
مفكرة الاسلام: مرت ست سنوات على الشعب العراقي منذ احتلت أراضيه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها, مرت بمرّها فقط, فليس فيها حلو, بل كل مآسيها تشهد بقسوة الاحتلال وفظاظته وبشاعته التي أعيت كل متأمل في ظروف هذا البلد الذي كان يشار إليه بالبنان فيما سبق اقتصاديًا وعسكريًا, بينما كان يتشدق المحتل الأمريكي بنشر الديمقراطية في البلاد, وتذرع بذلك للإطاحة برئيسه السابق صدام حسين ليخلو طريق الديمقراطية عن المعوقات.. هكذا زعموا.
تصاعد عمليات المقاومة وانحسار الصحوات:
ورغم هذا الوضع المتأزم إلا أننا نلمس تصاعدًا في حدة المقاومة بعد أن انخفضت وتيرتها في العام الماضي بفعل تنظيم الصحوات , ذلك التنظيم الذي لجأ الاحتلال إلى إنشائه بعد أن تأكد استحالة الوقوف عسكريًا ضد عجلة المقاومة وهزيمتها, فلم يعد أمام منظّريه إلا استمالة بعض العناصر التي كان بعضها يومًا في صفوف المقاومة العراقية, ولكن أغرتهم المناصب وأغراهم المال فباعوا قضيتهم من أجل عرض من الدنيا قليل.
وقد أثرت هذه الصحوات ولا شك في عمليات المقاومة تأثيرًا سلبيًا؛ حيث كشفت بعضًا من مخططاتها وأماكن عناصرها, إلا أن المقاومة سرعان ما استدركت أمرها, وعادت لتقف في الميدان من جديد, مشهرة سلاحها في وجه من تسول له نفسه اللعب بمقدرات الشعوب الأبية وبث الفرقة بين أبنائها.
وهذا هو ما أكده الشيخ محمد بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين, حينما قال: "إن عمليات المقاومة العراقية المسلحة تنمو من جديد بعدما أصابها من طوارئ قللت من فاعلياتها مثل مشاريع الصحوة، لكن بعد أن فشلت هذه المشاريع وانكشفت أوراقها أمام القاصي والداني بدأت المقاومة العراقية تسترد عافيتها، وتأخذ طريقها بالنماء".
وقد تنبأ الفيضي بتزايد حدة المقاومة خلال الأشهر المقبلة حتى تصل إلى ذروتها حينما قال: "وقد لاحظنا جميعًا ارتفاع معدل العمليات التي تنفذها المقاومة ضد قوات الاحتلال خلال الشهر الماضي.. وأعرب عن ثقته بأن تصل عمليات المقاومة إلى مراحل الذروة التي كانت عليها خلال بضعة شهور مقبلة.
ولا أدل على فشل نظام الصحوات من انقلاب رئيس الوزراء العراقي عليه بعد أن أدى إليه أكبر الخدمات في تعقب عناصر المقاومة ومساعدة قوات الأمن العراقية ضعيفة التدريب في إفشال مخططات المقاومة السنية, حيث أعملت قوات الأمن العراقية الاعتقالات والتوقيفات بحق عناصر الصحوات, بالإضافة إلى الاشتباكات الأخيرة التي وقعت بين عناصر الشرطة والصحوات والتي راح ضحيتها الكثير من منتسبيها.
وفي الأخير أصدرت حكومة المالكي قرارًا بتفكيك هذا التنظيم وتحويل 80% من عناصره إلى الأعمال والوظائف المدنية بالحكومة العراقية, والـ20% الباقية منهم إلى القوات الأمنية الحكومية. وإغراقًا في الإبعاد برر المالكي انقلابه على الصحوات بأنهم مخترقون من قبل تنظيم القاعدة وحزب البعث, متهمة إياهم بالتورط في القيام بأنشطة إرهابية.
حقيقة الانسحاب الأمريكي:
وفي خضم هذه الأحداث أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عزمه سحب قواته من العراق تحت وطأة ضغط المقاومة العراقية والخسائر التي تمنى بها قوات الاحتلال الأجنبية, وهو الأمر الذي حفز الناخبين الأمريكيين على انتخاب أوباما نظرًا للوعود التي وعد بها الشعب الأمريكي بسرعة سحب قواته من العراق, ودفعها إلى أفغانستان, إلا أن تصريحات المسئولين الأمريكيين كشفت عن طبيعة هذا الانسحاب الخدّاع الذي تنوي القوات الأمريكية من خلاله الانسحاب من المدن والمواضع القتالية إلى القواعد الأمريكية الاثني عشر التي بناها الاحتلال خلال الفترة الماضية, وذلك تجنبًا لوقوع أية خسائر جديدة في قواته.
ومما يعضد ذلك المسلك ما أكده قادة أمريكيون مؤخرًا من إمكانية عدم الانسحاب الكامل من المدن العراقية متذرعين بوجود "منغصات" تتمثل في أن الاضطرابات التي تشهدها مدينتا الموصل وبعقوبة قد تجبر القوات الأمريكية على تمديد عملياتها العسكرية في هاتين المدينتين لما بعد 30 يونيو المقبل. وهذا ما يترك الباب مفتوحًا أمام تأجيل سحب قوات الاحتلال الأمريكية.
أضف إلى ذلك تصريح الجنرال راي أوديرنو قائد قوات متعددة الجنسيات في العراق بأن هناك زيادة في عديد قواته في الموصل وبعقوبة خلال العام الحالي بدلاً من تقليصها حسب الخطة السابقة. وهذا ما يؤكد نية الاحتلال في البقاء, أما تصريحاته بالانسحاب فكانت من باب ذر الرماد في العيون.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"