إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

قمة الدوحة .. قاعة كاملة العدد !!
الثلاثاء 31 مارس 2009

التحرير

 

مفكرة الاسلام: الأنظار التي كانت تتطلع في مارس من عام جديد للقمة العربية لم يعد يهمها أخبارها ولم تعد حتى تنتظر توصياتها الختامية، ويبدو أن القمة العربية المنعقدة في قطر بدلاً من كونها جمع يبحث عن حلول لإشكاليات سياسية راهنة ومستقبل عربي يلفه الغموض ستكون "قمة الملاسنات" بامتياز، وقد تولّد المزيد من الخلافات الباطنة التي تعبث بالأمة العربية، وقد تخلّف من ورائها آثارًا غائرة على وضعية العلاقات العربية ـ العربية، وستزيد من احتقانها على الأرجح.. بل لا نبعد إذا قلنا أنها قد تفجّر بعض العلاقات البينية، وتُبرز على سطح الأحداث الاصطفاف الكامن والاستقطاب الحادث في العالم العربي.

تركزت الأنظار وتطلعت فقط إلى مجرد إمكانية انعقاد القمة وانتهائها بلا خلاف جديد

 لقد بات الشغل الشاغل للدولة المضيفة للقمة أن تحشد العدد المناسب من الزعماء العرب لتمرير القمة؛ كي لا تبدو فقط صورتها باهته أو ضعيفة، وهكذا بدلاً من أن تنعقد القمة لبحث الخلافات وعلاجها، تركزت الأنظار وتطلعت فقط إلى مجرد إمكانية انعقاد القمة وانتهائها بلا خلاف جديد، كما صار الحضور في حد ذاته مقياسا لنجاحها أو فشلها في رؤية الدولة المضيفة، غير عابئين في كثير من الأحوال بالنتائج الفعلية التي ينبغي أن تترتب عليها، وقد استبقت الدبلوماسية المصرية هذه المرة القمة العربية بالإعلان عن عدم الحضور الذي قام كل طرف بتفسيره برؤيته الخاصة ..

 في كل مرة كان للإدارة الأمريكية فعاليتها المؤثرة قبل انعقاد القمة وأثناء انعقادها، تقوم بالضغوط المختلفة على شتى الأطراف، فينتج من ضغطها ما يبدو من التمثيل في القمة والحضور فيها والمواقف التي يتم الموافقة عليها من غيرها التي يتم استبعادها أو رفضها، والشارع العربي نفسه قد تكونت عنده قناعة بأن هذا الذي يحدث في القمم العربية لا يمكن أن يكون بعيدا بحال عن الضغط الدولي الذي تتزعمه أمريكا وتبوصله تجاهها لخدمة مصالحها أو مصالح حليفتها "إسرائيل".

وماذا يمكن أن يفعل رجل الشارع العربي الذي يجد قراره ومصلحة أمته رهينة البيت الأبيض، حتى في انعقاد قمة وانفضاض شملها، مرورًا بما يناقش وما يخرج من قرارات ورقية.. 

القمم العربية لا تخرج عن إطار الشكلية والصورية الرمزية

قمة الدوحة تُعقد هذه المرة أيضا بلا مصر رغم أن الخطر الذي يتهدد العرب جميعا ينبغي أن يستحوذ على اهتمامهم جميعا، وإن كانت القمم العربية لا تخرج عن إطار الشكلية والصورية الرمزية، في حين نظر البعض إلى سبب هذا الغياب المصري عبر سببين لا ثالث لهما هما ( دعوة إيران للقمة – و قناة الجزيرة ودورها المعارض للموقف المصري ) وبرغم تراجع قطر عن دعوة إيران لحضور القمة، وتراجع نبرة الحديث عن مصر على ألسنة المحللين في قناة الجزيرة القطرية قبل القمة بأيام، فإنه يبدو أن ذاك القرار القطري قد جاء متأخرا بعدما كانت القاهرة قد اتخذت قرارها وعزمت أمرها بعدم الحضور، خصوصا وهي تريد التفرد بإعلان المصالحة الفلسطينية، ولا تريد الٌإقحام في اتخاذ قرارات قد تراها غير مأمونة العواقب فيما يخص الرئيس السوداني .

لن تأتي قمة الدوحة على الأغلب بجديد، وإن تمناها البعض تجسيدا لمصالحة عربية داخلية، تصلح الانقسام وتعيد مسار الدور العربي إلى أثره من جديد

 لن تأتي قمة الدوحة على الأغلب بجديد، وإن تمناها البعض تجسيدا لمصالحة عربية داخلية، تصلح الانقسام وتعيد مسار الدور العربي إلى أثره من جديد وهو ما لا يتفاءل به كثير من المراقبين للشأن العربي ولا الدولي...

هذا النوع من اللاتفاؤل غير ناتج من تصورات ضبابية للموقف الحقيقي والقناعات الدولية لكل دولة عربية فحسب، بل يظل الإحباط وعدم التفاؤل حاضرا، وكأنه كالمؤثر الشرطي الذي ينعقد في ذهنية المراقب العربي كلما رأى على شاشات الفضائيات مشهد المائدة المستديرة الكبيرة التي يجلس حولها القادة العرب .

سيبقى- إن لم يكن ظاهرا فهو باطن - إلى وقت ليس بالقريب الصراع بين ماأسموه : "محور الاعتدال" و"محور الممانعة" قائما، وفي حين تحاول السعودية استمالة دمشق لدائرتها مبعدة إياها عن التحالف الإيراني ما استطاعت، تبقى مخاوف الدوائر السياسية العربية مما أسماه محللون بالغزل الأمريكي الإيراني السوري، ما يشي بتداخلات بين المصالح الدولية غير معروفة العواقب نتيجة الدعوة التي لا يزال يعلن عنها أوباما ويطلق عليها " الاعتدال" ..

تبقى إيران ولاشك محورا مؤثرا في الخلاف العربي، نتيجة الحسابات ذات النتائج السلبية تجاهها والتي تدعمها الرغبات الإمبراطورية التوسعية الإيرانية التي لا تخفيها القيادات الإيرانية سواء منها الدينية أو السياسية

كذلك تبقى إيران ولاشك محورا مؤثرا في الخلاف العربي، نتيجة الحسابات ذات النتائج السلبية تجاهها والتي تدعمها الرغبات الإمبراطورية التوسعية الإيرانية التي لا تخفيها القيادات الإيرانية سواء منها الدينية أو السياسية، بل تسعى تلك القيادات الشيعية المتشددة إلى تعميق ذاك المعنى عبر دعم مختلف الأذرع للتوترات في كثير من الدول العربية والإسلامية لم يكن آخر أنواعه ما حدث في بقيع المدينة المنورة في السعودية قبل أيام .

هناك متغير جديد تدخل به القمة هذه المرة وهو العواصف الاقتصادية العاتية التي تهب على دول العالم الغربي فيجعلها في مقدمة أولويات اهتمامه، تاركا جزءا من الحبل ليتحمل القادة العرب بعض مسئولياتهم ويرسموا جزءا من سياساتهم الخاصة بعيدا عن الإملاءات الدقيقة لكل تفاصيل الحركة السياسية، وإن كان ذلك في دائرة محدودة غير قابلة للتوسع - على الأقل في الوقت الراهن - فإنه يضع كثيرا من القادة العرب أمام اختبار جديد ..

غير منتظر من قمة الدوحة أي نوع منه سواء فيما يخص الجانب الفلسطيني والشعب المنهك في غزة والخلافات الفلسطينية المستمرة

على جانب الأثر الإيجابي الفعال فغير منتظر من قمة الدوحة أي نوع منه سواء فيما يخص الجانب الفلسطيني والشعب المنهك في غزة والخلافات الفلسطينية المستمرة، وهو ما عبر عنه مسؤولوا حركة حماس بنبرة تشاؤمية واضحة مما ينتظر من القمة التي أسموها - بضعيفة الأثر والإمكانات - خصوصا بعد رفض مشاركة حماس أو أي من الفصائل الفلسطينية فيها، كذلك لا ينتظر اتخاذ قرار فعال فيما يخص قرار اعتقال أحد شركاء القمة وهو الرئيس السوداني عمر البشير أو اتخاذ موقف موحد فعال ضده، في ظرف يستهدف فيه السودان ويتم التلاعب بمستقبله والتخطيط العملي للسيطرة على خيراته والسعي لتقسيمه ..

فهل ستخرج القمة العربية بنفس النوع المعتاد من الانطباع لدى الشارع العربي الذي يتمثل في الإخفاق والإحباط؟ أم ننتظر بصيص ضوء في نهاية النفق ؟!





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق