إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

الكرة بين التطبيع والتحريش !
الاربعاء 14 اكتوبر 2009

مفكرة الاسلام: قضيتان رياضيتان شغلتا الساحة العربية خلال الأيام الماضية وما يلفت الانتباه لهما على صعيد واسع تأثيرهما على قضايا سياسية شديدة الخطورة:

القضية الأولى: هي قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني في ظل الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين وضد المقدسات الإسلامية وفي ظل الغليان الذي يسود الأوساط الشعبية العربية والإسلامية والمطالبة باتخاذ إجراءات حازمة تجاه الكيان الغاصب، مع محاولة الإدارة الأمريكية الضغط على الحكام العرب من أجل المزيد من التطبيع مع "إسرائيل" بدعوى المساعدة على استعادة ما يسمى باجواء "السلام".

أما القضية الأخرى فقضية لها ارتباط وثيق بالقضية الأولى وهي قضية التضامن والتحالف بين الدول العربية وتعرضها لانتكاسات عديدة بسبب بعض المتهورين والمتعصبين الذين لا يضعون اعتبارا للتحديات التي تواجهها الأمة في هذه اللحظات العصيبة ويلعبون على وتر "العاطفة الوطنية".

ضيق أفق:

لا يمكن إنكار ما للرياضة من فوائد للجسم والعقل وكذلك من توثيق للروابط بين الشعوب ولكن أن تصل الأمور إلى التضحية بالمصالح الشرعية والإخوة في الدين من أجل الفوز في مباراة أو اللعب في نادي أجنبي بحثا عن الشهرة أو من أجل المال فهذا ما لا يقبله عاقل وهذا ما ينبغي أن نقف بقوة ضده لأنه سيحول الرياضة والمال والشهرة إلى أصنام تعبد.. لقد استغلت بعض الأنظمة العربية الرياضة لإلهاء شعوبها عن المشاكل التي تعاني منها ووضعت هذه الشعوب إحباطاتها في تشجيعها المفرط للرياضة، إلا أن ما يحدث الآن يتعدى ذلك بمراحل وقد يؤثر على الأمن القومي العربي وعلى ثوابت العقيدة الإسلامية التي لا تجيز زعزعة أواصر الأخوة الإسلامية من أجل أمر مباح أو على أقصى تقدير مستحب ثم ماذا سيحدث لو لم يصل فريق إلى كأس العالم؟ لقد حدث ذلك عشرات المرات لمصر فهل انصلحت الأحوال وعم الرخاء؟! إن الأمور أبسط من ذلك بكثير وينبغي على العقلاء من الجانبين أن يتدخلوا لقف الحملات الإعلامية المتبادلة والاستيقاظ للمخططات التي تدبر للأمة من جانب الكيان الصهيوني الذي يتحين الفرصة للانقضاض على الأقصى والدخول إلى كل بيت عربي .

حرائق عربية:

في الوقت الذي تسعى "إسرائيل" لتوطيد الروابط الرياضية مع العرب بحثا عما تسميه بـ "السلام الدافئ" حتى تتسرب إلى المجتمعات العربية وتنزع كراهيتها الدفينة لها والتي تزداد مع مرور السنوات نجد أن العرب على وشك الدخول في معركة حامية الوطيس على خلفية مباراة فاصلة بين مصر والجزائر في التصفيات المؤهلة لكأس العالم القادمة والتي ستستضيفها جنوب أفريقيا في 2010 . لقد بدأت أجهزة الإعلام في الجانبين بإثارة الجماهير بشكل غير طبيعي ووصل الأمر إلى خروج مذيع مصري شهير في قناة فضائية عربية قائلا عن الشعب الجزائري: "لماذا يكرهوننا ونحن من حررناهم وعلمناهم العربية" فقامت صحيفة جزائرية بالرد عليه مطالبة بقطع لسانه وتذكر "أن الجزائر هي من حاربت مع مصر في حرب أكتوبر". ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من تبادل الشتائم وإحياء النعرات العنصرية حيث ستقام المباراة يوم 14 نوفمبر القادم ويحتاج الفريق المصري إلى الفوز بثلاثة أهداف للوصول لكاس العالم؛ حيث طالب عدد من النقاد الرياضيين في مصر بشحذ الهمم والاستعداد للمعركة الحاسمة وطالبوا الجماهير بالتدفق لإرعاب الخصم ونحمد الله أنهم لم يقولوا "العدو".

انتهاز صهيوني للفرصة:

من جهتها استغلت أجهزة الإعلام الصهيونية الفرصة وبدأت اللعب على وتر التطبيع بين مصر و"إسرائيل" رياضيا وروجت عدة مواقع رياضية "إسرائيلية" لخبر انتقال عمرو زكي للنادي الأنجليزي وقالت إنه بات في حكم المؤكد فى انتقالات يناير القادم، وأكدت هذه المواقع على أنه وبالرغم من توقيع اتفاق "السلام" بين القاهرة و"تل أبيب" منذ أكثر من 30 عاماً، لكن التطبيع الرياضي بينهما ظل مجمدا، منذ اللحظة الأولى، لكن الأسبوع الماضي بدأت تظهر مؤشرات أولية لبداية هذا النوع من التطبيع فى الملاعب الانجليزية، وأشارت إلى أن عملية التطبيع الرياضي بين مصر و"إسرائيل" سوف يقودها كل من رأس الحربة المصري عمرو زكي والمدرب الصهيوني أفرهام جرانت. وأوضحت المصادر أن المدير الفني لبورتسموث سيكون سعيداً بوجود زكي ضمن فريقه، وأنه سيكون عنصرًا مؤثرا فى تدعيم مكانته ووجوده بين الفريق كمدير فني.

وجاءت ردود أفعال القراء "الإسرائيليين" على الخبر مؤيدة لانتقال زكي إلى بورتسموث، والعمل مع المدرب "الإسرائيلي" افرهام جرانت، زاعمين بأنهما سيمثلان ثنائيا متميزاً فى الدوري الإنجليزي، وسيعبران عن وجود واقع جديد فى مسلسل تطبيع العلاقات بين مصر و"إسرائيل".

الرياضة ودورها في التطبيع:

تفجرت في الأيام الأخيرة قضية التطبيع الرياضي مع الكيان الصهيوني على خلفية الأنباء التي ذكرت ان لاعب نادي الزمالك المصري عمرو زكي والذي كان يلعب العام الماضي في الدوري الأنجليزي معارا لنادي ويجان قد يعود مرة أخرى إلى بريطانيا للعب لنادي بورتسموث الذي يدربه "الإسرائيلي" أفرهام جرانت والذي كان يدرب العام الماضي نادي تشيلسي، وترددت هذه الشائعات بقوة رغم نفي نادي الزمالك لها لأن مالك نادي بورتسموث الجديد هو رجل الأعمال العربي علي فرج والذي أعلن أن الفريق بحاجة لجهود اللاعب المصري، كما أن اللاعب من جهته ومنذ رحيله عن الدوري الأنجليزي يغازل الأندية هناك بشدة وصلت إلى درجة التسول، فقد رفضت الأندية الإنجليزية شراءه بعد انتهاء إعارته لنادي ويجان وبررت ذلك بعدم التزامه وعدم تفهمه لواجبات اللاعب المحترف، ومنذ ذلك الوقت وهو يقدم اعتذارات متتالية لهذه الأندية معربا عن ندمه عن عدم انضباطه مع ناديه السابق ومؤكدا أنه تعلم الدرس جيدا ولن يعيد الكرة. وكان زكي قد أدى مباريات جيدة في الدور الأول من الدوري الأنجليزي وتمكن من إحراز 10 أهداف إلا أن مستواه تراجع في الدور الثاني بعد استبعاده من المشاركة المنتظمة في المباريات وأرجع اللاعب ذلك لرغبة نادي ويجان في معاقبته لمبالغة ناديه الأصلي "الزمالك" في سعر بيعه بعد تألقه مع ويجان وتلقيه العديد من العروض، المهم أن اللاعب متلهف بشدة للعودة للدوري الإنجليزي بأي ثمن مما سيجعل مسألة تعامله مع المدرب "الإسرائيلي" أمر وارد بقوة في حال انتقاله لنادي بورتسموث خصوصا أن اللاعب محدود الثقافة ولا يعرف عنه مواقف حازمة في مثل هذه الأمور وما يهمه المقابل المادي والشهرة العالمية خلافا لزميله في المنتخب محمد أبو تريكة الذي فضل البقاء في النادي الأهلي رغم المقابل المادي الضخم الذي عرض عليه من أحد الأندية الخليجية مع ما يعرف عنه من تدين ومواقف مساندة للشعب الفلسطيني.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق