إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

هل تقدم إيران على مغامرة خارجية؟
الاثنين 29 يونيو 2009

عصام زيدان

Essam_zedan30@hotmail.com

تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي في الداخل الإيراني مع تواصل عمليات الاحتجاج على تزوير الانتخابات الرئاسية, واتسعت الهوة بين الفريقين المتماييزين ظاهريا على الأقل, فريق الاصلاحيين, وفريق المحافظين.

فمجلس تشخيص النظام الذي يقف على رأسه هاشمي رافسنجاني أكثر ميلا إلى فريق الإصلاحيين, وظهر ميله الواضح لفوز حسين موسوي أكثر الشخصيات الإصلاحية قدرة على منافسة الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد.

كما دعم محمد خاتمي هذا الفريق بقوة, ودعا أنصار موسوي إلى الاستمرار باعتراضهم على نتائج الانتخابات بطرق سلمية.

أما المرشد الأعلى للثورة, على خامئني, فكان موقفه منذ اللحظة الأولى يصب في خانة الرئيس نجاد, وألقى بثقله الديني داخل هذا التيار المحافظ, ووجه انتقادات ظاهرة ومبطنة للفريق المنافس, الإصلاحيين, وهو الذي كان من المفترض بالنسبة لمنصبة على قمة الهرم الديني الإيراني أن يكون بمعزل عن هذا الانحياز السافر إلى أي من الفريقين المتنافسين.

وربما تكون هذه هي المرة الأولى منذ قيام الثورة الإيرانية في العام 1979 التى يظهر فيها هذا الانقسام جليا واضحا داخل مؤسسة الحكم الإيراني إلى حد أن نسبت صحيفة الشرق الأوسط إلى مصدر إيراني مطلع قوله إن العلاقة بين مجلس تشخيص النظام والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية وصلت إلى مرحلة القطيعة بسبب دعم خامئني لنجاد.

ولفت المصدر ذاته إلى أن هذه الانقسامات داخل النخبة الحاكمة أكبر مما يتصوره البعض من خارج أروقة الحكم.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الخلاف داخل أروقة الحكم الإيراني بأنه "شرخ يصعب إصلاحه", وأن هناك تساؤلات ملحة حول كيف سيمكن العمل في المستقبل بين أجهزة الحكم في البلاد بعد هذه القطيعة وهذا الانقسام.

وربما يكون هذا الانقسام أو الشرخ, داخل أروقة الحكم الإيرانية, سببا ودافعا لمغامرات خارجية إيرانية تهدف إلى عدة أمور:

أولا:ـ اعادة اللحمة إلى مؤسسة الحكم, على اعتبار أن البلاد في أزمة مع عدو خارجي, وهو ما يحتاج إلى توحيد الصف والترفع عن الخلافات الداخلية,والانقسامات الحزبية, والالتفات إلى المخاطر الخارجية المتربصة بالأمة الإيرانية.

ثانيا:ـ كسب الدعم الشعبي لسياسات الحكومة وللمرجعيات الدينية العليا في البلاد, بعد أن فقدت جزءا كبيرا من هيبتها وقوتها المستمدة من مركزها الديني, واعادة الالتفاف الشعبي حول الرئيس أحمدي نجاد الذي فقد هو الاخر جزءا كبيرا من الدعم الشعبي لشخصة وسياسته.

ثالثا:ـ اعادة فريق الإصلاحيين إلى الخندق, والقضاء على قوة الدفع والزخم التي حصل عليها هذا الفريق من جراء خوضة بقوة لانتخابات الرئاسة, على اعتبار ان البلاد في حالة استثنائية تقتضى الترفع عن هذه الخلافات, وهو ماقد يسهل الطريق لاتهام هذا الفريق بالعمل لصالح أطراف خارجية.

ووفق هذا التوجه فإن أمام مؤسسة الحكم في إيران طريقين لاشعال وتوجيه النظر للخارج:

أولا:ـ القيام بأعمال استفزازية للخارج الأوروبي والأمريكي, على نحو متصاعد ومحكوم, بحيث لايخرج عن حد السيطرة والضبط السياسي.

وقد ظهرت بوادر هذا الاستفراز في اعتقال بعض الموظفين في السفارة البريطانية بطهران لعدة ساعات, قبل الافراج عن بعضهم, واتهامهم بدعم المظاهرات المنددة بنتيجة الانتخابات الرئاسية, وهو الاتهام الذي يحقق هدفين مزدوجين:

الأول:توريط الإصلاحيين باتهامهم بالتعاون مع جهات خارجية هي بمثابة العدو للأمة الإيرانية, ومن ثم تجريم هذه المظاهرات وإعطاء المبرر السياسي لقمعها.

الثاني:استفزاز أوروبا ودفعها لاجراءات مضادة تحقق الهدف المرجو من تخليق عدو خارجي بصورة محكومة ومضبوطة.

وقد أشارت صحيفة التايمز البريطانية في عددها بتاريخ 29/7 إلى أن إيران تفتعل المشكلات الدبلوماسية والصراعات مع بريطانيا باعتقالها موظفين في السفارة البريطانية.

وتابعت الصحيفة أن شروع النظام الإيراني في سياسة المضايقة والترويع "لا يهدف لإضافة حقيقة زائفة إلى تهمة سخيفة – وهي التحريض البريطاني لأعمال الشغب في شوارع طهران - وحسب، بل لتهيئة مشهد من المواجهة الدبلوماسية التي يأمل قادة طهران من ورائها تشتيت الانتباه عن قمعهم وكذبهم".

ثانيا:ـ القيام بمغامرة عسكرية محدودة في الجوار العربي الرخو عسكريا وأمنيا, على نحو ما حدث في احتلال الجزر الإماراتية, على اعتبار أن الحلقة العربية المحيطة هي أضعف الحلقات وأقلها قدرة على رد هذه الاستفزازت حتى ولو اتخذت طابعا عسكريا وحربيا.

وقد تدفع ذراعها العسكري وممثلها في لبنان "حزب الله" للقيام بمغامرة جديدة لتحقيق هدفها في تحويل الانتباه إلى الساحة الخارجية, واعطاء زخم جديد لهذا الحزب يعوض خساراته الاستراتيجية في الانتخابات النيابية التى جرت قبل عدة أسابيع في لبنان أمام قوة 14 آذار.

وقيام إيران بهذه المغامرات الخارجية وحاجتها إليها لاتعد من قبيل الحتميات السياسية المقبلة, ولكن محكومة بعدة اعتبارات منها إفرازات الساحة الداخلية, ومدى تماسك ما يسمى بالتيار الإصلاحي وقدرته على تواصل الأنشطة المعارضة,واستمرار الانشطار في مؤسسة الحكم وضعف قبضة مرشد الثورة.

إضافة إلى أوضاع الساحة الخارجية والمدى الذي يمكن ان تتحمل فيه مغامرة إيرانية مجسوية ستحكم إلى حد بعيد خروج هذا السيناريو إلى وضح النهار. 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق