
أحمد عباس
مفكرة الاسلام: لاتزال السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس مستمرة في حملة الاعتقالات والتوقيف بحق النشطاء من مختلف الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك على الرغم مما تمثله هذه الحملة من سوء قصد واضح إزاء المساعي الرامية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
لقد أجمع كل الحريصين على وحدة وتماسك الصف الفلسطيني واستعادة اللحمة بين مختلف الفصائل والقوى في الشارع الفلسطيني على ضرورة التوحد حول الثوابت الرئيسية التي لا يختلف عليها أحد وتقديم الأولويات الوطنية التي تخدم قضية الشعب الفلسطيني وإرجاء الخلاف حول أساليب العمل ومناهج الأداء لما بعد استعادة الوحدة وإنجاز المصالحة الحقيقية.
ولكن السلطة الفلسطينية برئاسة عباس تصر دائمًا على الاستخفاف بكل الأصوات التي تناديها بالتوقف عن اعتقال وتوقيف النشطاء والكوادر من أبناء الفصائل الفلسطينية الأخرى، وتعتبر أن اشتراط وقف حملة الاعتقالات ليس إلا ذريعة للتهرب من تحقيق المصالحة.
الفصائل الفلسطينية تدعو لوقف حملات الاعتقال
وفي الوقت نفسه لم تتوقف قيادات الفصائل الفلسطينية خاصة من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس عن مناشدة وحث السلطة في رام الله على إنهاء عمليات التوقيف والملاحقة بحق النشطاء والمقاومين على حد سواء، على أمل أن يسهم ذلك في إبداء حسن النوايا من جانب العقلاء والصادقين في حركة فتح.
لقد عانت حركة فتح في يوم من الأيام من حملات التضييق والقمع على كل أنشطتها السياسية ومحاولاتها لمناهضة الاحتلال ولو بالمظاهرات والعمل السلمي، ولكنها اليوم تقف غير عابئة بالحملة الشرسة التي تمارسها الأجهزة التابعة لرئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس في استهداف النشطاء من عناصر وكوادر الفصائل الأخرى.
لاشك كذلك أن الفصائل الفلسطينية لم تفقد الأمل بشكل كلي في إمكانية إنجاح المصالحة الوطنية مع حركة فتح، إدراكًا من هذه الفصائل بحقيقة أن حركة فتح لاتزال توجد داخل صفوفها أصوات مخلصة وجادة في إعادة لم الشمل الفلسطيني وحريصة على استعادة أجواء الثقة المتبادلة والالتفات إلى هم الشعب الفلسطيني الأكبر والمتمثل في الخلاص من ربقة الاحتلال.
وفي أكثر من مناسبة تدعو الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة والتي تقودها حركة حماس مصر من أجل التدخل لوقف حملة الاعتقالات والتعذيب التي تمارسها السلطة في الضفة الغربية ضد عناصر حماس، معتبرة أن استمرار هذه الحملة يهدد بفشل الحوار.وكذلك لاتزال تحذيرات حركة الجهاد الإسلامي تتواصل من مغبة وخطورة حملة الاعتقالات الواسعة التي تمارسها أجهزة السلطة الفلسطينية بحق كوادرها في الضفة.
التضييق على الكوادر وإعاقة النضال
ولاشك أن هذا التنسيق الأمني مع الاحتلال قد أحبط الكثير من العمليات التي كانت تنوي المقاومة تنفيذها لردع الاحتلال الصهيوني عن مواصلة جرائمه الوحشية بحق المدنيين، كما أن هذا التنسيق الأمني كمم أفواه العديد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين الذين كانوا يستطيعون بحكم العديد من الاعتبارات أن يفضحوا ممارسات الاحتلال وتعنته في التعاطي مع قرارات المجتمع الدولي.
وفي كل الأحوال لا تصل التحليلات التي تحاول أن تكشف السر الحقيقي وراء هذه الاعتقالات التي تمارسها السلطة في الضفة إلا إلى نتيجة واحدة مفادها انعدام الرغبة الحقيقية لدى فريق السلطة في التوصل إلى اتفاق فلسطيني داخلي في ظل استمرار الحوار.
ومما يثير الانتباه أنه ورغم أن الاحتلال الصهيوني نفسه لم يتوقف أبدًا عن ممارسة هذا الدور المتمثل في اختطاف المواطنين من مختلف مدن الضفة مثل جنين وطولكرم، إلا أن أجهزة أمن السلطة تصّعد بشكل مكثف من حملتها على كوادر حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس في الضفة الغربية.
اللافت كذلك للنظر هو تمسك حركة حماس بعدم الانجرار وراء الاستفزاز المستمر من جانب السلطة في هذا الملف، حيث كان من الممكن جدًا وفي العديد من المناسبات أن تندلع مواجهات غير محددة المدى في الضفة الغربية وتكون بداية لانشقاق كبير أعمق وأخطر في الداخل الفلسطيني جراء الاعتقالات والتعذيب.
وتبذل حركة حماس على وجه الخصوص جهودًا كبيرة من أجل احتواء التراكمات النفسية السيئة والسلبية التي يتمخض عنها مسلسل الاعتقال السياسي والتي كان يمكن أن تنعكس على أجواء دعوات الوحدة والحوار والوفاق الوطني.
ضبط النفس .. هل تقابله نوايا حسنة ؟
لكن الواقع يشهد بأن حماس والجهاد تعلنان في كل وقت عزمهما على ضبط النفس وومارسة أقصى درجة من التحكم من أجل إحباط المؤامرة الصهيونية التي ترمي إلى زيادة الشرخ الحاصل بين القوى الفلسطينية وتمزيق وحدة الصف الداخلي أكثر.
وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه هو متى تستطيع القوى التي تريد بصدق تحقيق المصالحة من داخل حركة فتح أن تضغط وبكل قوتها وتستخدم كل ورقة في يدها من أجل كبح جماح الأذرع الأمنية التي تستخدمها السلطة الفلسطينية في رام الله بهدف التنكيل بالنشطاء والمقاومين.
أضحى الرهان في المرحلة الحالية وبشكل واضح رهانا على الضمائر الحية وتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق أية مصلحة حزبية أو شخصية، وأصبح لابد على الصادقين من أبناء وكوادر حركة فتح أن يوقفوا آلة القمع الأمنية التي يمسك بها الرئيس محمود عباس لكي لا تزداد الاعتداءات بحق أبناء الفصائل الأخرى التي هي في العلانية شريكة حوار وشريكة في رسم ملامح مستقبل القضية الفلسطينية.
الأذراع الأمنية في السلطة الفلسطينية وإن كانت تنتمي ظاهريًا إلى حركة فتح لكنها في الحقيقة تسير وفق منهج مدروس وضعه الجنرال الأمريكي دايتون وقادة الأجهزة الصهيونية من أجل وأد كل صوت حر يمكن أن يتعالى من الضفة الغربية ويندد بجرائم الاحتلال المستمرة أو يحاول أن يمد جسود الوفاق من جديد بين غزة والضفة.
ويشير المراقبون إلى أن هذه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية لم تتوقف عند حد الاعتقالات وإنما تجرأت على ارتكاب ممارسات التعذيب والقتل والتنكيل بالموقوفين وسقط العديد من الضحايا في سجون الضفة. وأصبح من المثير للريبة أمام كل المراقبين تمسك الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالأجندة التي يضعها الجنرال الأمريكي دايتون بالتنسيق مع سلطات الاحتلال الصهيونية في تقليم أظافر الضفة الغربية وقمع كل الأصوات التي حتى لا تنادي إلا بنشاط سياسي بعيد عن أعمال المقاومة المسلحة.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"