
مفكرة الاسلام: حث العالم السوداني البارز الشيخ عبد الحي يوسف علماء السودان وإسلامييه على توجيه الشعب إلى المرشح "الأقرب إلى الله"، الذي يضمن لهم الاستمرار في تطبيق الشريعة الإسلامية.
ودعا الشيخ يوسف، نائب هيئة علماء السودان، وأحد أكثر المفتين شعبية في السودان، علماء البلاد "للتوحد على رؤية تلملم شعث السودانيين المتفرقين في قضاياهم المصيرية، وأن يحشدوا الناس لانتخاب من هو إلى الله أقرب، وعلى إقامة شعائر الدين أحرص".
وحث يوسف، المعروف بشدته على العلمانيين والشيوعيين، المسلمين "في كل أرجاء السودان على المشاركة في الانتخابات"، محذرًا من أن "أي تقاعس أو لا مبالاة" قد يؤديان إلى "أن يثب على كرسي الحكم من لا يرجو لله وقارًا".
ولم يشأ الشيخ أن يصرح باسم المرشح "الذي يراه إلى الله أقرب"، مكتفيًا بالقول: إنه "على المسلم أن يجتهد في التعرف على هذا القوي الأمين".
ووفقًا لـ"إسلام أون لاين.نت"، فإن الشعب السوداني يسوده اعتقاد بأنه لن يلتزم أحد من المرشحين باستكمال تطبيق نظام الشريعة الإسلامية سوى الرئيس الحالي عمر البشير، الذي حرص فور تسلمه السلطة على إعادة العمل بها بعد أن جمد الصادق المهدي -حين كان رئيسًا للوزراء- العمل بها.
ومؤخرًا قال المهدي -رئيس حزب الأمة المعارض والمرشح للانتخابات الرئاسية-: إنه سيعيد النظر في بعض بنود الشريعة المطبقة حاليًا، مضيفًا أنه سيوقف العمل بحد الرجم في جريمة الزنا، وهو ما لاقى انتقادات واسعة بين السودانيين.
كما ثارت تحفظات على حزب المؤتمر الشعبي المعارض ذي الطابع الإسلامي بعد سلسلة آراء أعلنها رئيسه حسن الترابي، ورآها قطاع كبير من الشعب السوداني وعلماؤه مخالفة للشريعة، مثل قوله بعدم معاقبة المسلم المرتد عن دينه.
ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 10 مرشحين بعد أن استبعد ثلاثة آخرون، ومن أبرز المرشحين الحاليين الرئيس الحالي والصادق المهدي ومرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردة سابقًا) ياسر عرمان.
قائمة تضم أفضل المرشحين:
واقترح يوسف الذي تحظى فتواه بقبول واسع بين السودانيين "لإراحة الناس من التخبط بين المرشحين ووعودهم"، أن يقوم أهل العلم بعرض قائمة للمرشحين "الذين يرون فيهم خيرًا"، معتبرًا أن القيام بهذا الأمر "ليس من باب الوصاية على اختيارات الناس، بل من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب تعديل من يجهل كثير من الناس قدره".
وأخذ الشيخ يوسف على الإسلاميين السودانيين تفرقهم، قائلاً: إن "الإسلاميين السودانيين -في الأعم الأغلب- ليسوا بأحسن حالاً من بقية السودانيين؛ فلا توحدهم وجهة ولا تجمعهم أهداف مشتركة، بل يكيد بعضهم لبعض ويبدون العداوة والخصام، إلا من رحم الله".
وحول ما يجب على الإسلاميين فعله للنجاة بأنفسهم من هذه الحالة قال: إن "الواجب عليهم أن يتفقوا على مرجعية شرعية مستقلة يرجعون إليها في تقرير مواقفهم.. لا أقول في الأمور التفصيلية، بل في القضايا العامة التي ما ينبغي أن يختلف عليها الناس".
