إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

سلاح حزب الله .. هل يعوق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان ؟
الثلاثاء 09 يونيو 2009

مفكرة الاسلام: أكدت غالبية المحللين السياسيين أن الانتصار الذي حققه تحالف 14 آذار في لبنان والمدعوم من قبل الغرب في مواجهة المعارضة التي قادها حزب الله الموالي لإيران وسوريا في الانتخابات النيابية الحاسمة، سيصب في صالح الإدارة الأمريكية والمساعي الدبلوماسية التي تقوم بها لإعادة كسب الثقل الأمريكي في المنطقة.

وليس هناك شك في أن فوز كتلة 14 آذار في الانتخابات النيابية سيطمئن مؤيديه في واشنطن والمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى مصر، بينما تعتبر هزيمة قوى المعارضة بمثابة ضربة وانتكاسة كبيرة لكل من إيران وسوريا اللتين كانتا تتمنيان مواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد في لبنان.

ويشير المحللون إلى أن نتائج الانتخابات النيابية في لبنان تعتبر تمهيدًا لمفاوضات مطولة ستتركز على كيفية تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وسط تخوفات كبيرة من أن تثير هذه المفاوضات أزمة سياسية خطيرة بين المعسكرين المنافسين.

ومن المتوقع أن تكون نقطة الخلاف الرئيسية في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة هي الكيفية التي سيتم التعامل بها مع أسلحة حزب الله، خاصة وأن هذه القضية الحساسة كانت في صلب الانشقاق الديني والسياسي في لبنان منذ الحرب التي وقعت مع "إسرائيل" في 2006.

مفاوضات صعبة لتشكيل الحكومة القادمة

ويقول أسامة صافا مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية في بيروت: "المفاوضات ستكون شديدة الصعوبة لتشكيل الحكومة بسبب وجود العديد من نقاط الاختلاف الرئيسة ولكن الأمر سيعتمد على حجم الحنكة والقدرة على المراوغة لدى قوى 14 آذار".

ويضيف: "لاشك أن نتيجة الانتخابات قد دمرت العديد من مواطن القوة التي كان يتمتع بها حزب الله، ورغم هذا فلو كانت قوى 14 آذار قد استفادت من أي درس من دروس الماضي فستدرك أن الخوض المباشر في قضية أسلحة حزب الله سيكون لا طائل من وراءه".

لقد اتسمت البيانات الأولية الصادرة عن زعماء قوى 14 آذار بالإيجابية حيث شجعوا قادة المعارضة وحيوهم على الأداء الجيد الذي أدوه في هذه الانتخابات، وأظهروا استعدادهم للتعاون والتفاوض مع المعارضة لتشكيل الحكومة المرتقبة.

وبرز هذا الموقف على لسان وليد جنبلاط رئيس جالية الدروز في لبنان عندما شدد على أن المعارضة لا يمكن تجاهلها من أية حكومة مستقبلية وتحذيره من تهميش أية قوى سياسية في البلاد، واعترف بأن أكبر خطأ يمكن الوقوع فيهو أن يصاب الطرف الفائز في الانتخابات بما أسماه العزلة السياسية.

وحول نتائج الانتخابات قال أسامة صفا: "أعتقد أن الناخبين المغتربين هم الذين رجحوا بأصواتهم كفة الميزان في المعركة الانتخابية، حيث كانوا هم المتغير الفاصل والذي حسم هذه النتائج".

ويمكن النظر إلى المعركة الانتخابية التي جرت في الساحة السياسية اللبنانية وكأنها صراع نفوذ حقيقي بين المملكة العربية السعودية التي تمثل قلب العالم السني من جهة وإيران التي تمثل الحربة الشيعية الراغبة في تحقيق مطامع واسعة النطاق في المنطقة.

الساحة السياسية اللبنانية وانعكاسات ميزان القوى

ويرى العديد من المراقبين أن لبنان ورغم صغر مساحتها إلى أن التطورات السياسية فيها تعتبر انعكاسًا للمساعي الأكبر لسوريا وإيران وجماعة حزب الله في سحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة وأصدقائها في الشرق الأوسط مثل السعودية ومصر اللتين تخشيان من نفوذ طهران في العالم العربي.


وبعد انتهاء فترة ولاية البرلمان اللبناني الحالي في 21 يونيو ويبدأ البرلمان الجديد في أداء مهامه سيتم انتخاب الناطق باسم مجلس النواب والذي يعتقد أنه سيكون من الطائفة الشيعية وبالتحديد نبيه بري الذي ظل يحتل هذا المنصب منذ عام 1992، ثم سيعقب ذلك نقاش حول اختيار شخصية رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة والذي سيكون من الطائفة السنية، وترددت أنباء عن احتمال سعي سعد الحرير زعيم تيار المستقبل وقائد تحالف 14 آذار للفوز بهذا المنصب.

وبعد اختيار منصب رئس الوزراء ستنطلق فوريًا المشاورات لتشكيل الحكومة القادمة، وستكون الأولوية القصوى لحزب الله في هذه المفاوضات متمثلة في ضمان أن أية حكومة مستقبلية لن تشكل تهديدًا لجناحه العسكري القوي الذي ينافس الجيش اللبناني في النفوذ والتأثير.

ويقول محمد رعد عضو البرلمان اللبناني عن جماعة حزب الله: "من المهم للغاية ألا تقترب الأغلبية الممثلة في قوى 14 آذار من المساس بدورنا كحركة مقاومة لأننا سنرفض أي حديث عن مدى شرعية سلاحنا لأن إسرائيل لازالت هي العدو، ولدينا تخوفات بأن أزمة التفاوض مع الأغلبية ستستمر ما لم تغير موقفها".

وعلى الجانب المقابل تقول كتلة 14 آذار إنها لديها هدف أساسي وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بمشاركة المعارضة، مع عدم تكرار حالة الشلل والجمود السياسي التي عانت منها البلاد في الماضي.

وقال مصدر كبير في قوى 14 آذار: "بشكل واضح لا نريد تكرار الشلل الذي حدث السنة الماضية، وسنحاول أن ندخل في جدل عقيم مع حزب الله".

إعداد أحمد عباس





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق