إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

الهجوم على هلمند..انتحارالاحتلال !!
السبت 13 فبراير 2010
مفكرة الاسلام:
كتبه/ علي صلاح
شنت قوات الاحتلال الأجنبي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان هجومها الواسع التي خططت له منذ عدة أسابيع في محاولة لتحجيم نشاط حركة طالبان في المنطقة الجنوبية التي تعد أهم معاقل الحركة . وكان الاحتلال قد تكبد خسائر كبيرة في أفغانستان خلال الفترة الماضية وتوعد المقاومة بشن هجمات على معاقلها, إلا أن الاضطراب الذي حدث خلال الفترة الماضية وظهر في تصريحات المسؤولين في الحكومات المشاركة في الاحتلال يؤكد أن العملية نوع من "الانتحار" يقدم عليه الاحتلال بعد نفاد جميع الوسائل المتاحة أمامه وليس لثقته في نجاحها.
ضربات موجعة:
تمكنت المقاومة الأفغانية من تنفيذ العديد من الهجمات ضد الاحتلال الأجنبي في أفغانستان والقوات الموالية له وكان من أهم هذه العمليات الهجوم على قاعدة الاستخبارات الأمريكية في ولاية خوست الأفغانية والذي أدى إلى مقتل سبعة من رجال الاستخبارات الأمريكية في عملية هي الأكبر في تاريخ الجهاز الذي يتمتع بشهرة كبيرة في المجال الأمني, كما قتل في الهجوم ضابط أردني وهو ما كشف عن التعاون الأمني بين الجانبين في أفغانستان وقام بتنفيذ العملية طبيب أردني سعى الاحتلال لتجنيده ليعمل ضد المقاومة, وقد أثارت العملية العديد من الأسئلة بين قادة الاحتلال حول قوة طالبان وتمكنها من اختراق مناطق أمنية محصنة وتجنيدها لعدد من الجنود الأفغان العاملين مع الاحتلال, بالإضافة لهذه العملية هاجمت حركة طالبان أكثر من مرة قلب العاصمة الأفغانية كابول التي تتمتع بانتشار أمني واسع في جميع أنحائها واستطاعت الحركة الوصول إلى القصر الرئاسي واختراق عدد من الوزارات والاستيلاء عليها لفترة من الوقت ثم كانت تنسحب في كل مرة مخلفة عدد كبير من القتلى الجرحى بين قوات الاحتلال والقوات الأفغانية المتعاونه معها. هذه الهجمات وغيرها أصابت حكومات الاحتلال بالهلع خصوصا أنها لم تتمكن من إخفائها في ظل تميز الجانب الإعلامي في حركة طالبان ومع غليان الشارع الأمريكي والأوروبي وتصاعد المطالبة بالانسحاب لم يجد الاحتلال أمامه سوى عرض الهدنة والرشوة على حركة طالبان.
عروض مرفوضة:
لم تفلح سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي راهنت على نشر المزيد من الجنود في أفغانستان في وقف فعالية هجمات المقاومة فرغم موافقة عدد من الدول على إرسال المزيد من جنودها إلى هناك إلا أن الهجمات زادت وزادت معها معدلات الخسائر فعقد الاحتلال رهانه على رشوة الحركة ظنا بأن المال والمنصب يمكن أن يؤديا لاستمالة بعض عناصرها وزرع الفرقة في صفوفها وهي طريقة جربها الاحتلال الغربي على مدار تاريخه الأسود في العالم العربي والإسلامي وقد أفلحت هذه السياسة مع عدد من التيارات التي تقوم مناهجها على المعتقدات الوطنية الأرضية وتخلو من المعتقدات الدينية التي ترسخ المفاهيم الوطنية على أصول سماوية, وفي سبيل ذلك أوحى الاحتلال لرئيس أفغانستان العميل حامد كرازاي بدعوة طالبان للاستسلام مقابل المال والمناصب التي يريدونها كما توجه كرازاي إلى السعودية للحصول على موافقتها بشأن التوسط مع طالبان, من جهتها رصدت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ميزانية ضخمة لرشوة طالبان أو على الأصح لافتداء رقاب جنودها من سيوف المقاومة المسلولة وكالعادة كان رد الحركة بالرفض وجددت شرطها بانسحاب آخر جندي أجنبي من البلاد للموافقة على الدخول في مفاوضات مع الحكومة الموالية له.
مغامرة الاحتلال:
لم يجد الاحتلال أمامه بعد انسداد كافة الطرق إلا أن يضع القوات الأفغانية الموالية له والتي يزعم أنها جهزت أفضل تجهيز, في المقدمة ويضع خلفها الآلاف من جنوده لشن آخر هجوم كبير ممكن على حركة طالبان قبل أن يعلن رسميا فشله في أفغانستان وهو ما تشير إليه العديد من التصريحات السابقة لقياداته والتي أكدت استحالة هزيمة حركة طالبان أو الوصول لنصر حقيقي في أفغانستان, كما صرح وزير الدفاع البريطاني بأن العملية تتميز بالخطورة وأن الخسائر المحتملة قد تكون كبيرة .
مخاوف من ولاء الجيش:
لا يخفي الاحتلال مخاوفه من ولاء الجيش الأفغاني له وقد دلت على ذلك العديد من حوادث القتل التي قام بها جنود أفغان ضد جنود الاحتلال الأجنبي, وتمكن عدد من رجال المقاومة من الهرب أكثر من مرة من سجون الاحتلال بواسطة مساعدات لجنود أفغان, ويأتي وضع الجيش الأفغاني في مقدمة الحملة كنوع من الضمانة من جهة وفي نفس الوقت للتضحية بهم في المعركة بحجة أن المعركة معركتهم وكأن الاحتلال جاء بطلب رسمي من حكومة شرعية وليس للحفاظ على مصالحه. في نفس الوقت يخشى الاحتلال من دعم المواطنين للمقاومة بعد سقوط الآلاف منهم بين قتيل وجريح خلال الفترة الماضية في غارات للاحتلال, لذلك بدأ الاحتلال في بث رسائل عبر مكبرات الصوت يحذر فيها المواطنين من دعم المقاومة ويمنيهم فيها "بالازدهار الدائم على يديه الكريمتين"  التي سالت دماؤه منهما أنهارا, وهي حيلة أخرى في محاولة لإفقاد المقاومة أحد أهم عوامل القوة في حربها معه والتي كشفت عنها المعارك الأخيرة بعد اتضاح حجم التضليل الذي مارسه الاحتلال طول السنوات الماضية والتي وعد فيها الشعب الأفغاني بإخراجه من ظلمات طالبان إلى نور الحضارة الغربية فلم ير الشعب إلا القاذفات والصواريخ تسقط على رأسه ليلا ونهارا وتحولت الوعود البراقة إلى أفلام خيالية كالتي تبثها آلة الاحتلال الإعلامية عن الحرب الزائفة التي تخوضها من أجل نشر الديمقراطية والحرية.
ودارت العجلة:
إن عجلة حرب ضروس بدأت الفعل في هلمند وليس أمام الاحتلال فيها إلا أن ينتصر أو يعلن على الملأ فشله وانسحابه غير مأسوف عليه ويبدو أن الخيار الثاني هو الأكثر واقعية فقد أعلنت طالبات بعد ساعات قليلة من الهجوم الواسع عن مقتل ستة من جنود الاحتلال في اشتباكات عنيفة مع الاحتلال, كما أعلن الاحتلال من جهته عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في انفجار قنبلة مزروعة على جانب الطريق وهي إحدى الوسائل التي هددت المقاومة الاحتلال بردعه من خلالها؛ فقد أكدت طالبان أنها تمكنت من تطوير قنبلة يتم زرعها يصعب على كاشفات الألغام اكتشافها, كما توعدت الاحتلال بعمليات كر وفر وبحرب استنزاف طويلة شبيهة بحربها السابقة ضده في مواقع أخرى أراد الاحتلال فيها السيطرة عليها وفشل فشلا ذريعا.




موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق