إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

أوباما واستراتيجية الرجوع للخلف
الاحد 12 ابريل 2009

علي صلاح

 

مفكرة الاسلام: بدأت ملامح استراتيجية الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما وإدارته تجاه الأوضاع في أفغانستان تظهر، ومن أهم ركائزها التركيز على باكستان والتعامل مع الدولتين ككيان واحد وتشديد الضغط على الحكومة الباكستانية بشأن تحجيم التيار الإسلامي الذي يعارض الاحتلال الأجنبي في أفغانستان، والتراجع عن جميع الاتفاقات التي عقدتها معه من أجل عودة الاستقرار في منطقة القبائل. أوباما تماما كبوش لا ينظر إلى مصلحة هاتين البلدين ولا مستقبلهما، ولا يهتم كثيرا بأرواح الأبرياء الذين يتساقطون يوما بعد يوم وإنما يتركز اهتمامه على حفظ هيبة بلاده بحجة حمايتها من "الإرهاب" متناسيا أن تبني سياسة العنف من قبل إدارة  سلفه هي التي جعلت بلاده تتعرض لما يسميه "الإرهاب" .

اتباع سياسة بوش

لقد ظهر جليا خلال الفترة القصيرة الماضية أن أوباما يسير على خطى بوش تجاه أهم الملفات التي كان يفترض أن يحدث تغيرا حاسما فيها لإصلاح أخطاء الإدارة السابقة

لقد ظهر جليا خلال الفترة القصيرة الماضية أن أوباما يسير على خطى بوش تجاه أهم الملفات التي كان يفترض أن يحدث تغيرا حاسما فيها لإصلاح أخطاء الإدارة السابقة إلا أن ذلك لم يحدث؛ فقد انتقد عضو بالكونجرس ونشطاء معارضون للحرب الرئيس باراك أوباما لاستخدامه نفس أسلوب التمويل "خارج الحسابات" الذي اعتمده سلفه جورج بوش. وقالوا: إن بوش متهم بمحاولة التغطية على التكلفة الإجمالية للحربين في العراق وأفغانستان، التي تقدر الآن بنحو تريليون دولار، بتمويلهما عن طريق ملحقات طوارئ سنوية بدلا من إجراء الموازنة المعتاد. وأعرب عدد من أعضاء حزبه عن إحباطهم من زيادة التمويل وخطط أوباما لمنطقتي النزاع. وقال السيناتور لين وولزي: إن "هذا التمويل معناه أمران، أنه سيطيل أمد احتلالنا للعراق من خلال ما لا يقل عن نهاية عام 2011، وسيعمق ويمدد وجودنا العسكري في أفغانستان إلى أجل غير مسمى"، وأضاف: "بدلا من محاولة إيجاد حلول عسكرية للمشاكل التي تواجهنا في العراق وأفغانستان، يتعين على الرئيس أوباما أن يغير جذريا المهمة في كلا البلدين للتركيز على تعزيز المصالحة وتطوير الاقتصاد والمعونة الإنسانية والجهود الدبلوماسية الإقليمية". وكان أوباما قد طلب ميزانية إضافية تقدر بـ 83،4 مليار دولار للحرب في العراق وأفغانستان.

هل يجد أوباما دعما لخططه

عدم استجابة أوروبا للطلبات الأمريكية من شأنه أن يخيب آمال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن إستراتيجيته ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، في إطار سعيه للخروج من المأزق الأفغاني.

أكثر الإشارات الصادرة من دول ما يسمى بـ"التحالف الغربي" المشارك في احتلال أفغانستان تؤكد عدم دعمها لخطط أوباما الرامية لإرسال المزيد من الجنود لأفغانستان وتشاؤمها حيال الاستمرار في الحل العسكري، وقد توقعت مصادر صحافية بريطانية أن لا يرضخ القادة الأوروبيون للضغوطات التي تفرضها وزارة الدفاع الأمريكية بشأن زيادة عدد قواتها العسكرية المشارِكة في احتلال أفغانستان. واعتبرت صحيفة الجارديان البريطانية أن عدم استجابة أوروبا للطلبات الأمريكية من شأنه أن يخيب آمال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن إستراتيجيته ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، في إطار سعيه للخروج من المأزق الأفغاني. ونقلت الصحيفة البريطانية عن مسئول في الاتحاد الأوروبي قوله: إن الأمريكيين خفضوا من مستوى طلباتهم لتجنب الرفض الأوروبي، وركزوا على جوانب تدريب الشرطة الأفغانية وتعزيز الأمن في أفغانستان، التي ستشهد انتخابات في أغسطس المقبل، وفي هذا السياق نفت بريطانيا اعتزامها إرسال ألفي عسكري إضافي إلى أفغانستان كما نفت المستشارة الألمانية الموافقة على إرسال المزيد من الجنود إلى هناك.

