إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا                               الاحد 20-ربيع الأول-1433

أسباب الاستقواء الشيعي على الدولة اللبنانية
الاربعاء 15 نوفمبر 2006



 


السيد أبو داود


 


 


مفكرة الاسلام: يبدو أن حزب الله ومعه إيران أصبحا يلعبان الآن على المكشوف في الساحة اللبنانية، فما يحدث ليس أكثر من إظهار للعضلات، وتخويف الخصوم اللبنانيين، بل ومحاولة خصم حصة السنة اللبنانيين، وإضافتها إلى الكعكة الشيعية المسيحية، بعد تحالف نصر الله المشبوه مع ميشيل عون.


فبعد نهاية الحرب بين "إسرائيل" وحزب الله، تم إظهار حزب الله على أنه الطرف المنتصر، وبالتالي فما يريده حزب الله اليوم من تشكيل للحكومة، ولعب دور أكبر فيها، فإن الدافع الحقيقي خلفه هو قناعة الحزب بإمكانية استغلال ما حدث و الحصول على الغنائم , والتغطية التامة على ما أصاب البلد اللبناني من تهديم وتدمير بفعل ما اعترف به مسبقا من قرار غير مدروس تسبب في الحرب المذكورة .


حزب الله وحركة أمل يريدان إسقاط الحكومة، وإن كلف الأمر النزول إلى الشارع – بحسب قول زعيمه - ، وبالفعل بدأ الطرفان رحلة إسقاطها، باستقالة أعضاء حزب الله وأمل.


 


وهكذا فإن الإنذار الشديد الذي وجهه حسن نصر الله أمين عام حزب الله إلى الحكومة اللبنانية، وقوى 14 آذار ومفاده: إما توسيع الحكومة بحيث يصبح عدد وزراء حزب الله وحركة أمل وميشيل عون الثلث +1، أو مواجهة تظاهرات واعتصامات ليس من أجل إسقاط الحكومة فقط، بل ومن أجل إجراء انتخابات مبكرة، يأمل نصر الله أنه سيحصل هو وحلفاؤه فيها على أكثرية مجلس النواب وتشكيل حكومة يسيطر عليها الطرف الشيعي .


وهذه الحصة التي يريدها حزب الله وتيار عون، المقصود منها تعطيل جلسات مجلس الوزراء وقتما يريدون، أو حتى إسقاط الحكومة (إذا استقال ثلثها، كما هو معروف دستورياً). وقد أوضح حلفاء رئيس الحكومة على طاولة التشاور أنهم يقبلون توسيع الحكومة وإدخال عون إليها، لكنهم لا يقبلون إعطاء الثلث المعطل، لأن معنى ذلك تسليم حكومتهم ورؤوسهم إلى حزب الله وحلفائه.


هذا الإنذار في حاجة للبحث عن دوافعه وأسبابه، التي هي مناقضة لأسلوب نصر الله وحزب الله في العمل السياسي، وفي العمل مع الآخرين.


 


ماذا يريد نصر الله؟


الفلسفة التي يبثها نصر الله هي أن حزبه استطاع الوقوف أمام الغزو الإسرائيلي للبنان , والأكثر من ذلك أنه يؤكد على أهمية الدور الذي لعبته إيران في هذه الحرب، عسكرياً، واقتصادياً، حيث تكفلت بمساعدة اللبنانيين على إعادة إعمار دورهم. وهو نتيجة لذلك يطلب دوراً لحزب الله، بل لإيران أيضاً وهو ما صرح به نصر الله صراحة بالأمس بقوله إن خامنئي – مرشد الثورة الإيرانية – هو من تبرع بإعمار لبنان دون غيره , مهملا كل القوى المساعدة في ذلك ومظهرا نوعا غريبا من التحيز لصالح إيران !


 


ويبرر نصر الله تمسكه بمقولة توسيع الحكومة بحيث يصبح عدد وزراء حزب الله وحركة أمل وميشيل عون الثلث +1، بأن ذلك ليس عدم الثقة بفريق الحكم فقط، بل لضمان استقرار لبنان وسط عواصف المنطقة، إذ في كل الأزمات الوطنية تنشأ حكومات وحدة وطنية.


وربما كان نصر الله يعبر عن الحاجة الإيرانية للضغط على من يفكرون في مشروع العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، واختار نصر الله الضغطَ الداخلي، إذ لم يعد ممكناً الضغط في الجنوب وإن باتجاه مزارع شبعا، بسبب وجود الجيش اللبناني والقوات الدولية هناك. ويعرف الإيرانيون ومعهم حزب الله أن حكومة السنيورة تتمتع بسمعة جيدة عند العرب وفي الغرب، وقد صدرت بالفعل عدة بيانات أميركية داعمة لحكومة السنيورة، ومحذرة من محاولة إسقاطها من جانب سورية وإيران. والذي يبدو أن الإيرانيين متأكدون من أنه سيتم الاتصال بهم من أجل التهدئة.


وقد يكون هجوم نصر الله نابعاً من ضيق النظام السوري بالمحكمة الدولية لمعالجة جريمة اغتيال الحريري.


وربما كان نصر الله يعبر عن الأوضاع التي يعاني منها الجنوبيون بعد الحرب، والحزب يريد إلْهاءهم عن همومهم، بإبراز سطوة الحزب ضمن الصيغة اللبنانية كطائفة أولى، لكن عن طريق نهج اعتبار المشكلة في "أعداء الداخل": فالحزب هم الوطنيون وغيرهم العملاء! وهذا سيؤدي بالطبيعة إلى توتر مع السنة.


الهدف الفوري لإيران وسورية هو استغلال قوة "حزب الله" لإبعاد شبح الإدانة الدولية لسورية في قضية الحريري، كما أن وجود تمثيل قوي للشيعة في حكومة "وحدة وطنية" يفرض عليها تمرير الموافقة على نظام لمحكمة دولية أكثر تساهلاً مع سورية.


 


كما أن الحضور القوي لعون وحلفائه الشيعة في حكومة "وحدة وطنية" أفضل في اعتقادهم، من بقائهم في المعارضة. فهذا الحضور يؤهل عون والشيعة لوضع قانون انتخابي جديد لا تنفرد بتفصيله حكومة الأكثرية ، ويمنعها من تأهيل مرشح لرئاسة الجمهورية. واشتراك تيار عون في الوزارة يضمن له وجاهة رسمية لها قيمتها في ترجيحه مرشحاً للرئاسة، بين مرشحين أضعف منه شعبياً وسياسياً.


 


محاولات شيعية للاشتباك مع السنة


الواضح والذي لا شك فيه أن فؤاد السنيورة يواجه تحديا حقيقيا ما واجه مثله حتى خلال تدمير الصهاينة لبلاده الصيف الماضي ، وأن التوتر يتزايد بين السنة والشيعة، رغم محاولات الطرفين إنكار ذلك.


التحدي الذي يواجهه السنيورة ناجم عن مدى القدرة على جمع مجلس الوزراء رغم المخاوف الأمنية والصدام السياسي، وناجم عن الخلل الذي أصاب حكومته نتيجة غياب فريق كبير وأساسي عن حكومته هو الفريق الشيعي، والذي لا تنفع الشكليات الدستورية طويلا في ستره.


أما التوتر بين السنة والشيعة فله سببان: هجمة حسن نصر الله على السنيورة وحلفائه، واتهامهم بالتواطؤ مع الغرب، وقد أشعر ذلك أهل السنة بأن الحزب يتنكر لدورهم وموقفهم الوطني. والسبب الآخر: إحساس السنة أن هناك محاولة لتضييع دم الرئيس الحريري.


