
أحمد عمرو
مفكرة الاسلام: لم يمكن قراءة مرسوم الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في 24 من يناير المقبل في كافة الأراضي الفلسطينية إلا في ظل محاولة عباس الحصول على شرعية فَقد كثيرًا من حيثيتها منذ فوز حماس بالانتخابات قبل ما يقرب من 5 سنوات، بجانب كثير من الاخفاقات ليس آخرها فضيحة تقرير غولدستون الشهيرة.
إذن فهناك حاجة ماسة للحصول على شرعية مفقودة، وفي ظل حالة توافق حقيقية مع حماس وانتخابات نزيهة، فإن حصول فتح وعباس على مكان في تقرير الشأن الفلسطيني يعد في شبه المستحيل، وهو أمر لا تطيقه إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأمريكية وهي التي سعت بكل قوة لعزل حماس وحصرها رغم فوزها بالانتخابات شهد الجميع بأنها كانت نزيهة، خاصة في ظل تصاعد شعبية حماس في الفترة الأخيرة، فهذه صحيفة (التايمز) البريطانية تؤكد في افتتاحيتها (أن شعبية حركة حماس باتت تحظى بالتأييد الأكبر ـ ليس في غزة وحسب بل ـ في الضفة الغربية أيضًا).
شرعية مزعومة:
نحن مستمرون في الاستحقاق الدستوري، المطلوب منا أن نعمله، سنستمر في المصالحة، سنستمر في العمل السياسي والمفاوضات حسبما ألزمنا أنفسنا به وهو الشرعية الدولية وسنسير إلى الأمام ونأخذ الأمور بمنتهى الجدية ولا يظنن أحد أننا نتكتك أو نناور في موضوع المرسوم ونتائج المرسوم وتطبيق المرسوم.
هذا ما أورده عباس في خطابه أمام المجلس المركزي الفلسطيني؛ ولنا معه وقفات.
أولاً: تكلم عباس عن استحقاق دستوري وكأننا نتحدث عن دولة مستقلة لها حدودها وله نظامها ودستورها وليست دولة محتلة هلامية في كل شيء.
ثانيًا: المجلس المركزي الفلسطيني الذي تحدث إليه اليوم الرئيس عباس ليس دستوريا وليس شرعيا وليس قانونيا وانتهت ولايته منذ 15 عاما،.
ثالثًا الحكومة الفلسطينية التي يرأسها السيد سلام فياض غير دستورية وغير شرعية لأنها لم تعرض على المجلس التشريعي بمقتضى القانون الأساسي.
السيناريوهات المتوقعة لكيفية إجراء الانتخابات:
السيناريو الأول:
أن تجرى الانتخابات على أساس القانون النسبي الكامل وتخوض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بمن يؤيدها من شخصيات مستقلة الانتخابات بقائمة موحدة على مستوى الوطن تشمل مرشحين من غزة والضفة والقدس, ومع رفض حماس لإجراء الانتخابات في القطاع فسيتم اتهامها بأنها المسئولة عن تعطيل هذا الاستحقاق الوطني.
وترى مصادر مقربة من فتح أن حماس ربما سترد على هذا السيناريو بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية موازية في غزة، وعندها سيكون هناك رئيسان وبرلمانان؛ واحد في الضفة والآخر في القطاع؛ مما يعزز حالة الانقسام التي يعيشها الفلسطينيون منذ أن سيطرت حماس على غزة في يونيو 2007.
السيناريو الثاني:
أن يصدر الرئيس عباس، وبعد اتفاق وطني، مرسوما رئاسيا ثانيا بإجراء الانتخابات طبقا لورقة المصالحة المصرية (التاريخ المُحدد الثامن والعشرون من يونيو 2010)، أو أن يُعلن مع اقتراب موعد الانتخابات أنه ليس بالإمكان إجراء الانتخابات في الضفة دون غزة، وعلى ذلك يعلن إرجاء الانتخابات لحين يصبح إجراؤها ممكنا في الضفة وغزة بالتوصل إلى اتفاق وطني".
السيناريو الثالث:
أن يقوم الرئيس الفلسطيني بتمديد ولايته وولاية المجلس التشريعي، وهذا الخيار سيلجأ إليه عباس بضغط إقليمي وعربي إلى حين حل الخلافات بين حركته وحماس.
وتكمن خطورة السيناريوهين الأخيرين في استمرار حالة الانقسام بين الفلسطينيين، في وقت يتواصل فيه الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتهويد لمدينة القدس والاعتداءات على المسجد الأقصى.
ويتزامن موعد إجراء الانتخابات في يناير القادم مع انتهاء ولاية الرئيس عباس بعد أن مددتها السلطة من أربعة إلى خمسة أعوام، بالرغم من معارضة حماس، لتتزامن مع نهاية ولاية البرلمان، وذلك استنادا لبند في قانون الانتخابات يقضي بانتخاب الرئيس والمجلس التشريعي في آن واحد.
كذلك يتزامن الموعد مع نهاية ولاية المجلس التشريعي الذي تم انتخاب أعضاؤه في انتخابات يناير 2006، التي فازت فيها حماس بأغلبية المقاعد بعد أن كانت فتح تسيطر على المجلس.
ونستطيع بقراءة بسيطة للأحداث أن نقول: إن هناك عدد من الأهداف وراء قرارات عباس الأخيرة:
1ـ إخراج حماس من دائرة الفعل السياسي عبر صناديق الاقتراع، والطعن في شرعيتها وبالتالي استجلاب مزيد من الضغط عليها ليس على المستوى السياسي فقط بل على مستوى الوجود والحركة.
2ـ تحريم وتجريم المقاومة بكافة أشكالها، على قاعدة سلطة واحدة ـ قانون واحد ـ شرعية واحدة ـ سلاح واحد، هو السلاح الذي يشرف عليه دايتون بأيدي الفلسطينيين الجدد.
3ـ الحصول على الشرعية بعد أن فقد كل شرعياته المفترضة، ويبدو أن هناك مشروعًا أمريكيًا صهيونيًا لتصفية القضية الفلسطينية، يُطبخ اليوم من تحت الطاولة، ويتخذ من وثيقة جنيف أساسًا لحل يُنهي الصراع كما يزعمون.
ربما تكون الرغبة في الانتقام من الحماس خاصة في أعقاب فضحية تقرير جولدستون هي التي دفعت عباس لإصدار هذا المرسوم، غير أن النتيجة النهائية من وراء تنفيذه هو تكريس للانقسام الفلسطيني واشعال الصراع بصورة أشد بين الفلسطينيين أنفسهم. ومع أيام تتبين الحقائق ويتضح الأصيل من الزائف، ومهما تم التوقيع على اتفاقيات فيظل الشعب الفلسطيني يناضل من أجل استرداد حقوقه مهما طال الزمن.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"