إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

طالبان الباكستانية.. سير على الأشواك لفرض الشريعة الإسلامية
الاثنين 20 ابريل 2009

إعداد أحمد عباس

 

مفكرة الاسلام: لا تزال الدلائل والإشارات تتوالى على إصرار حركة طالبان الباكستانية على تطبيق الشريعة الإسلامية في كل منطقة تتمكن فيها من بسط نفوذ حقيقي يسمح باتخاذ مثل هذا التحرك، وذلك على الرغم من الضغوط المتصاعدة ضدها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

ويرى المراقبون أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيفًا في الصراع ضد مقاتلي حركة طالبان الباكستانية خاصة مع إصرار منظمة حلف شمال الأطلسي الناتو والولايات المتحدة على منع تزايد النفوذ التي تتمتع به الحركة الإسلامية في أوساط الشعب الباكستاني لاسيما المناطق العشائرية.

من بين الأهداف التي يسعى الناتو لتحقيقها وراء تحريض الحكومة الباكستانية على استمرار الحرب ضد مقاتلي حركة طالبان الباكستانية تخفيض مستوى الدعم والمساندة الذي تتمتع به حركة المقاومة الإسلامية الأفغانية طالبان

ومن بين الأهداف التي يسعى الناتو لتحقيقها وراء تحريض الحكومة الباكستانية على استمرار الحرب ضد مقاتلي حركة طالبان الباكستانية تخفيض مستوى الدعم والمساندة الذي تتمتع به حركة المقاومة الإسلامية الأفغانية طالبان التي تكبد قوات الاحتلال الأجنبية خسائر متفاقمة بمرور الوقت داخل أفغانستان.

وتعهد زعيم حركة طالبان الباكستانية مولانا فضل الله أنه سيتمسك باتفاقية السلام المبرمة مع الحكومة في منطقة وادي سوات طالما كان هناك سماح من جانب السلطات له بمواصلة تطبيق نصوص الشريعة الإسلامية في المناطق التي تخضع لنفوذ وسيطرة الإسلاميين.

وأعلن مولانا فضل الله أن مقاتليه سيحترمون بنود اتفاقية السلام بشرط أن يستمر الرئيس الباكستاني آصف زرداري في استعداده للوفاء بما تم الاتفاق عليه خاصة ما يتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية.

وحذر في الوقت نفسه من أن التراجع عن فرض الشريعة في المناطق العشائرية ستترتب عليه تداعيات شديدة الخطورة، وقال:"باكستان هي بلادنا ونحن نعتبر الدفاع عن قيمها ومبادئها لكن الحكومة ستكون مسئولة عن السيناريو الأسوأ الذي نأمل ألا يقع لو أصرت على تجاهل الخطوات المطلوبة لتطبيق الشريعة".

ويعتبر العديد من المحللين أن قيادة حركة طالبان الباكستانية تجعل بالفعل من مسالة تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق العشائرية على رأس أهدافها الإستراتيجية، على الرغم مما تمارسه القوى الغربية من ضغوط على إسلام آباد للحيلولة دون نجاح الاتفاقات التي أبرمت أكثر من مرة وكانت تتضمن تحقيق هذا الهدف مقابل وقف المواجهات الدموية بين المقاتلين الإسلاميين والقوات شبه العسكرية الباكستانية.

أوراق الضغط الغربية على حكومة إسلام آباد

لكن ما هي الخطوات التي يمكن بالفعل أن تقدم عليها الدول الغربية الكبرى من أجل عدم السماح لحركة طالبان الباكستانية من توسيع نفوذها بشكل أكبر وكسب المزيد من الأراضي والاستحواذ أكثر على تعاطف ومساندة الشعب الباكستاني؟

ستلجأ الدول الغربية إلى الضغط على الإدارة المدنية الباكستانية الحالية من أجل عدم الوفاء باستحقاقات اتفاقية السلام المبرمة مع حركة طالبان الباكستانية

1- من المؤكد أن الاعتماد على ورقة المساعدات المقدمة من الدول التي تسمي نفسها "أصدقاء باكستان الديمقراطية" سيكون أمرًا مهمًا في محاولة التأثير على مجريات الأمور داخل الساحة الباكستانية، حيث ستلجأ الدول الغربية إلى الضغط على الإدارة المدنية الباكستانية الحالية من أجل عدم الوفاء باستحقاقات اتفاقية السلام المبرمة مع حركة طالبان الباكستانية.

وعلى الرغم من أن الشعب الباكستاني هو الذي يدفع من دمائه ومقدراته الثمن في الحرب المشتعلة بين الحكومة والإسلاميين في المناطق العشائرية، إلا أن الحكومة في إسلام آباد قد تجد نفسها مضطرة للرضوخ لورقة المساعدات الاقتصادية الخارجية.

2- ومما لا شك فيه أن هناك خطوة في يد الإدارة الأمريكية لإجبار الحكومة الباكستانية على عدم تخفيف وتيرة المواجهات مع حركة طالبان الباكستانية، وهذه الخطوة تتمثل في البحث عن طرق إمدادات بديلة في دول أخرى بالمنطقة للوصول بالدعم لقوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان وهو ما قد يحرم الحكومة الباكستانية من وضع استراتيجي مهم تعول عليه كثيرًا في ميزان القوى الذي يحكم المنطقة.

3- وقد تلجأ الدول الغربية في الوقت نفسه إلى مد مزيد من الجسور في المرحلة المقبلة مع الجار المتربص وهو الهند ذات القوة النووية والتي خاضت مع باكستان ثلاثة حروب سابقة ويتنازعان بشأن إقليم كشمير المسلم.

حيث يمكن أن تستغل الدول الغربية فرصة فتح قنوات تعاون جديدة مع الطرف الهندي من أجل إحراج الحكومة الباكستانية وتهديدها بأنه في حالة تزايد التوترات مع نيودلهي فإن الجانب الغربي لن يكون في موقف المحايد.

طالبان الباكستانية والتركيز على الأهداف الإستراتيجية

مستجدات الأوضاع في المنطقة خاصة ما يتعلق بتنامي نشاطات حركة المقاومة الأفغانية قد يجعل من الوارد دخول قوات أمريكية خاصة إلى الأراضي الباكستانية

اللافت للأنظار أن الضربات الصاروخية الأمريكية التي تنفذها طائرات تعمل بدون طيار لا تزال مستمرة في المناطق العشائرية الباكستانية، رغم تحذيرات الحكومة الباكستانية من أن تواصل هذه الجرائم سيزيد من التفاف الشارع الباكستاني حول الإسلاميين باعتبارهم القوة الوحيدة التي يمكن أن تردع هذه الجرائم والانتهاكات.

وتدرك حركة طالبان الباكستانية أن ما تكرره الحكومات الغربية عن عدم النية في إرسال قوات برية إلى داخل الأراضي الباكستانية لمواجهة المقاتلين المسلحين لا يمكن التعويل على جديته، وأن مستجدات الأوضاع في المنطقة خاصة ما يتعلق بتنامي نشاطات حركة المقاومة الأفغانية قد يجعل من الوارد دخول قوات أمريكية خاصة إلى الأراضي الباكستانية.

وبعد المصادقة الأخيرة للرئيس الباكستاني على تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات يمكن أن تتزايد الضغوط الغربية على إسلام آباد تحت ذريعة الخوف من تراجع الجهود المبذولة في مجال ما يسمى "حرب الإرهاب".

ومن المرجح أن تواصل حركة طالبان الباكستانية نشاطاتها المرتكزة على خطين أساسيين هما توسيع قاعدة نفوذها والدعم الذي تحصل عليه من الشعب الباكستاني في منطقة تلو منطقة، ومواصلة استهداف القوافل التي توفر الدعم والمؤن لقوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان.

تخشى الولايات المتحدة من تأثير النجاحات التي يمكن أن تواصل طالبان الباكستانية تحقيقها على معنويات المقاومة المتصاعدة داخل أفغانستان

وتخشى الولايات المتحدة من تأثير النجاحات التي يمكن أن تواصل طالبان الباكستانية تحقيقها على معنويات المقاومة المتصاعدة داخل أفغانستان، فبينما تحرص واشنطن على حشد أكبر مساندة ممكنة لإنجاح مهام الاحتلال الأجنبي في أفغانستان تحاول ممارسة الحرب النفسية ضد مقاتلي حركة طالبان الأفغانية وهو الأمر الذي قد تعرقله نجاحات حركة طالبان الباكستانية على الشطر الآخر من الحدود.

 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق