إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

الجيش الموريتاني... والانتخابات الرئاسية
الاحد 28 يونيو 2009

كتبه/ أحمد عمرو

ahmedamr2001@hotmail.com

 

مفكرة الاسلام: منذ أن استقلت موريتانيا عام 1960م عن الاحتلال الفرنسي، والجيش يشكل لاعبًا أساسيًا في الحياة السياسية، فخلال ربع قرن من الزمان تمت سبع محاولات انقلابية نجح بعضها وأجهض البعض الآخر. وما زال الجيش الموريتاني حتى هذه اللحظة محركًا لخيوط السياسة في موريتانيا سواء بدا ذلك التدخل على السطح في صورة انقلابات عسكرية، أو سمح بانتخابات شكلية تَحكم بها الجيش من وراء الكواليس، ولنا أن نعلم أن الانقلاب الأخير الذي وقع  في أغسطس العام الماضي وقاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز أيده معظم أعضاء البرلمان، والحديث أن كثيرًا من المرشحين وصلوا إلى مقاعدهم نتيجة مساندة الجيش لهم، بل حتى الرئيس المخلوع صرح مرارًا أن الجنرال الذي انقلب عليه أخيرًا، كان من أشد الداعمين له ولولاه ما فاز في تلك الانتخابات.

في ظل هذه الحالة تستعد موريتانيا لأن تعيش انتخابات رئاسية جديدة، يفترض فيها أن تبدأ  مرحلة جديدة من التغيير داخل موريتانيا، ولكن يبدو أن الانتخابات التي يرجى منها أن تكون رافعة التغيير ستكون حلقة جديدة من حلقات استمرار الجيش في سطوته على مقاليد السلطة، ولكن هذه المرة عبر الصناديق الانتخابية وليس عن طريق الانقلابات العسكرية.

ينقسم الصراع على قصر الرئاسة في الانتخابات القادمة إلى فريقين الجيش من جهة والمعارضة من جهة أخرى، وسنحاول أن نحلل موقف كلا الفريقين ومدى فرص فوز أحد التيارين على الآخر، في انتخابات كان من المفترض فيها أن يقف الجيش على الحياد، لكن ذلك هو واقع الحال في بلداننا العربية.

المعارضة:

بذلت المعارضة الموريتانية جهودًا تحمد لها في رفض الانقلاب الذي قام به الجيش، وخلال عشرة شهور استطاعت أن تقذف بالقضية الموريتانية إلى الساحة الدولية، وهو ما استدعى دخول بعض القوى الدولية والإقليمية حتى توصل الفرقاء إلى اتفاق دكار وهو الذي أقر انتخابات شعبية تحسم الخلاف بين الانقلابيين وجبهة الدفاع عن الديمقراطية.

لكنها فشلت في الاتفاق حول مرشح واحد تلتف حوله، حتى تمنع وصول العسكر إلى سدت القيادة لكن هذه المرة عن طريق صناديق الاقتراع.

فقد أعلن زعيم المعارضة ورئيس حزب التكتل أحمد ولد داداه ترشحه للرئاسة من دون التنسيق مع قادة الجبهة،

كما أعلن حزب “تواصل” (التيار الإسلامي) ـ الذي يتولى الرئاسة الدورية لجبهة الدفاع عن الديمقراطية قبيل اجتماع الجبهة لبحث الاتفاق على المرشح الموحد، ـ ترشيح رئيسه محمد جميل ولد منصور للانتخابات الرئاسية.

وأخيرًا أعلنت الجبهة مسعود ولد بلخير رئيس البرلمان مرشحًا عنها.

وبذلك تكون المعارضة قد دخلت الانتخابات بثلاثة مرشحين وتشرذمت أصواتها ما يضعها في موقف حرج، ويضعف من فرصة نجاح أحد مرشحيها أو حتى الوصول إلى الشوط الثاني من الانتخابات، حيث يرى عدد من المراقبين أنه من المستبعد أن يحسم أي من المرشحين الانتخابات من أول جولة.

وقد جاء تعدد المرشحين من صف المعارضة نتيجة الصراع بين الزعامات فيما بينها من جهة،  ومن جهة أخرى نتيجة سعي بعض الأحزاب للحصول على نسبة أصوات تضاف لسجلها في الخارطة الانتخابية ما يخولها المساومة بتلك النسبة مع أي نظام قادم لحكم البلاد. على نحو ما قام به التيار الإسلامي الذي برر دخوله في الانتخابات الرئاسية شاقًا لعصا المعارضة بأن أصوات ناخبي التيار الإسلامي كانت كثيرًا ما تضيع في زحام المجهول عندما يكون الحزب في موقف الداعم لمرشح من خارجه. وأنه لكي يعرف الحجم الحقيقي لأنصار التيار فلا بد من النزول إلى الميدان من دون ارتداء ثياب الآخرين، يقول أحد أعضاء ”تواصل” متحمسًا: ما الذي يمنع الحزب من حصاد ثمرة ترشح رئيسه في المقايضات السياسية القادمة على غرار المرشحين الآخرين ممن يحصلون على نسب عشرية في الانتخابات.

الجيش الموريتاني:

جاء إعلان العقيد ولد محمد فال نيته في الترَشُّحِ للانتخابات الرئاسية الْمُقْبِلة ليُضْفِيَ على المشهد الانتخابي سخونة وزخمًا قويًا، فولد فال ليس قائدًا عسكريًا عاديًا بل يُنظر إليه في موريتانيا بأنه رجل نزيه، قام بانقلاب على حاكم دكتاتوري (معاوية ولدي سيدي أحمد الطايع) لكنه لم يتشبث بالسلطة بل أمضى قُرَابَةَ عامين في الحكم ثم تنازُل عنه طواعِيَةً؛ لذلك فهو يحظى بشعبيةٍ جارِفَةٍ في موريتانيا، وخارجها.

ويُعَوِّلُ ولد فال على الأغلبية النيابية والحزبية، وعلى الشخصيات البارزة في المجتمع، من شيوخ قبائل، وزعامات تقليدية، وغيرهم. لكنّ الفيصل في هذا كُلِّه هو موقفُ رجال الأعمال، فهؤلاء هم الوقود الماليُّ للمرشح الذي سيفوز.

كما أن ولد فال يُعْتَبَرُ أقربَ لنهج النُّخبة العلمانية في البلاد، فأمام تزايد الضغط الشعبي أثناء توليه السلطة في البلاد رفض قطع العلاقات الموريتانية مع إسرائيل،  ولا يعرف على وجه الحقيقة مدى ما يملكه من تأييد أو قوة داخل الجيش والأمن، لكن المعروف عن الرجل أنه ذو دهاء وذكاء بالغ ويحب العمل في صمت.

أما الجنرال عبد العزيز فقد بدأ حملته الانتخابية مبكرًا، فخلال عشرة أشهرٍ منذ قيامه بالانقلاب قام بزيارة جميع ولايات البلاد مرتين.

وعمل ولد عبد العزيز أيضًا على أن يتولى رئيس مجلس الشيوخ سابقًا أمادو با امْباري (زنجي الأصل) رئاسة الدولة بعد استقالة ولد عبد العزيز من مهامه، لكن ولد عبد العزيز يهدف من وراء تلك الخطوة كسب ود وتعاطف قطاع الزنوج من الشعب الموريتاني.

ويملك عزيز رصيدًا شعبيًا لا بأس به، وقد استفاد من فترته الرئاسية عندما لامس وجدان الفقراء بحديثه الدائم عن الفساد وضرورة وضع حد لنهب الثروة الوطنية، وزياراته لأحياء الصفيح، وتعهده بالعمل على إنهاء حالة البؤس والضياع في العاصمة ومثلث الفقر، وقد عمل عزيز على تدشين بعض نقاط المياه، والمستشفيات والمراكز الصحية.. إلخ وغيرها من المنشآت التي تلامس الواقع المعيشي للمواطن البسيط.

والمتابع للشأن الموريتاني يتبين له بوضوح قوة الرجل لذلك من شبه المؤكد أن يكون محمد ولد عبد العزيز أحد طرفي السباق في الشوط الثاني إما أمام ولد داداه أو ولد محمد فال.

وفي النهاية سيجد الشعب الموريتاني نفسه أمام خيارين كلهما عسكري انقلابي محمد ولد عبد العزيز، أو ولد محمد فال. وسيؤشر بكل حرية أمام المؤسسة العسكرية، ليرجع العسكر إلى الحكم في موريتانيا، لكن هذه المرة عبر الصناديق الانتخابية بكل حرية وشفافية.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق