إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

غزة ... عمق الألم
الاثنين 28 ديسمبر 2009

 أحمد عمرو

 

مفكرة الاسلام: مجرد تذكر المحرقة التي حدثت لشعب الغزة الأبيَّ في مثل تلك الأيام من العام الماضي يثير في النفس كل معاني الألم والحسرة، مجرد تخيل صور جثث النساء والأطفال الملقاة في شوارع غزة نتيجة ذلك قصف العشوائي الذي قام به العدوان العسكري الصهيوني على قطاع غزة في السابع والعشرين من ديسمبر 2008 والتي  راح ضحيته أكثـر من 1450 شهيدًا و 5500 جريحًا وتدمير 5000 منزل و45 مسجدًا بالكامل. يدفع أي مسلم بل أي إنسان يحمل بين جوانحه قلب إلى الشعور بالمرارة والحزن.

لكن مع مرور عام على تلك الحرب الإبادية القذرة يزيد الألم ألمًا:

أن  الموقف الفلسطيني  مازال منقسمًا على نفسه، ولم يستطع الفلسطينيون أن يحققوا الوفاق بينهم ـ رغم أننا لا نساوي بين الطرفين ـ  إلا أن مع مرور الوقت يتكرس الانقسام وتبعد الهوة أكثر وأكثر، والقضية ليست قضية غزة وحدها بل قضية فلسطين كلها شعبًا وأرضًا، قضية الأقصى المهدد بالهدم، فالفلسطينيون اليوم أحوج ما يكونون إلى موقف موحد وقوي وصلب لمواجهة تلك الهجمة الشرسة عليه.

ما يزيد الألم ألمًا: أن العدو الإسرائيلي ما زال مستمرًا في عدوانه الغاشم سواء على أهل غزة أو على مقدسات المسلمين وعلى رأسها المسجد الأقصى، ففي كل يوم نسمع عن حفريات جديدة ونسمع عن بناء مستوطنات جديدة، بل ما زال الحصار على غزة مستمرًا من أكثر من ثلاث سنوات والعالم كله شاهد زور على ما يحدث في غزة من تجويع وقتل بطيء، أين الحقوق وأين المواثيق الدولية، بل أين الأخوة الإسلامية وبل أين النخوة العربية، لقد مد بعض العرب ـ وهم على كفرهم ـ الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه بالمساعدات وهم محاصرون  في شعب أبي طالب، وكرهوا أن يموت المسلمون  أمام أعينهم فهربوا لهم الغذاء والماء، لقد كانت بقية نخوة وحياة في القلوب، والتي وللأسف نفتقدها اليوم.

ما يزيد الألم ألمًا: أن من قام بالعدوان ما زال طليقًا حرًا لم يحاسبه أحد، رغم التقارير والإحصاءات والإثباتات التي تدينه، ما زال حرًا في القتل وحرًا في اغتصاب الأرض.

ما يزيد  الألم ألمًا: أنك تسمع من بين ساسة الغرب ورجاله من يدافع عن غزة، بينما يتوقف الأمر عند بعض الأصوات الشعبية لدينا نحن العرب.

وأحص معي كم محاولة قام بها البرلماني البريطاني الشجاع "جورج جالاوى" كم زياة زارها إلى غزة وكم قافلة تحمل المساعدات حاول إداخلها، في مقابل الجانب العربي الذي لم نسمع عنه أنه حاول إرسال مساعدات إلا القليل وكأنه ذر للرماد في العيون فقط.

الوقفة الثانية مع مساجد غزة التي دمرت ومآذنها التي هدمت وبين مآذن غزة ومآذن سويسرا همسات مكبوتة لكنها تؤشر أن بيوت الله هي معهد الرجال وعرين الأسود التي تخرج لتدافع عن الدين والعرض فلا غرابة أن تستهدف إسرائيل المآذن بالصواريخ والطائرات ويستهدف الغرب المآذن بالقوانين والاستفتاء، لقد دمّرت إسرائيل في حربها على قطاع غزة 45 مسجدًا بشكل كلي، و55 لحقت بها أضرارًا جزئية، ورغم ذلك فإن المساجد ليست بجدرانها ولا زخارفها فلقد أقام سكان غزة الخيام لأداء العبادات، مسجد السلام واحد من المساجد التي  دُمرت كليًّا في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وأقيمت على أنقاضه خيمة من النايلون ونُصبت مآذن على بابها، بحيث يتوافد إلى تلك الخيمة عشرات المصلين خمس مرات يوميًّا ب

يقول الدكتور طالب أبو شعر وزير الأوقاف والشؤون الدينية بحكومة حماس:  إن الإقبال الكبير للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة على المساجد أكد "فشل الحرب الإسرائيلية على غزة في تحقيق أحد أهم أهدافها وهو فض الناس عن المساجد بعد تدمير العشرات من المساجد".

 إسرائيل هزمت في حربها على غزة لأنها لم تحقق الهدف المنشود من الحرب، ورجعت تجر أذيال الخيبة، وفي كل يوم يزداد ثقل الهزيمة عليها، فبعد الحصار والعدوان والتجويع ما زال شعب غزة الأبيّ واقفًا على قدميه لم يركع، ولم يقدم فروض الطاعة والولاء من أجل قطعة خبز أو شربة ماء.

ما زال ملتفًا حول قيادته، وعلم بالتجربة من الذي يضحي بحياته من أجل قضية وطنه، ومن يتخذ من القضية وسيلة للمزايدة وطريقًا للنفوذ والسلطة.

 إن هناك واجبًا معلقًا في رقبة كل منا، إن جيلاً بأكمله سيسأل أمام الله ماذا قدم لهؤلاء المستضعفين؟، ماذا قدم للأقصى الذي على وشك الهدم؟ أما هم فقد قدموا ما لديهم، وتبقى إجابة السؤال لدينا نحن.





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق