
إعداد أحمد عباس
مفكرة الاسلام: تتسارع خطى القوى السياسية في العراق نحو موعد الانتخابات المربتبقة والتي تجري في وقت لاحق خلال شهر مارس الحالي، وتكتسب أهميتها الحقيقية من كونها اختبارًا للاستقرار الذي تروج له واشنطن وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في العراق، لاسيما في ظل الحديث عن استعداد الاحتلال الأمريكي لإنهاءعملياته القتالية في أغسطس والانسحاب في نهاية عام 2011.
وأعلنت جامعة الدول العربية انها ستوفد بعثة من سبعين شخصًا لمراقبة الانتخابات العراقية العامة التي ستجري في السابع من مارس الحالي في العراق إضافة إلى عشر دول أخرى يقيم فيها عراقيون.
ولكن الشكوك لا تزال قوية بشان مدى سلامة ونزاهة العملية الانتخابية على الرغم من تعيين رئيس لهذه البعثة هو الأمين العام المساعد محمد الخمليشي، نظرًا لأن هذه البعثة سيناط بها عبء مراقبة الانتخابات في العراق وكذلك انتخابات تجمعات العراقيين في مصر والاردن وسورية ولبنان والامارات وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والنمسا وألمانيا.
ويبدو أن المخاوف من شراء الاصوات لازالت هاجسًا يؤرق الناخب العراقي خاصة أن الأحزاب السياسية المختلفة التي تنفي الاتهامات بهذا الخصوص لا تستطيع أن تمحو كل الأدلة التي تؤكد ممارسة مثل هذه العمليات بصورة سرية.
وتقول مصادر عليمة إن هناك محاولات لأطراف سياسية في الحكومة العراقية الحالية تستهدف شراء أصوات الناخبين وتقديم وعود وآمال تتجاوز حدود المنطق بما يجعلها تدخل في دائرة الرشاوى الانتخابية.
ولقد أصبح من المرجح لدى الكثيرين أن الأحزاب الكبيرة قد تبقى مسيطرة على العملية السياسية، على الرغم من وجود احتمال كبير لظهور أسماء جديدة، انطلاقًُا من حقيقة اعتماد القائمة المفتوحة في هذه الانتخابات.
وفيما يتعلق بطبيعة القوى المشاركة في الانتخابات فيمكن الإشارة أولاً إلى رئيس الوزراء الأسبق الدكتور إياد علاوي الذي أعلن نيته في الرجوع بشكل قوي من خلال تكتل انتخابي مكون من كل "العراقية" و"جبهة الحوار الوطني".
وقد أطلق علاوي على هذا التكتل اسم "الحركة الوطنية العراقية" و "قائمة تجديد"، حيث يضم أحزاب وكيانات وفعاليات سياسية وعشائرية وأكاديميين آخرين.
ولا يمكن إنكار أن هذا التكتل قد حاول استيعاب أكبر قدر ممكن من مكونات وشرائح وأطياف المجتمع العراقي، لكن يعبه إلى حد بعيد أن المسئولين عنه عجزوا حتى الآن عن تضمين خططهم المستقبلية فكرة مشروع الدولة وليس فقط المشروع الانتخابي.
ولكن في كل الأحوال فإن هذا التكتل ونظرًا لضخامته فهو يتمتع بفرص لا يستهان بها في الانتخابات، وستكون امامه تحديات مستقبلية أهمها ضرورة التخلي عن الالتفاف حول الزعمات والأسماء الرنانة.
وفيما يتعلق بـ"الائتلاف الوطني العراقي" فهو يبدو مقبلاً على معركة ليست بالسهلة حيث لم ترصد القوى السياسية في الداخل العراقي التأثير الخطير الذي كان يعول عليه البعض لانضمام التيار الصدري (الأحرار) في هذا الائتلاف.
ويبدو أن شبح الانتكاسة التي مني بها الائتلاف الوطني الحر بخسارته في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة لازال يلاحق المسئولين عنه، ولم يقلل من هذه الانتكاسة جهود التقارب مع الكتل والأحزاب والكيانات الأخرى، ودخول بعض الشخصيات الجديدة إليه.
ومن المؤكد أن أهم سلبيات هذا الائتلاف هي إصراره على بعض الشخصيات التي لازالت عليها علامات استفهام كبيرة ويعلن الشارع العراقي رفضه لها واستياءه من تصرفاتها.
وكانت الهزة الكبرى للائتلاف الوطني العراقي هو خسارته لشريكه "ائتلاف دولة القانون" الذي يقوده رئيس الحكومة نوري المالكي" في الانتخابات المقبلة، تمثل صدمة لحلفاء الأمس، خصوم اليوم.
ولا يمكن بحال من الأحوال أن يحصل ائتلاف دولة القانون، على ما حققه في انتخابات مجالس المحافظات؛ وذلك على خلفية الانتهاكات الخطيرة واسعة النطاق في المجال الأمني والتي أدت إلى انهيار شعبية المالكي في العراق بشكل واسع.
ومن أسباب الرصيد الضعيف لائتلاف دولة القانون منهج رئيس الوزراء العراقي في تعامله مع الملفات السياسية وما يتعلق بهذا من سلوكيان شائنة وقع فيها أعضاء بارزون في حكومته.
ونشير في هذا الصدد كذلك إلى أن نوري المالكي يحدوه الطموح للفوز بتجديد الولاية الثانية في رئاسة الحكومة وبالتالي فإن مساعيه ستواجه عراقيل كبيرة في ظل اعتراض قوى سياسية عربية وكردية.
أما فيما يتعلق بـ"قائمة التحالف الكردستاني" وما يمكن أن تحرزه من أصوات، فإن دخول "قائمة التغيير" بقيادة نوشيروان مصطفى، سيمثل هزة كبيرة للتحالف الكردستاني لصالح قائمة التغيير، التي تعلن أن هدفها التغيير اعتمادًا على فصل سلطة الحزب عن الدولة.
وتعتمد "قائمة التوافق العراقي" على إطار معين حصرت نفسها داخله لتمثيل طائفة معينة ولا تخفي أنها تشعر بقلق من أي انفتاح على أية قوى أو أطروحات سياسية تختلف معها في الأصول.
وأدت حالة الجمود السياسي التي ظلت تخيم على كل فعاليات وممارسات قائمة التوافق العراقي إلى حالة من التفتت في عناصرها الرئيسة وانهيار رموزها واحدًا بعد واحد.
وبخصوص تكتل"ائتلاف وحدة العراق" الذي قام بإعداده وزير الداخلية العراقي جواد البولاني وكذلك "قائمة أحرار"، التي أنشأها أياد جمال الدين، وغيرها من القوائم والتكتلات الصغيرة المشابهة فإن المرجح أن فرصها في تحقيق نتائج خلال الانتخابات ستظل ضعيفة نظرًا لأنها تأسست في غالبها لتحقيق أهداف مرحلية تنتهي بانتهاء فترة معينة.
أما مثال الآلوسي وقائمته التي يقودها "حزب الأمة" فهو يكافح لكي ينسى الناخب العراقي المواقف المشينة التي وقع فيها وارتبطت به، ويحاول الترويج لشعارات يراها الكثيرون جوفاء مثل محاربة الطائفية وأعداء العراق من الخارج ومن الداخل.
وفيما يتعلق بالأمين العام لـ"الحركة الوطنية العراقية" رئيس "جبهة الحوار" النائب صالح المطلك صالح المطلك فقد فجر قرار استبعاده وعدد من أعضاء لائحته حالة من السخط بين العراقيين السنة الذين يؤيد كثير منهم مواقفه تجاه الاحتلال الأمريكي وإيران.
ويزعم منافسو المطلق أنه يتعمد التقرب من عناصر حزب البعث، الذي كان من بين أعضائه، لكن قرار هيئة "المساءلة والعدالة" الذي استبعده عن الانتخابات، جعله أشبه بضحية ورمز لعملية سياسية مازال مسرحها يتسم بالضبابية بشكل كبير.
وظل دور المطلك في الحياة السياسية يتعاظم لاسيما أنه يجهز نفسه للمطالبة برئاسة العراق، رغم ضغوطات الأكراد، الذين كانوا في مقدمة المطالبين باستبعاده.
ويرى فريق من المراقبين أن المطلك زعيم سنيّ قوي وخصم أساسي للحزب الإسلامي، المتهم بالتعاون مع الاحتلال الأمريكي، وذلك رغم أن عودته إلى العمل السياسي بعد إبعاده من حزب البعث عام 1977 وانشغاله في العمل في القطاع الخاص طوال فترة التسعينيات، صاحبت الاحتلال الأمريكي للعراق.
وتعرض المطلك لاتهامات من بعض الأصوات بأنه كان يدير استثمارات عائلة صدام حسن وتحديدًا زوجته ساجدة لكن الأكيد أن هذا القيادي السياسي السني يتمتع بدعم الدول العربية التي تتبنى مطالبته برئاسة العراق في مرحلة ما بعد الانتخابات.
في النهاية يبقى السؤال ماثلاً هل ستتغير الخريطة السياسية العراقية بصورة حقيقية من خلال نتائج اهذه الانتخابات، بما يتماشى مع مرحلة قادمة تختلف كل الاختلاف عن السنوات الماضية التي عاشها العراق، أم أن الكيانات السياسية الكبرى ستظل هذه صاحبة الكلمة الأخيرة في البرلمان الجديد المرتقب.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"