تفكيك باكستان

التدهور الأمني في باكستان ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل البلاد ومع ذلك تواصل واشنطن سعيها الحثيث في اتجاه المزيد من إشعال الحرائق حتى اتهمها وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة الباكستانية بالسعي إلى تفكيك باكستان وذلك عن طريق تدمير جيشها وأجهزتها الاستخباراتية

تجاهل أوباما الخطايا التي ارتكبتها بلاده في أفغانستان ومساهمتها في حالة التوتر والاضطراب التي تعيشها باكستان المجاورة وأرجع عدم الوصول إلى نتائج جيدة في أفغانستان إلى تراخي الحكومة الباكستانية بشأن محاربة "الإرهاب" وهي حجة لطالما استخدمها الرئيس الأفغاني العميل حامد كرازاي ليخفي فشله الذريع وانتشار الفساد في أركان حكمه،  وترتب على هذا الأمر توجيه المزيد من اللوم لباكستان وتزايد الضربات العشوائية التي تنفذها طائرات أمريكية داخل الأراضي الباكستانية دون إذن من الحكومة؛ مما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين وتزايد شعبية المسلحين الإسلاميين في منطقة القبائل الذين يطالبون بتطبيق الشريعة، وعلى الرغم من التحذيرات المتتالية من قبل الحكومة الباكستانية من خطورة هذه الهجمات على الوضع الأمني الداخلي واستقرار البلاد إلا أن الإدارة الأمريكية ركبت رأسها وأصرت على استمرار الهجمات بل وضغطت على نظام زرداري لإلغاء اتفاقه مع الإسلاميين في منطقة القبائل بشأن تطبيق الشريعة ووقف الأعمال المسلحة، وهوما نتج عنه المزيد من المواجهات وانسحب عدد من القادة الإسلاميين من الاتفاق بعد شعورهم بمماطلة الحكومة. لقد كشفت مصادر صحفية بريطانية مؤخرا أن مقاتلي طالبان باكستان تحركوا إلى مناطق لا تبعد سوى ستين ميلا أو ستة وتسعين كيلومترا عن العاصمة إسلام آباد، وأوضحت صحيفة "ديلي تلجراف" أن أكثر من مائة من مسلحي طالبان تحركوا إلى خارج منطقة سوات، وتمركزوا في مناطق قريبة من العاصمة، وفي ظل هذه التهديدات قامت الحكومة الباكستانية باتخاذ تدابير أمنية في العاصمة. إن التدهور الأمني في باكستان ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل البلاد ومع ذلك تواصل واشنطن سعيها الحثيث في اتجاه المزيد من إشعال الحرائق حتى اتهمها وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة الباكستانية بالسعي إلى تفكيك باكستان وذلك عن طريق تدمير جيشها وأجهزتها الاستخباراتية. وأضاف الوزير: إن كل شخص في الحكومة لديه هذا الاعتقاد. وأشار إلى أنه إذا كانت الحكومة الباكستانية تريد تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة في منطقة القبائل، فعليها تحديد سقف هذا التعاون... فهل تظن الولايات المتحدة ضمن استراتيجيتها الجديدة أن تفكيك البلاد سيساهم في مكافحة "الإرهاب" أم هي ترمي لأبعد من ذلك؟!

دعوات المصالحة

أطلق الرئيس الأمريكي باراك أوباما عدة تصريحات بشأن مد يده لإصلاح ما أفسده سلفه تجاه العالم الإسلامي، والمتأمل في هذه الدعوات لن يجد لها مصداقية في عالم الواقع إلا تجاه إيران

أطلق الرئيس الأمريكي باراك أوباما عدة تصريحات بشأن مد يده لإصلاح ما أفسده سلفه تجاه العالم الإسلامي، والمتأمل في هذه الدعوات لن يجد لها مصداقية في عالم الواقع إلا تجاه إيران التي دعاها لمؤتمر لمناقشة الأوضاع في أفغانستان وجرى لقاء ودي بين الطرفين على هامش المؤتمر، كما صدرت عدد من التصريحات لكبار المسئولين في الجيش الأمريكي بشأن مساهمة إيران في إمداد القوات في أفغانستان بالمؤن إثر الهجمات المتتالية على طريق الإمداد الذي يمر بباكستان، كما خفت لهجة الإدارة الأمريكية الجديدة حيال الملف النووي الإيراني ما دعا طهران للكشف عن مشاريع وإنجازات جديدة بهذا الصدد، فهل سيكتفي أوباما بمد يده لإيران متصورا أنها تنوب عن بقية العالم الإسلامي؟! أم أن القضية تتلخص في تبادل المصالح وتخدير الشعوب الإسلامية بالعبارات البراقة التي كان يفتقد لمثلها الرئيس السابق جورج بوش. إن أوباما عندما تحدث عن إمكانية التفاوض مع من أسماها "العناصر المعتدلة" من طالبان لم يتخذ موقفا عمليا يساعد على ذلك بل على العكس فقد قرر زيادة عدد القوات في أفغانستان، وهي رسالة صريحة تدل على استمرار سياسة العجرفة والتعالي.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق