تأتي ضمن مخطط إقليمي يتناغم مع مطالب أمريكية وغربية، وبين من يقف بها عند حدها الأدنى الممثل في الرغبة في تنقية الأجواء العربية.

والى جانب هذه الزاوية لرؤية الأسباب الداعية، ثمة تحليلات تركزت على ما يمكن أن تحققه هذه القمة انطلاقا من رهانها على الدور السوري، فترى أن القمة وان كانت قد حققت في الظاهر نجاحا إلا أنها حملت بين دفتيها عوامل قد تعوق تأثيرها الواقعي.

قمة الرياض..لماذا؟

البيان الختامي للقمة أفصح عن "الصورة الرسمية" لأهداف القمة وأسباب عقدها، حيث جاء في نصه أنها "تأتي تنفيذا لإرادة جماعية من قادة الدول الأربع؛ لتنقية الأجواء العربية، وتحقيق المصالحة

إذا ما وقفنا بداية في تحليل الأسباب الداعية وأهداف قمة الرياض عند البيان الختامي للقمة الذي أذاعته وكالة الأنباء السعودية (واس) نراه قد أفصح عن "الصورة الرسمية" لأهداف القمة وأسباب عقدها، حيث جاء في نصه أنها "تأتي تنفيذا لإرادة جماعية من قادة الدول الأربع؛ لتنقية الأجواء العربية، وتحقيق المصالحة استكمالًا لما بدأ في قمة الكويت من دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ لطي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات لمصلحة الأمة العربية، وكي تمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات تسعى فيها الدول الأربع لخدمة؛ القضايا العربية بالتعاون فيما بينهم، والعمل الجاد والمتواصل لما فيه خير الدول العربية، والاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية في مواجهة القضايا الأساسية، التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية".

الأسباب الرسمية لعقد القمة، وفق البيان الختامي، تكمن في احتواء الخلافات العربية، وتحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة بهدف الاتفاق على نهج واحد في القضايا العربية الأساسية وبالأخص القضية الفلسطينية.

فالأسباب الرسمية لعقد القمة، وفق البيان الختامي، تكمن في احتواء الخلافات العربية، وتحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة بهدف الاتفاق على نهج واحد في القضايا العربية الأساسية وبالأخص القضية الفلسطينية.

صحيفة الأهرام المصرية (12/3) لم تبعد كثيرا عن "الصورة الرسمية" التي خرج بها البيان الختامي من العاصمة السعودية الرياض فأوردت تصريحات السفير سليمان عواد ـ المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ـ مؤكدا فيها أن قمة الرياض كانت معبرا للمصالحة ومواجهة التحديات وتطبيع العلاقات العربية ـ العربية‏،وأن بلاده تتطلع إلي مصالحة حقيقية بين جميع الدول العربية‏‏،‏ تمهد الأجواء لعقد قمة عربية ناجحة في قطر في الثلاثين من شهر مارس الحالي‏،‏ وترقي إلي جسامة وخطورة التحديات التي يواجهها العالم العربي علي المستويين الإقليمي والدولي‏، خاصة الأطماع الإيرانية الساعية لفرض هيمنتها علي بعض المناطق الحدودية‏،‏ في الإمارات والبحرين.

التوضيح المصري أضاف بصورة جلية وواضحة المخاوف من التأثير الإيراني إضافة إلى تنقية الأجواء والتمهيد للقمة العربية في الدوحة.

ثمة خطة تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية ترتكز على "إحياء العروبة" كخط دفاع أول ضد الهيمنة الإيرانية، وانفراد التيار الشيعي بمقاليد الأمور في إطار صفقة كبرى لصياغة مستقبل منطقة المشرق العربي والخليج تمهيدا للخروج الأمريكي المتوقع من العراق

وبعيدا عن هذه الصورة الرسمية المصرية والبيانية السعودية، وعن تعدي الأسباب الداعية لعقدها حدود الإقليمية وارتهانها برغبات خارجية قالت صحيفة "الشروق" المصرية(12/3) إن ثمة خطة تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية ترتكز على "إحياء العروبة" كخط دفاع أول ضد الهيمنة الإيرانية، وانفراد التيار الشيعي بمقاليد الأمور في إطار صفقة كبرى لصياغة مستقبل منطقة المشرق العربي والخليج تمهيدا للخروج الأمريكي المتوقع من العراق.

ورأت الصحيفة أن هذه الخطة تشارك فيها، بالإضافة للولايات المتحدة أطراف إقليمية كبيرة، وفى مقدمتها مصر والسعودية، وأن سوريا ستكون هي الوكيل المعتمد من هذه الأطراف لتنفيذ المشروع، وستبدأ أولى مراحله بإعادة تشكيل حزب البعث العراقي وتوحيده مع الجناح السوري للبعث، بعد أن يحصل على الشرعية القانونية في العراق، على اعتبار أن إحياء الفكرة القومية العربية أصبح هو الملاذ الأخير ضد الهيمنة الإيرانية المؤكدة على العراق بعد انسحاب الأمريكيين، والعاصم من الانشقاقات الطائفية المحتملة في عدد كبير من دول الخليج، ولكن دون أن يصل حماس الأمريكيين للفكرة إلى حد اعتبارها مشروعا سياسيا للوحدة العربية.

القمة الرباعية تهدف بالأساس إلى تفتيت جبهة سوريا ـ إيران بجذب سوريا بعيدا عن المحور الإيراني وإعادة دمجها في المحيط العربي، وإعطائها أدوارا فاعلة إقليميا وطمأنتها من جهة السلوك الأمريكي

وفي ضوء هذه المعلومات فان القمة الرباعية تهدف بالأساس إلى تفتيت جبهة سوريا ـ إيران بجذب سوريا بعيدا عن المحور الإيراني وإعادة دمجها في المحيط العربي، وإعطائها أدوارا فاعلة إقليميا وطمأنتها من جهة السلوك الأمريكي إذا انضمت للمحور المصري ـ السعودي لتنفيذ هذا المخطط الطموح أمريكيا وعربيا، ومواجهة الأطماع الإقليمية التي تترك تأثيرها على مجمل الأوضاع العربية.

 هل يجدي الرهان على الدور السوري؟

قمة الرياض المصغرة من المفترض أن تؤدي، مثلما هو معلن، إلى تنقية الأجواء العربية،وتحقيق المصالحة المنتظرة، وبما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنجاح قمة الدوحة العربية العادية المنعقدة في نهاية هذا الشهر، وجذب سوريا بعيدا عن تحالفها مع إيران ولكن المخاض العسير الذي سبق انعقادها يوحي بأنها قد تؤدي إلى خلق مشاكل خلافية جديدة دون أن تنجح في تسوية الخلاف الذي انعقدت من اجله، هكذا استهل عبد البارى عطوان حديثه في القدس العربي(12/3) عن قمة الرياض، معددا أهم العوائق التي تقف في تفعيل المصالحة العربية ومنها أن الأجندة السياسية للقمة غير واضحة، وتسائل فهل هي من أجل حصار إيران، وكسر العزلة عن سوريا، أم أنها لاستخدام سوريا بحكم علاقاتها التحالفية القوية مع الأولى، للقيام بدور وساطة معها لفتح قناة حوار واتصال؟

وعد كذلك من عوائق تحقيق المصالحة ضعف الأرضية التي ترتكز عليها المصالحة، وصعوبة تجاوز الخلافات الإستراتيجية، وأبرزها التحالف السوري - الإيراني وتفرعاته لان قادة العرب لا يستطيعون تقديم أي شيء لسوريا في المقابل، ولأنهم هم الذين ذهبوا إليها، وبعد أن تقاطر على عاصمتها زعماء ومبعوثون أمريكيون وأوروبيون، وعلى ذلك فالتحالف الإيراني ـ السوري، كما يقول عطوان، على درجة من القوة والصلابة بحيث لا يمكن كسره بلقاء، ومن ثم ستظل هذه المصالحة شكلية.

سوريا إذن يصعب أن تغير سياستها لاسيما فيما يتعلق بتحالفها مع إيران وعلاقاتها في لبنان مع حزب الله

فسوريا إذن يصعب أن تغير سياستها لاسيما فيما يتعلق بتحالفها مع إيران وعلاقاتها في لبنان مع حزب الله، فهناك كثير من التمنيات ولا يجرؤ أحد على تحديد ثمن المصالحة أو التنازلات التي ينبغي تقديمها، فسوريا لن تقبل بأن تنأى بنفسها عن إيران بثمن بخس.

وهذا ما تدعمه في الحقيقة تحليلات وتصريحات متعددة، منها تصريحات بثنية شعبان مستشارة الرئاسة السورية التي رافقت الوفد السوري إلى الرياض، حيث أكدت في تصريحات صحفية، عقب القمة الرباعية، أن دمشق لم تغير مسارها، وأن نائب الرئيس السوري كان في إيران وقت انعقاد قمة الرياض ضمن ما وصفته بالمنظور الإقليمي البناء، مؤكدة ضرورة أن نرى الأمور من "منطلق التكامل".

يمكننا القول ختاما أنه في المدى المنظور لن يتنازل السوريون عن شيء، لان قادة العرب ليسوا في موقف يمكنهم من إعطاء سوريا أي وعود حقيقية تطمئن مخاوفها من السلوك الأمريكي وتعوضها عن تحالفها الاستراتيجي مع إيران.




موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق