إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

هل يسقط الداروينيون؟
الجمعة 09 اكتوبر 2009

كتبه/ أحمد عمرو

مفكرة الاسلام: شكلت الداروينية لفترة كبيرة من الزمن العنوان الأبرز لقصة الصراع أو المقابلة بين العلم والدين، وهي نفس قصة العلمانيين مع الإسلاميين، وقصة الغرب المتحضر والشرق المتخلف.
 لقد ارتبط الغرب بمجموعة من النظريات  العلمية والأفكار الفلسفية ـ منها الداروينية ـ وقال  أنها سر حضارته، لذلك فإن الرفض الإسلامي لها صوره العلمانيون  على أنه مظهر من مظاهر الصراع بين العلم والدين.
لذلك فإن الإعلان عن سقوطها يحوي نفس القدر من القيمة والأهمية.
فقد قدم العلماء الأمريكيون دليلاً جديدًا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ، وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض وهو هيكل عظمي بشري إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي".
وأعلن فريق البحث  أن اكتشاف "أردي" يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قرد الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد.
وتصور الباحثون أن الحلقة المفقودة أي الجد المشترك بين الإنسان والقردة الحديثة ربما كان مختلفًا عن الاثنين، وأن القردة تطورت انطلاقًا من ذلك الأصل تماما كما تطور الإنسان دون أن يكون قد مر أحد منهما بمرحلة الآخر.
وكتب الباحثون في تقريرهم بمجلة ساينس أن "أردي" واحدة من أسلاف البشر وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليًا.
ويؤكد العلماء أن أردي ربما تكون الآن أقدم أسلاف الإنسان المعروفين، لأنها أقدم بمليون سنة من "لوسي" التي كانت تعد من أهم الأصول البشرية المعروفة.
أين أبحاثنا  العلمية؟
رغم القناعة المطلقة بخطأ تلك النظرية، إلا أن الأمر تجمد لدى المسلمين عند هذا الحد، ولم يكن لدى المسلمين من المعامل والمختبرات مع يستطيعون به أن يدحضوا تلك النظرية ، والتي لو وضعت تحت ميكروسكوب البحث والتدقيق لما ثبتت كل تلك الأيام.
وللتعرف على فداحة المشكلة، فما عليك إلا النظر في إحصائية بعدد البحوث العلمية التي نشرتها تركيا، وهي أحد أكثر الدول الإسلامية إنتاجًا، فقد نشرت 88 ألف ورقة بحثية بين عامي 1996 و 2005.
ويمثل هذا الرقم أقل من عدد البحوث التي نشرتها جامعة أمريكية واحدة هي أيفي ليج خلال ذات الفترة بحسب هيئة الإذاعة البريطانية وقد قدر إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، والاتحاد الأوروبي على البحث والتطوير خلال عام 1996 بما يقارب 417 بليون دولار، وهو ما يتجاوز ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق العالمي بأسره على البحث والتطوير. في حين تولي دول جنوب وشرق آسيا أهمية متزايدة للبحوث والتطوير، فقد رفعت كوريا الجنوبية نسبة إنفاقها على البحث والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي من 0.6% في عام 1980 إلى 2.89% في عام 1997 ووجهت أولوياتها نحو مجالات الإلكترونيات، وعلوم البحار والمحيطات، وتقنيات البيئة، وتقنيات المعلومات، وأدوات التقييس، والمواد الجديدة، وعلوم الفضاء والطيران.
أما الصين فقد خططت لرفع نسبة إنفاقها على البحث والتطوير من 0.5% من إجمالي الناتج المحلي عام 1995 إلى 1.5 في عام 2000.
ولنا أن نعلم أن العلماء الأمريكيين  احتاجوا لأكثر من خمسة عشر عامًا في دراستهم لهيكل "أردي" ليخرجوا علينا بتلك النتيجة، خمسة عشر عامًا من الجهد والبحث والمقارنة والمثابرة.
تقرير غولدستون يؤكد نظرية داروين:
لم تشكل الداروينية نظرية علمية فقط بل شكلت أيضًا بعدًا فلسفيًا وهي أن البقاء للأقوى، فلا حديث عن عدل أو مساواة.
ومدام التطور مستمر فما الذي يمنع أن يكون جنسًا من البشر هو الصورة الأكثر تطورًا من باقي البشر والذي سيكونون بالنسبة له مثل القرود التي يراها في الغابات.
من المفهوم أنه ربما  تتسرب هذه الجرثومة إلى عقلية الرجل الأبيض في أوروبا، لكن الذي يصعب على الفهم أن نقتنع بها نحن، ونقر بأننا الأدنى في السلم البشري. ما داموا هو الأقوى، وأن نعامل أنفسنا وفقًا لهذا المعيار.
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: (أحب أن أشير إلى أن البراغماتية على عكس ما يتصور الكثيرون هي شكل آخر من أشكال الداروينية، ولنقل إنها "داروينية الضعفاء والمهزومين" الذين ينحصر دورهم في تقبل سياسة الأمر الواقع ووضع الهزيمة والتكيف مع الوضع الراهن، تمامًا كما تريد إسرائيل من العرب.
فهم يعرفون أن البقاء للأقوى وهم من الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة. أما الداروينية فهي براغماتية الأقوياء المنتصرين الذين يدركون ذلك تمام الإدراك، ويعرفون أن على الضعفاء الإذعان لهم والتكيف مع الواقع الذي تمليه إرادتهم).
وفي الوقت الذي تناقلت وسائل الإعلام خبر سقوط نظرية داروين تناقلت أيضًا خبر  إرجاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التصويت على تقرير غولدستون المندد بالجرائم الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في غزة، كأنها إشارة على إثبات النظرية وليس ضحضها، إشارة على تميز النوع الصهيوني، وتفوقه، والتغاضي عن جرائمه بحق شعوبنا و"نوعنا" الذي ربما يراه البعض ليس متطورًا بما فيه الكفاية ليحاكم من قتله وشرده وأخذ أرضه. 

سقطت الداروينية فهل يسقط الداروينيون؟
هكذا هي إذن زبالات الأفكار والمناهج، تسقط في موطنها، وينقضها أصحابها، ويظل الأذيال عندنا يتعلقون بجسدها حتى تنتن الجثة وتزكم رائحتها الأنوف.
أقول ذلك لأنني قرأت لبعض الدارونيين العرب من ينافح ويصارع من أجل إنكار ما توصل له العلماء الأمريكان. بل تهكم على قناة الجزيرة وغيرها من الوكالات والصحف العربية التي نشرت الخبر على أنه سقوط للداروينية، مع أنني رجعت لوكالات الأنباء الغربية التي نشرت الخبر، ومنها رويترز وجاء الخبر فيها كما يلي:
(قدم العلماء الأمريكيون دليلاً جديدًا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ، وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض وهو هيكل عظمي بشري إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي".
وأعلن فريق البحث أمس الخميس أن اكتشاف "أردي" يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قرد الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد).
فرويترز تؤكد في خبرها أن الدارونية سقطت ولم يعد لها وجود. ومن قبلها سقطت الشيوعية وظل بعض الأذناب عندنا يمسكون بتلابيبها، تعرض العالم كله لأزمة اقتصادية بسبب الرأسمالية وتنادى رجال الاقتصاد الغربيون بضرورة اللجوء إلى الاقتصاد الإسلامي فعلى سبيل المثال فقد دعت صحيفة غربية ـ عقب ظهور الأزمة ـ إلى تغيير النظام التقليدي العالمي والاستنجاد بالنظام الاقتصادي الإسلامي.
ففي افتتاحية مجلة (تشالينجز)، كتب بوفيس فانسون رئيس تحريرها موضوعًا بعنوان (البابا أو القرآن؟) أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية. وتساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟
وتابع يقول: (أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها، ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود).
ومع كل ذلك يظل العلمانيون عندما أشد علمانية من الذين اخترعوها، والداروينيون أشد داروينية من داروين نفسه، ولو قام من قبره وأقر بخطئه لما صدقوه.
فمتى نثق بأنفسنا وديننا ومبادئنا وكرامتنا وننظر لأنفسنا نظرة من يملك الكثير ليقدمه للعالم، وصدق عمر بن الخطاب إذ يقول: نحن قوم أعز الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق