
عمرو نبيل
مفكرة الاسلام: منذ بدء الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي رفع شعار "التغيير"، وأنظار العالم الإسلامي متجهة نحو باراك حسين أوباما، في انتظار الإعلان عن مضمون التغيير الذي سيحدثه الرئيس الأمريكي الجديد على علاقات بلاده بالعالم الإسلامي.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، وأن هذه المؤسسات هي التي تحدد المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة في كل مرحلة، ويأتي على رأس هذه المؤسسات الأمريكية الكونجرس، وذلك على الرغم من أن النظام الأمريكي نظام رئاسي يتمتع فيه الرئيس بسلطات واسعة، إلا أن دور الرئيس الأمريكي يقتصر في واقع الأمر على اختيار الأساليب المناسبة لتنفيذ السياسات الأمريكية التي تمت صياغتها من قبل المؤسسات الأمريكية.
وبالتالي فعلاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي تحكمها المصالح الأمريكية بصرف النظر عن الشخصية التي تتولى الرئاسة الأمريكية، وهو ما أكد عليه أوباما في خطابه إلى العالم الإسلامي من القاهرة حيث قال " لقد أتيت إلى القاهرة للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم إستنادًا إلى المصلحة المشتركة".
وبالنسبة للسياسات الأمريكية تجاه العالم الإسلامي فهناك العديد من الأصعدة: سياسات تجاه الأنظمة في الدول الإسلامية، وسياسات تجاه المعارضة في الدول الإسلامية، وسياسات تجاه الجماعات المسلحة، وأخيرًا سياسات تجاه المقاومة الإسلامية.
ولقراءة التواجهات السياسية الأمريكية الجديدة تجاه العالم الإسلامي لابد من التعرض لكل صعيدٍ من هذه الأصعدة السياسية على حدة، وذلك نظرًا لاختلاف المصالح الأمريكية على كل صعيد من هذه الأصعدة.
التوجهات السياسية الأمريكية تجاه الأنظمة في الدول الإسلامية:
|
بالنسبة للسياسات الأمريكية تجاه الأنظمة في الدول الإسلامية فهي تتسم بالاستقرار والثبات، لأنها تقوم على مصالح إستراتيجية متبادلة |
فبالنسبة للسياسات الأمريكية تجاه الأنظمة في الدول الإسلامية فهي تتسم بالاستقرار والثبات، لأنها تقوم على مصالح إستراتيجية متبادلة، حيث ترى الولايات المتحدة في قوة الأنظمة في الدول الإسلامية المتحالفة معها واستقرارها، حمايةً لمصالحها في العالم الإسلامي، وبالتالي فهذه العلاقة لا تسعى الولايات المتحدة لتغييرها.
غير أنه في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبعد أن قامت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بإعلان الحرب على ما يسمى بـ"الإرهاب"، وصنفت دول العالم تبعًا لذلك إلى صنفين، معها وعليها، في هذه الآونة لم تتعاون معظم الأنظمة في الدول الإسلامية مع الولايات المتحدة بالشكل المطلوب، فيما ساعدت إيران الولايات التحدة في غزوها لأفغانستان والعراق.
ونظرًا للمصاعب الجمة التي واجهت الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق، حيث فوجئ بمقاومة إسلامية صلبة لم يكن يتوقعها، ازدادت حاجة الولايات المتحدة أكثر إلى مساعدة إيران، وبمعنى آخر زاد حجم المصالح الأمريكية لدى إيران.
وبدأت إيران تستغل حاجة الولايات المتحدة إليها لبسط نفوذها داخل الدول الإسلامية، وإسراع الخطى في تنفيذ مشروعها الشيعي الفارسي، في محاولةٍ لاستعادة دورها القديم كشرطي للمنطقة.
وعندما شعرت الأنظمة في الدول الإسلامية بازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة من العراق إلى لبنان إلى الخليج، أبلغت الولايات المتحدة بأنها لن تقبل بمثل هذا النفوذ الإيراني، ووصل قلق الأنظمة في الدول الإسلامية السنية ذروته مع قدوم الإدراة الأمريكية الجدية، والتي أعربت عن رغبتها في تحسين العلاقات مع إيران.
وهنا شهدت العلاقات الأمريكية مع بعض الأنظمة في الدول الإسلامية تراجعًا ملحوظًا، وأصبح على الولايات المتحدة أن توازن بين علاقاتها مع الأنظمة في الدول الإسلامية السنية، والتي تمثل للولايات المتحدة مصالح إستراتيجية على رأسها النفط من جهة، وعلاقاتها مع إيران والأنظمة التي تدور في فلكها من من جهةٍ أخرى.
|
تم الاتفاق على إحداث نوع من التوازن في المنطقة بين هاذين المحورين "محور الاعتدال" و"محور الممانعة"، وذلك من خلال دعم بعض الاتجاهات السياسية السنية لتكون في مواجهة الاتجاهات السياسية الشيعية الموالية لإيران |
وفي هذا السياق كشفت تقارير صحافية عن التوجه الجديد للسياسات الأمريكية تجاه الأنظمة في الدول الإسلامية، حيث أفادت بأنه تم الاتفاق على إحداث نوع من التوازن في المنطقة بين هاذين المحورين "محور الاعتدال" و"محور الممانعة"، وذلك من خلال دعم بعض الاتجاهات السياسية السنية لتكون في مواجهة الاتجاهات السياسية الشيعية الموالية لإيران والتي اتسعت دائرة نفوذها في الفترة الأخيرة.
وأشارت التقارير إلى أن هذا الاتفاق يتضمن عودة حزب البعث العراقي ، وأوضحت أن أولى ثمرات هذا الاتفاق ظهرت من خلال الانتخابات اللبنانية الأخيرة، وأن هذا النموذج سيتكرر في العراق قريبًا.
التوجهات السياسية الأمريكية تجاه المعارضة في الدول الإسلامية:
وبعد التعرض للتوجهات السياسية الأمريكية تجاه الأنظمة في الدول الإسلامية، ننتقل إلى التوجهات السياسية الأمريكة تجاه المعارضة في الدول الإسلامية، والتي تتبنى الخيار السلمي، كجماعة الإخوان المسلمين وبعض الاتجهات السلفية التي تمارس العمل السياسي في الخليج، فبالنسبة لهذه التيارات المعارضة لم تتمكن حتى الآن من إحداث تقدم سياسي حقيقي.
فعلى الصيد الداخلي لهذه التيارات فإنها تفتقد لمقومات المشروع السياسي الحقيقي، الذي يؤهلها كي تكون بديلًا للأنظمة الحاكمة، فلم تنجح هذه التيارات حتى الآن في تأسيس حزب قوي قادر على استقطاب الفئات المثقفة والناشطة سياسيًا، فضلًا عن عدم صياغة سياسات بديلة لسياسات الأنظمة، بل توقفت هذه التيارات عن حد معارضة ما تطرحة الأنظمة من سياسات دون أن تقدم هي بديلًا أو حلولًا للمشكلات السياسة والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مجتمعاتها.
وعلى الصعيد الخارجي، فقد نجحت الأنظمة في الدول الإسلامية في تحجيم هذه التيارات، وذلك على الرغم من حصولها على مقاعد في البرلمانات، بل ومشاركة أعضائها في الحكومات، إلا أنها لم تتخطي الحدود السياسية والخطوط الحمراء التي رسمت لها سلفًا من جانب الأنظمة، والتي يترتب على تخطيها القدرة على التأثير في القرارات السياسية.
وبالنسبة لتوجهات السياسات الأمريكية تجاه هذه التيارات المعارضة، فقد اقتصرت على الوعود الزائفة والحديث عن الديموقراطية وحقوق الإنسان، حيث أن الولايات المتحدة وبمجرد مقارنة هذه الاتجاهات المعارضة بالأنظمة الحاكمة على ميزان المصالح الأمريكية، يتبين لها أن الكفة الراجحة من نصيب الأنظمة الحاكمة، وهذا ما حدث بعد محاولة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الضغط على الأنظمة في الدول الإسلامية لصالح التيارات المعارضة.
فقد قال أوباما في خطابه للعالم الإسلامي "إن الموضوع الرابع الذى أريد أن أتطرق إليه هو الديمقراطية .. إسمحوا لى أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلى : لا يمكن لأية دولة ولا ينبغى على أية دولة أن تفرض نظامًا للحكم على أية دولة أخرى... ولكن الأمر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التى تحمى هذه الحقوق هى فى نهاية المطاف الحكومات التى تتمتع بقدر أكبر من الإستقرار والنجاح والأمن".
التوجهات السياسية الأمريكية تجاه الجماعات المسلحة:
|
بالنسبة للتوجهات السياسية الأمريكية تجاه الجماعات الإسلامية المسلحة، فكانت ولاتزال من النظور الأمريكي مجرد جماعات "إرهابية متطرفة"، وبالتالي فالتعامل الأمريكي مع هذه الجماعات لا يدخل أصلًا ضمن الملفات السياسية الأمريكية |
وبالنسبة للتوجهات السياسية الأمريكية تجاه الجماعات الإسلامية المسلحة، فكانت ولاتزال من النظور الأمريكي مجرد جماعات "إرهابية متطرفة"، وبالتالي فالتعامل الأمريكي مع هذه الجماعات لا يدخل أصلًا ضمن الملفات السياسية الأمريكية بل يتم التعامل معها أمنيًا من خلال المؤسسات والأجهزة الأمنية كـ البنتاجون والـ"سي اي ايه" والـ "اف بي اي"، وكل ماهنالك أن إدارة الرئيس أوباما استبدلت مصطلح إدارة بوش "الحرب على الإرهاب" بمصطلح "محاربة التطرف"، فقد عقد الرئيس أوباما قمة أمريكية – أفغانية – باكستانية تم خلالها التأكيد على التحالف لمحاربة "التطرف"، كما أن أوباما أعلن منذ بداية حملته الانتخابية على أن العدو الأول للولايات المتحدة هو "تنظيم القاعدة".
كما حمّل أوباما الجماعات الإسلامية المسلحة مسئولية تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، فقال في خطابه إلى العالم الإسلامي " لقد إستغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات (الاستعمار) عند أقلية صغيرة من المسلمين بشكل فعال، ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون فى مساعيهم الرامية إلى إرتكاب أعمال العنف ضد المدنيين، الأمر الذى حدا بالبعض فى بلدي إلى إعتبار الإسلام معاديًا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وإنما أيضًا لحقوق الإنسان. ونتج عن كل ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة... إن المسألة الأولى التى يجب أن نجابهها هى التطرف العنيف بكافة أشكاله".
ومن الجدير بالذكر أن أغلب الجماعات الإسلامية المسلحة ترفض الخيار السياسي، ولا تطرح مشاريع سياسية، وتعتمد على القوة المسلحة، مؤكدةً على أن الولايات التحدة لا تعرف إلا منطق ولغة القوة، بل وتعتبر الدخول في أي حوارات سياسية مع الولايات المتحدة خيانة وعمالة، كما فعلت الجماعات الإسلامية المسلحة في الصومال مع المحاكم الإسلامية.
التوجهات السياسية الأمريكية تجاه المقاومة الإسلامية:
|
بالتأمل في التوجهات السياسية الأمريكية السابقة نلاحظ أنها لم يطرأ عليها تغييرًا كبيرًا يستدعي كل هذا الصخب السياسي والإعلامي الأمريكي للترويج لعلاقات أمريكية جديدة تجاه العالم الإسلامي، وقيام الرئيس الأمريكي بتوجيه أكثر من خطاب للعالم الإسلامي |
وبالتأمل في التوجهات السياسية الأمريكية السابقة نلاحظ أنها لم يطرأ عليها تغيير كبير يستدعي كل هذا الصخب السياسي والإعلامي الأمريكي للترويج لعلاقات أمريكية جديدة تجاه العالم الإسلامي، وقيام الرئيس الأمريكي بتوجيه أكثر من خطاب للعالم الإسلامي.
فالعلاقات على صعيد الأنظمة، اقتصرت على تحقيق الموازنة بين إيران وبعض الأنظمة التي أزعجها النفوذ الإيراني المتزايد وهي أمور، غالبًا لا يتم الإعلان عن فحواها، فلقاءات الرئيس الأمريكي مع القادة في الدول الإسلامية تلتها تصريحات رسمية مقتضبة تقول إن اللقاءات تطرقت لمشاكل المنطقة والملف الإيراني دون أي تفصيل يذكر، وبالنسبة للسياسات الأمريكية تجاه المعارضة في الدول الإسلامية، فلم يكن هناك أي جديد فلم تخرج عن إطار الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما حدث تراجع في استخدام هذه الملفات كأداة للضغط على الأنظمة في الدول الإسلامية، لأن المصلحة الأمريكية تقتضي ذلك، فيما لم تقدم إدارة أوباما أي جديد فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية المسلحة سوي استبدال مصطلح "الإرهاب" بـ "التطرف".
وهنا يثور تساؤل عن مغزى كل هذا الصخب الإعلامي عن "العلاقات الأمريكية الجديدة مع العالم الإسلامي"، وحقيقة الأمر أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا الخطاب الجديد للعالم الإسلامي مواجهة معضلة المقاومة الإسلامية، التي تمثل النقطة المحورية في "السياسات الأمريكية الجديدة تجاه العالم الإسلامي".
فحركات المقاومة الإسلامية تعلن عن شرعيتها التي تراها منطقية فضلًا عن شرعيتها المستمدة من القوانين والمواثيق الدولية، التي تؤكد على حق المقاومة للشعوب المحتلة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، إضافةً إلى شعبيتها الواسعة لدى الشعوب الإسلامية، والتي تخشى الولايات المتحدة من إستغلالها سياسيًا.
وحركات المقاومة لا يمكن للولايات المتحدة تصنيفها على أنها جماعات مسلحة, ولا كمجرد تيارات معارضة، وفي الوقت ذاته تضع أمامها خطوط حمراء سياسية لمنعها من الوصول إلى السلطة، وإن نجحت حركة مقاومة في صياغة مشروع سياسي مكّنها من الوصول للسلطة كـ"حماس" و"طالبان"، تسعى الولايات المتحدة بشتى الطرق لإسقاطها واستبدالها بأنظمة حليفة لها، لأنها تدرك يقينًا أن المقاومة ستغلب مصالح شعوبها على المصالح الأمريكية.
إلا أنه مع الفشل الأمريكي أمام حركات المقاومة الإسلامية عسكريًا واقتصاديًا، ومع فشل الأنظمة السياسية الحليفة للولايات المتحدة، في فلسطين، وأفغانستان، وباكستان، والعراق، شعبيًا وسياسيًا أمام حركات المقاومة الإسلامية، حيث افتضح أمر هذه الأنظمة من العمالة للخارج والفساد في الداخل، بدأت الولايات المتحدة في البحث عن إستراتيجية جديدة للتعامل مع العالم الإسلامي (المقاومة).
فحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والتي تمثل أحد أضلاع هذه المعضلة الأمريكية، نجحت في تخطي الحدود السياسية الحمراء التي وضعتها الولايات المتحدة والأنظمة المتحالفة معها في الدول الإسلامية أمام الإسلاميين، وذلك بفوزها في الانتخابات النيابية، وتشكيلها حكومة فلسطينية، رغم كل المحاولات الأمريكية لإسقاطها لصالح نظام محمود عباس، فكسبت شرعية محلية فوق شرعيتها الإسلامية والدولية.
وحركة المقاومة الأفغانية طالبان، وعلى الرغم من أن الولايات أسقطت نظام طالبان في أفغانستان عسكريًا إلا أن نظام حامد كرزاي، الذي أتت به الولايات المتحدة، فشل حتى الآن وبالرغم مرور أكثر من ثماني سنوات على سقوط نظام طالبان، من السيطرة على زمام الأمور، وأصبح الشعب الأفغاني يعاني من نيران الاحتلال وفساد النظام، فما زادت الأوضاع في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان طالبان إلا شعبية وقوة سياسية، وهذه القوة السياسية هي مصدر قلق بالغ للولايات المتحدة.
وكذلك الأمر بالنسبة لحركة طالبان باكستان فقد اكتسبت شرعية من خلال توقيعها على اتفاق مع الحكومة الباكستانية يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي أعلنت الولايات المتحدة فورًا رفضها له.
وفي العراق أصبح الجميع على قناعة تامة بأنه لن يكتب النجاح لإي مشروع سياسي مها أوتي من دعم خارجي دولي كان أو إقليمي إلا باحتواء قوة المقاومة سياسيًا وعدم إقصائها.
|
خطاب أوباما "الناعم" جاء لسحب بساط الشعبية من تحت أقدام المقاومة الإسلامية حتى لا تتمكن المقاومة من إستغلالها سياسيًا في المرحلة القادمة، أو المعركة القادمة التي ستنتقل من الميدان العسكري إلى الميدان السياسي |
ومن هنا يتضح أن خطاب أوباما "الناعم" جاء لسحب بساط الشعبية من تحت أقدام المقاومة الإسلامية حتى لا تتمكن المقاومة من إستغلالها سياسيًا في المرحلة القادمة، أو المعركة القادمة التي ستنتقل من الميدان العسكري إلى الميدان السياسي، وحتى لا تستطيع المقاومة من تحقيق ماكسب سياسية وهي الأهم على خلفية مكاسبها العسكرية، لأن الأعمال العسكرية تبدأ وتنتهي بقرار سياسي وتهدف لتحقيق أهداف سياسية في المقام الأول.
الإستراتيجية "الأوبامية" تجاه المقاومة الإسلامية
|
جاء الترويج للإستراتيجية الأوبامية تجاه المقاومة الإسلامية والتي بعدما استفادت الولايات المتحدة من أخطاء إدارة بوش أنه لا يمكن القضاء على المقاومة الإسلامية باستعمال القوة، وبالتالي لابد من استقطاب حركات المقاومة الإسلامية إلى الطاولة السياسة |
وهنا جاء الترويج للإستراتيجية الأوبامية تجاه المقاومة الإسلامية والتي بعدما استفادت الولايات المتحدة من أخطاء إدارة بوش أنه لا يمكن القضاء على المقاومة الإسلامية باستعمال القوة، وبالتالي لابد من استقطاب حركات المقاومة الإسلامية إلى الطاولة السياسة، وبدأ يتردد في الساحة السياسية الأمريكية مصطلحات جديدة كـ "معتدلي حماس" و "معتدلي طالبان"، وأن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض مع هذه "العناصر المعتدلة"، والتي وإن كانت غير موجودة فإن الولايات المتحدة ستعمل على إيجادها، حيث قالت صحيفة "واشنطن بوست" "إن الولايات المتحدة تسعى لاستقطاب قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان وأحد أبرز المطلوبين على قائمة "الإرهاب الأمريكية" ضمن الخطط الأمريكية لكبح حركة طالبان عبر المفاوضات. وأشارت الصحيفة إلى أنه مع ارتفاع الخسائر بين القوات الأجنبية إلى مستويات غير مسبوقة وتدني الثقة الدولية بحكومة كرزاي، فإن مسؤولين أمريكيين كبار ألمحوا إلى استعدادهم للاتفاق مع قادة أمثال حكمتيار لإبعاد طالبان عن ميدان المعركة، وذلك على غرار الأساليب المستخدمة في العراق، حيث يمكن لصفقات الوعود بالمال والنفوذ السياسي أن تلعب دورًا رئيسيًا في إستراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليب "المقاتلين" الأكثر براجماتية واعتدالًا ضد العناصر "المتحجرة" أيديولوجيًا داخل طالبان".
ومن جانبه، أعرب أوباما عن رغبته في مشروع سياسي يضمن الأمن القومي الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا المشروع على غرار المشروع العراقي يتطلب مشاركة الأطراف الإقليمية، حيث قال في خطابه للعالم الإسلامي "ولابد أن تكونوا على علم بأننا لانريد من جيشنا أن يبقى فى أفغانستان، ولا نرى أو بالأحرى لا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الأذى، كما يسبب إستمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة، ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون إلى الوطن، إذا إستطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفى العنف فى إفغانستان والآن فى باكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد من الأمريكيين، ولكن لسنا واثقين من ذلك بعد".
وأضاف أوباما في خطابه "إسمحوا لى أيضًا أن أتطرق إلى موضوع العراق...أننى أعتقد أيضًا أن أحداث العراق قد ذكّرت أمريكا بضرورة إستخدام الدبلوماسية وبناء الإجماع الدولي لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنًا".
وحديث أوباما يؤكد الإستراتيجية التي كشفت عنها الـ "واشنطن بوست"، وهذا لايتعارض مع زيادة عدة القوات المزمع في أفغانستان ولا ضربات الجيش الباكستاني لطالبان بدعم أمريكي، حيث أن التقارير الصحافية تؤكد أن كل هذه الحملات العسكرية تهدف لدفع المقاومة باتجاه الخيار السياسي، حتى تدخل المفاوضات السياسية وهي في أضعف حالتها لتقليل سقف الماكسب السياسية التي يمكن أن تحققها.
وبالنسبة لحماس قال أوباما في خطابه للعالم الإسلامي "إن تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكن على تنظيم حماس أن يدرك المسؤوليات التى عليه أن يتحملها، ويتعين على تنظيم حماس أن يضع حدًا للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل فى البقاء حتى يؤدى دوره فى تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطينى، وفى نفس الوقت، يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين فى البقاء هو حق لا يمكن إنكاره، مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل فى البقاء".
وحديث أوباما عن حماس يحمل في طياته عرضًا سياسيًا لـ حماس، على الرغم من أن حماس مازالت على "قائمة المنظمات "الإرهابية" الأمريكية" كطالبان، كما صاحب هذا العرض تشديد أمريكي لـ "إسرائيل" على ضرورة القبول بحل الدولتين.
|
إذا كانت "الإستراتيجية الأوبامية" تجاه المقاومة الإسلامية تقوم على أساس سياسي فعلى حركات المقاومة الإسلامية أن توازن بين القوة المسلحة والقوة السياسية، وأن يكون لها مشاريع سياسية تستجمع فيها كل قواها الشعبية والعسكرية |
هذا وإذا كانت "الإستراتيجية الأوبامية" تجاه المقاومة الإسلامية تقوم على أساس سياسي فعلى حركات المقاومة الإسلامية أن توازن بين القوة المسلحة والقوة السياسية، وأن يكون لها مشاريع سياسية تستجمع فيها كل قواها الشعبية والعسكرية، وتسعى من خلالها للتأكيد على شرعيتها وتخاطب من خلالها المجتمع الدولي، حتى تحقق ما تصبو إليه شعوبها، وهذا يتطلب وضع قوة المقاومة المسلحة تحت قيادة سياسية حكيمة، تعرف كيف تتعامل وفق موازين القوى الدولية والإقليمية، وتسعى لتحقيق أهدافها بطريقة مرحلية، بحيث تستغل الظروف الخاصة بكل مرحلة قدر الإمكان، لأن ضيق الأفق السياسي سيحرم المقاومة من إستغلال إنجازاتها على الأرض.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"