مفكرة الاسلام: كشفت صحيفة أمريكية، اليوم الأحد، أن الفوضى وتجاهل القوانين فضلاً عن وجود مؤشرات على السرقة في مستودع أسلحة ببغداد، كل ذلك يفسر كيف فقدت أمريكا أثر 190 ألف قطعة سلاح كانت مخصصة لقوات الأمن العراقية.
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن المسئولين الأمريكيين أوكلوا إلى رجل أعمال عراقي مهمة توزيع الأسلحة على طلاب الشرطة العراقية المتدربين لمساعدتهم على كبح العنف مع تصاعد المقاومة في العراق في ربيع 2004.
وبحسب كافة الروايات ـ تتابع الصحيفة ـ فإن رجل الأعمال قاسم الصفار، وهو من قدامى المتقاعدين في الحرب العراقية الإيرانية، كان يدير مستودع الأسلحة التابع لأكاديمية الشرطة، ولكن العاملين معه قالوا: إنه حوّل المستودع إلى سوق أسلحة خاصة له بموافقة بعض المسئولين الأمريكيين.
فكان الصفار يبيع بنادق من طراز "أي كي 47" ومسدسات جلوك وبنادق آلية ثقيلة لأي فرد يقدم له المال, سواء أكان من المليشيات العراقية أم حراس الأمن من جنوب إفريقيا وحتى المتعاقدين الأمريكيين.
وعلق الضابط الأمريكي جون تسدال المتقاعد من سلاح الجو الذي كان يدير مستودعًا مجاورًا له، قائلاً: كان ذلك أكثر شيء جنوني في العالم، فقد كانوا يأخذون الأسلحة بعيدًا بواسطة شاحنات.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاكتشافات دفعت إلى إجراء تحقيقات جنائية من قبل وزارتي الدفاع (البنتاجون) والعدل، وأثارت المخاوف من أن تقع تلك الأسلحة في أيدي الأعداء وتستخدم ضد الجنود الأمريكيين.
وحتى الآن لم تسجل حالات قتل فيها الأمريكيون بتلك الأسلحة، ولكن المحققين يقولون: إن بلدًا مغمورًا بالأسلحة يصعب فيه اقتفاء أثرها ومعرفة مصيرها.
ومن جانبهم أيضًا قال ضباط ومتعاقدون أمريكيون: إن ضباطًا أمريكيين كانوا يندفعون إلى مطار بغداد ليستلموا الأسلحة القادمة حديثًا دون أن يقدموا الأوراق اللازمة، ومن ثم كان العراقيون يبيعون أو يسرقون تلك الأسلحة.
وأكد مسئول أمريكي يعمل في توزيع الأسلحة أن شحنة تضم 3 آلاف مسدس غلوك كانت مخصصة لطلاب الشرطة اختفت في غضون أسبوع وتم بيعها في السوق السوداء.
وقالت الصحيفة: إن التحقيقات في اختفاء الأسلحة تعتبر من بين أخطر التحقيقات الفدرالية في مليارات الدولارات عبر العقود العسكرية التي تتعلق ببيع وتسليم الأسلحة والمؤن والمواد المخصصة للقوات الأمريكية والعراقية.