
مفكرة الاسلام: كشفت تقارير صحافية "إسرائيلية" اليوم الأحد أن تركيا قررت إلغاء مناورات جوية كان من المقرر أن تستضيفها الأسبوع المقبل بسبب مشاركة إسرائيل بطائرات استخدمتها خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة.
وأشارت مصادر في وزارة الدفاع "الإسرائيلية" إلى أن أنقرة أبلغت تل أبيب قبل أيام بإلغاء المناورات التي كان من المقرر أن تشهد مشاركة كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأرجعت أنقرة السبب إلى أن الطائرات التي سترسلها "إسرائيل" هي على الأرجح نفس الطائرات التي تم استخدامها خلال عملية "الرصاص المصبوب" التي تعرض لها قطاع غزة مطلع العام الجاري.
وكانت "إسرائيل" قد شاركت في الماضي في مثل هذه المناورات التي تجرى كل عام منذ عام 2001، ويتم خلال هذه المناورات محاكاة معارك جوية وهجمات على أهداف أرضية واختبار عمل منظومات الدفاع الجوي وتزويد طائرات بالوقود جوًا.
وذكرت الإذاعة "الإسرائيلية" أن واشنطن أعربت للجانب التركي عن استيائها.
ورأت المصادر وفقًا لما نقلته صحيفة القدس الفلسطينية أن أنقرة قررت عدم إشراك "إسرائيل" خشية توتير العلاقات التركية - الإيرانية عشية الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان لطهران قريبًا.
ونقلت جريدة "الخليج" الإماراتية عن مراقبين بأن القرار يتماشى مع سياسة تركيا الجديدة حيال الشرق الأوسط، وأنها رسالة ضمنية جديدة لـ"إسرائيل" بعد الغارات الوحشية التي قامت بها على قطاع غزة والمشادة الكلامية التي دارت بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان والرئيس "الإسرائيلي" شيمون بيريز في منتدى دافوس، لتغيير موقفها من قضية فلسطين.
ونقل موقع "أخبار العالم" التركي عن مراقبين سياسيين أن دافع أنقرة الرئيسي وراء إلغاء المناورات هو الحيلولة دون تطبيق الاتفاق العسكري القائم بين تركيا و"إسرائيل"، والذي يسمح للطائرات "الإسرائيلية" بالقيام بطلعات تدريبية في الأجواء التركية في إطار مناورات "نسر الأناضول" الدولية، وبمعنى آخر فإن قرار إلغاء المشاركة الدولية برمتها في المناورات يعد "مناورة تركية لإلغاء المشاركة "الإسرائيلية" دون إثارة أزمة مع تل أبيب".
وحاول الناطق باسم السفارة "الإسرائيلية" لدى أنقرة عميد زاروك التخفيف من وطأة دلالة القرار بقوله إنه: "لا يشمل "إسرائيل" فقط، بل أيضًا بقية دول حلف الناتو"، مشيرًا إلى أنه "من غير المعروف في الوقت الحاضر إذا ما كان قرار الإلغاء سيكون ساريًا في الأعوام القادمة أيضًا أم لا".
ترحيب في الشارع التركي:
ولاقى قرار إلغاء المشاركة الدولية، وفيها "الإسرائيلية"، في مناورات "نسر الأناضول" ترحيبًا واسعًا في الشارع التركي الذي طالب حكومته أكثر من مرة بعدم السماح لطائرات الجيش "الإسرائيلي" التي تقصف بيوت الفلسطينيين بأن تحلق في أجواء الأناضول.
ورأى مراقبون أن قرار إلغاء مناورات "نسر الأناضول" يعد "رسالة احتجاج" من أنقرة على ممارسات تل أبيب العدوانية في الأراضي الفلسطينية، وبخاصة في القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وأضاف هؤلاء المراقبون أن القرار يأتي أيضًا متناغمًا مع سلسلة مواقف تركية تضامنية أخرى مع الوضع الفلسطيني تتابعت في الأشهر الأخيرة، ومنها إلغاء وزير الخارجية أحمد داود أوغلو زيارته "لإسرائيل"؛ ردًا على رفض الأخيرة زيارته لغزة، وإلغاء صفقة شراء طائرات "إسرائيلية"، ودور أنقرة في رفع تقرير جولدستون الخاص برصد جرائم الحرب في غزة إلى مجلس الأمن الدولي.
يذكر أن مناورات "نسر الأناضول" التي بدأت عام 2001 في عهد الائتلاف الحكومي العلماني بزعامة بولنت أجاويد بعد شهور قليلة من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أثارت سخطًا في صفوف الشعب التركي، وكان من بين المحتجين بشأنها حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية (الحاكم حاليًا) والذي كان وقتها في صفوف المعارضة.
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"