علماء يحذرون من التفريط في أرض السودان:
وقد صدر الخميس الماضي بيان عن مجموعة من العلماء في دول العالم الإسلامي بخصوص السودان يطالب الحكومة السودانية ممثلة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالحفاظ على مقدرات البلاد وهويتها، ويحذر من مساعي بعض القوى على طريق التنازلات والتفريط في حقوق الشعب السوداني.
وقد تضمن بيان "في الحال السودانية" التأكيد على أن هذا البلد المسلم يواجه هجمة من أعداء الشريعة من خلال إعداد مكائد ومؤامرات لجعل السودان تابعًا عبر تنحية الشريعة وإقصاء الحكم الإسلامي سواء من خلال تنازل قادة السودان أو تغيير النظام لإيجاد حكومة أخرى تقبل بهذا.
وحث العلماء في بيانهم كل المسلمين وأهل السودان على وجه الخصوص على التمسك بشريعة الله تعالى، والتحرك من أجل إعلاء كلمته وإقامة دينه ونصر أوليائه.
حرمة التفريط في أية أرض تحت سيطرة المسلمين:
وأفتى العلماء المسلمون في بيانهم بحرمة ترك أرض خاضعة لسلطان المسلمين طوعًا بالمجان ليقيم عليها أعداء الشريعة دولة، مع عدم جواز التسليم المسبق وتوطين النفوس على القبول أو انتخاب من لا يسعى لإقامة شرع الله في حياة الناس، أو لا يرى سياستهم به، في السودان وسائر الدول الإسلامية.
وقال البيان: "الواجب دعم من يدعو للحكم بالشريعة، فإن لم يوجد فالعمل على إيجاده واجب، وإلى ذلك الحين فيجب اختيار الأمثل ثم الأقل معارضة للشريعة، دفعاً لأكبر المفسدتين بأدناهما، ولا يجوز الرضا بما يسمى حق تقرير المصير وإن اتُّفِقَ عليه اجتهادًا أو اضطرارًا، ولاسيما أن التزوير فيه غير مأمون إن لم يكن شبه مضمون، على أن ما يسمى بحق تقرير المصير مرفوض شرعًا في البلدان الإسلامية غير المحتلة ولو في أبسط صوره التي هي إعطاء شعب الحق في اختيار نظامه السياسي الذي يشاء، فكيف إذا تضمن ظلم المسلمين من قبائل المسيرية العربية وغيرهم، فكيف إذا غلب على الظن أن تكون الدولة الجديدة كافرةً معادية مقراً لأجهزة الاستخبارات الصهيونية والعالمية التي يخشى أن تعيث في القرن الإفريقي فسادًا".
السودان يستبعد 3 مرشحين للرئاسة:
وفي عودة لقضية الانتخابات فقد استبعد السودان ثلاثة مرشحين للرئاسة، من بينهم المرأة الوحيدة.
وأعلن صلاح حبيب مسئول المفوضية القومية للانتخابات أن ثلاثة مرشحين لم يستوفوا الشروط اللازمة للترشح للرئاسة؛ مما يجعل عدد المرشحين في الانتخابات عشرة، من بينهم الرئيس الحالي عمر البشير.
وتشكو المعارضة السودانية منذ فترة طويلة من أن شروط الترشح للرئاسة صعبة للغاية؛ حيث يتعين على كل مرشح جمع 15 ألف توقيع يؤيدون ترشيحه من 18 ولاية من ولايات السودان البالغ عددها 25 ولاية.
أما المرشح المستقل عبد الله علي إبراهيم فقال إنه كان يتوقع رفضه؛ لأنه جمع 16 ألف توقيع من 15 ولاية فقط، ولكنه قال: إنه قدم ترشيحه "لتسليط الضوء على مشكلات هذا النظام".
موقع "مفكرة الإسلام" غير مسئول عن التصريحات المسيئة أو التي تحض على الكراهية والعنف والتحريض ضد الآخرين أو استخدام عبارات استفزازية او غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسئولة تقع على "مفكرة الإسلام"