والغريب في هذا السياق أن نصر الله وصف الجميع بالتآمر، بمن فيهم فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء (الشخصية السنية) والذي وصفه نصر الله بأنه يرأس حكومة عاجزة وفاشلة، وتتعمد تأخير إعادة الإعمار ليس قصوراً أو تقصيراً؛ بل تآمراً أيضاً. وحتى الخسائر في الناس والعمران رأى نصر الله أن الحكومة بالغت فيها كثيراً لدفع الناس لاتهام الحزب!


وغير مستبعد أن يكون نصر الله قد أراد من وراء ذلك هز صورة السنيورة أمام المجتمع العربي والدولي، عن طريق التشكيك في وطنيته، وكذلك التشكيك في صدق تمثيله (إلى جانب النائب سعد الحريري) للطائفة السنية.


 


المخطط الشيعي


ومما يؤكد على التناغم الشيعي في لعب الأدوار من أجل الفوز بنصيب الأسد من الكعكة، كان انحياز نبيه بري رئيس مجلس النواب والمسئول عن طاولة الحوار المستديرة للزعماء اللبنانيين، بإلزام المتحاورين بموضوعين فقط، من أجل تجنيب حليفه "حزب الله" ويلات الحوار حول احتفاظه بميليشياه وسلاحها. فقد تحول الاهتمام عن الحزب إلى الانشغال بتوسيع السنيورة أو تعديله أو تغييره. ولم يكن في إمكان المتحاورين سوى القبول بجدول أعمال بري.


وجاءت غيبة "حزب الله" عن طاولة الحوار لتعكس فقدانه القدرة على مواجهة الزعماء الآخرين. فتخوينه لهم جرده من الصورة العقلانية التي تشكلت لديهم عنه قبل حربه مع العدو الصهيوني، الذي قدمه في صورة رجل دين عاطفي قراره يرسم في الخارج.


وجاء إعلان الوزراء الشيعة في الحكومة اللبنانية استقالتهم من الحكومة بعد فشل جلسات "التشاور" التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري وشاركت فيها القيادات السياسية الأساسية للنظر في مطلب حزب الله والقوى المتحالفة معه الحصول على ثلث المقاعد الحكومية لضمان "المشاركة الفعلية" في القرار السياسي، ليؤكد أن المخطط شيعي مسيحي في مواجهة السنة.


 


علامات الاستقواء


ويرى الكثيرون من الساسة اللبنانيين أن إصرار حزب الله على التمسك بسلاحه وحرمان الآخرين من السلاح يطعن بمشروعيته ومطالبه، فبما أن الحزب يريد البقاء كميليشيا مسلحة تكاد توازي في قدراتها العسكرية قدرات الدولة اللبنانية، فإن سماح حكومة الأغلبية لهذه الميليشيا بالحصول على وزارات إضافية يعني الاعتراف بها كحكومة ثانية، لكن بارتباطات إقليمية، لا تمت إلى المصلحة اللبنانية بصلة.


والدليل على ذلك تبني حزب الله جميع السياسات الإيرانية، التي لا يوافق عليها كثير من الفرقاء اللبنانيين.


إضافة إلى هذه الحقيقة، فإن حزب الله ما زال، وبسبب عدم نزع سلاحه، عرضة لصراع جديد مع "إسرائيل" لا يريده أغلبية اللبنانيين، وليس من مصلحتهم أن تكون أي حرب جديدة في الجنوب بين "إسرائيل" وبين ميليشيا ممثلة بعدد كبير من الحقائب، تسمح لها بالقول إن لبنان الرسمي هو الذي يخوض الحرب، وليس حزب الله  وإيران، اللذان لهما أجنده خاصة بهما في المنطقة ليس من العدل أن يدفع اللبنانيون ثمنها!


إن حزب الله الذي تعهد أن لا يكون سلاحه ضد اللبنانيين، يشهر اليوم هذا السلاح ضد الأغلبية البرلمانية السنية التي جاءت بالانتخابات، لينتزع منها بالتهديد ما عجز عن الحصول عليه بالطرق الديمقراطية .


 


 


 





موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"

التعليق