الاثنين18 من ربيع الثاني1430هـ 13-4-2009م الساعة 06:30 م مكة المكرمة 03:30 م جرينتش
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

"الأوقاف" المصرية تنظم حملة لإقناع موظفات الوزارة بخلع النقاب !

مفكرة الإسلام: بعد تهديدات وزير الصحة المصري بطرد الممرضات المنتقبات من وظائفهن إن لم يخلعن النقاب، واصلت وزارة الأوقاف المصرية حملتها ضد "النقاب" وقررت تنظيم ما أسمته "ندوات توعية دينية" لإقناعهن بخلع النقاب.
وأصدر وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق، قرار تنظيم هذه الندوات التي تبدأ اعتبارًا من يوم غدٍ الثلاثاء، وتستهدف الموظفات المنتقبات في الوزارة؛ لإقناعهن بأن "النقاب مجرد عادة لا أساس لها في الدين وليس عبادة" بحسب زعمهم.
وكلف وزير الأوقاف الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة بالالتقاء بالموظفات المنتقبات في الوزارة اعتبارًا من غدٍ الثلاثاء؛ لإقناعهن بالاكتفاء بارتداء الحجاب فقط.
وقال عبد الجليل في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم": إن تنظيم هذه الندوات سيبدأ بالموظفات المنتقبات في الديوان العام لوزارة الأوقاف وعددهن ١٥ سيدة، مشيرًا إلى أنه لن يطلب منهن خلع النقاب وإنما إقناعهن بعدم مشروعيته، على حد زعمه.
ولفت إلى أنه يمكن تعميم هذه التجربة على مديريات الأوقاف على مستوى الجمهورية إذا استدعى الأمر ذلك.
وأوضح أنه سوف يركز في لقائه غدا بالموظفات المنتقبات على إعطاء فكرة عامة حول موقف الشريعة الإسلامية من النقاب، وأنه، بحسب زعمه، مجرد عادة لا أساس لها مطلقا في الدين من قريب أو بعيد.
ويرى المحققون من أهل العلم أن على المرأة أن تستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين، بل إن الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى-.
وحتى مَن ذهب من أهل العلم إلى القول بعدم وجوب ارتداء النقاب؛ فإنه لم يقل أحدٌ منهم بأن النقاب "مجرد عادة لا أساس لها مطلقًا في الدين من قريب أو بعيد"، كما يرى مسئول الأوقاف المصري.
ومن هؤلاء الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والذي يرى أن أقل ما يمكن أن يقال في النقاب إنه جائز، مؤكدًا أن من قال بأن النقاب بدعة أو حرام فهو جاهل بأصول شريعة الله. ورأى الشيخ القرضاوي أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها، ولكنه لم يغفل الرأي القائل بوجوب تغطية المرأة وجهها لأنه رأي أيده علماء قدامى ومعاصرون. ومن هنا دعا ألا ننكر على المنقبة صنيعها ولا تنكر هي كشف غيرها لوجهها.
وأضاف عبد الجليل: "سوف أركز أيضا خلال المحاضرة على أن الزى الشرعي في الإسلام هو الذي يستر كل جسد المرأة عدا الوجه والكفين، وأنه يشترط فيه ألا يصف ولا يشف ولا يكشف، وأن المرأة المسلمة يجب عليها كشف وجهها أثناء العمرة والحج أمام ملايين البشر مما يؤكد عدم مشروعية ارتداء النقاب" كما قال.
وأشار عبد الجليل إلى أنه سيتم خلال الندوة غدًا توزيع كتاب "النقاب عادة وليس عبادة" على الموظفات المنتقبات.
وكان وزير الأوقاف المصري محمود حمدي زقزوق قد صرح في وقت سابق بأن وزارته ستقوم بطبع هذا الكتاب الذي يتضمن رأيه ورأي الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، والدكتور علي جمعة، مفتي مصر، في قضية "النقاب".
واعتبر زقزوق أن نشر هذا الكتاب يأتي " في سياق جهود المؤسسات الدينية المعتدلة المستمرة لمواجهة دعاة الفضائيات، للرد علي فتاواهم الغريبة، التي تسيء للإسلام والمسلمين "، بحسب زعمه.
هذا، وأشار عبد الجليل إلى أنه سينظم ندوة عقب لقاء الغد يرد خلالها على أسئلة واستفسارات الموظفات المنتقبات بهدف ما وصفه بـ "تصحيح المفاهيم الخاطئة لديهن، والتأكيد على عدم الخلط بين العادات والتقاليد من ناحية وبين العبادات من ناحية أخرى".
وزير الصحة يهدد بطرد "المنتقبات":
وكان عدد من أعضاء مجلس الشعب المصري (البرلمان) قد شنوا هجومًا على  وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي الذي هدد بطرد الممرضات المنتقبات من وظائفهن إن لم يخلعن النقاب.
وطالب أعضاء البرلمان وزير الصحة بالكف عن إثارة تلك القضية وملاحقة الممرضات المنتقبات والتركيز فقط على أحوالهن الوظيفية المتردية.
واعترض عدد من النواب على قرار وزير الصحة، حيث أكد الدكتور حمدي حسن، أحد نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أنه لا ينبغي أن تصطدم السلطات الأمنية في دولة إسلامية بعقائد المسلمين أو حتى المسيحيين، مشيرًا إلى أن "الادعاء بأن النقاب يؤثر في عمل الممرضة يعد مراوغة غير مقبولة".
كما طالب النائب فريد إسماعيل بعدم الاقتراب من نقاب الممرضات حفاظًا على الحقوق الدستورية للمواطنة.
فيما أكد النائب الدكتور جمال قرني أن هؤلاء الممرضات في حاجة إلى تحسين أحوالهن بدلاً من ملاحقتهن بهذا الشكل المهين، مشيرًا إلى أن مناوبة الواحدة منهن تصل إلى 90 قرشًا أي أقل من جنيه مصري.
من جانبه، قال رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب الدكتور حمدي السيد: إن أزمة الممرضات المنتقبات تعد من القضايا الحساسة، خاصة أن النقاب يعد من الأمور الشخصية التي لا يجب التدخل فيها بأي حال من الأحوال.
وأضاف "ليس من حق وزير الصحة ملاحقة الممرضات المنتقبات أو منعهن من ممارسة أعمالهن بسبب تغطية وجوههن، وعليه الكف عن تصريحاته التي ستشعل أزمة حقيقية تدفع بأكثر من 9500 ممرضة منتقبة إلى اتخاذ مواقف جماعية ليست في مصلحة أحد".
وكانت أزمة الممرضات المنقبات قد اشتعلت منذ ما يقرب من العامين وتحديدا في منتصف عام 2007 عندما أصدرت وزارة الصحة قراراً يقضي بتوحيد زي الممرضات -من دون نقاب- على أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ في شهر مارس من العام الماضي، وهو ما لم يتم تنفيذه لاعتراض كل من نقابة الأطباء ونواب البرلمان عليه، داعين وزارة الصحة إلى البحث عن المشاكل الحقيقية ومحاولة إيجاد حلول ايجابية لها بدلاً من إلهاء الرأي العام بأمور تافهة.
يذكر أن هذا الإجراء سوف يلزم آلاف الممرضات وتحديداً 9630 ممرضة منتقبة بكشف وجوههن أو ترك وظائفهن وفقاً للتعليمات الجديدة، وذلك بحسب الإحصائية الرسمية التي أعدها فريق تابع لوزارة الصحة، والتي أكدت أن مصر بها 9630 ممرضة ملتزمة بارتداء النقاب يمثلن نحو 10.7% من إجمالي الممرضات البالغ عددهن 90 ألف ممرضة.